انقسام «جمهوري» يعرقل سير الكونغرس عشية ذكرى اقتحام «الكابيتول»

النائب مات غيتز يخاطب زملاءه في مجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
النائب مات غيتز يخاطب زملاءه في مجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

انقسام «جمهوري» يعرقل سير الكونغرس عشية ذكرى اقتحام «الكابيتول»

النائب مات غيتز يخاطب زملاءه في مجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
النائب مات غيتز يخاطب زملاءه في مجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

«صوتوا لكيفين! لا تحولوا فوزاً رائعاً إلى هزيمة ضخمة ومحرجة». كلمات تفوه بها الرئيس السابق دونالد ترمب، وضربها الموالون له في الكونغرس بعرض الحائط رافضين التنازل عن معارضتهم لترشيح كيفين مكارثي رئيساً لمجلس النواب.
ظاهرة جديدة من نوعها فاجأت الحزب الجمهوري بكل أطيافه، فقد جرت العادة أن يتحدث ترمب من جهة وأن يصطف مناصروه جاهزين للامتثال لمطالبه في الجهة المقابلة. لكن هذه المرة اختلفت، فلم يتوقف الأمر عند عدم انصياع داعميه لتوصياته، بل تحدث البعض منهم بشكل علني عن هذه التوصيات وانتقدوها.
فقد وقفت النائبة الجمهورية لورين بوبرت في مجلس النواب خلال الجولة الخامسة من التصويت على رئيس للمجلس، وقالت: «رئيسي المفضل اتصل بنا وطلب منا التوقف عن الاعتراض، أنا أعتقد أن هذا يجب أن ينعكس. على الرئيس أن يقول لكيفين مكارثي إنه لا يتمتع بالأصوات اللازمة وحان الوقت للانسحاب». ويضيف هذا التحدي العلني للرئيس السابق على سجل تأثيره المثير للجدل على الحزب الجمهوري، وهو تأثير بدأ يتراجع تدريجياً منذ الانتخابات النصفية، مع بزوغ نجم جمهوريين آخرين احتضنهم الحزب، كحاكم ولاية فلوريدا رون دينستس.
ومع دعم ترمب لمكارثي، وفشل الأخير في الحصول على الأصوات المطلوبة حتى الساعة لانتزاع لقب رئيس مجلس النواب، يظهر سؤال جديد: إن لم يتمكن زعيم الجمهوريين من الحصول على أغلبية الأصوات في تصويت عادة ما يكون إجرائياً، كيف سيتمكن من جمع الأصوات اللازمة لإقرار مشاريع القوانين في المجلس؟ وهذه معضلة على الحزب كذلك أن يتخطاها، خاصةً في ظل وعوده بطرح أجندة طموحة تتحدى البيت الأبيض.
وبانتظار انتخاب رئيس مجلس نواب، يتجمد العمل في المجلس التشريعي حتى إشعار آخر. فجل ما يمكن لمجلس النواب فعله حالياً هو إما الانعقاد للتصويت على انتخاب رئيس للمجلس، أو الانعقاد لرفع جلساته، من دون أي خيار ثالث.
ولم يدل أعضاء المجلس الجديد بدورته الـ118 بقسم اليمين بعد، ما يعني أنهم لا يعتبرون أعضاء رسميين في الكونغرس. إذ أن رئيس مجلس النواب هو الذي يشرف على قسم اليمين خلال افتتاح دورة الكونغرس الجديد. كما تغيب أي قواعد عن مجلس النواب، إذ أن التصويت عليها يحصل بعد انتخاب رئيس للمجلس، ولا يمكن طرح أي مشاريع قوانين كذلك، ما يعني أن التوعد بمواجهة بايدن وفتح تحقيقات في ملفات عدة يجب أن ينتظر إلى ما بعد انتخاب الرئيس.
إضافةً إلى ذلك، لا يستطيع أعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس النواب المشاركة في إحاطات سرية إلى حين إدلائهم بقسم اليمين، ما يعني أن أي اجتماعات مقررة مع فريق الأمن القومي أو أي مسؤولين في الإدارة سيتم تأجيلها كذلك. وهذا ما تحدث عنه النائب الجمهوري براين فيتزباتريك، عندما قال: «أنا عضو في لجنة الاستخبارات. نحن نشرف على 19 وكالة استخباراتية. ونحن حالياً معزولون…. هذا أمر خطر لبلادنا ولا يمكننا الاستمرار به».
أمر وافق عليه زميله الجمهوري مايك غالاغر، الذي قال إنه كان يفترض أن يلتقي برئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، لكن الاجتماع تم إلغاؤه بعد إبلاغه بأنه لا يتمتع بالترخيص المناسب، لأنه لم يدل بقسم اليمين بعد، رغم عضويته في كل من لجنة الاستخبارات ولجنة القوات المسلحة في مجلس النواب.
وذهب الأمر بالديمقراطيين إلى أبعد من ذلك، فاتهموا الحزب الجمهوري بخلق «تهديد واضح للأمن القومي». وقال أعضاء لجنة القوات المسلحة في المجلس إنه «نتيجة لفشل الجمهوريين في انتخاب رئيس للمجلس، فإن أعضاء الكونغرس لا يمكنهم تلقي معلومات سرية حتى الإدلاء بقسم اليمين، ما يؤدي إلى عدم اطلاعنا على معلومات حساسة حول العالم… بما فيها تهديد الصين لتايوان، وتوسيع كوريا الشمالية لترسانتها النووية وتطويرها لبرنامج الصواريخ الباليستية». وتابعوا في تغريدات على تويتر: «هذا يتضمن أيضاً عدم إبلاغنا بتفاصيل تصاعد التوتر وغياب الاستقرار في إيران ومنطقة الشرق الأوسط».
هذا وأصدر الرؤساء الجمهوريون للجان الشؤون الخارجية والقوات المسلحة والاستخبارات بياناً شديد اللهجة يقولون فيه: «ليس هناك رقابة على إدارة بايدن من البيت الأبيض إلى وزارة الخارجية والدفاع ووكالات الاستخبارات. لا يمكننا أن ندع السياسات الشخصية تهدد أمن الولايات المتحدة وسلامتها». وفيما يتخبط المشرعون في مستنقع خلافاتهم، يحيي الأميركيون الذكرى الثانية لأحداث اقتحام الكابيتول. وكما بدت الصورة اليوم، فإن الانقسامات التي أشعلت فتيل أحدث السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 لا تزال حاضرة بشكل قوي في الكونغرس. فمعظم النواب المعرقلين لإجراءات انتخاب رئيس للمجلس هم من المشككين بنتائج الانتخابات، وارتبطت وجوههم بمواقف داعمة لمقتحمي الكابيتول، مثل النائبة لورين بوبرت والنائب مات غايتز. والمفارقة هنا هي أن مكارثي بنفسه كان من الوجوه المشككة بنتيجة الانتخابات، ورغم أنه انتقد ترمب بسبب دوره يوم الاقتحام، إلا أنه سرعان ما توجه إلى مقر إقامة الرئيس السابق في مارالاغو لردم الهوة بينهما، على عكس زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل الذي انتقد دور ترمب ولا تزال علاقته معه متأزمة حتى اليوم.
من ناحيتهم، يسعى الديمقراطيون للظهور بمظهر موحد خلال التخبط الجمهوري. ففيما حرص الرئيس الأميركي جو بايدن على عدم الخوض في الصراع على انتخاب رئيس لمجلس النواب ذاكراً بشكل مقتضب أنه «ينعكس بشكل سلبي على صورة الولايات المتحدة»، اختار أن يحيي ذكرى الاقتحام هذا العام في خطاب في البيت الأبيض وليس في مبنى الكابيتول كما فعل العام الماضي، بعيداً عن الانقسامات.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
TT

أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)

دفع شابان متأثران بـ«الفكر الجهادي» ألقيا عبوات ناسفة يدوية الصنع قرب تظاهرة مناهضة للإسلام خارج مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك مطلع مارس (آذار)، ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما الأربعاء أمام قاض فدرالي في مانهاتن.

وأوقف أمير بالات (18 عاما) وإبراهيم قيومي (19 عاما) في 7 مارس بعد محاولة هجوم خلال احتجاج مناهض للإسلام خارج المقر الرسمي لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني.

أرشيفية لاعتقال أمير بالات في السابع من مارس الماضي (ا.ب)

ويقول المدعون إن المتهمَين، وكلاهما من ولاية بنسلفانيا، ناقشا خططا لقتل ما يصل إلى 60 شخصا. ولم يصب أحد بأذى خلال الواقعة.

وقال قيومي لبالات في محادثة مسجلة في كاميرا السيارة «كل ما أعرفه هو أنني أريد أن أبدأ الإرهاب يا أخي».

ومثل المتهمان أمام محكمة فدرالية في نيويورك وهما مكبلان بالأصفاد، ونفيا التهم الثماني الموجهة إليهما والتي تشمل محاولة دعم «منظمة إرهابية أجنبية" و«استخدام سلاح دمار شامل».

وأعلن كل من بالات وقيومي ولاءهما لتنظيم «داعش» بعدما احتجزتهما الشرطة، وفقا للمدعين العامين.

والشابان هما مواطنان أميركيان يعيشان في ضاحية هادئة من ضواحي فيلادلفيا، في عائلتين مسلمتين من أصول تركية وأفغانية.

وتوالت الأحداث بعدما نظم المؤثر اليميني المتطرف جايك لانغ تظاهرة مناهضة للإسلام في مدينة نيويورك شارك فيها حوالى 20 شخصا، في حين شارك في تظاهرة مضادة حوالى 125 شخصا.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل الأسبوع الماضي «يُعتقد أن هذين الفردين أعدا أجهزة متفجرة وحاولا تفجيرها في شوارع نيويورك باسم داعش».

وتم تحديد موعد جلسة تحضيرية للمحاكمة في 16 يونيو (حزيران).


البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
TT

البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)

قال مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت، الأربعاء، إنه لا يستطيع تقدير تكلفة الحرب مع إيران، وذلك في معرض دفاعه عن طلب الرئيس دونالد ترمب لميزانية عسكرية سنوية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار.

وواجه طلب ترمب انتقادات ​من المشرعين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري الذين شكوا من الغياب الدائم للمساءلة المالية لوزارة الدفاع (البنتاغون).

وذكر فوت في جلسة استماع للجنة الميزانية بمجلس النواب «لسنا جاهزين لتقديم طلب إليكم. ما زلنا نعمل على ذلك. نعمل على تحديد المطلوب... ليس لدي تقدير تقريبي».

العلم الأميركي أمام قبة مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (رويترز)

وتظل تكلفة حرب إيران، التي بدأها ترمب بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مثار جدل في الكونغرس. وقوبل طلب أولي لضخ تمويل إضافي من أجل الحرب بقيمة 200 مليار دولار بمعارضة شديدة في الكونغرس الشهر الماضي.

ومثُل فوت أمام اللجنة لمناقشة الميزانية المقترحة من ترامب للسنة المالية 2027، والتي تتضمن زيادة قدرها 500 مليار دولار في الإنفاق ‌العسكري وخفضا يبلغ ‌10 بالمئة في البرامج غير الدفاعية.

ويشكل هذا الطلب تحولا ​في ‌أولويات ⁠الحزب الجمهوري ​قبيل انتخابات ⁠التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يأمل فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، لكنهم يواجهون قلقا عاما متزايدا من تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

* «لم تجتز أي تدقيق مالي»

اعترض الديمقراطيون على تصريح فوت بأن برامج الرعاية الصحية والتعليم وإعانة الطاقة لذوي الدخل المنخفض تشهد حالات احتيال.

وقالت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال عن ولاية واشنطن «أنا سعيدة جدا لأنك سألت عن الاحتيال، لأنك تعود لتطلب ميزانية بقيمة 1.5 تريليون دولار لوزارة الدفاع... وزارة ⁠الدفاع هي الإدارة الاتحادية الوحيدة التي لم تجتز أبدا أي تدقيق مالي... ‌لكنك لا تحقق في أي من ذلك».

وذكر فوت أن ‌الإدارة تتعقب «حالات انعدام الكفاءة» في البنتاغون.

وقال النائب الجمهوري جلين جروثمان «لا أعتقد ​أنكم تبذلون ما يكفي من الجهد»، ودعا إلى ‌استكمال تدقيق يتعلق بالبنتاجون قبل تصويت الكونغرس على الإنفاق الدفاعي.

وأضاف جروثمان النائب عن ولاية ‌ويسكونسن «هناك الكثير من الغطرسة في تلك الوزارة... إنهم بكل بساطة يقولون إننا لسنا مضطرين لإجراء التدقيق. نحن مهمون للغاية ولا نبالي برأي الكونغرس».

ويروج فوت لمقترح ميزانية ترامب للسنة المالية التي تبدأ في الأول من أكتوبر تشرين الأول باعتبارها تهدف إلى خفض الإنفاق.

كما يروج لحزمة ترمب لخفض الضرائب والإنفاق لعام 2025 المعروفة باسم «مشروع القانون الكبير ‌الجميل» باعتبارها مبادرة حققت توفيرا إلزاميا بقيمة تريليوني دولار من خلال تخفيضات في التغطية الصحية لبرنامج (ميديك إيد) والمساعدات الغذائية للأسر ذات الدخل المنخفض.

وتشير بيانات ⁠مكتب الميزانية غير ⁠الحزبي في الكونغرس إلى أن مشروع القانون هذا، الذي يمدد تخفيضات ضريبية تعود لعام 2017، سيزيد العجز في الميزانية الأميركية خلال العقد المقبل بواقع 4.7 تريليون دولار، في حين سيضيف تخفيض الهجرة 500 مليار دولار أخرى إلى العجز.

* وجه جاد

أشار النائب بريندان بويل من ولاية بنسلفانيا، وهو أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الميزانية، إلى التوقعات التي تفيد بأن التخفيضات في الرعاية الصحية التي يتضمنها التشريع ستعني فقدان التغطية الصحية لأكثر من 15 مليون شخص. ورد فوت بأنهم بالغون قادرون على العمل، أو أشخاص يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، أو غير مؤهلين للحصول على امتيازات.

أرشيفية لرئيس لجنة الميزانية بمجلس النواب جودي أرينغتون (يمين) يتحدث مع النائب بريندان بويل (أ.ب)

وسأل بويل «هل ستجلس هنا بوجه جاد وتقول إنهم جميعا مهاجرون غير شرعيين؟ وإنهم جميعا يحتالون على النظام؟ هل هذا هو موقفك حقا؟».

وأجاب فوت «نعم».

ويحتاج مقترح ميزانية ترمب لموافقة الكونغرس حتى يصبح قانونا، وذلك بالتزامن مع مساعي ​الجمهوريين لتجاوز معارضة الديمقراطيين لتمويل حملة ترمب ​على الهجرة، بعد أشهر قليلة من أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. وأعلن الديمقراطيون بالفعل رفضهم القاطع لمشروع الميزانية، تاركين تمويل الحكومة لمفاوضات مغلقة بين أعضاء اللجنة المختصة بالاعتمادات.


حاملة الطائرات «فورد» تسجل أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
TT

حاملة الطائرات «فورد» تسجل أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)

حطمت حاملة الطائرات الأميركية الأضخم في العالم (يو إس إس جيرالد آر. فورد)، الأربعاء، الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار عسكري لحاملة طائرات منذ حرب فيتنام، وذلك بعد قرابة 10 أشهر متواصلة في البحر، تخللتها عمليات عسكرية في فنزويلا والحرب مع إيران.

وبذلك تجاوز يومها الـ295 في البحر الرقم القياسي السابق البالغ 294 يوما، والذي سجلته حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لنكولن) عام 2020 خلال انتشارها أثناء جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي منصة إخبارية تابعة للمعهد البحري الأميركي.

ويثير هذا الانتشار الطويل تساؤلات بشأن تأثيره على أفراد الطاقم الذين أمضوا فترات ممتدة بعيدا عن عائلاتهم، إضافة إلى زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصا مع تعرض الحاملة سابقا لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

وانطلقت جيرالد فورد في مهمتها في يونيو (حزيران) الماضي من ميناء نورفولك بولاية فيرجينيا، متجهة إلى البحر المتوسط، قبل أن يعاد توجيهها في أكتوبر (تشرين الأول) إلى البحر الكاريبي ضمن أكبر حشد بحري أميركي في المنطقة منذ عقود.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية لاعتقال الرئيس الفنزويلي حينها نيكولاس مادورو، ثم انتقلت لاحقا إلى الشرق الأوسط مع تصاعد التوتر مع إيران.