إيهاب درويش لـ«الشرق الأوسط» : التكنولوجيا سرّعت احترافي

المؤلف الموسيقي الإماراتي العالمي عزف سيمفونية تحمل قيم بلده

خلال عزفه مقطوعة «أمواج حياتي»
خلال عزفه مقطوعة «أمواج حياتي»
TT

إيهاب درويش لـ«الشرق الأوسط» : التكنولوجيا سرّعت احترافي

خلال عزفه مقطوعة «أمواج حياتي»
خلال عزفه مقطوعة «أمواج حياتي»

أثّرت موسيقى الأفلام في الفنان الإماراتي العالمي إيهاب درويش منذ عمر العشر سنوات. أحبّ السينما من أجل موسيقاها، وأكثر ما فتنه النغم المتصاعد من تحفة «العراب». اهتمت الأم بفتى يمضي الوقت في الارتماء بين الإيقاعات والإصغاء إلى أجملها. وأحضر الأب، بين هداياه، أكثرها حميمية: البيانو والأورغ. راح يعزف ما يسمعه، يصنع الألحان ويحتفظ بها على الرفّ. بداياته الوردية فتّحت موهبة وجدت نفسها تنجرّ من تلقائها إلى الاحتراف.
يذكر في حديثه مع «الشرق الأوسط» عام 2016 حين بنى استوديو واشترى أدوات. ينظر الموسيقي الإماراتي العالمي إيهاب درويش إلى نفسه اليوم فيجدها فخورة بما تنجز: يؤلف مقطوعات ضخمة، يترشّح لجائزة أفضل موسيقي ناشئ ضمن جوائز «هوليوود ميوزيك ميديا أوورد» العالمية، ويصبح أول إماراتي ينال عضوية أكاديمية جوائز «غرامي» العريقة، ذلك باجتهاد ذاتي وغَرفِ الظمآن من ينبوع المعرفة.
وضعه التطوّر التكنولوجي على السكة، فعزم على إكمال الطريق. من برامج الديجيتال على الكومبيوتر وما تتيحه من تقنيات موسيقية عالية، دخل عالم التوزيع المحترف: «اكتشفتُ قدرة التكنولوجيا الرقمية على صناعة نتيجة مذهلة. فالآلات الافتراضية تنقل أصواتاً أوركسترالية صافية بنسبة مائة في المائة. التكنولوجيا سرّعت تحوّلي إلى محترف».

المؤلف الموسيقي الإماراتي إيهاب درويش يحمل قيم بلده في فنه

بعد شراء الأجهزة والمعدّات، نفض الغبار عن الألحان المُخبّأة، وزّعها، وأدخلها في البرمجة التكنولوجية. أمام نحو 160 عازفاً، قدّم أول مقطوعاته كمؤلف محترف في بولندا مع «أوركسترا أكاديمية بيتهوفن» الشهيرة. عودته إلى أبوظبي، بعدها، شكّلت بداية مسيرته مع «مهرجان أبوظبي للثقافة والفنون». والمسيرة مستمرة.
في النسخة الـ19 للمهرجان، عزف درويش مقطوعة ترتقي بسموّ رسالتها. يمتلئ بالشغف وهو يتحدث عن «السيمفونية الثلاثية: سلام، حب، تسامح»، بالتعاون مع المؤلف الموسيقي جون ديبني الحائز على «إيمي»، والمؤلف الموسيقي ديفيد شاير الحائز على «أوسكار». يراها امتداداً لجوهر الإمارات القائم على تقارب الشعوب ونبذ الكراهية: «هذا صميم هويتي الموسيقية، فكما تُدمج الآلات الشرقية بالغربية وتولّد فرادة النغم، يستطيع التجانس البشري الخروج بروح إنسانية شاملة».
من رؤية الإمارات، يستمد نسيج موسيقاه. ومن بيت العائلة الإبراهيمية في أبوظبي، حيث تلاقي الأديان، يشتعل الإلهام، فتضيء في فضاء النغمات سيمفونية من أربع حركات: «الأرض، السلام، الحب، التسامح». حركتان من تأليفه: «الأرض»، و«التسامح»؛ ليؤلف حركة «الحب» الموسيقي ومؤلف الموسيقى التصويرية جون ديبني؛ و«السلام» الموسيقي ومؤلف الأغاني الأميركي ديفيد شاير، مع فرق غناء عالمية متعددة الثقافة، بينها «أوركسترا أكاديمية بيتهوفن» بقيادة المايسترو دييغو نافارو؛ تلتقي على التجسيد الحي لقيم السلام والتعايش بين البشر.
يشرح درويش الغاية من التقاء عازفين وفرق عالمية من خلفيات إسلامية ومسيحية ويهودية في سيمفونية، بإلهام من بيت العائلة الإبراهيمية، حاضن المسجد الإسلامي والكنيسة المسيحية والكنيس اليهودي: «كما تطأ أقدام البشر باختلاف جنسياتهم وثقافاتهم أرض الإمارات، فلا يشعرون بالوحشة، كذلك الموسيقى، بلغتها المشتركة وصوتها العالمي، تقوى على الجمع رغم المسافات والتباعد. دورها الحي يذيب الفوارق بين الناس من أي مكان أتوا».
«الرسالة هي الأهم. هي الموسيقى»، يؤمن درويش الذي تجمع موسيقاه بين التقاليد والحداثة؛ الأساليب الكلاسيكية والمعاصرة. يمتنّ لمهرجان أبوظبي بإدارة الشيخة هدى إبراهيم الخميس، وهو يستعيد تعاونهما في مشاريع موسيقية ضخمة. يحمل تقديراً لها، ولرفيق دربه، أخيه جهاد درويش ومديرة أعماله زوفيا يجورونا.

شكّلت مقطوعات مثل «أمواج حياتي»، و«حكايات»، منعطفات صنعت هويته الموسيقية. كان عام 2018. حين عرض «أمواج حياتي» على مسرح «فندق قصر الإمارات» بتكليف من المهرجان ودعمه. شعر بهيبة المكان والتمس عظمة الموسيقى. 9 مقطوعات تمزج بين الأنماط العربية والغربية مستوحاة من ذكرياته الخاصة، نشرها أيضاً ضمن ألبوم لشركة «يونيفيرسال ميوزيك». توالى النجاح، ففي عام 2021. قاد 128 موسيقياً في 20 دولة لعزف 13 مقطوعة سيمفونية بعنوان «حكايات سيمفونية». عرض افتراضي ساحر، أنتجه المهرجان، لا ينساه.
نحو 300 موسيقي من مختلف الجنسيات والثقافات شاركوا في عزف «السيمفونية الثلاثية: سلام، حب، تسامح». ضمّت فرقة الطبول الشرقية نحو 250 شخصاً ضمن كورال يحتضن عددَ أصوات كبيراً من دول العالم، ومغنيين عالميين بينهم بي ليبو موراك من جنوب أفريقيا، وليسبث سكوت من الولايات المتحدة، وأوليفيا فويت من أوبرا متروبوليتان نيويورك.
أكثر ما يُشعره باتّساع الحضور الموسيقي الإماراتي في العالم هو نيله حق التصويت في أكاديمية جوائز «غرامي» لتنمية المجتمع الموسيقي وصون النغمات من الاندثار: «أنقل صوت الموسيقيين الإماراتيين إلى العالم وأعرّف الغرب إليه. الدور يحمّلني مسؤولية كبيرة».
تزوره الألحان خلال النوم، فيقاطع مناماته خشية أن ينساها. برأيه، «لا وقت للإلهام ولا عنوان له، يحلّ فجأة، وقد يترافق مع موقف عاطفي أو عام أودّ تحويله إلى فن، فيهوّن مخاض ولادة المقطوعة». منذ اعتياده صقل نفسه بالخبرة ومراكمة معارفه بالأسفار والاطلاع على تجارب الاختصاصيين، وهو يسعى إلى تكريس هوية فنية بمثابة عالمه، يحصّنها بروح الأرض الإماراتية ويغذّيها بقيمها النبيلة.


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.


إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.


ريمر يتطلع لفرصة «استثنائية» في المونديال

برايان ريمر مدرب الدنمارك (أ.ف.ب)
برايان ريمر مدرب الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

ريمر يتطلع لفرصة «استثنائية» في المونديال

برايان ريمر مدرب الدنمارك (أ.ف.ب)
برايان ريمر مدرب الدنمارك (أ.ف.ب)

وصف برايان ريمر مدرب الدنمارك مباراة الغد الحاسمة ضد جمهورية التشيك بأنها أهم مباراة في مسيرته التدريبية، إذ يضمن الفوز بها حجز فريقه تذكرة العبور لكأس العالم لكرة القدم المقبلة.

وستحدد المباراة التي ستقام في براغ ما إذا كانت الدنمارك ستحجز مقعدها في كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي.

وتدخل الدنمارك المباراة النهائية بمعنويات عالية بعد فوزها 4 - صفر على مقدونيا الشمالية في قبل نهائي الملحق الخميس.

وقال ريمر للصحافيين الاثنين: «الوصول إلى نهائيات كأس العالم أمر خاص وفريد من نوعه. إنها تجربة استثنائية قد لا يمر بها المدرب سوى مرة واحدة في مسيرته».

ومع ذلك، كان ريمر حذراً إزاء التهديد التشيكي عبر الكرات الثابتة بقيادة المهاجم باتريك شيك.

وقال: «استعددنا لذلك وقمنا بتحليلها (المباريات التي خاضوها). لدينا ثقة كبيرة في لاعبينا، كما أن الكرات الثابتة جزء من روتينهم اليومي مع أنديتهم. ومع ذلك، نحن ندرك أن الكرات الثابتة هي نقطة قوة رئيسية لجمهورية التشيك».

وكان المهاجم راسموس هويلوند واثقاً من أن زملاءه سيكونون على مستوى الحدث.

وقال للصحافيين: «ربما تكون هذه واحدة من أكبر المباريات التي لعبتها في مسيرتي حتى الآن».

وأضاف: «لست كبيراً في السن بعد، لكنني خضت عدداً لا بأس به من المباريات على مستوى عال. هناك بعض التوتر، لكن المهم هو تحويل ذلك إلى شيء إيجابي».