«الانتخابات البلدية» الليبية تعمّق الانقسام السياسي

القطراني نائب حكومة باشاغا يبحث الانتخابات البلدية مع رئيس اللجنة المركزية بشرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
القطراني نائب حكومة باشاغا يبحث الانتخابات البلدية مع رئيس اللجنة المركزية بشرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
TT

«الانتخابات البلدية» الليبية تعمّق الانقسام السياسي

القطراني نائب حكومة باشاغا يبحث الانتخابات البلدية مع رئيس اللجنة المركزية بشرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
القطراني نائب حكومة باشاغا يبحث الانتخابات البلدية مع رئيس اللجنة المركزية بشرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

طالت أزمة الانقسام السياسي في ليبيا انتخابات المجالس البلدية في شرق البلاد وغربها، وسط صراع بين حكومتي عبد الحميد الدبيبة وفتحي باشاغا، للسيطرة على المجالس الواقعة في نطاق كل منهما، الأمر الذي اعتبره متابعون «يزيد من تأزّم الأوضاع في البلاد».
وتسيطر حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة الدبيبة، على مدن غرب وشمال غربي ليبيا، في مقابل فرض حكومة «الاستقرار» بقيادة باشاغا، سيطرتها على مناطق شرق البلاد، وبعض أجزاء من الجنوب.
وقالت وزارة الحكم المحلي التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إنها تجهّز راهناً لإجراء الانتخابات في 4 بلديات بغرب ليبيا، وهي: بني وليد، وتينيناي، والمردوم، وزويلة؛ حيث أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات البلدية التابعة لها، الأحد، تمديد فترة تسجيل المواطنين بسجل الناخبين حتى الخميس المقبل، كما أشارت إلى أنها ستواصل تلقي طلبات الترشح حتى التاسع من الشهر الجاري.
وأهابت اللجنة المركزية، الاثنين، بالراغبين في الترشح لانتخابات المجلس البلدي لبلديتي غريان والعربان، المسارعة للتقدم، قُبيل إغلاق باب الترشح الذي كان مقرراً الأحد.
وسبق أن اعتمدت وزارة الحكم المحلي في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، 116 بلدية على مستوى ليبيا. وأُجريت الدورة الأولى من الانتخابات البلدية في نهاية 2013 و2014. وخلال عامي 2019 و2020، أُعيد انتخاب معظم البلديات في الدورة الثانية. وبموجب القانون، تنتهي ولاية المجالس البلدية غير القابلة للتجديد خلال 4 أعوام.
وفي سياق التنازع على هذه البلديات من قبل حكومة باشاغا الموازية التي تحظى بدعم مجلس النواب، أكد علي القطراني نائب باشاغا: «ضرورة إجراء انتخابات مجالس البلدية، حسب الموعد الذي تحدده اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية بشرق ليبيا».
وقالت حكومة باشاغا، الاثنين، إن القطراني التقى رئيس اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية بشرق ليبيا، جمال عبد الشفيع العوامي، ومستشار رئيس الوزراء للحكم المحلي أبو بكر الزوي، بمقر رئاسة مجلس الوزراء بمدينة بنغازي: «للوقوف على جاهزية اللجنة، ومدى استعدادها لانطلاق عملية انتخابات المجالس البلدية».
وأضاف العوامي أن اللجنة «باشرت عملها، وأن البداية الفعلية لانتخابات المجالس حان تحقيقها لإرادة المواطنين، وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة» والتي لم يحدد موعدها بعد.
وبشأن كيفية إجراء هذه الانتخابات، أوضح العوامي أنها «ستُقسَّم على مراحل، وتُجرى أولاها في البلديات التي تمت تسميتها خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد بمدينة بنغازي في الحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلن خلاله عن خطة عمل اللجنة بعد قرار تشكيلها.
وعدّ مسؤول سابق في حكومة الدبيبة، اقتسام البلديات، والتنافس عليها من قبل الحكومتين: «تفتيتاً لوحدة ليبيا، وتعميقاً للصراع والانقسام السياسي»؛ لكنه استدرك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن «حكومة الدبيبة (انتهت ولايتها وسقطت شرعيتها)، ولم يعد لها حق مباشرة أي انتخابات بالبلاد، وعليها تسليم السلطة».
وكانت حكومة باشاغا قد قالت في أكتوبر الماضي، إنها أعادت تشكيل اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية التابعة لوزارة الحكم المحلي، وتستعد لإجراء انتخابات المجالس البلدية في 5 مناطق.
ومنذ بداية النزاع على السلطة بين الدبيبة وباشاغا، دخلت البلديات دائرة الصراع بينهما؛ إذ سعت حكومة الأول إلى احتواء البلديات، لقطع الطريق على منافستها التي تسارع إلى استمالتها. وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، كانت وزارة الحكم المحلي بحكومة باشاغا، دعت عمداء البلديات في مختلف أرجاء ليبيا إلى عدم التعامل مع حكومة الدبيبة، والامتثال لقرارات حكومتها.
وتعيش ليبيا أجواء الانقسام السياسي منذ عام 2014، وتنقسم بين معسكري غرب وشرق البلاد. لكن هذه الحالة ازدادت عقب تشكيل مجلس النواب حكومة باشاغا، وإقالة حكومة الدبيبة الذي رفض الامتثال للقرار، وتمسك بالسلطة لحين إجراء انتخابات عامة بالبلاد.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

أعلنت القاهرة، الأحد، أن «التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن»، وجددت إدانتها الكاملة للهجمات كافة التي طالت دول الخليج والأردن والعراق.

ومع قرب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتلقي الرد الإيراني على مقترح بلاده، جرت اتصالات هاتفية مكثفة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وكل من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير خارجية إيران عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي.

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الأحد، «تناولت الاتصالات آخر مستجدات الأوضاع الخطيرة في المنطقة، حيث تم تبادل الرؤى والمقترحات حول سبل خفض التصعيد العسكري بالمنطقة في ظل المنعطف الدقيق الذى يشهده الإقليم».

وأكد عبد العاطي، «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر، وتجنب مزيد من التصعيد والتدمير»، مشدداً على «أهمية ترجيح لغة الحوار والدبلوماسية بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة، ويحقق المصلحة العامة». كما استعرض الجهود المصرية المكثفة والاتصالات التي تتم مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لخفض التصعيد، وتبادل الأفكار والمقترحات لتحقيق التهدئة المطلوبة.

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني سابق في الشارقة بالإمارات (رويترز)

وأضاف متحدث «الخارجية» أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصالات «رفض مصر القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية؛ ما يؤدي إلى تدمير مقدرات الشعوب»، مشدداً على «رفض القاهرة المساس بأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة، وضرورة وقف جميع تلك الاعتداءات بشكل فورى والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية وخرقاً واضحاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وتم التأكيد خلال الاتصالات على «استمرار التشاور والتنسيق المشترك، وتكثيف المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد خلال الفترة القليلة المقبلة لنزع فتيل الأزمة تجنباً للعواقب الوخيمة على أمن الغذاء والطاقة والسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وتناول اتصال هاتفي بين عبد العاطي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الأحد، «الوضع الخطير في المنطقة، حيث استعرض وزير الخارجية المصري الاتصالات المكثفة والمساعي الدبلوماسية التي تجريها بلاده لخفض التصعيد»، مشدداً على «أهمية تغليب مسار الدبلوماسية والحوار لتجنيب الإقليم مخاطر الانزلاق نحو فوضى شاملة».

منظومات الدفاع الجوي البحرينية اعترضت في وقت سابق صاروخين ومُسيرتين استهدفت البلاد (رويترز)

وبحسب «الخارجية المصرية» تطرق الوزيران إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث «أشاد عبد العاطي بالمواقف المبدئية والمشرفة للحكومة الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية ودعمها للشعب الفلسطيني الشقيق خلال هذه اللحظة الفارقة في نضاله».

وشدد على «ضرورة عدم صرف الانتباه عن التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، وأهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب، وبدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود أو عوائق، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني الشقيق».

وأدان عبد العاطي تصاعد عنف المستوطنين، واستمرار سياسات الضم والتوسع الاستيطاني المخالفة للقانون الدولي، ومصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى.

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد من غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الإسباني على نتائج زيارته الأخيرة لبيروت، الشهر الماضي، مشدداً على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان»، معرباً عن «رفض مصر القاطع المساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، أو استهداف البنى التحتية المدنية»، مشيراً إلى «أهمية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح، وفرض سلطاتها وسيادتها على جميع الأراضي اللبنانية».

إضافة إلى ذلك، أكد وزير الخارجية المصري، خلال استقبال وفد من غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة لبحث سبل تعزيز «الشراكة الاقتصادية والاستثمارية» بين مصر والولايات المتحدة، الأحد، على «صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود والتعامل مع التداعيات الناجمة عن الأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة»، مشدداً على أن «الدولة تمضي بخطى ثابتة في مسار الإصلاح الشامل بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للاستثمارات الأجنبية».


مصر تحذِّر من انفجار غير مسبوق في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
TT

مصر تحذِّر من انفجار غير مسبوق في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)

حذَّر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من أن التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة.

جاء ذلك في اتصالات هاتفية مكثَّفة جرت مساء أمس السبت بين الوزير عبد العاطي، وكل من ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، والأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة العربية السعودية، والشيخ عبد الله بن زايد نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة الإمارات، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر، والشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت، والدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وزير خارجية مملكة البحرين، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا، و محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، وعباس عراقجي وزير خارجية إيران، ورفائيل غروسى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفق المتحدث باسم الخارجية تميم خلاف اليوم الأحد.

وذكر المتحدث، في بيان صحافي اليوم، أن ذلك يأتي في إطار الجهود الحثيثة المبذولة لخفض التصعيد العسكري بالمنطقة، خاصة مع قرب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتلقي الرد على المقترح الأميركي.

وأشار إلى أن الاتصالات تناولت آخر مستجدات الأوضاع الخطيرة في المنطقة، حيث تم تبادل الرؤى والمقترحات حول سبل خفض التصعيد العسكري في المنطقة في ظل المنعطف الدقيق الذي يشهده الإقليم، حيث أكَّد الوزير عبد العاطي ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب مزيد من التصعيد والتدمير، مشدِّداً على أهمية ترجيح لغة الحوار والدبلوماسية بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة ويحقق المصلحة العامة.

واستعرض وزير الخارجية في هذا السياق الجهود المصرية المكثَّفة والاتصالات التي تتم مع الشركاء الإقليميين والدوليين لخفض التصعيد وتناول أفكار ومقترحات لتحقيق التهدئة المطلوبة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن.

وأضاف المتحدث أن الوزير عبد العاطي شدَّد خلال الاتصالات على رفض مصر القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية والتي تؤدى إلى تدمير مقدرات الشعوب، مجدِّداً إدانة مصر الكاملة لكافة الهجمات التي طالت دول الخليج والأردن والعراق، مشدِّداً على رفض مصر المساس بأمن وسيادة الدول العربية، وضرورة وقف كافة تلك الاعتداءات بشكل فوري والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية وخرقاً واضحاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وطبقاً للمتحدث، تم التأكيد خلال الاتصالات على استمرار التشاور والتنسيق المشترك وتكثيف المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد خلال الفترة القليلة القادمة لنزع فتيل الأزمة تجنباً للعواقب الوخيمة على أمن الغذاء والطاقة وعلى السلم والأمن الإقليميين والدوليين.


انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

هزّ انفجار عنيف، ليل الجمعة، وسط العاصمة السودانية الخرطوم، وأثار حالة من الذعر والترقب بين السكان، بعدما ارتجّت على أثره حوائط المنازل في عدد من الأحياء، فيما سُمع دويه في مناطق بعيدة داخل ولاية الخرطوم وخارجها.

ووقع الانفجار في ضاحية «البراري» القريبة من مبنى القيادة العامة للجيش، ومطار الخرطوم الدولي، في وقت متأخر من ليل الجمعة، وفقاً لشهود عيان، قالوا إن جسماً مجهولاً انفجر داخل المنطقة، مخلفاً ألسنة لهب كثيفة وسحابة من الدخان، إلى جانب حفرة عميقة في موقع الحادث.

وقال سكان إن صوت الانفجار سُمع في أنحاء واسعة من ولاية الخرطوم، ووصل كذلك إلى أطراف ولاية الجزيرة المجاورة، الأمر الذي أثار تكهنات واسعة بشأن طبيعته، في ظل وقوعه بالقرب من مواقع استراتيجية وحساسة.

روايات متضاربة

وتباينت الروايات الرسمية والفنية بشأن سبب الانفجار. ففي حين أعلنت الشرطة أن الحادث نجم عن انفجار «لغم أرضي» من مخلفات الحرب، أشعل مواطنون النار بالقرب منه أثناء حرق نفايات، نفى المركز القومي لمكافحة الألغام أن يكون الجسم المتفجر لغماً أرضياً. فيما رجحت مصادر أخرى أن ما حدث كان بسبب هجوم بمسيّرة كانت تستهدف القيادة العامة أو المطار، وتم التشويش عليها فأخطأت الهدف.

وقالت الشرطة، في بيان، إن عدداً من المواطنين أشعلوا النيران لحرق النفايات في الموقع، ما أدى إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض، بالقرب من القيادة العامة ومطار الخرطوم.

لكن المركز القومي لمكافحة الألغام رجّح، في تقرير فني، أن يكون الجسم المتفجر عبارة عن مقذوف مدفعي من عيار 130 أو 155 ملليمتراً، أو صاروخ تابع لطائرة مسيّرة كان مدفوناً تحت الأرض، مشيراً إلى أن الحرارة الناتجة عن حرق جذع نخلة مع النفايات قرب الموقع تسببت في تفجيره.

وأكد المركز، في بيان صحافي، أن معاينته الميدانية وفحص الشظايا والحفرة الناجمة عن الانفجار لا يدعمان فرضية أنه «لغم أرضي»، مضيفاً أن وصف الجسم المتفجر بهذه الصفة غير دقيق.

وأشار إلى أن فرق المركز تواصل عمليات المسح الميداني في المنطقة، بهدف إزالة مخلفات الحرب وتأمين الموقع، بالتنسيق مع السكان المحليين، داعياً إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة.

صورة متداولة لوالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة

من جانبه، قال والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، خلال تفقده موقع الحادث، إن الصوت الذي سمعه سكان الولاية أثار كثيراً من التساؤلات، ورافقته معلومات غير دقيقة. وأوضح أن فرقاً فنية من المركز القومي لمكافحة الألغام، والدفاع المدني، والشرطة الجنائية، والأجهزة الفنية في القوات النظامية، إضافة إلى جهاز المخابرات العامة، باشرت التحقيق في الموقع، وعثرت على حفرة في مكان الانفجار.

وأضاف الوالي أن الحادث، على الرغم من قوة الانفجار، لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو الممتلكات، ناقلاً عن مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، اللواء خالد حمدان، أن الجسم الذي انفجر كان مدفوناً تحت الأرض ولم يكن مرئياً.

وفي المقابل، تداولت منصات التواصل الاجتماعي روايات تحدثت عن احتمال أن يكون الانفجار ناجماً عن قصف بطائرة مسيّرة مجهولة كانت تستهدف مطار الخرطوم أو مبنى القيادة العامة، قبل أن تخطئ هدفها نتيجة التشويش وتسقط داخل الحي السكني. غير أن والي الخرطوم نفى هذه الفرضية، مؤكداً أن الانفجار لا يرتبط بأي عملية عسكرية أو استهداف جوي أو تدخل من الدفاعات الأرضية، ومشدداً على أن سببه يعود إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض. ورغم النفي الرسمي، فإن تضارب الروايات بين الجهات المختصة، إلى جانب شدة الانفجار واتساع نطاق سماع دويه، أبقى على حالة من الشك والتساؤل في أذهان كثير من السكان.