الدبيبة يتحدث عن جاهزية حكومته للانتخابات

في غياب أي رد فعل رسمي من مجلسي {النواب} و {الدولة}

الدبيبة خلال ترؤسه اجتماعاً حكومياً في العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال ترؤسه اجتماعاً حكومياً في العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة يتحدث عن جاهزية حكومته للانتخابات

الدبيبة خلال ترؤسه اجتماعاً حكومياً في العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال ترؤسه اجتماعاً حكومياً في العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)

أعلن عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، أن عام 2023 «سيكون عام إجراء الانتخابات» البرلمانية والرئاسة المؤجلة، واستبق اجتماعين بدأهما مجلسا النواب و«الدولة» في شرق البلاد وغربها أمس (الاثنين)، تمهيداً لاجتماع مرتقب بين رئيسيهما، بتصعيد وتيرة هجومه العلنية ضدهما. وقال الدبيبة، خلال اجتماع لحكومته في العاصمة طرابلس، أمس، إن العام الماضي «شهد استمرار رئيسَي المجلسين، عقيلة صالح وخالد المشري، في إصابة الشعب الليبي بخيبات أمل متواصلة»، لافتاً إلى أنهما «يتحملان مسؤولية موقفهما في حرمان الناخبين من أداء حقهم في الانتخابات المؤجلة». وأضاف: «رغم تذكيرنا لهما بمسؤوليتهما التاريخية وبالموعد السابق للانتخابات، لكنهما مشغولان دائماً بالبحث عن طرق جديدة للتمديد لنفسيهما أو تقاسم السلطة عبر صفقات مشبوهة خلف الكواليس»، متابعاً: «هذه ليست شجاعة لهما في مواجهة الشعب الليبي».
وتحدث الدبيبة عن جاهزية حكومته ومفوضية الانتخابات لإجراء الانتخابات، وزعم أن «هذا العام سيكون عام الانتخابات ووحدة المؤسسات والقطاعات والمنظمات الوطنية للوصول إلى الاستحقاق، بدلاً عن العبث بمصير الليبيين بمشاريع خبيثة هدفها تقاسم السلطة في الظلام بين رئيسَي مجلسي النواب والدولة». وتابع: «على الرغم من المحاولات الدنيئة لإغراقنا في مستنقع الصراع السياسي، ومحاولات البعض تعطيلنا عن خدمة الليبيين، فإن قطار التنمية لم يتوقف بل زادت سرعته وتنوعت مسارته»، وزاد: «قمنا بالإعداد الفني والقانوني اللازمين لتنفيذ المشاريع في ربوع البلاد كافة».
وبعدما دعا وزراءه لمزيد من الشفافية وضبط أعمال المشتريات الحكومية لقطع الطريق على أي اتهام بالفساد، قال الدبيبة، إنه «للمرة الأولى تشهد بعض المناطق تنفيذ مشاريع تنمية»، مشيراً إلى تخصيص مليار دينار لدعم البلديات وفق خطة شاملة تصل فيها الخدمات والمشاريع إلى كل بلديات ليبيا. وتعهد الدبيبة مجدداً بالحفاظ على «حرمة الدم الليبي ووحدة أراضيه»، معتبراً أن «دماء الليبيين للبناء والتنمية وليست وقوداً للحرب والصراعات»، و«حان موعد تسليم السلطة، سنسلمها إلى يدٍ أمينة».
في المقابل، لم يصدر أي رد فعل رسمي من مجلسي النواب و«الدولة» على تصريحات الدبيبة، فيما استهل مجلس النواب، اليوم جلسته بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، برئاسة فوزي النويري النائب الأول لرئيسه، بمناقشة واقعة تسليم ضابط الاستخبارات الليبية السابق أبو عجيلة مسعود للسلطات الأميركية على خلفية مزاعم بتورطه في صنع قنبلة طائرة «لوكربي». وتزامنت هذه الجلسة مع عقد «مجلس الدولة» جلسة مماثلة أيضاً بمقره في بالعاصمة، بعد تأجيلها عدة مرات لعدم توفر النصاب القانوني. ونفى عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» «موافقة المجلس رسمياً على مقترح محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بعقد اجتماع مشترك مع خالد المشري رئيس مجلس الدولة في مدينة غدامس بجنوب البلاد، لحل الخلافات العالقة بينهما بشأن القاعدة الدستورية للانتخابات».
وقال بليحق إنه «إلى الآن لا يوجد موقف رسمي من مجلس النواب بشأن دعوة المنفي»، وأضاف: «لا يوجد أي إجراء أو تأكيد رسمي حول موضوع المشاركة، ولم يتم البت فيه، أو إفادتنا من رئاسة مجلس النواب رسمياً». وكان فتحي المريمي المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب، قد «تراجع عن تصريحات تلفزيونية توقع فيها موافقة المجلس على حضور اجتماع غدامس»، وقال إن «ما يتم تناوله إعلامياً بهذا الشأن غير صحيح»، مشيراً إلى أن «المجلس لم يردّ على هذه الدعوة حتى الآن». ورأى المريمي أن هناك تقارباً كبيراً بين مجلسي «النواب» و«الدولة»، واستغرب من بعض الجهات المحلية والدولية الحديث في هذا التوقيت عن مبادرات بعد فوات الأوان، على حد قوله. وبدأ المجلس الأعلى للدولة، جلسة في العاصمة طرابلس، اليوم (الاثنين)، بعدما تأجلت لأكثر من مرة بسبب عدم توفر النصاب القانوني.
بدورها، رفضت نجوى وهيبة، المتحدثة باسم المجلس الرئاسي، التعليق على هذه التطورات، لكنها اعتبرت في تصريحات تلفزيونية مساء أمس، أن «سبب استمرار الأزمة في ليبيا يكمن في عدم استكمال المراحل الانتقالية وعدم إجراء الانتخابات». وأشارت وهيبة إلى أن مبادرة المجلس الرئاسي تستهدف حل وعلاج ما وصفته بالركود السياسي في ليبيا وإيجاد حلول عاجلة للخلافات بشأن المسار الانتخابي، مؤكدة أن «عدم وجود أجسام سياسية ذات شرعية جديدة، منتخبة من الشعب وموحدة فيما بينها، يفاقم الأزمة». وأوضحت أن دعوة سيف الإسلام، النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، لمؤتمر المصالحة الوطنية المزمع عقده خلال الشهر الجاري، في إطار مبادرة المجلس الرئاسي، تمت عن طريق رئيس الكونغو برازافيل دونيس ساسو نقيسو، رئيس اللجنة الأفريقية المعنية بالملف الليبي، وقالت إن نجل القذافي «سيكون ممثلاً بمندوبين عن تياره»، سيشاركون بلجان عمل كجميع الأطراف السياسية الفاعلة بليبيا.
من جهة أخرى، أعلنت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تعرض مقرها في العاصمة طرابلس للاقتحام فيما وصفتها بـ«حادثة غير مسبوقة» من «منتحلي صفة مسؤولين بها» في محاولة منهم للاستيلاء على ملفات لم تسمِّها. ودعت الهيئة المؤسسات القضائية والأمنية كافة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية والرادعة ضد المفسدين الذين اتّهمتهم بمحاولة الاستيلاء على ملفات قضايا وبلاغات الفساد. كما نفت في بيان ثانٍ منفصل ما تردد عن «إجراءات تسليم وتسلم بمقرها»، وأكدت اتخاذ الإجراءات القانونية ضد ما يقوم به بعض الأشخاص المنتحلين للصفات والمعتدين على الاختصاصات بهدف الإساءة للمؤسسة السيادية وعرقلة واجباتها وجهودها، والاستيلاء على أختامها عنوة».
في المقابل، أعلن الممثل القانوني للهيئة عمر الدليمي، أن لجنة مكلفة انتقلت وفق اختصاصها إلى مقر الهيئة لغرض إنجاز عملها بتسلم جميع المستندات والملفات والسجلات الإدارية والمالية وجميع ما يتعلق بتسيير العمل بالمقر. وطمأنت الهيئة الموظفين باستمرار صرف مرتباتهم وفقاً للقواعد القانونية والإجراءات المعمول بها بالتشريعات النافذة ووفقاً لأوضاعهم الوظيفية، بالإضافة إلى استمرار العمل اليومي بالمقر.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)

عاد الحديث عن الحوار السياسي إلى الواجهة في موريتانيا، بعد أن قدم ائتلاف المعارضة الديمقراطية، مساء (الخميس)، إلى السلطات وثيقة تتضمن رؤيته لخريطة الطريق، التي يجب أن يتم من خلالها تنظيم هذا الحوار.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من الركود، بل حتى الشكوك في إمكانية تنظيم الحوار، في حين قال قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية إن على الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني «التدخل من أجل تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق الحوار الوطني».

ويضم ائتلاف المعارضة الديمقراطية أحزاباً سياسية، وهيئات مجتمع مدني، وشخصيات مستقلة، وقد سلمت قيادات الائتلاف الوثيقة إلى منسق الحوار الوطني على مستوى رئاسة الجمهورية، موسى فال، خلال مؤتمر صحافي في نواكشوط. وعبر الائتلاف عن «استعداده للمساهمة في إنجاح مسار الحوار الوطني»، لكنه عبر في الوقت ذاته عن خشيته من انهيار جهود تنظيم الحوار. وقال منسق الائتلاف، الساموري ولد بي، إن المرحلة الحالية «حاسمة في مسار الحوار المرتقب».

وأضاف ولد بي خلال تسليم الوثيقة: «نحن غير مرتاحين لمواقف بعض الأطراف الممانعة، التي تسعى لإفشال تنظيم الحوار»، داعياً إلى «تدخل مباشر من رئيس الجمهورية لضمان تنظيم الحوار وتطبيق نتائجه».

من جهته، قال محمد ولد مولود، رئيس اتحاد قوى التقدم (أحد أعضاء الائتلاف المعارض)، إنهم غير راضين في الائتلاف عن «وتيرة سير المرحلة الممهدة للحوار الوطني»، داعياً إلى «الدخول الفعلي في الحوار دون تضييع وقت».

وعبر ولد مولود خلال تصريح صحافي عن خشيته من وجود «نية للمماطلة لدى بعض الجهات، ما قد ينعكس سلباً على نتائج حوار يحتاجه البلد لتقديم حلول سريعة لبعض القضايا»، وشدد على ضرورة «إنهاء المشاورات الممهدة للحوار قبل نهاية شهر رمضان».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أما موسى فال، منسق الحوار المنتدب من طرف الرئاسة الموريتانية، فقد أعلن أن مسار التحضير للحوار «دخل مرحلته النهائية بعد نهاية المرحلة التمهيدية»، مشيراً إلى أنه تسلم ردود جهات سياسية عديدة حول خريطة طريق الحوار، وموضحاً: «بعد تسلّم جميع الملاحظات والردود من الأقطاب السياسية، سيتم تنظيم اجتماع مع ممثليهم للتوصل إلى التعديلات النهائية على الوثيقة»، وأكد أن مبدأ الحوار «لا بد أن يقوم على الاتفاق المشترك».

كما أوضح منسق الحوار الآلية التي سيتم عبرها صياغة الوثيقة النهائية، مشيراً إلى أنه طلب تعيين ممثلين من كل قطب سياسي للدفاع عن مقترحاتهم، وصياغة الوثيقة النهائية قبل إحالتها إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي سيتولى تحديد موعد تنظيم الحوار.

وسبق أن عبر حزب الإنصاف، الحاكم في موريتانيا، عن ارتياحه للتقدم الحاصل في مسار تنظيم الحوار الوطني، في حين صادقت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية والأحزاب الداعمة للرئيس ولد الغزواني على ردّها الموحد بشأن وثيقة الحوار المرتقب.

وعقدت المنسقية اجتماعاً (الخميس) في مقر حزب الإنصاف، صادقت في نهايته على رد مشترك. وكلف رئيس حزب الإنصاف الحاكم، محمد ولد بلال، بتسليم الوثيقة إلى منسق الحوار موسى فال.

وقالت المنسقية في بيان صحافي إن انخراطها في التحضير للحوار يأتي «تماشياً مع رؤية فخامة رئيس الجمهورية، الرامية إلى ترسيخ نهج التشاور والانفتاح وتعزيز التهدئة السياسية، وتكريس ثقافة الحوار». وأوضحت أنه «بعد نقاش وتشاور مستفيضين، صادقت المنسقية على مسودة الرد الموحد للأغلبية على وثيقة الحوار الوطني».


«الوزاري العربي» يناقش «موقفاً موحداً» ضد الاعتداءات الإيرانية

تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)
TT

«الوزاري العربي» يناقش «موقفاً موحداً» ضد الاعتداءات الإيرانية

تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية اجتماعاً طارئاً، الأحد، عبر تقنية «الفيديو كونفرانس»، بسبب «الاعتداءات الإيرانية على أراضي بعض الدول العربية». وأشار خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى «رمزيته» في دعم الموقف العربي.

وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، إن الاجتماع يأتي «بمثابة صياغة لموقف عربي موحد لأسلوب التعامل مع الاعتداءات التي تتعرّض لها الدول العربية». وأضاف، خلال حديثه لقناة «فرانس 24»، أن هذه التطورات «كانت مفاجئة للجميع، كونها غير محسوبة العواقب من قِبل الجانب الإيراني»، مشيراً إلى «جهود بعض الدول العربية الواضحة لتجنيب إيران أو المنطقة ويلات هذه الحرب».

وأوضح زكي أن الجامعة العربية «سبق أن أصدرت أكثر من بيان منذ بدء الحرب، أدانت فيها الاستهدافات الإيرانية للدول العربية، بوصفها تخالف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وأيضاً مبادئ حسن الجوار التي يفترض أنها تربط بين إيران وغيرها من الدول العربية».

مقر جامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

ووفق الجامعة العربية فإن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قد أدان في بيانات عدة الهجمات الإيرانية ضد دول عربية، ووصفها بأنها «خطأ استراتيجي يعمّق الشرخ الإيراني العربي». وقال موضحاً: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران؛ لكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة، بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خصوصاً أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنّب وقوع هذه الحرب الكارثية».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، إن الاجتماع «يأتي في إطار صياغة موقف عربي رافض لاستمرار الضربات الإيرانية على دول عربية، في محاولة لتجنّب مزيد من التصعيد، وما يسفر عنه من تداعيات اقتصادية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الاجتماع سيؤكد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، ويدعو إلى وقف التصعيد».

وخلال اجتماع وزاري خليجي-أوروبي، الخميس، عبر اتصال مرئي، عدَّ أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، تحويل أراضي دول الخليج إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أمراً غير مقبول في القانون الدولي، ولا يمكن تبريره سياسياً، مبرزاً أن هذه الدول أكدت مراراً للجانب الإيراني أن أراضيها لن تُستخدم لشن أي هجوم عليه.

ووصف رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور محمد عز العرب، الدعوة إلى الاجتماع بأنها «مهمة، لكنها قد تكون غير مؤثرة إذا لم تخرج بتوافق عربي يستند إلى ركائز قوية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات العربية-الإيرانية «اتسمت بتباينات في المواقف بشأن تقدير جدوى الانفتاح على طهران».

من آثار قصف إيراني تعرضت له إحدى البنايات في المنامة بالبحرين (رويترز)

وأضاف عز العرب موضحاً أن الاجتماع الوزاري العربي «يستهدف اتخاذ موقف واضح رمزي دون قرارات محددة، لا سيما مع استمرار التباينات العربية بشأن العلاقة مع إيران»، مؤكداً أن الاجتماع «يكتسب أهمية رمزية قد تدعم موقفاً أوضح في القمة العربية المقبلة».

ولسنوات لم تغب إيران عن اجتماعات الجامعة العربية، حيث كان بند التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية أحد البنود الأساسية على جدول أعمال القمم العربية، ففي مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة في سبتمبر (أيلول) 2024، بحضور وزير خارجية تركيا، قال أبو الغيط إنه «تم تجميد القرارات الخاصة بتركيا، وإلغاء لجنتي التدخلات التركية والإيرانية في الشؤون العربية خلال قمة البحرين الأخيرة». وأضاف أن «هناك تميزاً على الجانب التركي بشأن تطوير العلاقات، لكن الجانب الإيراني لا يزال متخلفاً في هذا السياق». وجاءت قمة بغداد العام الماضي لتحيي المفاوضات الأميركية-الإيرانية، وتطالب طهران بالاستجابة للمساعي الدبلوماسية في معالجة أزمة الجزر الإماراتية الثلاث.

Your Premium trial has ended


المنفي يدعو لاستكمال الحوار الثلاثي مع صالح وتكالة بحضور مراقبين

المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي يدعو لاستكمال الحوار الثلاثي مع صالح وتكالة بحضور مراقبين

المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)

رحّب محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، بدعوة أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلّفة من مجلس النواب، للحوار الوطني من أجل تشكيل «حكومة توافقية موحّدة» تجمع شمل الليبيين، وتنفّذ الاستحقاقات الوطنية، ومن أبرزها الانتخابات العامة.

وتأتي استجابة المنفي لـ«حوار ثلاثي» من خلال العودة إلى المسار، الذي كان قد بدأ برعاية جامعة الدول العربية في القاهرة خلال مارس (آذار) 2024، وعدّ ذلك تعزيزاً للملكية الوطنية، واحتراماً للسيادة والمرجعيات الدستورية القائمة.

الدبيبة في اجتماع حكومي سابق بالعاصمة الليبية طرابلس (مكتب الدبيبة)

وسبق أن التقى رؤساء المجلس الرئاسي محمد المنفي، ومجلس النواب عقيلة صالح، والمجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، في جامعة الدول العربية في مارس (آذار) ومايو (أيار) عام 2024، واتفقوا في بيان ختامي على عدد من البنود؛ من بينها وجوب تشكيل «حكومة موحّدة» جديدة تشرف على الانتخابات، التي طال انتظارها. لكن منذ ذلك التاريخ لا يزال الجمود السياسي يراوح مكانه.

ودعا المنفي، في بيانه مساء الأربعاء، إلى استئناف الحوار الثلاثي داخل إحدى المدن الليبية، مثل سرت أو بنغازي أو غدامس أو غيرها، وبحضور مراقبين عن الأحزاب الوطنية والجهات الراعية للحوار، بما في ذلك جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي، وسفراء الدول الفاعلة.

ورأى رئيس المجلس الرئاسي أن هذه الخطوة من شأنها «تمهيد الطريق لمسار سياسي جامع، يقود إلى توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات العامة».

وفي الاجتماع الأول بالجامعة العربية، توافق المنفي وصالح وتكالة على 7 بنود بقصد كسر حالة الجمود السياسي، من بينها تشكيل لجنة فنية خلال فترة زمنية محددة للنظر في التعديلات المناسبة للقوانين الانتخابية، التي انتهت إليها لجنة «6+6»، وحسم الأمور العالقة حيال النقاط الخلافية حسب التشريعات النافذة. كما اتفقوا على «وجوب» تشكيل حكومة موحّدة، مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية، وهو الأمر الذي لم يحدث رغم مرور عامين على الاتفاق.

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

ولم تشمل دعوة حماد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، التي عدّها «منتهية الولاية»، لكنه خاطب في بيانه مجالس النواب والرئاسي والأعلى للدولة، قائلاً إن «استمرار حالة الانقسام، وتعثر المسارات الدستورية والتنفيذية لم يعودا يحتملان التأجيل، بل أصبحا خطراً داهماً يهدد وحدة الوطن، ويقوّض فرص النهوض والاستقرار».

وأرجع حماد دعوته، التي ضمنها في بيان تحت عنوان «توحيد الصف الوطني واستعادة استقرار الدولة»، إلى أن «ليبيا تمر بمنعطف وطني بالغ الحساسية، تتشابك فيه التحديات الاقتصادية مع التعقيدات السياسية، حتى أرهقت كاهل المواطن، وأثّرت في استقرار الدولة وأداء مؤسساتها».