لبنانيون يلجأون إلى قرى سورية هرباً من الملاحقة الأمنية

إجراءات الجيش عكست ارتياحاً في صفوف المواطنين

نقطة مراقبة للجيش اللبناني على الحدود الشرقية مع سوريا (تويتر)
نقطة مراقبة للجيش اللبناني على الحدود الشرقية مع سوريا (تويتر)
TT

لبنانيون يلجأون إلى قرى سورية هرباً من الملاحقة الأمنية

نقطة مراقبة للجيش اللبناني على الحدود الشرقية مع سوريا (تويتر)
نقطة مراقبة للجيش اللبناني على الحدود الشرقية مع سوريا (تويتر)

يلوذ لبنانيون مطلوبون بجرائم الخطف مقابل فدية وإطلاق النار والاتجار بالمخدرات، إلى قرى سورية حدودية (شرق لبنان)، حيث يتخفون هرباً من الملاحقة التي ينفذها الجيش اللبناني في شمال شرقي.
وفعل الجيش اللنباني خلال الأشهر الأخيرة حملاته الأمنية في البقاع، بغرض ملاحقة المطلوبين، ما أضفى هدوءاً انعكس طمأنينة لسكان منطقة بعلبك الهرمل، إثر إحكام الجيش قبضته على المنطقة في عام 2022، عبر مداهمات شبه يومية أسفرت عن قتل وتوقيف عدد كبير من المطلوبين الخطرين من تجار الممنوعات وكبار رؤوس عصابات القتل والسلب والخطف.
وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن من فلت من العمليات الأمنية المتواصلة للجيش اللبناني، لجأ إلى قرى سورية حدودية في ريف القصير (ريف حمص الجنوبي) يسكنها لبنانيون، بغرض التخفي. وقالت إن عدداً كبيراً من المطلوبين «استطاع النفاد إلى الضفة الثانية من الحدود هرباً من الملاحقة الأمنية». وأشارت إلى أن توقيفهم «يحتاج إلى حالة من التنسيق الأمني بين البلدين، بغرض إنهاء هذه الظاهرة».
ويقول السكان إن مطلوبين لبنانيين «لجأوا إلى حقول بلدة زيتا التي يسكنها لبنانيون في الداخل السوري، وباتت البلدة تؤوي مطلوبين ممن امتهنوا عمليات خطف مقابل فدية». وقالت إن اللجوء إلى هذه البلدة وغيرها من المناطق الريفية الحدودية المحاذية، «كان خياراً لا مفر منه بالنسبة للمطلوبين الذين لا يشعرون بالأمان، ويتعرضون لملاحقة ومداهمات مكثفة من قبل الجيش اللبناني ومديرية المخابرات فيه داخل الأراضي اللبنانية».
وخلال الأشهر الماضية، كثف الجيش اللبناني المداهمات التي كانت تنفذ بسرية تامة من قبل كتيبة خاصة تدار من غرف عمليات، إلى جانب مداهمات خاصة كانت تنفذها قوات من أفواج التدخل والمجوقل والمغاوير ومن فرع مخابرات المناطق والقطعات والوحدات العسكرية بالتعاون وبمشاركة القوات الجوية ووحدات الاستطلاع الجوي التي نفذت عشرات من عمليات المراقبة الجوية الدقيقة. وشكلت تلك التدابير عنصر مفاجأة تمكن من خلالها الجيش من توقيف مطلوبين وتجار المخدرات، وصادر معدات لتصنيع حبوب الكبتاغون والحشيشة.
استخدم الجيش في مداهماته خلال عام 2022 طائرات مسيّرة من نوع «سيسنا» و«سكان إيغل» الأميركيتين في عمليات المراقبة والمتابعة، فضلاً عن الطوافات العسكرية في عمليات المطاردة والمتابعة. وقالت مصادر أمنية إن «التنسيق المحكم والمدروس حقق النتائج المرجوة حيث أفضى إلى المزيد من التوقيفات لكبار المطلوبين وتجار الحبوب والممنوعات، ومن يفرضون الخوات والمتورطين بعمليات الخطف مقابل فدية، إلى جانب مطلوبين بجرائم السرقة والسلب وعصابات سرقة السيارات». وقالت إن الجيش «أحكم قبضته على الساحة ما ترك ارتياحاً لدى أبناء المنطقة».
وشكلت إجراءات الجيش عنصر أمان في نفوس المواطنين البقاعيين، ودفع العشائر والتجار إلى رفع لافتات شكر للجيش على الأوتوستراد الدولي عند مدخل مدينة بعلبك، وقدموا الشكر لنشره الأمن والأمان والاطمئنان في نفوس المواطنين، بعد بسط سلطته في منطقة بعلبك الهرمل.
وانعكست الإجراءات تخفيفاً من عمليات إطلاق النار العشوائي نتيجة ملاحقات وتوقيفات والتشدد في تطبيق القوانين، وأوقف الجيش خلال الأسبوعين الأخيرين من عام 2022 عدداً من مطلقي النار في مدينة بعلبك وقرى القضاء. ورفع فوج الحدود البري السواتر الترابية بمسافة 22 كلم في الداخل اللبناني بمحاذاة ساقية جوسيه من حدود القاع شرقاً حتى القصر غرباً في شمال الهرمل لوقف عمليات التهريب على المعابر غير الشرعية.
وقالت المصادر الميدانية إن هذه الإجراءات «حدت من عمليات التهريب التي كانت تحصل بشكل علني بشاحنات تعبر الحدود غير الشرعية بالاتجاهين، وحولت نشاط التهريب إلى عمليات فردية باستخدام الدراجات النارية».
وعمل الجيش على ربط طرقات الجرد على السلسلة الشرقية بجرود بريتال على أطراف مدينة بعلبك لتسهيل عمليات الرصد والمراقبة والتحرك، ما سهل لفوج الحدود البري ضبط ومصادرة شحنات كبيرة من حبوب الكبتاغون على جرود السلسلة الشرقية في جرود بريتال ونحلة كانت في طريقها إلى الدول العربية.
وتحت شعار «لا غطاء على المخلين بالأمن»، داهم الجيش اللبناني أحياء الشراونة الشمالي والجنوبي، فأزال كل بؤر التوتر، إما بفرار المطلوبين من الحي أو بتوقيفهم، حيث أوقف عدداً من المطلوبين.
إجراءات الجيش اللبناني شكلت ارتياحاً لدى المواطنين بتلافي الرصاص الطائش الذي كان يهدد الأرواح والممتلكات وألواح الطاقة الشمسية وخزانات المياه والمازوت على أسطح المنازل مع انتهاء كل عام وحلول عام آخر. وبينما احتفل اللبنانيون بتوديع عام واستقبال آخر كان الجيش ينفذ سلسلة مداهمات في حي الشراونة في بعلبك وفي بلدة حورتعلا شرق بعلبك ويلاحق مطلوبين ويصادر أسلحة حربية.
وكان قائد الجيش العماد جوزيف عون، زار المنطقة الخميس الماضي، وافتتح طريق جرود بريتال - بعلبك (طول 22 كلم) التي تصل بين عدد من مراكز فوج الحدود البرية الرابع، وهي مركزا مقيال الحلاني والنبي سباط في جرود بريتال، ومركزا التلاجة وعمشكي في جرود بعلبك، وذلك بحضور قائد الفوج وضباطه ومحافظ بعلبك الهرمل القاضي بشير خضر وعدد من رؤساء البلديات والفعاليات في المنطقة. تسهل الطريقُ المفتَتحة انتقالَ العسكريين بين المراكز المذكورة، وضبطَ مناطق حدودية حساسة كانت تُستَعمل سابقاً من قبل الإرهابيين للتنقل عبر الحدود الشرقية. كما تساعد المواطنين في الوصول إلى أراضيهم.
بعد ذلك، تفقد قائد الجيش مراكز النبي سباط ومقيال الحلاني والتلاجة، حيث التقى العسكريين، وهنأهم بمناسبة الأعياد المجيدة متمنياً لهم ولعائلاتهم عاماً أفضل، وتوجه إليهم بكلمة قال فيها: «زيارتي لكم اليوم تعبيرٌ عن تقديري العميق لكل ما قمتم به خلال العام المنصرم وسط الظروف العصيبة التي يعاني منها وطننا. وجودكم هنا أساسي وضروري، أنتم حافظتم على لبنان وكتبتم التاريخ، وهو سيذكر أنكم حميتموه، لولاكم لما بقي هذا الوطن».
وأضاف: «الدفاع عن وطننا شرف لنا، وهو دفاع عن العِرض والهوية. نحن نكبر بكم ولبنان يكبر بكم أيضاً. لقد نلتم محبة اللبنانيين وثقتهم كما ثقة المجتمع الدولي، وهي عامل أساسي في استمرارنا عن طريق المساعدات المقدمة من قبل اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، والدول الصديقة». وأكد أن الجيش صامد ومتماسك وقادر على الاستمرار خلافاً لكل الشائعات التي تطاله ومنها أعداد الفارين، مشيراً إلى أن هناك آلافاً من الشباب الذين تقدموا بطلبات تطويع للانخراط في صفوف المؤسسة العسكرية.
كما شدد العماد عون على أن القيادة تتابع أوضاع العناصر عن كثب من خلال رؤسائهم التراتبيين، وتسعى بأقصى جهودها إلى تخفيف وطأة الأزمة عنهم عبر تعزيز الطبابة العسكرية وتأمين مساعدات مختلفة، لافتاً إلى أن لبنان سيبقى بوجود الجيش، وأنه لا بد من التحلي بالصبر حتى انجلاء الأزمة.
كذلك تفقد العماد عون قيادة فوج الحدود البرية الرابع في بعلبك، واطلع على المهمات العملانية التي ينفذها والتحديات التي يواجهها في سياق مراقبة الحدود وضبطها. وإذ أثنى على جهود ضباط الفوج، اعتبر أنهم ورفاقهم في بقية الوحدات أصحاب مبادرة وإرادة صلبة وإيمان قوي، ودعاهم إلى التمسك بإيمانهم ببلدهم لأنهم جميعاً أبناء مدرسة الصبر والإرادة والإيمان.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
TT

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة نشرتها مجلة «ذا ‌لانسيت غلوبال هيلث» الطبية، أن أكثر من 75 ألف فلسطيني قتلوا خلال أول 15 شهراً من الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، وهو رقم أعلى بكثير من الذي أعلنه مسؤولو الصحة بالقطاع في ذلك الوقت والذي كان يبلغ 49 ألفاً.

وخلصت ​الدراسة التي خضعت لمراجعة الأقران ونشرت يوم الأربعاء، أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا حوالي 56.2 بالمئة من الوفيات المرتبطة بالعنف في غزة خلال تلك الفترة، وهي نسبة تتوافق تقريبا مع التقارير الصادرة عن وزارة الصحة في القطاع.

أنقاض مبانٍ دُمرت في القصف الإسرائيلي خلال عامين من الحرب... مدينة غزة يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

وتولّى مهام العمل الميداني (المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية) الذي يديره خليل الشقاقي الذي أجرى استطلاعات للرأي العام في الضفة الغربية وغزة على مدى عقود. والمؤلف الرئيسي هو مايكل سباجت الأستاذ في رويال هولواي بجامعة لندن.

ووفقا لمؤلفي الدراسة فإنها تمثل أول مسح سكاني مستقل للوفيات في قطاع غزة. وشمل المسح ألفي أسرة فلسطينية على مدى سبعة أيام بدأت في 30 ديسمبر (كانون ‌الأول) 2024.

وكتب المؤلفون «تشير الأدلة مجتمعة إلى أنه بحلول الخامس من يناير 2025، كان ​ما ‌يتراوح ⁠بين ثلاثة ​إلى ⁠أربعة بالمئة من سكان قطاع غزة قد قتلوا نتيجة لأعمال العنف، وكان هناك عدد كبير من الوفيات غير المرتبطة بالعنف لكنها ناجمة عن الصراع بشكل غير مباشر».

* الأمم المتحدة تعتبر أرقام وزارة الصحة بغزة موثوقة

فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

ظل عدد القتلى في غزة موضع خلاف حاد منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في أعقاب الهجوم الذي قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتفيد السلطات الصحية في غزة، التي لطالما اعتبرت الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة، أن أكثر من 72 ألف شخص قتلوا. وتشير ⁠تقديراتها إلى أن الآلاف لا يزالون تحت الأنقاض لكنها لا تضيف أعدادهم لبياناتها.

وتشكك إسرائيل ‌في هذه الأرقام وتقول إن حماس تسيطر على الوزارة. وقال ‌ضابط كبير بالجيش الإسرائيلي لوسائل إعلام إسرائيلية الشهر الماضي إن أرقام ​الوزارة دقيقة بشكل عام، وهو رأي قال ‌الجيش لاحقا إنه لا يعكس البيانات الرسمية.

وقال باحثو مجلة «لانسيت» إن تحليلهم يتنافى مع ادعاءات تضخيم الأرقام ‌ويظهر أن بيانات الوزارة متحفظة في ظل الظروف القاسية.

* حساب معدل الوفيات بناء على مقابلات مباشرة

فلسطينية تنوح على جثمان طفلها بعد أن قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيرة بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجد باحثون نشروا تحليلا إحصائيا العام الماضي في مجلة «لانسيت» أن وزارة الصحة ربما قللت من عدد الوفيات بنحو 40 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب. ويبدو أن البحث الجديد الذي نشر يوم الأربعاء يشير إلى نقص في ‌التقديرات بنفس الهامش.

وكتب المؤلفون أن الموظفين الميدانيين، ومعظمهم من النساء وذوي الخبرة في إجراء الاستطلاعات، أجروا مقابلات وجها لوجه مع فلسطينيين من أسر في ⁠مختلف مناطق غزة. ويطلب ⁠الاستبيان، من المشاركين ذكر أسماء الأفراد الذين قتلوا من أسرهم المباشرة.

وكتب المؤلفون «حسبنا تقديرات الوفيات كأرقام مرجحة. حصل كل فرد في العينة على وزن يمثل عدد الأشخاص الذين يمثلهم في قطاع غزة».

وأوضح المؤلفون أن الاستطلاع هو الأول من نوعه حول الوفيات في غزة الذي لم يعتمد على السجلات الإدارية لوزارة الصحة. وقالوا إن الثقة في نتائجهم بشأن الوفيات المرتبطة بالعنف تصل إلى 95 بالمئة، وهي قيمة تشير إلى مدى دقة استطلاع الرأي في التقاط البيانات.

وكتب المؤلفون أن هناك ما يقدر بنحو 16300 حالة وفاة غير مرتبطة بالعنف خلال أول 15 شهرا من الحرب، ناجمة عن أمراض أو حالات مرضية كانت موجودة مسبقا أو حوادث أو أسباب أخرى لا علاقة لها مباشرة بالقتال. وهذه الحالات منفصلة عن إجمالي 75200 حالة وفاة مرتبطة بالعنف تشير التقديرات إلى حدوثها خلال تلك الفترة.

وفقا للإحصاءات الإسرائيلية، ​فقد أسفر الهجوم الذي قادته حماس عن أكثر ​من 1200 قتيل واحتجاز 250 رهينة. وجرى إطلاق سراح الرهائن وتسليم جثث القتلى خلال وقف لإطلاق النار.

وأكدت «حماس» مقتل قادة عسكريين في القتال مع إسرائيل، لكنها نادرا ما تكشف عن عدد القتلى في صفوف مقاتليها.


تدشين «مجلس السلام» بتعهدات مليارية لغزة

صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

تدشين «مجلس السلام» بتعهدات مليارية لغزة

صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

دشّن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمس، في واشنطن، «مجلس السلام» بحضور ممثلين من أكثر من 40 دولة ومراقبين من 12 دولة أخرى، مع تركيز على إعادة إعمار قطاع غزة، الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، من دون تحديد أوجه إنفاق هذه الأموال. وأشار إلى أن دولاً مثل السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة، وهو جزء بسيط من الـ70 مليار دولار التي تتطلبها عملية إعادة بناء القطاع، وفق بعض التقديرات.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

بدوره، أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً إرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.


عبيدات: صدام لم يدرك حقيقة الفخ المنصوب للعراق

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: صدام لم يدرك حقيقة الفخ المنصوب للعراق

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)

قال رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، إنه خرج من لقاء مع صدام حسين في عام 2001 مقتنعاً بأن الرئيس العراقي الراحل «لا يعلم بدقة حقيقة الموقف الدولي، وحقيقة الفخ الذي نصب للعراق، ولا يدرك حجم الخطر المحدق بالعراق والقادم عليه».

وأشار عبيدات إلى أن العلاقة بين العاهل الأردني الراحل الملك حسين والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، تدهورت مع تطور الحرب العراقية - الإيرانية، على خلفية العلاقة «الاستثنائية» بين الملك حسين وصدام التي «أحبطت مساعي الأسد لبناء محور مضاد للعراق» مع عمّان.

وكشف عن أن رفعت الأسد أرسل مجموعة من «سرايا الدفاع» التي كان يقودها «لاغتيال مضر بدران» رئيس الوزراء الأردني آنذاك، «بحجة احتضان الأردن لـ(الإخوان المسلمين) ومعسكرات تدريب». ورأى أن القيادي الفلسطيني الراحل أبو إياد أخطأ بحمايته القيادي المنشق عن «فتح» أبو نضال من الاعتقال، قبل أن «ينقلب السحر على الساحر» ويصبح أبو إياد بين ضحاياه.