عام من تآكل العملات الوطنية في الشرق الأوسط

محللون لـ«الشرق الأوسط»: الفائدة والتضخم وأزمات السياسة والتلاعب والتهريب عوامل مرشحة لخفض قيمة الصرف خلال 2023

صراف في أحد شوارع بغداد وهو يهم بحمل عبوة لأوراق نقدية في مشهد يعبر عن تضاؤل العملة العراقية (أ.ف.ب)
صراف في أحد شوارع بغداد وهو يهم بحمل عبوة لأوراق نقدية في مشهد يعبر عن تضاؤل العملة العراقية (أ.ف.ب)
TT

عام من تآكل العملات الوطنية في الشرق الأوسط

صراف في أحد شوارع بغداد وهو يهم بحمل عبوة لأوراق نقدية في مشهد يعبر عن تضاؤل العملة العراقية (أ.ف.ب)
صراف في أحد شوارع بغداد وهو يهم بحمل عبوة لأوراق نقدية في مشهد يعبر عن تضاؤل العملة العراقية (أ.ف.ب)

في وقت شهد عام 2022 تراجعاً غير مسبوق في أسعار الصرف لعدد من العملات الوطنية في بعض الدول الشرق أوسطية من أبرزها مصر وتركيا والسودان والعراق، عاشت أسعار صرف عملات المنطقة حالة تآكل لقيمتها مقارنة بالدولار الأميركي، بينما شهدت بعضها انخفاضات اضطرابية بالغة الحدة كما هو وضع الريال الإيراني والليرة اللبنانية.
ورغم تنوع الأسباب التي أدت لتلك التراجعات ما بين سياسية واقتصادية والسياسة النقدية للبنوك المركزية، فإنها تتفق حول عدة عوامل أدت إلى هذه التراجعات، أبرزها الارتفاع المستمر لسعر الفائدة بوتيرة متسارعة، وصعود معدلات التضخم، وكذلك التوترات السياسية، بالإضافة إلى مضاربات السوق السوداء وعمليات التلاعب في الأسواق، كما ساهمت أعمال تهريب وهشاشة الاقتصادات في المشهد المتضعضع. «الشرق الأوسط» سعت لرصد واقع أبرز العملات في المنطقة خلال العام مصحوباً بقراءة تحليلية لما هو حاصل:

- نصف القيمة
وبحسب رصد أجرته «الشرق الأوسط»، تآكلت عملات المنطقة في قيمتها بشكل بارز إذ خسر الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي منذ بداية العام بنسبة 58 في المائة، وبنسبة مقاربة انخفضت الليرة التركية مقابل الدولار بنسبة 41 في المائة، كما سجل الدينار العراقي تراجعاً مقابل الدولار بنسبة تذبذب عالية بلغت 14 في المائة، بينما شهد سعر صرف الريال الإيراني اضطراباً حاداً في أواخر العام الجاري تراجع معه بشكل بالغ قبل العودة إلى الاستقرار بخسارة طفيفة قوامها 0.61 في المائة، وسجل الجنيه السوداني خلال 2022 انخفاضاً مقابل الدولار بنسبة تفوق 30 في المائة، فيما كانت الليرة اللبنانية في مهب ريح الخفوت السعري بفعل السوق السوداء التي هوت بقيمتها بأقل من ثلث السعر الرسمي.

- المضاربة والتهريب
وبجانب هشاشة الاقتصادات في المنطقة، يصاحب تصاعد أسعار الفائدة عالمياً عوامل محلية تضغط على سعر العملات الوطنية، إذ يظهر عامل المضاربة وكذلك تهريب العملة الصعبة في مشهد اضطراب العملات الوطنية في المنطقة.
وواصل مصرف لبنان المركزي، رفع سعر صرف منصة «صيرفة» مقابل الدولار الأميركي، لتصل الأسبوع الماضي إلى 38 ألف ليرة لبنانية للدولار، من 31.2 ألف ليرة، مبرراً ذلك بضبط سعر صرف الدولار في السوق الموازية، الذي ارتفع خلال فترة الأعياد بسبب عمليات مضاربة وتهريب الدولار خارج الحدود. وأكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في بيان، أن انخفاض قيمة الليرة اللبنانية في السوق الموازية خلال فترة الأعياد يرجع للمضاربة وتهريب الدولار خارج البلاد.
وأشار إلى أن هذا الارتفاع سبّب تضخماً في الأسواق، ما أضر بالمواطن اللبناني، كون الأسعار في لبنان ترتبط بسعر صرف الدولار، وأشار البيان أيضاً إلى أن مصرف لبنان سيشتري كل الليرات اللبنانية ويبيع الدولار على سعر صيرفة (38 ألف ليرة)، ويمكن للأفراد والمؤسسات ودون حدود بالأرقام أن يتقدموا لجميع المصارف اللبنانية لتمرير هذه العمليات. وذلك حتى إشعار آخر.
وفي الأيام الماضية، تجاوز سعر صرف الدولار في السوق الموازية (السوق السوداء) الـ47 ألف ليرة للدولار الواحد، كما عاود الانخفاض لاحقاً بشكل سريع ليصل إلى حدود الـ43 ألف ليرة.

- إجراءات دولية
من جانب آخر، ساهمت بعض الإجراءات الدولية والعامل السياسي على بعض دول المنطقة في اضطراب سلوك العملات الوطنية، حيث تشهد أسواق العملة في العراق منذ بداية العام تراجعاً متذبذباً مقلقاً في قيمة الدينار المحلي، خصوصاً بعد الإجراءات الجديدة التي فرضها البنك الفيدرالي الأميركي على نظيره العراقي من شروط رقابية، مطلع الشهر الجاري، والتي منعت التحويلات المالية ومبيعات دولار لصالح مصارف وشركات متهمة بغسل الأموال لصالح جهات مسلحة.
وتسبب منع هذه المصارف من التعامل بالدولار الأميركي، في شح عرض العملة الصعبة في السوق ليقفز سعر صرفها إلى أكثر من 158 ألف دينار، وسط توقعات بأن يصل إلى حاجز الـ160 ألفاً قريباً، كما أدى تطبيق نظام الرقابة الجديد على نافذة بيع الدولار في البنك المركزي، إلى خفض كمية الدولار من 250 مليوناً إلى نحو 50 مليوناً في اليوم، خلال شهر واحد فقط.
وأشارت مصادر عراقية، إلى أن بنوكاً عراقية لم تتمكن خلال الأسبوعين الماضيين من التكيف مع الشروط الأميركية لشراء الدولار المتعلقة بغسل الأموال والأصول المالية الموثوقة.

- تذبذب عنيف
وفي مشهد الشروط الرقابية المشددة، يستمر الريال الإيراني في تسجيل حالة اضطراب غير طبيعية بتذبذبات عنيفة مقابل الدولار الأميركي، لا سيما في الشهر الأخير من العام، محطماً أرقاماً قياسية مع فرض عقوبات جديدة على طهران إثر قمع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت قبل أكثر من 3 أشهر.
وأطاحت أزمة العملة الإيرانية بمحافظ البنك المركزي، حيث عينت إيران أخيراً، محمد رضا فرزين محافظاً جديداً للبنك المركزي، بدلاً من علي صالح آبادي الذي مثُل أمام البرلمان، وألقى باللوم جزئياً على الاحتجاجات المناهضة للحكومة في انخفاض العملة إلى مستويات قياسية، كما تحدث عن ارتفاع أسعار الفائدة في أكثر من 90 دولة حول العالم.
وفي مايو (أيار) 2018، كانت العملة تتداول عند نحو 65 ألف ريال للدولار قبيل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية وإعادة فرض العقوبات على إيران. وكان الدولار عند 250 ألف ريال عندما تولى إبراهيم رئيسي منصب الرئاسة في أغسطس (آب)، العام الماضي.
وشهد سعر العملة الإيراني مساراً متذبذباً طيلة المفاوضات بهدف إحياء الاتفاق النووي، التي انطلقت في فيينا أبريل (نيسان) 2021 قبل أن تتعثر في مارس (آذار) الماضي. وبعد تعثر المفاوضات حتى اندلاع الاحتجاجات في إيران، فقدت العملة الإيرانية 40 في المائة من قيمتها، حيث جرى تداولها بـ360 ألف ريال في بداية الحراك الاحتجاجي 17 سبتمبر (أيلول).
ورغم عودة العملة الإيرانية للتماسك فإن الريال فقد ما يقرب من ثلثي قيمته مقابل الدولار منذ تعثر المفاوضات النووية، وفقاً لإذاعة «فردا» التي تمولها «الخارجية» الأميركية، قبل تدخلات المركزي والدفع بسعره نحو الاستقرار في آخر أيام العام فاقداً 0.61 في المائة فقط من قيمته.
ويتوقع الخبراء أن تتعرض العملة الإيرانية لتراجع مع استمرار الاضطرابات وازدياد عزلة البلاد، وسط الانتقادات الغربية لحملة القمع التي تشنها السلطات الإيرانية ضد المحتجين وعلاقاتها مع روسيا.
وتشمل هذه العلاقات الطائرات المسيرة التي تردد أن إيران باعتها لروسيا والتي استخدمتها في الحرب في أوكرانيا.

- العام والخاص
وفي تفسيرات للوضع الراهن، قال المحلل الاقتصادي عبد العزيز السند، إن انخفاض قيمة الصرف لبعض العملات يعود إلى نوعين من الأسباب: عوامل عامة وأخرى خاصة، مشيراً إلى أن الأسباب العامة لا تكون الحكومات مسؤولة عنها بشكل مباشر، أما الأسباب الخاصة فتعود على كل دولة على حدة، وتكون البنوك المركزية وحكومات تلك الدول مسؤولة عنها بشكل كامل ومباشر.
وأضاف السند، أن الأسباب العامة تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم عالمياً، والرفع المتزايد لمعدلات الفائدة من قبل البنك الفيدرالي المركزي في الولايات المتحدة الأميركية، لافتاً إلى أن تعاطي الحكومات واتخاذ الإجراءات التحوطية والتدابير الوقائية تقع على كاهل الحكومات والدول لتخفيف أي أثر سلبي قد يقع على قيمة العملة وقوتها الشرائية.

- الاقتصاد والديون
من جهته، أوضح المحلل المالي حمد العليان، أن العملات الوطنية تعتبر بشكل عام الواجهة الرئيسية لأي اقتصاد، وهي من تعطي تصوراً عاماً عن شكل الاقتصاد من الداخل، لافتاً إلى أن أسباب انخفاض العملات الوطنية في الآونة الأخيرة متشابهة في عواملها بين غالبية دول العالم باستثناء منطقة اليورو.
وشدد العليان، على أن أسباب انخفاض قيمة عملات الدول العربية وتركيا مقابل الدولار ترجع إلى تراكم الديون واستنزاف الاحتياطات من العملات الأجنبية «الدولار» وكذلك التبعات الاقتصادية التي خلفتها جائحة كورونا.
وقال إن الجائحة أدت إلى العجز في موازنات عدد من تلك الدول، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المنتجات بشكل أفقد العملات قيمتها الشرائية بشكل غير مسبوق.

- الفائدة والتضخم
وأكد العليان أن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة والتوترات السياسية في أوروبا، لعبت دوراً مهماً في الضغط على العملات غير مدعومة بالصناعات أو المنتجات البترولية.
ويرى العليان، أن المعطيات الحالية تشير إلى أنه من الصعب أن تعود تلك العملات إلى مستوياتها السابقة التي كانت عليها في بداية العام، وربما تحتاج إلى سنوات طويلة، حتى يعود الاستقرار الاقتصادي لتلك الدول ويخف الضغط على العملات الأجنبية الكبرى وأهمها «اليورو».

- ضعف الاقتصاد
ويعود السند، حول الأسباب الخاصة لانخفاض العملة الوطنية كحالة اضطراب قيمة الليرة اللبنانية، إلى عدم إدارة السياسات المالية والنقدية بشكل ملائم إجرائياً وزمانياً، مشيراً إلى أنه منذ بداية ظهور الضعف على الاقتصاد اللبناني وتناقص التدفقات النقدية من الخارج، وتراكم الديون، واستنزاف العملات الصعبة، وتوسع الأسواق الموازية غير المنظمة، وازدياد التهريب عبر المنافذ غير الشرعية، واكب ذلك غياب برنامج إصلاحي مالي شامل، وضعف في إعادة هيكلة الديون.
وبين السند أن الليرة اللبنانية فقدت أكثر من 90 في المائة من قيمتها منذ بدء الأزمة الاقتصادية في عام 2019.
وفيما يتعلق بالجنيه المصري، أشار السند إلى أن معدل التضخم الإجمالي وصل في مصر إلى 20 في المائة، خصوصاً في الغذاء والعقارات، لافتاً إلى أن قرار تطبيق البنك المصري نظام سعر صرف مرن للجنيه أمام العملات الأجنبية، أدى إلى انخفاض الجنيه المصري أمام الدولار، حيث كان الخفض في قيمة الجنيه، من الشروط الأساسية لصندوق النقد الدولي لمنح مصر قرضاً بقيمة 3 مليارات دولار.

- مشهد العام المقبل
ويجمع المحللون الذي استطلعت آراءهم «الشرق الأوسط» إلى سنة ضبابية تميل إلى استمرار المشهد البائس للعملات الوطنية، حيث توقع السند أن يشهد عام 2023 استمراراً في انخفاض قيمة الصرف لبعض العملات إلا أنه سيكون أقل حِدة.
وأرجع ذلك إلى اتخاذ بعض الإجراءات الإصلاحية من قبل الحكومات، وتقليل حدة أزمة الغذاء العالمية، وكذلك التوجه العالمي لوضع سياسات وتشريعات للعملات الرقمية والمُشفرة، مما قد يُقلل من أهمية الدولار الأميركي وأثر معدلات الفائدة وسعر الصرف مقابله.


مقالات ذات صلة

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

الاقتصاد «البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

توقع تقرير جديد لـ«البنك الدولي»، أن تواجه الشعوب في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شحّاً غير مسبوق في المياه، داعياً إلى سلسلة من الإصلاحات بشأن إدارة الموارد تتضمن إصلاحيات مؤسساتية، للتخفيف من حدة الضغوط المائية في المنطقة. وأشار التقرير الذي صدر بعنوان «اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - حلول مؤسساتية»، إلى أنه، بنهاية العقد الحالي، ستنخفض كمية المياه المتاحة للفرد سنوياً عن الحد المطلق لشح المياه، البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً. ووفق التقديرات الواردة في التقرير، فإنه، بحلول عام 2050، ستكون هناك حاجة إلى 25 مليار متر مكعب إضافية من المياه سنوياً، لتل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد {النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

{النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي» جهاد أزعور، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتباطأ إلى 3.1 في المئة خلال 2023، من 5.3 في المئة خلال العام السابق. وأكد أزعور، في إفادة صحافية، أن النمو في الدول المصدرة للنفط بالمنطقة سيتباطأ إلى 3.1 في المائة أيضاً خلال 2023، من 5.7 في المائة خلال 2022، مع توقعات بأن يكون القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

سجلت حالة الرصد الأولية ضغوطات تواجه موائد الإفطار الرمضانية في المنطقة العربية التي تواجه إشكالية بالغة في توفير السلع خلال شهر رمضان المبارك؛ حيث يرتفع الطلب على مجموعات سلع غذائية يبرز منها القمح واللحوم بأشكالها المختلفة، مقابل قدرة إنفاق محدودة. وساهم ضعف الإصلاحات وتقلبات العملات العربية في تقلص إمكانيات الإنفاق على المائدة العربية، يضيف إليها مسؤول تنمية عربي أن الظروف الحالية للأزمات الأمنية والسياسية في البلدان العربية فاقمت الموقف. - نقص المعروض ووفقا للتقديرات، يسجل شهر رمضان المبارك للعام الحالي تراجعا ملحوظا في الإنفاق من دولة لأخرى في الإقليم العربي مقارنة بمواسم ماضية، خاصة في

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

في وقت زرع فيه الإعلان عن إفلاس بنك سيليكون فالي الأميركي مخاوف في أوساط العملاء والمودعين والشركات التكنولوجية المقترضة والمودعة في البنك على المستوى الاقتصاد الأميركي، ربما يدفع ذلك إلى مزيد من التداعيات بمناطق أوسع في العالم. ولا تبدو المنطقة العربية بمنأى عن التداعيات، إذ أفصحت بنوك في الكويت عن انكشافات ضئيلة على إفلاس البنك الأميركي، إلا أن هناك تحرزاً من الإعلان في بقع كثيرة من قطاعات البنوك والمصارف ومؤسسات الاستثمار في العالم العربي. - اتساع الرقعة وتوقع مختصون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، اتساع رقعة تداعيات إفلاس البنك الأميركي وتأثيرها على بيئة الأعمال والقطاع المصرفي على مستوى العال

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

فتح زلزال تركيا وسوريا، الذي ضرب المنطقة خلال فبراير (شباط) الحالي، وخلّفَ نحو 44 ألف قتيل، ملف إعادة النظر في قطاع التشييد وإنشاءات المباني بالمنطقة، ومدى متانة المباني وقدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل والهزات الأرضية، وكذلك متابعة السلطات التشريعية للمقاولين والتزامهم بمتطلبات السلامة العامة وأكواد البناء والاشتراطات الهندسية، بالإضافة إلى مدى جاهزية البنية التحتية المقاومة للكوارث الطبيعية في المدن الكبرى والمزدحمة. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تشدد الدول والسلطات التشريعية في قطاع الإنشاءات، وعدم التهاون في الالتزام بأكواد التصميم الزلزالي، والتخطيط الجيد والمستمر لإدا

محمد المطيري (الرياض)

الذهب يتحرك في نطاق ضيق مع تنامي توقعات تشديد «الفيدرالي»

سبائك من الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
سبائك من الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتحرك في نطاق ضيق مع تنامي توقعات تشديد «الفيدرالي»

سبائك من الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
سبائك من الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

تحركت أسعار الذهب في نطاق ضيق، الخميس، تحت ضغط توقعات مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تشديد سياسته النقدية، في حين قدم تراجع أسعار النفط بعض الدعم للمعدن النفيس.

وانخفض الذهب الفوري 0.1 في المائة إلى 4281.98 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:55 بتوقيت غرينتش، بينما استقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) تقريباً عند 4317.50 دولار.

وقال روس ماكسويل، كبير مسؤولي الاستراتيجية لدى «في تي ماركتس»، إن المستثمرين يركزون حالياً على توجه «الفيدرالي» نحو إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بعد رفعها الأسبوع الماضي، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة، والتطورات في الشرق الأوسط المرتبطة بمخاطر إمدادات النفط والطاقة.

وأضاف أن ظهور مؤشرات أوضح على رفع آخر لأسعار الفائدة سيشكل ضغطاً إضافياً على الذهب.

وتراجعت أسعار النفط هامشياً بعد إعلان إيران أنها لا تزال منفتحة على الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، رغم استمرار الخلاف بين البلدين بشأن سبل التوصل إلى اتفاق.

وكان «الفيدرالي» قد رفع الأسبوع الماضي سعر الفائدة الأساسي 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة. ويبدو أن تصاعد ضغوط التضخم واستمرار قوة الاقتصاد يدفعان البنك المركزي نحو رفع آخر للفائدة، مع زيادة المتعاملين رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية للمرة الثانية على التوالي في أواخر أكتوبر (تشرين الأول).

وعادة ما يُنظر إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته مقارنة بالاستثمارات المدرة للعائد.

وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء تسارع نشاط الشركات في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في أكثر من خمس سنوات خلال سبتمبر (أيلول)، إلا أن قوة الطلب أدت إلى زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد ودفعت الأسعار إلى الارتفاع.

وقالت دانييلا كورسيني، الخبيرة الاقتصادية لدى «إنتيسا سان باولو»، في مذكرة، إن السيناريو الأساسي للمصرف يتوقع أن تفتقر المعادن النفيسة إلى اتجاه واضح، مع بقاء التقلبات مرتفعة، مرجحة استمرار تداول الذهب خلال فصلين تقريباً قرب متوسط 4200 دولار للأوقية.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، تراجع سعر الفضة الفوري 0.6 في المائة إلى 64.07 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاتين 0.2 في المائة إلى 1754.05 دولار، وانخفض البلاديوم 0.1 في المائة إلى 1260.70 دولار.


النفط يتراجع مع انفتاح إيران على الدبلوماسية لإنهاء الحرب

طائر نورس يحلق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
طائر نورس يحلق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع انفتاح إيران على الدبلوماسية لإنهاء الحرب

طائر نورس يحلق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
طائر نورس يحلق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

تراجعت أسعار النفط، الخميس، بعد صعودها 4 في المائة في الجلسة السابقة، مع انفتاح إيران على مواصلة الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، رغم استمرار الخلاف بين البلدين بشأن سبل التوصل إلى اتفاق.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً، أو 0.9 في المائة، إلى 102.16 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 77 سنتاً، أو 0.8 في المائة، إلى 91.39 دولار.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشأن كيفية إنهاء الحرب، لكن المسار الدبلوماسي يجب أن يستمر. وأضاف أن إيران تراجع الرد الأميركي على مقترحاتها للسلام، التي تعطي الأولوية لرفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز.

وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة أبحاث السوق لدى «فيليب نوفا»، إن تراجع النفط يعكس «انحسار جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية»، مع تعافي الإمدادات من الخليج وتزايد الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت أن خام برنت يحتفظ بعلاوة أكبر مرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية والممرات البحرية، نظراً إلى تعرض الخام العالمي بصورة أكبر لاضطرابات الشرق الأوسط ومضيق هرمز، بينما يستفيد خام غرب تكساس الوسيط من كون الإمدادات الأميركية أكثر تحصيناً نسبياً من هذه الاضطرابات.

وكان رئيس الأمن الإيراني محسن رضائي قال، في وقت سابق الأربعاء، إن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه ما لم تُلبَّ الشروط الإيرانية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب عملاً شاقاً على مدى فترة من الوقت، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يملك خيارات عسكرية.

مخزونات الخام الأميركية

وفي سوق المنتجات النفطية، تابع المتعاملون التطورات المتعلقة باحتمال فرض قيود على صادرات الديزل الأميركي. وتراجعت العقود الآجلة للديزل منخفض الكبريت بنحو 5 في المائة خلال تعاملات منتصف الأربعاء، بعدما أفاد موقع «بوليتيكو» بأن إدارة ترمب تستعد لخطط لفرض حظر على صادرات الديزل لمدة 90 يوماً، قبل أن ينفي البيت الأبيض ذلك.

وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد قال في وقت سابق الأربعاء إن حظر صادرات الديزل لن ينجح، رغم إعلان ترمب دعمه لمثل هذه الخطوة.

وحذّر محللون ومراقبو السوق من أن مثل هذا الإجراء لن يسهم كثيراً في خفض أسعار الطاقة المرتفعة، وقد يؤدي إلى تقليص الإمدادات العالمية وزيادة اضطرابات الاقتصادات.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات المنتجات المكررة، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 428 ألف برميل إلى 107.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي.

في المقابل، ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية 3 ملايين برميل إلى 426.4 مليون برميل، في حين كان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون انخفاضها بنحو 641 ألف برميل.

وتأتي تحركات النفط في وقت تظل فيه تطورات الحرب الأميركية - الإيرانية ومسار الإمدادات عبر الخليج ومضيق هرمز العامل الأبرز في تحديد علاوة المخاطر في السوق، بينما يراقب المستثمرون أيضاً أي مؤشرات على تقدم المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.


«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.