«غوغل» يحتفي بذكرى ميلاد الأديب إحسان عبد القدوس

الأديب المصري إحسان عبد القدوس في شعار غوغل اليوم
الأديب المصري إحسان عبد القدوس في شعار غوغل اليوم
TT

«غوغل» يحتفي بذكرى ميلاد الأديب إحسان عبد القدوس

الأديب المصري إحسان عبد القدوس في شعار غوغل اليوم
الأديب المصري إحسان عبد القدوس في شعار غوغل اليوم

«أنا الخير والشر معاً لأني إنسان»، هكذا وصف الأديب المصري الراحل إحسان عبد القدوس نفسه، والذي يحتفي به، اليوم الأربعاء، محرِّك البحث العالمي «غوغل»؛ احتفالاً بذكرى مولده في الأول من يناير (كانون الثاني) عام 1919.
وتصدرت صورة للأديب الراحل صفحة غوغل الرئيسية، وهو يرتدي بدلته الشهيرة، وحوله رسومات بارزة تعبر عن أشهر أعماله مثل «النظارة السوداء»، و«أبي فوق الشجرة».
وتُعدّ كتابات إحسان عبد القدوس أيقونة خالدة في تاريخ القارئ العربي والمصري، كتب عن الحب والرومانسية والوطن، ووصفه الأديب المصري يحيى حقي: «لا بد وأن يقام معبد للحب، وأن يكون إحسان عبد القدوس كاهنه الأكبر، وإليه يصعد بريد القلوب».
تحولت رواياته لعدد من الأفلام التي تُعدّ من أبرز العلامات في تاريخ السينما المصرية؛ مثل أفلام «يا عزيزي كلنا لصوص»، «حتى لا يطير الدخان»، «الرصاصة لا تزال في جيبي»، «العذراء والشعر الأبيض»، «لا تطفئ الشمس»، و«لا أنام» الذي قامت ببطولته سيدة الشاشة العربية، الراحلة فاتن حمامة، والذي جرى اختياره بوصفه واحداً من أفضل 150 فيلماً مصرياً في عام 1996، أثناء الاحتفال بمئوية السينما المصرية.
وُلد عبد القدوس في أسرة أدبية وفنية، فوالدته الممثلة روز اليوسف، إحدى أشهر أسماء الفن والصحافة والسياسة في النصف الأول من القرن العشرين بمصر، ومؤسِّسة مجلة «روز اليوسف» بعد اعتزالها الفن عام 1925.
ووالده محمد عبد القدوس؛ كان ممثلاً ومؤلفاً، ومن أدواره دور الموظف زميل محمد عبد الوهاب في فيلم «الوردة البيضاء»، وعرفته الجماهير العربية في فيلم «ليالي الحب» في دور رجل من أصل تركي، وغنَّى له عبد الحليم حافظ أغنية «يا سيدي أمرك».
وكان جدّه لوالده وهو الشيخ أحمد رضوان من علماء الأزهر، وكان رئيس كتاب بالمحاكم الشرعية، وترعرع عبد القدوس في ظل تلك الأسرة بين الفن والشعر والأدب والدين، وقال، في تصريحات صحافية، عن حياته: «دائماً أقول عن نفسي إنني نصفان: نصف خيالي وفني صِرف، وهذا قد ورثته عن أبي الفنان محمد عبد القدوس، والنصف الآخر فهو واقعي يعيش الحياة بحلوها ومرِّها، وهذا قد ورثته عن أمي السيدة روز اليوسف... كل القصص التي كتبتها كانت دراسة صادقة جريئة لعيوب المجتمع التي قد يجهلها البعض، ولكن يعرفها الكثيرون، وهذه العيوب تحتاج لجرأة من الكاتب حتى يتحمل مواجهة الناس بها».
ودرس عبد القدوس المحاماة، لكنه لم يمارس المهنة، تولّى رئاسة تحرير مجلة «روز اليوسف» وعمره 26 عاماً، لكن لم يمكث طويلاً في مجلة «روز اليوسف» ليقدم استقالته بعد ذلك، ويتولى بعدها رئاسة تحرير جريدة «أخبار اليوم» من عام 1966 إلى عام 1968، ثم عُيّن في منصب رئيس مجلس الإدارة، إلى جانب رئيس التحرير، في الفترة بين 1971 إلى 1974.
وكانت لإحسان مقالات سياسية تعرَّض للسجن والاعتقالات بسببها. كما تعرَّض لمحاولات اغتيال عدة مرات، وكتب، في روايته «لا تطفئ الشمس»: «إن الهارب من السجن يشعر بالقيد أكثر مما يشعر به السجين».
وكانت مسيرته في الأدب والصحافة متدفقة ولا تتوقف، حيث أصدر أكثر من 600 رواية وقصة، 49 منها للأفلام، و5 أعمال للسيناريو المسرحي، و9 أعمال للمسلسلات الإذاعية، و10 للمسلسلات التلفزيونية، و65 رواية مترجمة إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والأوكرانية والصينية.
وحصد عبد القدوس عدداً من الجوائز والتكريمات، حيث منحه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، ومنحه الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك وسام الجمهورية.
وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1989، ويبقى تكريمه الأساسي ما حفره بقلمه وإحساسه الدائم عبر كتاباته، مما جعله علامة خالدة في العالم العربي، حتى بعد رحيله في عام 1990 عن عمر يناهز (71) عاماً.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


المنفي يُحذّر من استغلال «الشغب الرياضي» لإثارة الفوضى في ليبيا

المنفي يلتقي رئيس نادى الاتحاد 16 مايو (مكتب المنفي)
المنفي يلتقي رئيس نادى الاتحاد 16 مايو (مكتب المنفي)
TT

المنفي يُحذّر من استغلال «الشغب الرياضي» لإثارة الفوضى في ليبيا

المنفي يلتقي رئيس نادى الاتحاد 16 مايو (مكتب المنفي)
المنفي يلتقي رئيس نادى الاتحاد 16 مايو (مكتب المنفي)

جدّد رئيس «المجلس الرئاسي» الليبي، محمد المنفي، «رفضه القاطع لاستخدام القوة ضد الجماهير الرياضية»، محذراً «من استغلال مطالب المشجعين لإثارة التوتر والانفلات الأمني، أو استهداف المقار الحكومية والممتلكات الخاصة في البلاد».

ودعا المنفي، عقب تلقيه إحاطة من رئيس «نادي الاتحاد» محمد إسماعيل، بشأن الأحداث التي أعقبت مباراة النادي الأخيرة في الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم الخميس الماضي، «الإدارات الرياضية إلى اللجوء للمؤسسات المعنية لنيل حقوقها بالطرق القانونية»، مشدداً على ضرورة «إعلاء الروح الرياضية في مواجهة دعوات الكراهية والتحريض بين الجماهير والمدن الليبية».

كما وجّه اتحاد كرة القدم، «بضرورة تحمل مسؤولياته والنظر في مطالبات نادي الاتحاد المعروضة أمامه وفقاً للوائح والقوانين المعمول بها».

وقال «المجلس الرئاسي»، إنه يتابع «تداعيات أعمال الشغب التي شهدتها مدينتا طرابلس وترهونة، على خلفية توقف مباراة كرة القدم بين ناديي الاتحاد والسويحلي، لمنع اتساع رقعة التوتر الأمني وضمان استجابة المؤسسات المعنية للمطالب الرياضية، والتحقيق في خلفيات هذه التطورات».

لقاء سابق بين المنفي وآمر «قوة إسناد مديرية أمن طرابلس» العميد محمود بن رجب (مكتب المنفي)

وكان المنفي، قد كثّف تحركاته الأمنية والعسكرية لاحتواء تداعيات أعمال الشغب العنيفة التي شهدتها طرابلس وترهونة، عقب المباراة التي انتهت باقتحام وإحراق أجزاء من مقر رئاسة حكومة «الوحدة» المؤقتة في العاصمة طرابلس.

في غضون ذلك، عاد التوتر الأمني مجدداً إلى مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، بعدما شنّت مجموعة مسلحة بقيادة سالم اللطيف هجوماً مباغتاً، فجر الأحد، على بوابة أمنية تُعرف باسم «بوابة السني» في منطقة أبو عيسى غرب المدينة، وأضرمت النيران فيها وسيطرت عليها، وفقاً لمصادر ميدانية.

وقالت المصادر، إن قوات تابعة لـ«جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» بقيادة محمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، قد انسحبت من الموقع بعد اشتباكات سريعة دون تسجيل خسائر بشرية من أي من الطرفين.

ويأتي الهجوم مباشرة عقب مغادرة قافلة تونسية - جزائرية المدينة، بعد أن قامت القوات الأمنية بتأمين مرورها، في حين لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» أو السلطات المحلية بشأن الحادث.

وتشهد الزاوية -التي تقع على بُعد نحو 45 كيلومتراً غرب طرابلس، وتضم مصفاة نفط رئيسية- توترات متكررة بين مجموعات مسلحة متنافسة تتنازع على النفوذ والسيطرة على طرق التهريب والموارد.


قطار التطبيع يتسارع بين باريس والجزائر بملفات الأمن والقضاء

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

قطار التطبيع يتسارع بين باريس والجزائر بملفات الأمن والقضاء

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

بدأت السحب تتلاشى ببطء، لكن بثبات... ينطبق هذا الوصف على الديناميكية التي تشهدها حالياً العلاقات الجزائرية الفرنسية؛ فبين زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان المرتقبة إلى الجزائر، الاثنين، لطرح ملفات قضائية ثقيلة، والإعلان عن الوصول الوشيك لوزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود إلى باريس لإعادة تفعيل التعاون الأمني، يبدو جلياً أن البراغماتية السياسية قد بدأت تستعيد زمام المبادرة.

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، في مقابلة مع صحيفة «لا تريبيون ديمونش» نشرتها، السبت، أن وزير الداخلية الجزائري سيتوجه إلى باريس في غضون «أيام قليلة»، في خطوة تشكّل محطة جديدة في مسار التحسن التدريجي الذي تشهده العلاقات بين البلدين، بعد فترة «أعاصير» مرت بها منذ صيف 2024.

وشدد وزير الداخلية الفرنسي على القول: «إن التعاون الأمني يعود تدريجياً بين البلدين».

الحوار حتمي

وصرح نونيز، مؤكداً على هذه الخطوة الإيجابية: «سأستقبل نظيري الجزائري هنا خلال أيام قليلة. هذه إشارة إيجابية للغاية»، وكان الوزير الفرنسي قد زار الجزائر العاصمة منتصف فبراير (شباط) الماضي بدعوة من سعيود، في خطوة حملت مؤشرات الانفراج الأولى بين البلدين.

وزير الداخلية الفرنسي السابق (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وفي سياق هذا التقارب، يبرز مؤشر آخر يتمثل في الزيارة المرتقبة لوزير العدل الفرنسي، دارمانان، إلى الجزائر في محاولة لـ «إعادة تفعيل العلاقات القضائية» بين البلدين، وبحث «ملف الصحافي كريستوف غليز» المسجون في الجزائر بتهمة «الإرهاب».

وأوضح نونيز، في مقابلته، أن هناك «عملية تبادل للمعلومات تجب إعادتها مع نظيره الجزائري بشأن مهربي المخدرات، والتعاون يسير في كلا الاتجاهين». ورداً على سؤال حول سياسة «ميزان القوى» مع الجزائر، والتي كان ينادي بها سلفه برونو ريتايو الرئيس الحالي لحزب «الجمهوريون» اليميني، أجاب: «في الشقين الأمني والمتعلق بالهجرة، نحن مضطرون للحوار مع الجزائر».

وتابع مفصّلاً: «إنها دولة كبرى، وتمتلك خبرة معينة في مجالات الاستخبارات والأمن، وتبادل الخبرات معها أمر ضروري». ومشيراً إلى وجود «عدة ملايين من الأشخاص على ضفتي المتوسط معنيين بالعلاقات الفرنسية الجزائرية، ويعيشونها بشكل مباشر»، كما تساءل: «ما الفائدة من الدخول في صراع قوى في ظل هذه الظروف؟». وأضاف بنبرة فيها حسم: «أولئك الذين لا يسعون إلا لاستفزاز الجزائر لا يفكرون في مصالح فرنسا، بل في مصالحهم الانتخابية». في إشارة ضمناً إلى ريتايو الذي أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة، العام المقبل، والذي تصدَر الأزمة شهوراً طويلة.

وزيرا الداخلية الجزائري والفرنسي في 16 فبراير 2026 (حساب وزير الداخلية الفرنسي)

وفي سؤال حول إمكانية الإفراج عن الصحافي الرياضي كريستوف غليز قبل بطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستنطلق، الشهر المقبل، أبدى لوران نونيز حذراً كبيراً، وقال: «لا أعلم شيئاً عن ذلك، ولا أريد الحديث في الموضوع، لكننا نحتفظ بالأمل».

ونشرت الصحيفة الإلكترونية «كل شيء عن الجزائر»، تعليقاً على تصريحات نونيز جاء فيه: «نبرة الوزير الفرنسي في مقابلته الصحافية تحمل دلالات قوية؛ فحين يصف الجزائر بأنها دولة كبرى لا يمكن تجاوزها في مجال الاستخبارات، وينتقد بشدة أولئك الذين يسعون وراء صراع القوى لأغراض انتخابية، فإنه يضع بذلك أسس الحوار الأكثر هدوءاً وواقعية».

وأضافت الصحيفة الإلكترونية، التي تابعت بكثافة الأزمة بين البلدين: «رغم أن الخلافات التاريخية والسياسية لا تزال عميقة، فإن دبلوماسية الخطوات الصغيرة والتعاون الفني في مجالات الأمن، ومكافحة المخدرات، والقضاء، تبدو كفيلة بالفعل بتبديد السحب الكثيفة التي خيمت على العلاقات طيلة الأشهر الماضية».

ملف المطلوبين

وتتقاطع زيارة سعيود المرتقبة إلى فرنسا، مع ديناميكية جديدة في العلاقات الثنائية؛ حيث يُنتظر وصول وزير العدل الفرنسي إلى الجزائر برفقة قضاة مكافحة الفساد، بعد موافقة باريس - لأول مرة - على فتح ملفات الأصول غير المشروعة، والأموال المنهوبة الخاصة بمسؤولين جزائريين سابقين هاربين في فرنسا، ومن بينهم وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الذي رفض القضاء الفرنسي تسليمه للجزائر، بدعوى «عدم توفر ضمانات محاكمة عادلة».

وزير الصناعة الجزائري السابق عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

كما تفيد مصادر صحافية بأن السلطات الفرنسية وافقت على فتح «ملف المعارضين الجزائريين» الذين تطالب السلطات بتسليم البعض منهم، وفي مقدَّمتهم اليوتيوبر أمير بوخرص الشهير بـ«أمير دي زاد»، الذي كان وراء سجن موظف قنصلي جزائري لدى فرنسا، العام الماضي، بتهمة خطفه واحتجازه، وهي حادثة وقعت في ضواحي باريس عام 2024، ولا يزال الغموض يلفها إلى اليوم.

كما يضم ملف المعارضين اللاجئ السياسي بفرنسا، ضابط المخابرات السابق هشام عبود.

ضابط المخابرات السابق هشام عبود (حسابه الخاص)

وفي قراءتها للحركية التي دخلت فيها العلاقات، أوضحت مصادر سياسية جزائرية لـ«الشرق الأوسط»، أن البلدين يقفان اليوم على أرضية مواتية ومفيدة، مشيرة إلى أن «الجزائر لم تكن تبحث منذ أمد بعيد إلا عن النزاهة والحكمة والانفتاح الصادق بعيداً عن الاستعلاء والضربات الدنيئة». وأضافت المصادر نفسها، أن وجود وزير داخلية فرنسي يتبنى مقاربة عقلانية يسهم في بناء تفاهم حقيقي ومصالحة صادقة بين الشعبين، بعيداً عن سياسة ريتايو المهينة وغير المقبولة.


تيتيه تُطلع أفرقاء الأزمة الليبية على «التقدم» في العملية السياسية

اللافي في لقائه مع تيتيه مساء السبت (البعثة الأممية)
اللافي في لقائه مع تيتيه مساء السبت (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تُطلع أفرقاء الأزمة الليبية على «التقدم» في العملية السياسية

اللافي في لقائه مع تيتيه مساء السبت (البعثة الأممية)
اللافي في لقائه مع تيتيه مساء السبت (البعثة الأممية)

تعمل البعثة الأممية لدى ليبيا على إحاطة أطراف الأزمة بالتطورات الراهنة كافة، وإطلاعهم على مجريات المداولات الجارية ضمن مسارات «الحوار المهيكل» ولقاءات لجنة «4+4».

وقالت البعثة إن رئيستها هانا تيتيه بحثت في العاصمة طرابلس مساء السبت، مع النائب في «المجلس الرئاسي» عبد الله اللافي، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، بما في ذلك الأحداث الأخيرة بمدينتي الزاوية وطرابلس.

الاجتماع الأخير للجنة «4+4» الليبية في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة أن تيتيه أطلعت اللافي على «التقدم» الحاصل في «خريطة الطريق السياسية التي تيسّرها الأمم المتحدة، بما في ذلك التقدم المحرز بالمسارات الأربعة للحوار المُهيكل»، مشيرة إلى أنها استعرضت معه أيضاً «التقدم الذي تحقق في إطار الاجتماعات التي تجريها لجنة (4+4)، في ظل استمرار المناقشات».

وسبق أن اجتمعت «لجنة 4+4» المعروفة بـ«الاجتماع المصغر» الأسبوع الماضي، في مكتب البعثة الأممية بتونس، وناقشت «الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة»، وقالت البعثة إن المشاركين «اتفقوا على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وكانت المبعوثة الأممية قد بحثت مع سالم الزادمة، نائب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، تطورات العملية السياسية، وقالت إنها أطلعته على «جهود البعثة في تيسير عملية سياسية تشمل جميع مناطق البلاد، وتُسهم في نهاية المطاف في إرساء نظام حكم أكثر شمولاً».

وبدا أن البعثة تسعى إلى الوصول إلى حالة توافق بين أطراف العملية السياسية، على المخرجات التي قد تتوصل إليها مسارات «الحوار المهيكل» الأربعة المزمع صدورها الشهر المقبل.

وقال مصدر مقرب من البعثة الأممية لـ«الشرق الأوسط»، إن تيتيه تسعى إلى إحداث اختراق يفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية هذا العام، أو بدايات العام المقبل على الأكثر.

ويعتقد المصدر «بصعوبة تحقيق ذلك هذا العام، في ظل بقاء التعقيدات التي أدت إلى إفشال الاستحقاق نهاية 2021، والمتمثلة في الأجسام السياسية وتحكمها بالمشهد السياسي، واعتراضاتها على شروط الترشح للانتخابات».

انتخابات شبابية

وفي شأن قريب، قالت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إن رئيسها الدبيبة تابع سير إعلان «نتائج المرحلة الأولى لانتخابات المجالس المحلية للشباب، خلال زيارة أجراها إلى مقر غرفة العمليات المركزية بالعاصمة طرابلس».

قائمة «طموح» التي فازت عن بلدية زليتن بغرب ليبيا في انتخابات المجالس المحلية للشباب - 17 مايو (بلدية زليتن)

وأعلنت بلدية زليتن الأحد، فوز قائمة «طموح» في الانتخابات، وقالت إن الاستحقاق الشبابي عكس «صورة إيجابية عن وعي شباب زليتن وحرصهم على المشاركة الفاعلة في العمل الشبابي، من خلال أجواء تنافسية اتسمت بالتنظيم وروح المسؤولية»، مشيرة إلى أن هذه الخطوة «تعزز دور الشباب في خدمة مدينتهم والمساهمة في دعم مسيرة التنمية المحلية».

وجرت المرحلة الأولى من الانتخابات في 30 بلدية على مستوى ليبيا؛ من بينها زليتن، ومصراتة، وطرابلس المركز، وتاجوراء، وجنزور، وصبراتة، وترهونة، وسوق الجمعة، وحي الأندلس، وعين زارة، بإجمالي 68.034 ناخباً، بمتوسط 2.617 ناخباً لكل بلدية، فيما بلغ عدد الناخبين الذكور 44.788 ناخباً بنسبة 65 في المائة، مقابل 24.905 ناخبات بنسبة 35 في المائة.

وقال الدبيبة إن حكومته «تولي ملف الشباب أولوية خاصة، وتعمل على دعم مشاركتهم في الحياة العامة وتمكينهم من المساهمة في إدارة الشأن المحلي»، مشيراً إلى أن انتخابات المجالس المحلية للشباب «تمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ المشاركة الديمقراطية وبناء قيادات شبابية فاعلة».

غرف عمليات متابعة سير انتخابات المجالس المحلية للشباب - 16 مايو (مكتب الدبيبة)

وشدد الدبيبة على أهمية إنجاح هذا الاستحقاق الوطني، مشيداً بـ«الجهود التي تبذلها وزارة الشباب والأجهزة الأمنية واللجان المشرفة لتأمين العملية الانتخابية، وضمان إجرائها في أجواء منظمة وآمنة بمختلف البلديات».

وكان الدبيبة قد كتب عبر حسابه على «فيسبوك» مساء السبت: «الرهان على وعي الشباب وطاقاتهم في البناء لا في الهدم، وفي حماية مؤسسات الدولة لا في التعدي عليها».

وأضاف أن هذه الانتخابات، التي تُجرى في مراحلها الأولى، «تأتي تفعيلاً لقرار مجلس الوزراء لسنة 2021 بإنشاء وتنظيم عمل المجالس المحلية للشباب».

وسبق أن دعت وزارة الشباب بحكومة «الوحدة»، الناخبين، إلى المشاركة الفاعلة والتوجه إلى مراكز الاقتراع لاختيار ممثليهم في 30 بلدية.