كرة القدم بوصفها نصاً مفتوحاً

اللاعبون ذوو الأصول الأفريقية يشكلون نسبة النصف في الفريق الفرنسي
اللاعبون ذوو الأصول الأفريقية يشكلون نسبة النصف في الفريق الفرنسي
TT

كرة القدم بوصفها نصاً مفتوحاً

اللاعبون ذوو الأصول الأفريقية يشكلون نسبة النصف في الفريق الفرنسي
اللاعبون ذوو الأصول الأفريقية يشكلون نسبة النصف في الفريق الفرنسي

*ما زالت أسوار بلدان العالم الثالث مغلقة بوجه القادمين، وما زالت فكرة العرق والأصل تأخذ حيزاً كبيراً من ثقافتها، ووعيها
هل يحق لنا نحن المتحذلقين أن نطلق كلمة «النص» على لعبة كرة القدم؟ وأن يكون لهذا النص خطاب مختلف عن كل الخطابات؟ ومتوحد مع ذاته؟ أو مختلف عن ذلك؟ كرة القدم بوصفها نصاً وخطاباً تنتجه الأمم المتحضرة لتوجه من خلاله خطاباً يعبر المحيط الضيق لهذه الأمم، بحيث تكون كرة القدم بوابة لمعرفة عادات الشعوب وتقاليدهم، وأزيائهم وثقافاتهم. لاعبو المنتخبات الوطنية لأي دولة من الدول هم بمثابة سفراء حقيقيين لبلدانهم ووجوه ناصعة تمثلهم في كل محفل، سواء اقتنع مجتمع المثقفين بلاعبي الكرة أم لم يقتنعوا، ذلك أن النظرة السائدة التي يشكلها مجتمع المثقفين على هؤلاء اللاعبين أن عقولهم تكمن في أقدامهم، وأنهم تحصلوا على ثروات كبيرة من المال دون أن يجهدوا أنفسهم، وهو كلام طويل عريض ولا يقدم شيئاً في هذا المجال.
ما دعاني لتسمية كرة القدم بالنص، وعلى وجه التحديد «النص المفتوح» ومقاربة هذا النص مع النص الأدبي وما ينتجه كلاهما من خطاب يؤثر على المتلقين، هو ما رأيته في المنتخبات الوطنية، وتداخل الهويات وتشتتها في البلد الواحد، ذلك أن معظم المنتخبات الأجنبية تتشكل من هويات مختلفة وجنسيات وأعراق وأديان غير تلك الهويات والأعراق التي عرف بها البلد الذي يحمل اسمه المنتخب الوطني لهذه الدولة أو تلك، فقد كنا نظن أن المدربين فقط هم من يحق لهم أن يتنقلوا بين الدول، ويبذلوا قصارى جهودهم لكي يتفوق الفريق الذي يدربونه، وسابقاً قبل أكثر من عشرين عاماً كانت المنتخبات الوطنية تمثل - إلى حد ما - الأعراق والهوية الأصلية والأصيلة للبلد الذي تمثله بنسبة كبيرة، وقد يشذ نموذج هنا ونموذج هناك، ولكنه في كل الأحوال لا يشكل ظاهرة تستحق الالتفات، ولكن ما يحدث الآن أن نسبة كبيرة من لاعبي المنتخبات الأوروبية والأميركية وأستراليا وكندا على وجه التحديد هم عبارة عن عوالم متعددة، وأن المنتخبات تلك عبارة عن نصوص مفتوحة ومتداخلة فيما بينها وبين نصوص أخرى.
تابعت معظم مباريات المونديال في الدوحة، وشاهدت لاعبي تلك المنتخبات حيث تبين أن معظم لاعبيهم من أصول أفريقية وآسيوية، ومن أعراق متنوعة وأديان مختلفة، فالفريق البلجيكي مثلاً كان فيه قبل عشرين عاماً أو أكثر لاعب واحد من أصول أفريقية سابقاً، أو لاعبان، بينما نجد الآن الأصول الأفريقية تشكل نسبة النصف في الفريق، وكذلك الفريق الهولندي والأميركي، وحتي من غير الأفارقة نجد جذوراً لهويات أخرى متنوعة من آسيا ومن أعراق متنوعة، فلم يعد الفريق الفرنسي هو ذلك الفريق الفرنسي ذو العرق الأوروبي، ولا الفريق الإنجليزي أو الألماني أو الكندي، وبين لحظة وأخرى تسمع المعلق وهو ينادي على لاعب هولندي أو بلجيكي باسم حجي، أو لاعب أميركي اسمه موسى، كل هذه المنتخبات عبارة عن توليفة متنوعة لشعوب نزحت إليها وطلبت اللجوء في هذه الدول، ومن سنوات طويلة، فطابت لهم الحياة، وأصبحوا جزءاً من تلك البلدان، وقد ذاب الجيل الثاني والثالث من أولئك النازحين في ملامحها، فكانوا نصها المفتوح على كل الاحتمالات، لذلك فكل البلدان التي سمحت باللجوء في أراضيها، ومنحت الجنسية للاجئين، كانت منتخباتها الوطنية عبارة عن نص مفتوح ـ كما قلنا - وهي مرحلة ما بعد الحداثة، التي تقابل النصوص الأدبية لدينا في حقل الأدب، أما بلدان العالم الثالث فما زالت أسوارها مغلقة بوجه القادمين، وما زالت فكرة العرق والأصل تأخذ حيزاً كبيراً من ثقافتها، ووعيها، ما عدا بعض البلدان ومنها دولة قطر التي شكل منتخبها أيضاً توليفة من مجموعة أعراق وأجناس وأديان مختلفة ليست من منبت الأرض الأصلية، ورغم لوم وتقريع البعض لتشكيل هذه المنتخبات، ولكن عالم ما بعد الحداثة يفرض إيقاعه على الحياة المعاصرة دون الرجوع للوراء، وكأن المنتخبات الأوروبية والأميركية نص حديث تتداخل فيه الأسطورة والرمز والقناع والتناصات الكبرى، لذلك تنتج هذه الخلطات فعلاً ثقافياً نامياً ومؤثراً، فيما منتخبات العالم الثالث تشبه قصيدة عمودية مكتوبة في القرن الثامن عشر مغلقة لا مسارب فيها، ولا ثقافات، يكرر الشاعر فيها ذاته، ويجتر لغته، ويحمل بلاغته على كتفه ثقيلة وباردة، معتمداً على بهرجة الألفاظ ورنين جرسها الفضفاض دون أن يكون لهذه الكلمات وقع حقيقي على الأرض.
اعتدنا حين نفحص النصوص الأدبية التي تلتقي فيها ثقافات العالم وأديانه وأساطيره وعاداته وخرافاته وكل شيء بأن هذه النصوص فيها من الغنى ما يمنحها سمة الخلود لأن النص الأدبي كلما كان ملتقى للثقافات، كان غنياً بالمعارف، ومتجاوزاً فكرة الأحادية في النظر للأشياء، أما الأمم المغلقة، فهي التي تنظر للآخر، ولثقافته، ووعيه، بأنه عدو يجب الابتعاد عنه، أو حتى محاربته، وبهذا فإن الأمم المغلقة تنتج نصوصاً مغلقة، وبالضرورة فإنها تنتج سلوكاً، وثقافة أحادية مغلقة أيضاً، وتنتج سياسيين مغلقين، وشعراء يمشون كالطواويس، لأنهم لم يروا غيرهم في الأرض، ولكنهم بمجرد أن يفتحوا عيونهم على الآخر سيجدون من يشبههم، وربما أفضل منهم.
لذلك فإن النص المفتوح الذي فتح عينيه على يد «أمبرتو إيكو» هو نص من نتاج التداخل العالمي، وذوبان الحدود الذي استدعى بالضرورة أن تذوب الحدود بين الأشكال والأجناس الأدبية، فلم تعد مقولة الجنس الأدبي الصافي مقولة صالحة، بعد ذلك فإن القصيدة الحديثة ستجد فيها الشعر متجاوراً مع القصة القصيرة، والمسرحية، والنكتة، واللوحة، وستجد في الرواية القصيدة، والومضة، واللوحة، والكاريكاتير، وبهذا فإن الحدود التي وضعت للأجناس إلا بداعية فإنها وضعت في زمن كانت الأمم مغلقة على بعضها، ولم تفتح أذرعها للمختلف عنها، وحين تغيرت الحياة استتبع تغيراً في النص الإبداعي الذي هو نتاج المجتمعات، سواء المتخلفة أو المتطورة، وبهذا فإن حركة المجتمعات تجرف كل شيء حولها وتلفه بفكرها وثقافتها على مستوى السياسة والرياضة والاجتماع، في حين تقف الثقافة وجهاً أصيلاً من وجوه تحول المجتمعات ورقيها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)
الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)
TT

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)
الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة، خصوصاً مع الامتناع عن الطعام والشراب لساعات. ويؤكد خبراء التغذية والصحة أن الصيام لا يعني بالضرورة تراجع الأداء الذهني، بل يمكن الحفاظ على صفاء الذهن باتباع عادات غذائية سليمة ونمط حياة متوازن، حسب مجلة «Vogue» الأميركية.

ويعتمد الصائمون خلال رمضان على وجبتين أساسيتين: السحور، وهي وجبة ما قبل الفجر التي تهيئ الجسم ليوم الصيام، والإفطار، وهي الوجبة المسائية التي تُتناول بعد غروب الشمس لكسر الصيام. وغالباً ما تُتناول هاتان الوجبتان في أجواء عائلية واجتماعية.

وتقول الدكتورة فرزانه ناصر، اختصاصية التغذية المعتمدة في الولايات المتحدة: «تعامل مع السحور والإفطار كتغذية موجهة، وليس مجرد أوقات للأكل؛ فعندما تصوم، فإن ما تتناوله خلال هذه الفترة القصيرة يؤثر بشكل مباشر على طاقتك وهضمك ومزاجك وتركيزك الروحي طوال اليوم». وأضافت: «رمضان وقت مثالي للانضباط والتأمل، وعندما تدعم جسمك بشكل صحيح، يمكنك الاستفادة الكاملة من التجربة».

السحور المتوازن

تشير فرزانه ناصر إلى أن السحور يشكل حجر الأساس ليوم الصيام، وتنصح بالتركيز على 3 عناصر رئيسية هي الألياف، والبروتين، والدهون الصحية، مع إضافة عنصر رابع اختياري وهو الأطعمة المخمرة مثل الزبادي.

وتوضح أن البروتين ضروري للحفاظ على الكتلة العضلية ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ومن أبرز مصادره: البيض، والزبادي اليوناني، والجبن القريش، والعدس، والحمص، والتوفو، والحليب. أما الألياف فتبطئ عملية الهضم وتوفر طاقة مستمرة، ويمكن الحصول عليها من الشوفان، وبذور الشيا والكتان، والمكسرات، والخضراوات، والبقوليات، والفواكه مثل التوت.

كما أن الدهون الصحية مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات تدعم وظائف الدماغ وتزيد الشعور بالامتلاء، بينما تسهم الأطعمة المخمرة في تحسين الهضم وتعزيز المناعة. وتوصي فرزانه ناصر بتجنب الأطعمة المكررة أو عالية السكر والملح، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والحبوب المحلاة؛ لأنها تسبب تقلبات سكر الدم ما يؤدي إلى الجوع المبكر والإرهاق.

الإفطار التدريجي

يُعد الإفطار على التمر تقليداً شائعاً ومفيداً صحياً؛ إذ يوفر سكريات طبيعية تمنح طاقة فورية مع الألياف. وتنصح ناصر ببدء الإفطار بالتمر مع ماء دافئ أو حساء خفيف أو شاي عشبي، لإعادة الترطيب وتنشيط الجهاز الهضمي تدريجياً.

بعد ذلك، يُفضل أن تحتوي وجبة الإفطار على بروتين صحي مثل السمك أو الدجاج أو البقوليات، إلى جانب الخضروات والدهون المفيدة لضمان توازن العناصر الغذائية. كما تشير فرزانه ناصر إلى أن الكبد يعمل بجهد خلال الصيام؛ لذا قد تساعد الأطعمة المرة مثل الجرجير والأعشاب الورقية في دعمه.

ولترطيب الجسم جيداً، تنصح سايما حسين، مدربة اللياقة والصحة النفسية بالولايات المتحدة، بتوزيع شرب الماء بين الإفطار والسحور، بحيث يتم تناول عدة أكواب عند الإفطار، وأخرى خلال المساء، ثم كوبين تقريباً عند السحور، مع تجنب شرب كميات كبيرة دفعة واحدة.

وبجانب الماء، يمكن الاستفادة من الشوربات، والأعشاب الدافئة، والفواكه والخضراوات الغنية بالماء مثل البطيخ والخيار، في المقابل، يُفضل تجنب الأطعمة المقلية أو المالحة لأنها تزيد الشعور بالعطش، خصوصاً خلال السحور.

الحفاظ على اليقظة الذهنية

لا يؤثر الصيام الطويل على الطاقة البدنية فقط، بل قد يسبب إجهاداً ذهنياً. وتؤكد سايما حسين أهمية تناول الكربوهيدرات المعقدة مثل الحبوب الكاملة والبقوليات؛ لأنها توفر إمداداً ثابتاً من الغلوكوز للدماغ، إلى جانب أطعمة غنية بأحماض «أوميغا-3» مثل الأسماك الدهنية. وإذا شعر الصائم بالإجهاد الذهني خلال النهار، تقترح حسين القيام بنزهة قصيرة، أو تمارين تمدد خفيفة، أو أخذ قيلولة قصيرة. كما أن النوم الجيد ليلاً يبقى العامل الأهم لتجنب التعب.

كما تنصح الدكتورة فرزانه ناصر بالتركيز على الأطعمة الغنية بالمغنسيوم مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبذور، وكميات صغيرة من الشوكولاته الداكنة، لما لها من تأثير مهدئ للجهاز العصبي. كما توصي بتجنب القهوة والشاي بكثرة، وحتى كميات كبيرة من الشوكولاته الداكنة مساءً؛ لأنها قد تعيق النوم، وتقترح استخدام الشيكوريا المحمصة والمطحونة أو قهوة الهندباء كبديل خالٍ من الكافيين.


مصريون يتمسكون بـ«الراديو» في رمضان رغم «إغراءات» التلفاز

مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام) 
مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام) 
TT

مصريون يتمسكون بـ«الراديو» في رمضان رغم «إغراءات» التلفاز

مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام) 
مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام) 

لم يقتصر استقبال المصريين لشهر رمضان على التزاحم في الأسواق لشراء التمور والياميش والفوانيس، بل امتد مشهد الزحام إلى ورش الصيانة ومراكز إصلاح أجهزة الراديو القديمة، لضبط موجاتها استعداداً لبرامج ومسلسلات الشهر الكريم.

وفي ورشة صغيرة لإصلاح أجهزة الراديو بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، يقول صاحبها أحمد عبد العزيز إن الأيام التي تسبق رمضان وأول أيام الشهر تمثّل «موسم الذروة» بالنسبة لورشته مقارنة ببقية أيام العام، حيث يزداد الإقبال على إصلاح أجهزة الراديو القديمة، سواء من كبار السن أو من جيل الشباب الذين يحاولون إعادة الحياة إلى أجهزة ورثوها عن آبائهم أو احتفظوا بها بوصفها جزءاً من التراث العائلي.

ويضيف العم أحمد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «يُجمع زبائني على أن الأجواء الرمضانية لا تكتمل لديهم إلا بصوت الراديو، لذا يتجدد حضورهم كل عام مع حلول الشهر الفضيل لصيانة أجهزتهم وإصلاحها».

ويقول الموظف الأربعيني عادل لبيب، الذي سلّم صاحب الورشة جهاز الراديو الخاص به لفحصه: «لا يكتمل رمضان بالنسبة لي إلا بالاستماع إلى تلاوات القرآن قبيل الإفطار لكبار القراء، ثم الابتهالات عقب أذان المغرب. وغالباً ما أنفرد بجهاز الراديو في إحدى الغرف للاستماع بعيداً عن صخب التلفاز، وهي عادة ورثتها عن والدي، لذلك فالراديو رفيقي الحميم. كما تتابع زوجتي باستمرار المسلسلات الإذاعية، لا سيما أثناء إعداد الطعام لنا خلال الشهر».

الفنانة صفاء أبو السعود وأبطال مسلسل «أوضتين وصالة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

منذ عقود، ارتبط رمضان في مصر ببرامج إذاعية شهيرة، إلى جانب أصوات قراء القرآن الكريم والمبتهلين. ورغم إغراءات التلفاز وهيمنة المنصات الرقمية في السنوات الأخيرة، يظلّ الراديو جزءاً من ذاكرة رمضان المصرية؛ إذ تحرص الأسر على متابعة البرامج الدينية والمسلسلات التي تُبث على مدار اليوم، وهي عادة تجعل من الراديو ضيفاً أساسياً في البيوت طوال الشهر.

كما يطلّ الراديو بقوة خلال رمضان في السيارات الملاكي والأجرة، والمحال التجارية، والأسواق الشعبية، حيث يضفي أجواءً رمضانية مميّزة.

هذه المشاهد تفسّرها الدكتورة سهير عثمان، أستاذة الإعلام في جامعة القاهرة، بقولها: «يمكن تفسير استمرار ارتباط المصريين بالراديو في شهر رمضان بأكثر من عامل، يأتي في مقدمتها البُعدان الثقافي والوجداني؛ فالراديو لم يكن مجرد وسيلة إعلام، بل تحوّل إلى طقس رمضاني أصيل ارتبط بالذاكرة المصرية منذ انطلاق الإذاعة في ثلاثينات القرن الماضي. وقد استطاعت أصوات بعينها، مثل الشيخ محمد رفعت والمبتهل سيد النقشبندي، أن تخلق علاقة وجدانية قوية لا تزال حاضرة حتى اليوم».

ومن زاوية أكاديمية، توضح عثمان، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأمر ينسجم مع نظرية الاستخدامات والإشباعات، حيث لا يتخلى الجمهور عن أي وسيلة إعلامية ما دامت تُشبع احتياجاته. فالراديو في رمضان يلبي احتياجات متعددة، مثل الألفة والحميمية، والإحساس بالروحانيات، وإمكانية الاستماع أثناء القيام بمهام أخرى من بينها قيادة السيارة أو الطهي».

وتشير إلى أن «رمضان في مصر هو شهر الطقوس، والإعلام جزء من هذه الطقوس؛ فكما تستمر العادات الدينية والاجتماعية، تستمر أيضاً العادات الإعلامية، ليظلّ الراديو حاضراً بوصفه جزءاً من المشهد الرمضاني المصري».

لقطة جماعية لفريق عمل «الفهلوي» (حساب المؤلف أيمن سلامة على فيسبوك)

وتحظى إذاعة القرآن الكريم، في هذا المشهد الرمضاني، بمتابعة جماهيرية كبيرة، حيث يحرص كثيرون على سماع الابتهالات والبرامج الدينية. لذا أعدّت الإذاعة خريطة بث تتضمن تلاوات نادرة تُبث للمرة الأولى في «قرآن المغرب» لنخبة من مشاهير دولة التلاوة، إلى جانب مجموعة متنوعة من البرامج الدينية والتوعوية الهادفة إلى تعزيز القيم الروحية ونشر الوعي الديني الصحيح.

كما تستقبل الإذاعة المصرية شهر رمضان بخريطة درامية تضم كثيراً من المسلسلات الجديدة، التي يقوم ببطولتها أبرز الفنانين المصريين، بينما تتنوع أحداثها بين الطابع الاجتماعي والكوميدي والتاريخي، وتُذاع هذه الأعمال بشكل متوازٍ على المحطات الإذاعية التابعة للهيئة الوطنية للإعلام.

وتضم قائمة مسلسلات العام الحالي مسلسل «مرفوع مؤقتاً من الخدمة»، الذي يعود به الفنان محمد صبحي إلى أثير الإذاعة، إلى جانب مسلسلي «أوضتين وصالة» و«بهجة رمضان» للفنانة صفاء أبو السعود، ومسلسل «صايم ولا نايم» للفنان مدحت صالح، و«جدو والعيلة» للفنانة عفاف شعيب، و«ماما بنتي» للفنانة سميرة عبد العزيز، و«الإسكندر الأصغر» للفنان حسن الرداد، و«سلطان العلماء... العز بن عبد السلام» للفنان طارق دسوقي، إضافة إلى مسلسل فرعوني يحمل اسم «ماعت»، وقد أُنتج بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الملصق الدعائي لـ«أخطر خطير» (راديو النيل)

كما استقطبت المحطات الإذاعية الخاصة كثيراً من نجوم الصف الأول في مصر، حيث يقوم الفنان أحمد عز ببطولة مسلسل «الفهلوي»، ويقدّم محمد هنيدي مسلسل «أخطر خطير»، فيما تقدّم الفنانة إسعاد يونس مسلسل «إس بتعس». كذلك يقدّم الفنان أحمد حلمي مسلسل «سنة أولى جواز»، ويشارك الفنان أحمد فهمي في مسلسل «المتر براءة»، بينما يقدّم الفنان أكرم حسني مسلسل «فات المعاش».

وتعود أستاذة الإعلام للحديث، لافتة إلى أن انجذاب الجمهور إلى المسلسلات الإذاعية الرمضانية يعود إلى قوة الخيال السمعي؛ إذ يمنح الراديو المستمع دوراً نشطاً في تشكيل الصورة الذهنية للأحداث، رغم أن الممثل يقف أمام الميكروفون دون أداء بصري. وتضيف أن هناك أيضاً بُعداً تاريخياً، فالمسلسلات الإذاعية الرمضانية في مصر تمتلك إرثاً طويلاً ارتبط بأجيال متعاقبة عبر إذاعات شهيرة مثل «البرنامج العام» و«الشرق الأوسط»، ما رسّخ مكانتها في الذاكرة الجماعية.

البوستر الدعائي لمسلسل «سنة أولى جواز» للفنان أحمد حلمي (إذاعة ميجا إف إم)

وتضيف أن هناك سبباً عملياً لا يقل أهمية، وهو البعد الاقتصادي، فالراديو لا يحتاج إلى اشتراك مدفوع أو اتصال قوي بالإنترنت، بل يمكن الاستماع إليه بسهولة وبشكل مجاني، مما يجعله أكثر انتشاراً.


شقة سكنتها بريجيت باردو في باريس معروضة للبيع

بريجيت باردو في منزلها بباريس تقرأ صحيفة «لو فيغارو» على سريرها (غيتي)
بريجيت باردو في منزلها بباريس تقرأ صحيفة «لو فيغارو» على سريرها (غيتي)
TT

شقة سكنتها بريجيت باردو في باريس معروضة للبيع

بريجيت باردو في منزلها بباريس تقرأ صحيفة «لو فيغارو» على سريرها (غيتي)
بريجيت باردو في منزلها بباريس تقرأ صحيفة «لو فيغارو» على سريرها (غيتي)

تُعرض للبيع في باريس شقة أنيقة تضاهي في فخامتها الشقق الواقعة في الدائرة الـ16، وهي من أغلى المناطق السكنية في العاصمة الفرنسية، وتتميز عنها بأن النجمة بريجيت باردو أقامت فيها 3 سنوات خلال مرحلة نشاطها وقبل اعتزالها.

واختارت بريجيت أثاث شقتها وفق طراز «آرت ديكو» الحديث، المختلف عن الطرز الفرنسية الشهيرة عالمياً والمتأثرة بقصور ملوك فرنسا. وتبلغ مساحة الشقة 400 متر مربع، بينما يصل السعر المطلوب فيها إلى 7 ملايين و900 ألف يورو.

وجاء في الإعلان الذي نشرته الوكالة المكلفة بالبيع أن هذا المسكن المجاور لغابة بولونيا مشبع بالتاريخ؛ إذ أقامت فيه الممثلة مع زوجها الألماني الثري غونتر ساكس في أواخر عقد الستينات من القرن الماضي. وهي الفترة التي أصبحت فيها بريجيت معروفة عالمياً، ورمزاً للإغراء بعد أن قدمها زوجها الأول، المخرج روجيه فاديم، في فيلم «وخلق الله المرأة».

وزير الزراعة الفرنسي وبريجيت باردو في شقتها بباريس (غيتي)

تتألف الشقة، التي تُشبه متحفاً بما تضمّه من مقتنيات فنية، من عدة صالات استقبال متعددة المستويات، و4 غرف للنوم. وتتوسط الحجرات صالة طعام ذات سقف مزدوج الارتفاع. وهناك زاوية لتناول المشروبات مبطنة بخشب الأكاجو، تتوسطها مرآة كبيرة كانت ضمن أثاث الباخرة التاريخية «فرانس». أما الأرضيات فما زالت على حالها بمواد أصلية راقية مثل الرخام، في حين صُنعت النوافذ من زجاج «تيفاني» الملون. وأكثر ما يلفت النظر احتواء الشقة على حديقة شتوية تزيد مساحتها على 50 متراً مربعاً، بجدار زجاجي كامل يمنح المكان نوراً طبيعياً.

وقبل بريجيت باردو وزوجها، كانت الشقة مملوكة لعائلة بوهارنيه التي يتحدر أفرادها من سلالة جوزفين، الزوجة الأولى للإمبراطور نابليون الأول. وبعد تألق الممثلة على الصعيد العالمي، انتقلت إلى هذه الشقة لتكون ملاذها الباريسي عندما تتطلب ظروف عملها الحضور إلى العاصمة وترك فيلتها الشهيرة «لا مادراغ» في بلدة «سان تروبيه» الجنوبية على ساحل المتوسط.

وفي عام 2018 خضعت الشقة لعملية تجديد كاملة هدفت إلى تحديث المرفقات مع الحفاظ على طابعها الأصلي. وتم الإبقاء على المستويات المتعددة، مع إضافة قطع تتناغم مع الأثاث الموجود. كما استُحدثت صالة للرياضة وأخرى للسينما المنزلية، وتحوَّلت الحديقة الشتوية إلى غرفة مفتوحة لأوقات الراحة والتريض، وخُصص جناح منفصل لإقامة الضيوف، إلى جانب حجرتين في الطابق الأخير من المبنى مخصصتين للمساعدين.

يُذكر أن باردو تزوجت 4 مرات ولها ابن وحيد، وقد غادرت الحياة في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن عمر ناهز 91 عاماً.