نشاط «داعش» الإقليمي تهديدات متجددة وقيادة متطلعة

عناصر من تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

نشاط «داعش» الإقليمي تهديدات متجددة وقيادة متطلعة

عناصر من تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أقر تنظيم «داعش» بمقتل زعيمه أبو الحسن الهاشمي، بعد نحو 7 شهور فقط على توليه زمام الأمور، وسرعان ما أعلن التنظيم اسم خليفته الجديد أبو الحسين الحسيني، ومنذ ذلك الحين تبنى مقاتلوه تنفيذ عمليات في العراق، وسوريا، ومصر، الأمر الذي عده مراقبون، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، «إشارة إلى قرار تنظيمي مركزي باستعادة الأنشطة، وليست مجرد عمليات فردية».
ومنذ فقدان «داعش» للسيطرة على مدينة الموصل العراقية، في عام 2017، التي كانت معقلاً لوجوده، ينفذ مقاتلوه هجمات مختلفة، ويسيطرون على بعض الجيوب، بينما تعاقب على قيادة التنظيم بعد أبو بكر البغدادي، أبو الحسن الهاشمي، والزعيم الحالي أبو الحسين الحسيني.
وخلال الأيام العشرة الماضية، شن مقاتلو «داعش» هجوماً في مدينة الرقة بسوريا استهدف مراكز أمنية، قبل أن تحبطه «قوات سوريا الديمقراطية»، وكذلك هاجمت عناصره في العراق قوات الشرطة بمدينة كركوك، فيما كانت أحدث الهجمات التي تبناها «داعش» في مدينة الإسماعيلية بمصر، حيث تم استهداف حاجز أمني.
غير أنه وفي المقابل، نفذت «قوات التحالف الدولي ضد (داعش)» عملية إنزال جوي (الاثنين) شرق سوريا، أسفرت عن اعتقال أحد عناصر التنظيم في قرية بريف دير الزور، حسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
ويعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، عمرو عبد المنعم، أن «هناك أوامر مركزية بتلك الهجمات صدرت من القيادة العليا الجديدة في (داعش) ويمثلها أبو الحسين الحسيني»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك طرفين يسعى التنظيم لمخاطبتهما بعملياته الأحدث، الأول تمثله الحكومات والتحالف الدولي الذي يحارب التنظيم، بينما الثاني يتمثل في (تنظيم القاعدة)».
وشرح عبد المنعم أنه «بالنسبة لطرف الحكومات، فإن (داعش) يريد التأكيد على استمرار قوة شوكته، وقدرته على إيقاع الخسائر بمناوئيه عبر تلك العمليات، وكذلك يرغب أن يؤكد لمنافسيه في (القاعدة) على صلابته التنظيمية واستمرار تفرده بصدارة المشهد الحركي».
وبشأن تقييم العمليات الأحدث على المستوى العسكري لـ«داعش»، رأى عبد المنعم أنها «تعبر عن فشل عسكري، لأنها تعتمد على أفكار الإغارة واستخدام معدات بدائية وأولية، في ظل غياب التجهيزات الضخمة السابقة على مستوى التسليح أو الانتقال»، مستشهداً بـ«الهجوم الأخير في مدينة الإسماعيلية المصرية، الذي اعتمد على طرق هجوم بدائية ومستهدفات عابرة غير مخططة مقارنة بعملياته السابقة».
ويلفت الباحث في قضايا الأمن الإقليمي، محمد فوزي، إلى أن «استراتيجية (داعش) خلال الفترة الراهنة في مناطق نفوذه التقليدي مثل سوريا، والعراق، باتت مختلفة عن استراتيجية (التمكين) التي غلبت على سنوات العمل السابقة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «العمل الراهن للتنظيم يعتمد ما يمكن وصفه بـ(استراتيجية النكاية والتنكيل) التي تركز على استنزاف قوات الأمن والجيوش، عبر جيوب صغيرة أو الذئاب المنفردة، وهو ما يحقق فكرة تأكيد الحضور بأقل تكلفة، بعد نكبات متكررة».
ويذهب فوزي إلى أن «هناك هدفاً عاماً يسعى التنظيم لترسيخه عبر الظهور في نطاقاته التقليدية في سوريا والعراق؛ غير أن هناك ثغرات معينة في كل دولة يسعى التنظيم إلى أن ينفذ منها، ففي العراق مثلاً تظهر مشكلة الخلافات السياسية وانعكاساتها على الوضع الأمني، وضعف التنسيق بين الحكومة المركزية، وحكومة إقليم كردستان».
وكان رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، قال قبل أقل من أسبوعين إن «ما حدث من عمليات لـ(داعش) في محافظتي كركوك وديالى لن يمر من دون قصاص»، ودعا السوداني خلال اجتماع أمني مع رئيس أركان الجيش ونائب قائد العمليات المشتركة وعدد من كبار القادة الأمنيين والعسكريين من مختلف أفرع القوات الأمنية «لإعادة إجراء تقييم شامل للخطط الموضوعة، وتغيير التكتيكات العسكرية المتبعة في المناطق التي تشهد نشاطات لفلول الإرهاب». ويعود فوزي للتأكيد على أن «(داعش) ينظر إلى سوريا التي يسعى لاستعادة النشاط بها، من منظور يرتبط بتنافسه مع (القاعدة) الذي يعبر عن نفسه بتنظيم (حراس الدين) الموجود في شمال سوريا، وكذلك تنافس (داعش) مع (هيئة تحرير الشام)، الأمر الذي يفسر التركيز على سوريا بشكل أساسي في العمليات».
وبشأن التوقعات لما يمكن أن ينفذه «داعش» خلال الفترة المقبلة، قال عبد المنعم، «من المتوقع بقوة أن تكون هناك عمليات أخرى في العمق داخل دولة أوروبية، لإشعار دول العالم بأنه موجود وقادر رغم ما يعانيه من نضوب الموارد المالية أو العمليات التي تستهدف قياداته».
وكانت ألمانيا أعلنت في 21 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلقاء القبض على رجل يُشْتَبَه في أنه مقاتل سابق ضمن صفوف تنظيم «داعش»، وذلك لدى عودته إلى ألمانيا. وأوضح الادعاء الألماني أن «أفراداً من الشرطة الاتحادية والمكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة ألقوا القبض على الرجل مباشرة لدى وصوله إلى مطار فرانكفورت».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ليبيا.. محتجون يضرمون النار في جزء من مبنى رئاسة الوزراء بطرابلس

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»
TT

ليبيا.. محتجون يضرمون النار في جزء من مبنى رئاسة الوزراء بطرابلس

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»

أضرم محتجون من مشجعي كرة القدم النار في جزء من مبنى رئاسة الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية وسط طرابلس، ليلة الخميس/ الجمعة، متهمين عائلة رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة بمحاباة أحد فرق الدوري الليبي على حساب فرق أخرى.

وحدث ذلك في أعقاب اقتحام مشجعي نادي اتحاد طرابلس أرض الملعب مساء الخميس، احتجاجا على عدم احتساب ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة من مباراة كان يخوضها في ملعب ترهونة ضد فريق السويحلي مصراتة ضمن مباريات سداسي التتويج بالمنطقة الغربية للبلاد.

ونقلت كاميرات الملعب دوي إطلاق نار وصخب داخل الميدان ومشاهد جرحى تنقلهم سيارة إسعاف، مع تدخل لقوات مسلحة أطلقت النار لتفريق مشجعي الفريق الذين دخلوا دون إذن، نظرا لإقامة مباريات الدوري الليبي دون جمهور، في حين لم تعلق حكومة طرابلس على الأمر إلى الآن.

من جهته، أكد مدير المدينة الرياضية بترهونة، عبدالله فرج في تصريح صحافي أن أعمال الشغب أدت لاشتعال النيران في سيارة النقل المباشر وبعض مرافق الملعب.

وتزامنا مع المباراة شهدت منطقة باب بن غشير غير البعيدة عن مبنى الرئاسة وحيث مقر نادي الاتحاد أعمال شغب واعتداء على سيارة أحد الكتائب الأمنية، أعقبها مظاهرة قام بها مجموعة من الشباب أمام مقر الرئاسة حيث أطلقوا مجموعات كثيفة من الألعاب النارية باتجاه المبنى، أدت لاشتعال النيران في بعض أركانه، قبل أن يتم تفريقهم وتشرع أجهزة السلامة في إخماد النار، دون أخبار حتى الساعة عن حجم الخسائر التي لحقت بالمبنى، أو حتى جرحى الاحتجاجات في ملعب المباراة وخارجه.


مناطق بالصومال تواجه خطر المجاعة للمرة الأولى منذ 2022

نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)
نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)
TT

مناطق بالصومال تواجه خطر المجاعة للمرة الأولى منذ 2022

نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)
نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)

ذكرت ‌هيئتان لمراقبة الأمن الغذائي العالمي، أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ فيه أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022.

والصومال من ​أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر والصراعات والفقر، وشهد آخر مجاعة في 2011 عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم، وكاد أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022.

امرأة صومالية نازحة تحمل طفلها الرضيع في مركز إيواء للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في كيسمايو (ا.ف.ب)

وهذه المرة، يتسبب خفض الدول للمساعدات الخارجية وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في عرقلة الجهود المبذولة لمواجهة نقص الغذاء الناجم عن ضعف الأمطار لمواسم متعددة وانعدام الأمن المستمر. وأفاد تقرير صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة بأن ‌أكثر من 37 ‌في المائة من الأطفال الصغار في مدينة بور هكبة بمنطقة ​باي ‌جنوب ⁠الصومال، ​التي يقدر ⁠عدد سكانها بنحو 200 ألف نسمة، يعانون من سوء التغذية الحاد.

وجاء في التقرير «تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي وجد أن بور هكبة معرضة لخطر المجاعة في ظل أسوأ سيناريو محتمل يتمثل في عدم سقوط أمطار في موسم جو (من أبريل إلى يونيو) وارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض مستوى تسليم المساعدات الإنسانية المتعلقة بالأمن الغذائي عن المتوقع».

ماثيو هولينغورث مساعد المدير التنفيذي في برنامج الأغذية العالمي زار مخيمًا للنازحين داخليًا في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)

تحدث المجاعة عندما يواجه ما لا يقل عن 20 بالمئة من ⁠الأسر في منطقة ما نقصا حادا في الغذاء، ويعاني ‌30 في المائة على الأقل من الأطفال من سوء ‌التغذية الحاد، ويموت شخصان من كل 10 آلاف ​يوميا بسبب الجوع.

وقالت شبكة أنظمة الإنذار ‌المبكر بالمجاعة، وهي هيئة رصد تمولها الولايات المتحدة وتركز على إطلاق الإنذار ‌المبكر بشأن أزمات الجوع، في بيان إن السيناريو الأكثر ترجيحا يفترض أن الأمطار الموسمية ستتحسن بما يكفي لاستقرار الأوضاع مؤقتا، لكن هناك سيناريو بديلا منطقيا ينطوي على قلة الأمطار لتنخفض كميات المحاصيل مرة أخرى.

وقالت المتحدثة باسم الشبكة هانا باتون، في إشارة إلى المناطق الزراعية ‌والرعوية في أقاليم باي وبكول وجدو بجنوب الصومال «إذا تراجعت المحاصيل، فقد تظهر المجاعة بسرعة في هذه المناطق».

وقدر تقرير ⁠التصنيف المرحلي عدد ⁠الصوماليين الذين يواجهون مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي أو ما هو أسوأ من ذلك بنحو ستة ملايين. وهذا الرقم أقل من 6.5 مليون بحسب التقديرات في فبراير شباط لكنه أعلى من التوقعات البالغة 5.5 مليون لهذه الفترة بسبب موسم أمطار أسوأ من المتوقع.

وأدى خفض الدول للمساعدات الخارجية، بما في ذلك من جانب الولايات المتحدة، إلى تراجع كبير في الدعم المقدم للصومال.

وذكر تقرير التصنيف المرحلي أن المساعدات الإنسانية للفترة من أبريل نيسان إلى يونيو حزيران زادت بشكل كبير، لكنها لا تزال تغطي 12 بالمئة فقط ممن يواجهون مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي أو ما هو أسوأ.

وتقول بيانات الأمم ​المتحدة إن إجمالي التمويل الإنساني للصومال في ​عام 2026 بلغ 160 مليون دولار، وكان 531 مليون دولار العام الماضي، مقارنة بمبلغ 2.38 مليار دولار خلال أزمة الجفاف الماضية في عام 2022.


مقترح برلماني مصري بتنظيم نشاط «البلوجرز» لوقف «الممارسات العشوائية»

لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
TT

مقترح برلماني مصري بتنظيم نشاط «البلوجرز» لوقف «الممارسات العشوائية»

لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)

في حين تُواصل وزارة الداخلية المصرية ضبط بعض «صُناع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي» بتُهم غسل الأموال أو نشر محتوى منافٍ لـ«قِيم الأسرة»، قدَّم عضو في مجلس النواب مقترحاً لتنظيم عمل «البلوجرز» أو المؤثرين على «السوشيال ميديا»؛ من أجل «وقف الممارسات العشوائية، وزيادة حصيلة الدولة الضريبية».

وألقت «الداخلية»، الخميس، القبض على صانع محتوى في محافظة كفر الشيخ، بدلتا النيل، بعد نشره مقاطع فيديو «تتضمن ألفاظاً غير أخلاقية ومنافية للآداب العامة تتنافى مع القيم المجتمعية»، وفق بيان الوزارة.

وشهدت السنوات الأخيرة توسعاً غير مسبوق في نشاط صُناع المحتوى والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع التحول الكبير نحو الاقتصاد الرقمي، الأمر الذي أدى إلى نشأة سوق إعلانية وتجارية ضخمة تعتمد في الأساس على المحتوى الرقمي والتسويق الإلكتروني.

ورغم ذلك «لا يزال نشاط المؤثرين والبلوجرز يفتقر إلى إطار قانوني وتنظيمي واضح ينظم طبيعة الممارسة المهنية، ويحدد الالتزامات والحقوق والمسؤوليات، سواء فيما يتعلق بالإعلانات الرقمية أم حماية المستهلك أم تنظيم العلاقة بين صناع المحتوى والمُعلنين والمنصات الإلكترونية»، وذلك وفق المقترح الذي تقدَّم به عضو مجلس النواب أيمن محسب، الخميس، إلى رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ورئيس المجلس الأعلى للإعلام، لدراسة إنشاء نظام قانوني وتنظيمي لترخيص وتنظيم نشاط صناع المحتوى الرقمي.

المنظومة الضريبية

ويقول المحامي الحقوقي سامح سمير: «لا يُعد الحديث عن تنظيم المؤثرين عبر السوشيال ميديا في مصر بالجديد، فسبق أن أُثيرَ هذا النقاش على نحو واسع، قبل نحو خمسة أعوام».

وأضاف قائلاً، لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المؤثرين اتجهوا بالفعل إلى مصلحة الضرائب لفتح ملفات ضريبية، بعد ضغط البنوك على العملاء لتحديد مصادر الدخل، وإبلاغ مؤسسة الضرائب بأسماء العملاء الذين يحصلون على تحويلات كبيرة من الخارج نتيجة نشاط عمل، دون أن يكونوا مُدرجين تحت غطاء المنظومة الضريبية».

واستطرد: «الأمر يظل متوقفاً على الشخص نفسه، لكن لا يوجد قانون واحد حتى الآن يُنظم عمل هؤلاء وأنشطتهم الإعلانية التي قد يحصلون فيها على مقابل من شركات منتجة، وليس حصولهم على أرباح من شركات (تيك توك) أو (يوتيوب) على المشاهدات، كما يحدث الآن».

جلسة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

غير أن الخبير الاقتصادي علي الإدريسي يرى أن تنظيم عمل «مؤثري السوشيال ميديا» وتحصيل ضرائب منهم «ليس سهلاً لكنه غير مستحيل». واقترح عدة طرق؛ منها «الضغط على الشركات المنتجة للحصول على فاتورة ضريبية نظير أي إعلان مع صانع محتوى، أو إضافة ضرائب تُخصم مع رسوم التحويل من قِبل البنك المركزي لصالح مصلحة الضرائب، ما دامت حُوّلت الأموال من شركات بعينها مثل (فيسبوك)، أو (يوتيوب)، أو (تيك توك) وهكذا، أو الحصول على نسبة من أرباح هذه الشركات نفسها نتيجة عملها في السوق المصرية، وكلها أمور ليست سهلة».

وأشار، في حديثه، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن بعض الوزارات فكرت في هذا الأمر، خلال السنوات الماضية، لكنها اصطدمت بتعقيدات.

ولم يقدم النائب محسب صيغاً قانونية حول مقترحه، في ظل تداخل الجهات ذات الصلة به، والحاجة لحوارٍ فيما بينها لصياغته.

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطوة المقبلة بعد تقديم المقترح هي مناقشته في جلسة برلمانية تضم اللجان المختصة من الإعلام والاقتصاد، مع الوزراء والجهات المعنية؛ «وفي حال الموافقة على المقترح، يُصاغ مشروع قانون حوله، ثم يأخذ دورته البرلمانية المعتادة».

ويلفت إلى أن أهمية فتح هذا الملف لا تتمثل فحسب في مسألة تحصيل ضرائب من المؤثرين الذين يتقاضون مبالغ كبيرة، لكن أيضاً لتنظيم «عشوائية المحتوى».

وترى أستاذة الاقتصاد شيرين الشواربي صعوبة في تحصيل ضرائب من صناع المحتوى، قائلة، لـ«الشرق الأوسط»: «لو لدى الجهات المختصة أو البرلمان تصور لكيف يحدث ذلك فلتُقدمه، خصوصاً أنه سوق ضخمة غير مدمجة في الاقتصاد الرسمي». كما أنه في المقابل «لا بد من تقديم خدمات لهذه الفئة، مثل مظلة حماية اجتماعية تأمينية وعلاجية».

قيم الأسرة

وأثارت قضايا «البلوجرز» جدلاً واسعاً على مدار سنوات، خصوصاً بعد توقيف فتيات منهن بتهمة «نشر محتوى مخالف لقيم الأسرة المصرية»، ومن بينهن مودة الأدهم وجنين حسام وسوزي الأردنية.

ويقول المحامي والحقوقي سامح سمير: «أنا مع تنظيم عمل البلوجرز، والقبض على مَن يقدم محتوى يُحرض مثلاً على العنف أو الفتنة الطائفية، لكن أن يتم القبض على فتيات لأن ملابسهن غير مناسبة فأرفض ذلك، خصوصاً أنه لا توجد أسرة مصرية بمعايير واحدة في الملبس، وما يُعدّ طبيعياً في بيئة معينة قد يكون فجاً في بيئة أخرى».

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

لكن محسب يرى أن تنظيم عمل البلوجرز قانونياً سيحدّ من الظواهر السلبية التي تتعارض مع المجتمع، وسيكون عملهم خاضعاً لترخيص من الممكن سحبه.

ولا توجد إحصائية رسمية بدخل «البلوجرز» أو عددهم. وقد دخل عدد منهم في مجال التمثيل بعد تحقيقهم الشهرة عبر وسائل التواصل.

كان النائب البرلماني قد نبه، في مقترحه، إلى أن غياب التنظيم أدى إلى انتشار كثير من الممارسات العشوائية، مِن بينها الإعلانات غير المُفصح عنها، والترويج لمنتجات وخدمات دون رقابة كافية، فضلاً عن تحقيق أرباح كبيرة خارج المنظومة الرسمية، بما يخلق حالة «من عدم الانضباط» داخل السوق الرقمية.