علاج جيني واعد لـ«نزف الدم الوراثي بي»

علاج جيني واعد لـ«نزف الدم الوراثي بي»
TT
20

علاج جيني واعد لـ«نزف الدم الوراثي بي»

علاج جيني واعد لـ«نزف الدم الوراثي بي»

مرض «كريسماس»، هو اضطراب نزفي وراثي، يعتبر ثاني أكثر أنواع الهيموفيليا شيوعاً، ويحدث بسبب تغير الجين الذي يساعد في تجلط الدم، إذ لا يمتلك الأشخاص المصابون بالمرض الكمية المعتادة من بروتين الدم (عامل التخثر) الذي يساعد على تجلط الدم. وعلى الرغم من أنه ينتقل من الآباء إلى الأطفال، إلا أن نحو ثلث الحالات ناتجة عن طفرة عفوية، أي حدوث تغيير في الجين.
وقد أُطلق على هذا الاضطراب اسم مرض «كريسماس» نسبة إلى اسم أول شخص تم تشخيصه بهذا الاضطراب في عام 1953، ستيفن كريسماس (Stephen Christmas) الذي كان يعاني من نقص مختلف في بروتينات تخثر الدم، ويفتقر إلى عامل التخثر التاسع (9). وفيما بعد، أطلق الباحثون على هذا المرض اسم الهيموفيليا بي (Hemophilia B) بينما أصبح نقص العامل الثامن (8) يُعرف بالهيموفيليا إيه (Hemophilia A).
ويشار إلى الهيموفيليا أحياناً باسم «المرض الملكي»؛ لأنه أثر على العائلات الملكية في إنجلترا وألمانيا وروسيا وإسبانيا، في القرنين التاسع عشر والعشرين. ويُعتقد أن الملكة فيكتوريا ملكة إنجلترا التي حكمت 1837- 1901، كانت حاملة للهيموفيليا B، أو نقص العامل التاسع، وقد نقلت هذه السمة إلى 3 من أطفالها التسعة، وتوفي ابنها ليوبولد بسبب نزيف بعد سقوطه عندما كان في الثلاثين من عمره. يمكن أن تستمر الهيموفيليا لأجيال من دون أعراض ويتم نسيانها في بعض الأحيان، وهي تحتاج إلى فهم دقيق.

مرض نزفي وراثي

الهيموفيليا هي اضطراب نزفي، يورث عادة بنمط وراثي متنحٍّ يحدث بشكل حصري تقريباً في الذكور، بسبب نمط وراثي مرتبط بالكروموسوم الأنثوي X. وتنتج عن نقص أحد عوامل التخثر. وتنتج الهيموفيليا إيه عن نقص عامل التخثر (8)، وتنتج الهيموفيليا بي عن نقص عامل التخثر (9). وبناءً على مستوى نقص العامل 8 أو 9 تتدرج الحالة من خفيفة إلى معتدلة أو شديدة.
وهناك نوع مكتسب من الهيموفيليا، وهي حالة منفصلة غير موروثة ونادرة جداً عن الهيموفيليا الخلقية، ولها مسببات مرتبطة بالمناعة الذاتية، مع عدم وجود نمط وراثي.
إذا تُرك مرض الهيموفيليا بي من دون علاج، فقد يكون مرضاً مهدداً للحياة. وعليه، يعالجه مقدمو الرعاية الصحية ببدائل العامل (9) التي تساعد على تجلط الدم، ويبحثون عن علاج جيني وعلاج باستبدال الجينات، كطرق جديدة لعلاجه وعلاج أشكال أخرى من الهيموفيليا.
> هل تصيب الهيموفيليا الإناث؟ يؤثر مرض الهيموفيليا بي على نحو 4000 فرد في الولايات المتحدة وحدها، ويحدث في نحو 1 من كل 25000 ولادة ذكر. ووراثة مرض «كريسماس» (الهيموفيليا بي) هي من النمط المتنحي نفسه المرتبط بالكروموسوم X، مثل الهيموفيليا إيه، ما يؤدي إلى انتقال المرض إلى الرجال عن طريق حاملات الإناث الأصحاء، على ما يبدو. ومع ذلك، ففي عدد قليل من الحالات، تم الإبلاغ عن حاملات لجين مرض «كريسماس» بأعراض نزيف، كان من أشهرها حالة المرأة الحامل التي لوحظ فيها تدمي المفصل، وحالة فتاة الـ11 عاماً التي وُصفت حالتها في تقرير نشر في المجلة الطبية «جاما» (JAMA Network 2022)، مفاده أن فتاة بيضاء تبلغ من العمر 11 عاماً تعرضت لنوبتها الأولى من النزيف الشديد في سن الثانية، عندما نزفت لمدة أسبوع بسبب تمزق في فروة الرأس، وتم كيّها وخياطتها. وفي سن 5 سنوات، نزفت الطفلة نفسها لمدة أسبوعين بعد قلع الأسنان، على الرغم من حقن البلازما. وفي سن الثامنة من عمرها، عضت لسانها ونزفت مرة أخرى لمدة أسبوعين.
• من هم المعرضون للإصابة بالمرض؟ لدى كل ابنة فرصة بنسبة 50 في المائة لوراثة جين الهيموفيليا من والدتها، كونها حاملة للجين. وكل ابن لديه فرصة 50 في المائة للإصابة بالهيموفيليا، كنمط وراثي للهيموفيليا؛ حيث يكون الأب مصاباً بها.
وعوامل الخطر لاكتساب الهيموفيليا، هي: اضطرابات المناعة الذاتية (الذئبة الحمراء، والتهاب المفاصل الروماتويدي)- الالتهابات (التهاب الكبد سي، الإيدز)- الأدوية (إنترفيرون ألفا).
• ما متوسط العمر المتوقع لمريض الهيموفيليا؟ يختلف متوسط العمر المتوقع لشخص مصاب بالهيموفيليا، اعتماداً على ما إذا كان يتلقى علاجاً مناسباً أم لا، وعلى مدى انتظامه على العلاج. لا يزال كثير من المرضى يموتون قبل سن الرشد بسبب عدم كفاية العلاج. ومع العلاج المناسب، يكون متوسط العمر المتوقع أقل بنحو 10 سنوات فقط عن أقرانهم الأصحاء.
بشكل عام، يمكن أن يؤدي مرض الهيموفيليا إلى نزيف داخل المفاصل، ومن ثم إلى أمراض المفاصل المزمنة وآلامها. نزيف في الرأس، وأحياناً في الدماغ يمكن أن يسبب مشكلات طويلة الأمد، مثل النوبات والشلل. يمكن أن يحدث الموت إذا تعذر إيقاف النزيف، أو إذا حدث في عضو حيوي مثل الدماغ.
على الرغم من أن الهيموفيليا (إيه) و(بي) تعتبران تقليدياً لا يمكن تمييزهما سريرياً، فإن دراسة نُشرت في مجلة «نقل الدم» تشير إلى أن الهيموفيليا بي (نقص العامل 9) قد تكون أقل حدة سريرياً من الهيموفيليا إيه (نقص العامل 8)، مما يؤكد الحاجة إلى مناقشة مزيد من الخيارات العلاجية. على الرغم من أن الأدلة المقدمة هنا ليست قاطعة، فإن هناك تلميحاً إلى أن الهيموفيليا بي الشديدة قد تكون أقل حدة سريرياً من الهيموفيليا إيه.

التشخيص

في الولايات المتحدة، يتم تشخيص معظم المصابين بالهيموفيليا في سن مبكرة جداً. واستناداً إلى بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، يبلغ متوسط العمر عند التشخيص 36 شهراً للأشخاص المصابين بالهيموفيليا الخفيفة، و8 أشهر للأشخاص المصابين بالهيموفيليا المعتدلة، وشهراً واحداً للأشخاص المصابين بالهيموفيليا الشديدة.
يشمل التشخيص مجموعة من الاختبارات، أهمها:
- اختبارات الدم الخاصة بعامل التخثر، للكشف عن قصور العامل، وتحديد نوع مرض الهيموفيليا، وشدته.
- اختبار الجينات، يستخدم مع الأشخاص ذوي التاريخ العائلي مع الهيموفيليا، للكشف عن حوامل الصفة الوراثية، ومن ثم اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الإقدام على الحمل.
- اختبارات خلال الحمل، لتحديد ما إذا كان الجنين مصاباً بالهيموفيليا أم لا. وتتم بالتشاور مع الطبيب لمعرفة فوائد هذه الاختبارات ومخاطرها.
- التصوير: تصوير الرأس أو العنق- الرنين المغناطيسي للرأس أو الرقبة- الموجات فوق الصوتية في البطن أو الأشعة المقطعية على البطن- تنظير المريء أو تنظير القولون.
ويشمل التشخيص رصد عوامل رئيسية: تاريخ النزيف (متكرر أو حاد)- نزيف في العضلات- نزيف طويل بعد عصا الكعب أو الختان- نزيف جلدي مخاطي- كدمات/ ورم دموي مفرط– إعياء- غزارة الطمث والنزيف بعد العمليات الجراحية أو الولادة (حاملات الإناث)- بورفيرية جلدية واسعة النطاق (الهيموفيليا المكتسبة).
وعوامل الخطر هي: التاريخ العائلي للهيموفيليا (الهيموفيليا الخلقية)- الجنس الذكوري (الهيموفيليا الخلقية)- سن 60 سنة (الهيموفيليا المكتسبة)- اضطرابات المناعة الذاتية- أمراض الأمعاء الالتهابية- مرض السكري- التهاب الكبد- الحمل وفترة ما بعد الولادة- الأورام الخبيثة- اعتلال جامو وحيد النسيلة- استخدام بعض الأدوية (الهيموفيليا المكتسبة).

الوقاية والعلاج

> العلاج الوقائي: تتم الوقاية باستشارة طبية وراثية بشأن مخاطر ولادة طفل مصاب قبل الحمل؛ خصوصاً في العائلات التي تحمل هذا المرض. يتم استخدام بعض الأدوية لمنع نوبات النزيف. وينصح مرضى الهيموفيليا بعدم تناول الأسبرين أو غيره من مضادات الالتهابات غير الاستيرويدية. كما ينصحون باستشارة الطبيب قبل أخذ أي دواء؛ خصوصاً تلك التي تزيد حدة النزيف (مثل: الأسبرين، والإيبوبروفين، والديكلوفيناك)، بالإضافة إلى مضادات الاكتئاب (مثل: الفلوكستين)، ومضادات التجلط وزيادة سيولة الدم (مثل الكلوبيدوجريل والوارفرين).
> علاج بالأدوية: لا يوجد علاج نهائي لهذا المرض؛ لكن يوجد علاج يهدف إلى منع حدوث مضاعفات النزيف؛ خصوصاً نزيف الرأس أو المفاصل. ويشمل العلاج أدوية عامل التخثر المعدلة وراثياً؛ إذ يتم إعطاء هذه الأدوية من خلال أنبوب يثبت على الوريد، ويتم ذلك عادة عن طريق الحقن في وريد الشخص أو تحت الجلد. إن هدف علاج الهيموفيليا هو منع النزيف التلقائي، عن طريق توفير عامل الاستبدال الذي سيحافظ على مستويات نشاط أعلى في نطاق الأشخاص الذين يعانون الشكل المعتدل للمرض. يُعرف هذا النهج بالوقاية الروتينية. هذا الخيار العلاجي له قيود، ومنها الحقن الوريدي المنتظم، واحتمالات حدوث نوبات نزيف اختراقية.
> العلاج الجيني: ضمن آخر الإنجازات الطبية التي تحققت خلال عام 2022 وقبل أسبوعين من نهاية شهره الأخير، ديسمبر (كانون الأول)، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على العلاج الجيني HEMGENIX (etranacogene dezaparvovec-drlb)، وهو علاج قائم على ناقل الفيروس المرتبط بالغدة (adeno-associated virus vector-based gene therapy) لعلاج البالغين المصابين بالهيموفيليا بي. وهي خطوة مهمة إلى الأمام في علاج الأمراض الوراثية. ويُظهر كثير من التجارب السريرية الجارية لكل من الهيموفيليا إيه وبي نتائج واعدة. يتم إجراء التجارب السريرية للتأكد من أن العلاج الجيني أو أي علاج آخر آمن وفعال ودائم.
هذا العلاج الجيني (HEMGENIX) يُعطَى بالوريد مرة واحدة لعلاج البالغين المصابين بالهيموفيليا بي، والذين يستخدمون حالياً العلاج الوقائي بعامل (9)، أو من يعانون نزيفاً حالياً أو تاريخياً يهدد الحياة، أو لديهم نوبات نزيف تلقائي خطيرة ومتكررة. والعنصر النشط هو الناقل (AAV) المؤتلف؛ حيث يتم وضع جينوم ناقل الحمض النووي في كبسولة، ويحتوي الجينوم على جينة معدلة وراثية بها ترميز التخثر البشري للعامل التاسع.
العلاج الجيني هو العلاج الذي يتم فيه إدخال جينات عاملة جديدة في خلايا الشخص لمحاربة المرض. في حالة الهيموفيليا، تعطي الجينات الجديدة تعليمات للجسم حول كيفية تكوين العامل. هناك أنواع مختلفة من العلاج الجيني، تتضمن: نقل الجينات، وتحرير الجينات، والعلاج الخلوي.
ووفقاً لمؤسسة الهيموفيليا الوطنية (National Hemophilia Foundation)، فقد أظهرت الدراسات الحالية أن مرضى الهيموفيليا الذين يخضعون للعلاج الجيني قد يشهدون زيادة في مستويات العامل لديهم، في بعض الأحيان إلى المستويات الطبيعية. وقد يكونون قادرين أيضاً على تجنب تسريب بعض العوامل لفترة طويلة من الزمن. ومع ذلك، لا تزال الدراسات جارية لتحديد المدة التي ستستمر فيها هذه الفوائد.
كما هو الحال مع كثير من العلاجات والأدوية الأخرى، قد يكون لكل مريض يتلقى العلاج الجيني نتائج مختلفة، ما يعني أن بعض المرضى قد يصلون إلى مستويات عامل أعلى من غيرهم. وتشمل التجارب السريرية القائمة كلا النوعين من الهيموفيليا (إيه، وبي). وفي العلاج الجيني، يتم نقل الجين العامل إلى خلايا الكبد للشخص المصاب بالهيموفيليا. وبمجرد وصول الجين العامل إلى الخلايا، تبدأ الخلايا في إنتاج العامل.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الصدمات والتجارب المؤلمة قد تزيد من خطر الإصابة بـ«بطانة الرحم المهاجرة»

صحتك بطانة الرحم المهاجرة حالة صحية شائعة ومؤلمة (رويترز)

الصدمات والتجارب المؤلمة قد تزيد من خطر الإصابة بـ«بطانة الرحم المهاجرة»

كشفت دراسة جديدة عن أن مرض بطانة الرحم المهاجرة، الذي يؤثر على ملايين النساء حول العالم، قد ينتج من الصدمات والتجارب المؤلمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تختلف أدمغة النساء عن أدمغة الرجال بشكل كبير (د.ب.أ)

من البكاء أمام الأفلام إلى الإصابة بالخرف... كيف تختلف أدمغة النساء عن الرجال؟

تختلف أدمغة النساء عن أدمغة الرجال بشكل كبير في مختلف الجوانب، بدءاً من عملية اتخاذ القرارات والاستجابة العاطفية، وصولاً إلى خطر الإصابة بأمراض معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صداع التمرين يظهر عادةً على شكل ألم نابض بجانبي الرأس (رويترز)

ممارسة الرياضة تُسبب صداعاً حقيقياً للبعض... ما السبب؟

قد يكون الشعور بالصداع أثناء ممارسة الرياضة أو بعدها أمراً محبطاً للغاية، خصوصاً إذا حافظت على ترطيب جسمك لمنع حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق إشراك الأطفال في طهي الطعام يزيد من حبهم لتناول الأكل الصحي (رويترز)

الطبخ مع الأطفال يزيد من حبهم للأكل الصحي والمغامرة

أكد عدد من الخبراء أهمية إشراك الأطفال في طهي الطعام، قائلين إن هذا الأمر يزيد من حبهم لتناول الأكل الصحي ومن مهاراتهم واهتمامهم بصحتهم ويعزز حبهم للمغامرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك متلازمة «القلب المكسور» لها أعراض النوبة القلبية

متلازمة «القلب المكسور» لها أعراض النوبة القلبية

أدلة جديدة عن «اعتلال تاكوتسوبو القلبي»

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))

المضادات الحيوية تقلل استجابة حديثي الولادة للقاحات

طفل حديث الولادة (أرشيفية - رويترز)
طفل حديث الولادة (أرشيفية - رويترز)
TT
20

المضادات الحيوية تقلل استجابة حديثي الولادة للقاحات

طفل حديث الولادة (أرشيفية - رويترز)
طفل حديث الولادة (أرشيفية - رويترز)

تشير دراسة جديدة إلى أن الأطفال حديثي الولادة الذين تلقوا المضادات الحيوية لعلاج مرض ما، لديهم استجابات مناعية منخفضة للقاحات في مراحل لاحقة من الطفولة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد تتبعت الدراسة الأسترالية 191 رضيعاً سليماً منذ ولادتهم، ووجدت أن أولئك الذين تلقوا المضادات الحيوية في الأسابيع القليلة الأولى من حياتهم كانت لديهم مستويات أقل بكثير من الأجسام المضادة ضد لقاحات متعددة في عمر سبعة أشهر وخمسة عشر شهراً.

وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى تسبب المضادات الحيوية في تغيرات في بكتيريا الأمعاء المفيدة المعروفة باسم بيفيدوباكتيريوم.

فقد قام الفريق بتقييم ميكروبيوم الأمعاء لدى الأطفال في وقت قريب من تلقيهم أول لقاحات روتينية في الأسبوع السادس بعد الولادة. ووجدت أن الأطفال الذين عولجوا بالمضادات الحيوية عند الولادة كان لديهم مستويات أقل من بكتيريا بيفيدوباكتيريوم.

وارتبط انخفاض بيفيدوباكتيريوم أيضاً بانخفاض مستويات الأجسام المضادة ضد مكونات متعددة من لقاح المكورات الرئوية، وضد لقاح المستدمية النزلية النوع ب، وهي اللقاحات التي يتلقاها الأطفال في كل من الشهر السابع والخامس عشر.

وقال البروفسور ديفيد لين، الأستاذ في معهد جنوب أستراليا للأبحاث الصحية والطبية، والذي شارك في قيادة الدراسة، إن بكتيريا بيفيدوباكتيريوم تُوجد بشكل شائع في أمعاء الرضع الأصحاء في الأسابيع الأولى من حياتهم.

وأضاف: «إنها تتكيف بشكل جيد مع استقلاب السكريات قليلة التعدد الموجودة في حليب الأم، ولذلك ترتفع معدلات هذه البكتيريا لدى الرضع الذين يرضعون رضاعة طبيعية».

وأكد لين أن هذه البكتيريا تمنح الجهاز المناعي «دفعة إضافية»، مما يهيئه لاستجابة مثالية للأجسام المضادة للقاحات، مشيراً إلى أن «المضادات الحيوية يمكن أن تُعطل الاستعمار الطبيعي لبكتيريا بيفيدوباكتيريوم، وتسمح لأنواع أخرى من البكتيريا الضارة باستعمار الأمعاء بدلاً من ذلك».

وأقر الباحثون بأن حجم العينة في الدراسة كان «صغيراً نسبياً».

ولفتوا إلى أنهم في الأشهر المقبلة، سيبدأون تجربة سريرية لاختبار ما إذا كان إعطاء العلاجات التي تحتوي على بكتيريا بيفيدوباكتيريوم للأطفال حديثي الولادة المعالجين بالمضادات الحيوية سيُحسّن الاستجابة المناعية للتطعيمات الروتينية.