العلاقات الفرنسية ـ الإيرانية... هبة باردة وهبة ساخنة

رسوم «شارلي إيبدو» الساخرة تثير أزمة حادة بين باريس وطهران

صورة جرى تداولها في شبكات التواصل لشعارات غطت حائط السفارة الفرنسية في طهران صباح أمس
صورة جرى تداولها في شبكات التواصل لشعارات غطت حائط السفارة الفرنسية في طهران صباح أمس
TT

العلاقات الفرنسية ـ الإيرانية... هبة باردة وهبة ساخنة

صورة جرى تداولها في شبكات التواصل لشعارات غطت حائط السفارة الفرنسية في طهران صباح أمس
صورة جرى تداولها في شبكات التواصل لشعارات غطت حائط السفارة الفرنسية في طهران صباح أمس

يروي السفير موريس غوردو - مونتاني، في كتابه الأخير الذي يحمل عنوان «الآخرون لا يفكرون مثلنا» أن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين اتصل بـ«صديقه» جاك شيراك، رئيس الوزراء الفرنسي وقتها، عما إذا كانت باريس جاهزة لاستقبال لاجئ سياسي إيراني على أراضيها منذ 14 عاماً، هو الخميني الذي كان يسعى صدام للتخلص منه.
وقبل الإجابة، تشاور شيراك مع رئيس الجمهورية، فاليري جيسكار ديستان. وبينما كان الأول غير متحمس للفكرة، فإن الثاني رحَّب بها، من باب أنه في حال انهيار نظام الشاه محمد رضا بهلوي، ووصول رجال الدين إلى السلطة، فستكون لفرنسا مكانة متميزة لدى النظام الجديد. وبقي جيسكار ديستان متمسكاً بمقاربته؛ إذ إن الخميني حط في مطار باريس يوم 10 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1978، ودخل أراضيها بتأشيرة سياحية. ومن المطار، انتقل إلى منزل مريح يقع في قرية «نوفل لو شاتو» الوادعة الواقعة على بعد عدة كيلومترات من باريس. ورغم الوعد الذي قطعه بعدم ممارسة أنشطة سياسية، فإن الخميني استغل إقامته في فرنسا لتأليب الإيرانيين ضد الشاه، مستخدماً أشرطة التسجيل المتضمنة لخطاباته النارية.
وفي نوفل لو شاتو، التفت حوله نخب فكرية وفلسفية، أبرزها الفيلسوف ميشال فوكو. ولم تدم إقامة الخميني في فرنسا سوى 117 يوماً، انتقل بعدها إلى طهران على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية، استأجرتها الحكومة الفرنسية، وليتسلم السلطة بعد رحيل الشاه عن بلاده بفعل مظاهرات جرارة ودامية. وخطط الرئيس الفرنسي لزيارة طهران، إلا أن هذه الزيارة لم تتم. لكن بالمقابل، قامت بين البلدين علاقات وثيقة، لكنها بدأت بالتدهور سريعاً، بعد أن كشر النظام الجديد عن أنيابه، واستبدل بقمع الشاه قمعاً آخر أكثر عنفاً.
ثمة ملفات سممت العلاقة بين باريس وطهران، أولها ملف «يوروديف»؛ فشاه إيران الذي كان يحلم بصناعة نووية في بلاده، وقّع عقد تعاون رئيسياً مع فرنسا، في عام 1974، يقوم على الحصول على مفاعلات وإنشاءات نووية، وعقداً لتخصيب اليورانيوم من خلال تقديم قرض من مليار دولار إلى شركة «يوروديف»، التي دخل إليها مساهماً بنسبة 25 في المائة؛ ما كان سيسمح له بالحصول على 10 في المائة من اليورانيوم المخصب. بيد أن الخميني في السلطة نقض العقد الأول، وتمسك بالثاني، مطالباً بتسلم حصة إيران من اليورانيوم. ولأن باريس رفضت الطلب، فقد طالب باسترجاع المليار دولار، وهو ما رفضه الطرف الفرنسي لحجج وذرائع قانونية.
ونتيجة ذلك، طُويت سريعاً صفحة التعاون بين البلدين، ودخلا في نزاعات قانونية وسياسية. وما أجج الخلافات بين الجانبين أن باريس لم تتأخر في تمكين معارضين لنظام الخميني من اللجوء إلى أراضيها، حيث وصل تباعا شابور بختيار، آخر رئيس وزراء في عهد الشاه، ولحق به أبو الحسن بني صدر، أول رئيس للجمهورية الإسلامية، ثم مسعود رجوي، زعيم حزب «مجاهدين خلق»، وكثير من رفاقه في الحزب وأنصاره.
- حرب الخليج الأولى
ومع اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية، وقفت باريس بقوة إلى جانب بغداد التي أمدتها بغالبية الأسلحة المتقدمة، ومنها طائرات «ميراج 1»، وطائرات «سوبر أتندار»، لا بل ثمة مَن يؤكد أن عدداً من الطائرات القتالية الفرنسية وصل إلى بغداد مع أطقمه. وجاء الرد الإيراني من خلال استهداف المواطنين الفرنسيين والمصالح الفرنسية. وما بين عامي 1985 و1986 احتُجز 13 مواطناً فرنسياً في لبنان؛ ما بين صحافي وأكاديمي من قبل منظمات قريبة من إيران، لا بل إن أحد المطالب التي قُدّمت لباريس كان الإفراج عن المليار دولار.
وبالتوازي مع الأعمال الإرهابية ضد فرنسا في الخارج، تواترت العمليات الإرهابية في الداخل الفرنسي، وتحديداً في باريس، في عام 1986 وما بعده. وبعض العمليات كان غرضها الضغط على الحكومة الفرنسية لتغيير سياستها الشرق أوسطية الداعمة للعراق، ومنها كان لهدف محدد هو الحصول على تمكين المواطن الإيراني وحيد غورجي من مغادرة فرنسا. والأخير كان يعمل رسمياً مترجماً للسفارة الإيرانية في باريس. إلا أنه، حقيقة، كان عميلاً للمخابرات الإيرانية، وتوفرت للقضاء الفرنسي وثائق تثبت ذلك. ولما سعى القضاء لاستجوابه، لجأ إلى السفارة الإيرانية للاحتماء بها، الأمر الذي حمل الأمن الفرنسي على وضعها تحت الرقابة. وجاء رد طهران مماثلاً بحق السفارة الفرنسية. وتفاقم التوتر بين الجانبين إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية، صيف عام 1987. ونجحت الاتصالات السرية بين الطرفين في الاتفاق على خطوات متوازية: إطلاق غورجي، والسماح له بمغادرة باريس، ثم الإفراج في نوفمبر عن ثلث المبلغ العائد لطهران، مقابل الإفراج عن مواطن فرنسي في بيروت. وفي الشهر الذي تبعه، حصلت إيران على دفعة ثانية من وديعتها، بينما أُفرج عن بقية الرهائن في لبنان في ربيع العام التالي، ما سمح بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.
بيد أن تسوية هذه الملفات لم تعنِ أبداً تخلي طهران عن ممارساتها الترهيبية. ففي صيف عام 1991، تم اغتيال شابور بختيار، رئيس «جبهة المقاومة الإيرانية» في ضاحية سورين، الواقعة على مدخل باريس الغربي، كما قُتِل سكرتيره الشخصي. وكانت جرت محاولة أولى لاغتياله في عام 1980، قُتل فيها رجلا شرطة مولجان بحمايته ومواطن فرنسي. ونفذ عملية الاغتيال ثلاثة أشخاص؛ اثنان فرا إلى إيران، والثالث علي فاكلي راد إلى سويسرا، التي اعتقلته وسلمته لفرنسا حيث حُكِم عليه بالسجن المؤبد. واعترف الأخير بأنه كُلّف بمهمة الاغتيال، وقد وُجهت أصابع الاتهام إلى «الحرس الثوري» الإيراني. ولم تتحسن العلاقات بين باريس وطهران إلا مع وصول محمد خاتمي إلى رئاسة الجمهورية، في عام 1997، حيث زار باريس والتقى جاك شيراك، رئيس الجمهورية وقتها.
- علاقات متأرجحة
تبين تفاصيل ما سبق صعوبة إقامة علاقات «طبيعية» بين طهران وعاصمة أوروبية كبرى، وهي تتأثر بطبيعة الحال بما هو قائم بين واشنطن وطهران، ومنها اقتحام السفارة الأميركية واحتجاز دبلوماسييها. إلا أن أزمة أشمل بزت برأسها في عام 2002، عندما رجحت صور فضائية أميركية أن إيران تعمل على برنامج نووي، وتسعى للحصول على القنبلة النووية. وكانت باريس السباقة باقتراح زيارة ثلاثية لوزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى طهران «من غير الولايات المتحدة». والزيارة حصلت فعلاً، وجاءت نتائجها إيجابية؛ إذ قبلت إيران التعاون التام مع «الوكالة الدولية للطاقة النووية»، وذهبت إلى حد قبول وقف تخصيب اليورانيوم. بيد أن وصول محمود أحمدي نجاد إلى رئاسة الجمهورية في عام 2005، وإعادة انتخابه الإشكالية في عام 2009، وتصريحاته النارية إزاء الغرب بشكل عام وإزاء الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل خاص، أخضعت علاقات باريس - طهران، كما الغرب - طهران، إلى حالة من انعدام الوزن والتوتر، ولم تعرف الاستقرار إلا مع انتخاب حسن روحاني في عام 2013. وجاءت الزيارة «التاريخية» التي قام بها وزير الخارجية، لوران فابيوس، إلى طهران صيف عام 2015 لتفتح صفحة جديدة بين الطرفين. وما ساعد على ذلك توصل إيران مع مجموعة الدول خمسة زائد واحد إلى الاتفاق النووي الشهير الذي يؤطر ويحجم البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
- دبلوماسية «النووي» ودعم الاحتجاجات
أصبحت سردية الاتفاق المذكور وتفاصيلها معروفة. ورغم الدور «الإيجابي» الذي سعت باريس للعبه من أجل المحافظة على الاتفاق ودفع الرئيس الأميركي الأسبق لعدم تمزيقه، ثم لاحقاً سعيها لإيجاد آلية تعوض على طهران خسائرها من العقوبات المستجدة، فإن علاقاتها مع طهران لم تتحسن. ويشكل هذا الملف أحد أهم المواضيع الخلافية بين الطرفين؛ إذ تعتبر باريس أن إيران أجهضت الجهود التي بُذلت في فيينا لإعادة إحياء اتفاق 2015، مع بعض التعديلات، وأنها مسؤولة عن الطريق المسدود الذي آلت إليه الوساطة الأوروبية. يُضاف إلى ذلك أن طهران تحتجز سبعة مواطنين ومواطنات فرنسيين تعتبرهم باريس «رهائن دولة»، وتطالب بالإفراج عنهم «فوراً». كذلك، فإن استقبال الرئيس الفرنسي لأربع ناشطات إيرانيات في قصر الإليزيه، واعتباره أن ما يجري في إيران بمثابة «ثورة» (وهو توصيف ردده عدة مرات) وتنديد فرنسا بالقمع الأعمى الذي تمارسه السلطات، وبأحكام الإعدام المتلاحقة، كل ذلك أشعل العلاقات بين الطرفين. ولاستكمال الصورة، تتعين الإشارة إلى الانتقادات الفرنسية لدور طهران في تزويد روسيا بالمسيرات الهجومية التي تستخدمها الأخيرة في حربها على أوكرانيا. ولا تتردد باريس في التنديد بسياسة إيران الإقليمية التي تصفها رسمياً بـ«المزعزعة للاستقرار»، وهو ما برز بوضوح في خطاب الرئيس ماكرون بمناسبة مؤتمر «بغداد 2» الذي عُقِد في الأردن، حيث هاجم السياسة الإيرانية، بحضور وزير خارجية طهران، وحث بغداد على الخروج من العباءة الإيرانية.
- أزمة الكاريكاتير...
في هذه الأجواء الملتهبة، جاء نشر مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة لمجموعة من الرسوم الكاريكاتيرية للمرشد الإيراني علي خامنئي، في عدد خاص، أول من أمس (الأربعاء)، في سياق مسابقة أعلنت عنها، دعماً للاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول)، عقب وفاة الشابة مهسا أميني، ليشعل النار في الهشيم، وليتسبب بأكبر أزمة بين الطرفين منذ عقود. ولم يتردد وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان عن توجيه تهديدات مباشرة لفرنسا؛ إذ اعتبر أن «العمل المهين والمشين الذي بادرت إليه مجلة فرنسية ضد المرجعية السياسية والدينية، لن يمر دون رد حاسم وفعال».

كاريكاتير نشرته مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية ويشير إلى الإعدامات في الاحتجاجات الأخيرة

وجاء في بيان لاحق صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران «تندّد بعدم تحرّك السلطات الفرنسية المعنية المتواصل في مواجهة معاداة الإسلام والترويج للكراهية العنصرية في الإعلام الفرنسي»، مضيفة أن «الشعب الإيراني يطالب الحكومة الفرنسية بمحاسبة المسؤولين عن نشر الأعمال العدائية الأخيرة والترويج لها ومنع تكرارها»، وسيتابع «بجدية» الإجراءات التي ستتخذها فرنسا. ودعت باريس إلى «مكافحة الإسلاموفوبيا بجدية». وجاءت بدايات الرد الإيراني باستدعاء السفير الفرنسي في طهران للاحتجاج على نشر الرسوم الكاريكاتيرية، ثم إغلاق «المعهد الفرنسي للبحوث في إيران»، الموجود منذ عام 1983.
بيد أن رد باريس لم يتأخر؛ إذ قالت وزيرة الخارجية، كاترين كولونا، في تصريحات تلفزيونية، أمس، إن إيران «تنتهج سياسات سيئة عبر اتباع العنف مع مواطنيها وباعتقال فرنسيين»، كما دعتها إلى الاهتمام بما يجري داخلها قبل أن تنتقد فرنسا. ونوهت كولونا بحرية الصحافة في فرنسا قائلة: «دعونا نتذكر أن حرية الصحافة موجودة في فرنسا، على عكس ما يحدث في إيران، وأن تلك (الحرية) يشرف عليها قاضٍ في إطار قضاء مستقل، وهو أمر لا تعرفه إيران جيداً بلا شك»، مضيفة أن فرنسا ليست بها قوانين تجرم التجديف. وقالت الخارجية الفرنسية، أمس، إنها لم تتبلغ «رسمياً» بإغلاق المعهد المذكور. أما إذا تأكد الإغلاق، فسيكون ذلك «أمراً مؤسفاً».
حقيقة الأمر أن طهران لا تعي مبدأ أساساً معمولاً به في فرنسا، وهو أن الوسائل الإعلامية لا تأتمر بأوامر الحكومة، وأن الدستور والقوانين تحميها من تدخل السلطات. لذا لم تتدخل السلطات سابقاً لمنع نشر وإعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد، وسيكون من الصعب عليها التدخل في حالة «شارلي إيبدو» الأخيرة. وجهد الرئيس ماكرون وكبار وزرائه، أثناء وعقب الأزمة السابقة، إلى توضيح أن الدولة لا تتبنى الآراء والرسوم الصادرة في الصحف والإعلام، بل يتعين عليها حمايتها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

لقيَ 18 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

وجاء في بيان لخفر السواحل: «عقب عمليات البحث والإنقاذ، جرى إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر، قرابة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرة إلى أن «القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارّاً بسرعة كبيرة» قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق.

تقع مدينة بودروم، التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً، على مقربة من جُزر يونانية عدة؛ من بينها كوس التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وتتكرر حوادث الغرق، خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد ما لا يقل عن 831 مهاجراً أو عُثر عليهم ميتين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، وفق منظمة الهجرة الدولية.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended