المستوطنون يطلبون فتح باحات الأقصى كل يوم للصلوات اليهودية

بن غفير يعلن نيته دخول المسجد قريباً... والفلسطينيون يحذّرون من انفجار عام

من مواجهة في باحات الأقصى مايو الماضي (أ.ب)
من مواجهة في باحات الأقصى مايو الماضي (أ.ب)
TT

المستوطنون يطلبون فتح باحات الأقصى كل يوم للصلوات اليهودية

من مواجهة في باحات الأقصى مايو الماضي (أ.ب)
من مواجهة في باحات الأقصى مايو الماضي (أ.ب)

أعلن وزير «الأمن الوطني» في الحكومة الإسرائيلية إيتمار بن غفير نيته زيارة باحات المسجد الأقصى المبارك، فيما كُشف في تل أبيب عن رسالة صادرة عن القيادات الدينية اليهودية الرسمية موجهة إلى الشرطة، تطالب بتغيير الواقع الحالي والسماح لليهود بزيارة الأقصى طيلة أيام الأسبوع، وأداء الصلوات اليهودية بكل طقوسها التلمودية.
ورداً على ذلك، خرج الفلسطينيون بتحذيرات وتهديدات علنية ضد تلك النيات، محذرين من تفجير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية عموماً.
وجاء في الرسالة، التي وقّعها المحامي أفيعاد فيسولي، باسم «المجلس الديني الأعلى للحاخامية المركزية»، ووجهها إلى المفتش العام للشرطة يعقوب شبتاي، وإلى مكتب الوزير المسؤول عن الشرطة بن غفير، ويطلب فيها عقد جلسة معهما حتى يتعرف منهما على «السياسة الرسمية التي سيتّبعها وزير الأمن القومي الجديد» ويطرح عليهما مطالب «جماعات الهيكل» وسماع رأيهما فيها.
وعرض فيسولي 11 مطلباً لتغيير الأحوال في الأقصى، على النحو التالي: تمديد ساعات الاقتحامات اليهودية لباحات المسجد. السماح بكامل الصلوات والطقوس التوراتية في الباحات. فتح باب الاقتحامات أيام الجمعة والسبت، والتي تغلق فيها الشرطة باب الاقتحامات حالياً. رفع أي منع على إدخال «الأدوات المقدسة» إلى المسجد الأقصى (وهذه تشمل شال الصلاة واللفائف والقبعة ولفائف التوراة وتابوت العهد والأبواق بأنواعها والقرابين النباتية والحيوانية). تحديد موقع لكنيس داخل المسجد الأقصى. إنهاء مرافقة الشرطة للمجموعات المقتحمة، وتركها تتجول كما تشاء. السماح بدخول اليهود إلى باحات الأقصى من جميع الأبواب (حالياً يدخلون من باب المغاربة ويغادرون من باب السلسلة بعد جولة كاملة في الأقصى). عدم إغلاق المسجد الأقصى أمام اليهود في أي مناسبة إسلامية. إعلان «الحق المتساوي» لجميع الأديان في الأقصى. وقف أوامر الإبعاد عن الأقصى بحق اليهود. فتح باب كنيس المحكمة التنكرية الخاضع حالياً لسيطرة وزارة الدفاع أمام جميع اليهود.
وقبل أن يلتقي بن غفير هؤلاء المتطرفين، أعلن مساء الأحد، أنه يعتزم اقتحام باحات المسجد الأقصى.
عقب ذلك أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها تستعد لتعزيز قواتها في القدس لتأمينه خلال اقتحامه. وكشفت هيئة البث العام الإسرائيلي «كان 11»، أن بن غفير أبلغ المسؤولين في جهاز شرطته بأنه يعتزم «الوصول إلى باحات الأقصى خلال الأسبوع الجاري»، في حين رجحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عبر موقعها الإلكتروني، أن يتم ذلك الثلاثاء.
وكان بن غفير قد اقتحم باحات الأقصى قبل أسبوعين، ووعد «بالعودة» بعد تعيينه وزيراً لـ«الأمن القومي» ومسؤولاً عن جهاز الشرطة وقوات «حرس الحدود»، المسؤولة عن إنفاذ سياسة الحكومة في القدس الشرقية والضفة الغربية... وإذا ما نفذ وعده، فإنه سيكون أول وزير في الحكومة الإسرائيلية يقتحم باحات المسجد الأقصى منذ خمس سنوات. وقال عن موعد زيارته للأقصى: «أعدكم بأن أقوم بالإعلان عن ذلك قبل صعودي إلى جبل الهيكل. حتى ذلك الحين، أود أن تتناول القنوات في نشراتها الإخبارية المسائية يومياً مسألة (متى أنوي الصعود إلى جبل الهيكل)».
وقد أثارت هذه المواقف الإسرائيلية ردود فعل غاضبة في الطرف الفلسطيني. وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، في بيان مقتضب، إن «تهديد بن غفير باقتحام الأقصى كوزير أمن هو قمة التحدي السافر والوقح الذي يتطلب رداً فلسطينياً وعربياً ودولياً، يتناسب وهذه الخطوة التي تعتبر باكورة هذه الحكومة وسياساتها الاحتلالية».
ونقلت حركة «حماس» رسائل شديدة اللهجة عبر الوسطاء المصريين والأمميين، وقالت إنها لن «تقف مكتوفة الأيدي»، وإن «خطوة بن غفير ستفجر الأوضاع». وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن «حماس» حذرت من أن تنفيذ بن غفير لاقتحام الأقصى «سينهي حالة الهدوء السائدة في حدود غزة وصولاً إلى مطار بن غوريون في اللد».
وفي السياق نفسه، ذكرت مصادر سياسية في تل أبيب أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اتصل برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الأحد، مهنئاً إياه بتشكيل الحكومة، وتطرق معه إلى الأوضاع السياسية والأمنية وطلب «تثبيت الهدنة بين إسرائيل وقطاع غزة وتجنب أي توتر بينهما».
وأكد السيسي مواصلة مصر تحركاتها المكثفة في الملفات كافة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها جهود الحفاظ على التهدئة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، واستئناف المفاوضات المتوقفة منذ عام 2014.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الجيش اللبناني ينسحب من قرى مسيحية حدودية والأهالي يرفضون المغادرة

لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 خلال الحرب السابقة (رويترز)
لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 خلال الحرب السابقة (رويترز)
TT

الجيش اللبناني ينسحب من قرى مسيحية حدودية والأهالي يرفضون المغادرة

لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 خلال الحرب السابقة (رويترز)
لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 خلال الحرب السابقة (رويترز)

على وقع التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، ومع تسجيل تقدّم ميداني متسارع في بعض المحاور الحدودية، اتخذ الجيش اللبناني قراراً بـ«إعادة التموضع» وانسحابه من عدد من القرى ذات الغالبية المسيحية في أقصى الجنوب، وتحديداً رميش ودبل وعين إبل، في خطوة يراد منها تجنب الاحتكاك المباشر مع الجيش الإسرائيلي، أو بقاء قواته في الخطوط الخلفية للإسرائيليين.

وفيما تندرج هذه الخطوة في إطار حسابات «أمنية سياسية» مرتبطة بالجيش اللبناني في غياب أي قرار بالتصادم مع الجيش الإسرائيلي، قوبلت برفض من الأهالي الذين تمسكوا بالبقاء في أرضهم، وعدوا أن غياب القوى الأمنية يهدّد وجودهم في هذه المنطقة الحدودية الحساسة. وتقع القرى الثلاث في أقصى جنوب لبنان ضمن بنت جبيل ومرجعيون، بمحاذاة الخط الأزرق الحدودي جنوب نهر الليطاني، أي ضمن نطاق العمليات العسكرية.

رميش: «نريد الدولة... ولن نغادر»

ورفع الأهالي صوتهم رافضين المغادرة، وتجمعوا في ساحات القرى، مطالبين الجيش اللبناني والقوى الأمنية بالبقاء في مراكزهم، وهو ما عبّر عنه كاهن رميش الأب نجيب العميل قائلاً: «نريد البقاء تحت جناح الدولة... هناك مراكز للقوى الأمنية من الجيش وقوى الأمن الداخلي في البلدة واليوم طُلب منهم الإخلاء والتوجه نحو بيروت... هذا نرفضه لأننا سنبقى في كنف الدولة».

وأكد: «حتى لو نُفّذ الانسحاب نحن لن نغادر، سنبقى في مناطقنا، ويجب أن تبقى مراكز الجيش... وجود القوى الأمنية يعطينا حماية... نحن مستعدون أن نتحمّل وأن نبقى في أرضنا».

واستعاد محطات تاريخية قائلاً: «في عام 1976 تركنا هنا وبقينا 25 عاماً رافضين تطويعنا (في إشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي)، واتهمونا بأننا عملاء ونحن لسنا كذلك... نحن لبنانيون ونريد المحافظة على لبنان... وفي عام 2000 بعد التحرير رجعنا لكنف الدولة التي نطالب بها دائماً».

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

عين إبل: الجيش صمام الأمان الأخير

وفي عين إبل أيضاً، حصل تحرّك مماثل، حيث رفض الأهالي مغادرة الجيش مركزه في البلدة، مؤكدين التمسّك بالأرض ورفض أي فراغ أمني.

وفيما قال رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش: «نتفهم أسباب الجيش بالإخلاء لكن قرارنا هو البقاء في البلدة»، وصدر عن أهالي البلدة بيان قالوا فيه: «في ظلّ التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها منطقتنا، نُفاجأ بطلب انسحاب القوى الأمنية اللبنانية من أرضنا، في وقتٍ نحن بأمسّ الحاجة إلى حضور الدولة ومؤسساتها لحماية المدنيين الأبرياء. إنّنا، أهالي عين إبل، نعلن بوضوح لا لبس فيه: نرفض رفضاً قاطعاً أي انسحاب للقوى الأمنية من بلدتنا، ونعد أن ترك المواطنين دون حماية هو أمر غير مقبول، ويشكّل خطراً مباشراً على حياتهم وأرزاقهم ووجودهم في أرضهم».

سكان عين إبل بجنوب لبنان يرحبون بالبطريرك الراعي في زيارة سابقة له إلى المنطقة (البطريركية المارونية)

وأضاف البيان: «لقد كان للجيش اللبناني والقوى الأمنية دور أساسي وحيوي في هذه المرحلة، حيث واكبوا قوافل المؤن والمحروقات، وأسهموا في تأمين وصولها إلى البلدة، كما عملوا على مواكبة الأهالي في تنقّلهم، سواء عند خروجهم من البلدة أو عودتهم إلى منازلهم في الأطراف، ما شكّل عامل أمان في ظل الظروف الراهنة»، مؤكداً أنّ «هذا الدور لا يمكن الاستغناء عنه، بل يجب تعزيزه، لأنّ أي انسحاب اليوم يعني تعريض هذه الجهود للخطر وترك الأهالي في مواجهة واقع أمني بالغ الحساسية دون أي حماية».

وشدّد البيان على أنّ «الجيش اللبناني والقوى الأمنية صمّام الأمان الأخير لأهلنا، ووجودهم إلى جانبنا هو عنصر ثبات وصمود، وغيابهم يفتح الباب أمام المجهول ويزيد منسوب الخطر على المدنيين».

وطالب الأهالي بالتراجع الفوري عن القرار، وتعزيز حضور الدولة بدل تقليصه، مؤكدين أن «تمسّكنا بالدولة اللبنانية هو خيار نهائي لا رجعة عنه، وأنّ صمودنا في أرضنا مرتبط بوجودها إلى جانبنا، لا بانسحابها من بيننا».

ويأتي انسحاب الجيش من هذه القرى مع التقدم الإسرائيلي المتواصل في جنوب الليطاني واستهداف الجيش اللبناني الذي كان أكثر من مرة عُرضة لنيران إسرائيلية في رسالة واضحة له لإبعاد العسكريين، وآخرها كان «تعرّض حاجز للجيش في بلدة العامرية على طريق القليلة - صور لاعتداء إسرائيلي، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح»، حسبما أعلنت قيادة الجيش.


«نموذج رفح وبيت حانون»… الدمار الذي تسعى إسرائيل لتطبيقه في جنوب لبنان

لقطة جوية التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل ومباني فلسطينية مدمرة في رفح العام الماضي (رويترز)
لقطة جوية التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل ومباني فلسطينية مدمرة في رفح العام الماضي (رويترز)
TT

«نموذج رفح وبيت حانون»… الدمار الذي تسعى إسرائيل لتطبيقه في جنوب لبنان

لقطة جوية التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل ومباني فلسطينية مدمرة في رفح العام الماضي (رويترز)
لقطة جوية التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل ومباني فلسطينية مدمرة في رفح العام الماضي (رويترز)

في ظل التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن إنشاء منطقة أمنية داخل جنوب لبنان، برزت إشارة خطيرة إلى «نموذج رفح وبيت حانون» في قطاع غزة، بوصفه نموذجاً يمكن تكراره في جنوب لبنان.

فقد قال كاتس إن الجيش الإسرائيلي سيُبقي سيطرته على مساحة واسعة من جنوب لبنان حتى بعد انتهاء الحرب الحالية ضد «حزب الله»، وقال إن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنعون منعاً باتاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل.

وأضاف: «سيتم هدم جميع المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

فما المقصود بـ«نموذج رفح وبيت حانون»؟

دمرت إسرائيل خلال الحرب على قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واستمرت عامين، مدينتي رفح وبيت حانون.

وطال الدمار الواسع البنية التحتية والمناطق السكنية على حد سواء.

فقد تحولت أحياء كاملة في المدينتين إلى كتل من الركام، بعد عمليات قصف مكثف ونسف ممنهج للمباني؛ ما أدى إلى محو معالم الحياة المدنية في المدينتين.

هذا الدمار لم يقتصر على المنازل، بل امتد ليشمل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والمرافق الحيوية، في ظل نزوح واسع للسكان ومنع كثيرين منهم من العودة إلى مناطقهم.

صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي في بيت حانون شمال قطاع غزة (رويترز)

ويُنظر إلى ما جرى في رفح وبيت حانون بوصفه نموذجاً لواقع ميداني قائم على الإخلاء والتدمير الشامل، وهو ما يثير مخاوف من تكرار هذا السيناريو في مناطق أخرى، أبرزها جنوب لبنان، في ضوء التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن إقامة مناطق أمنية، ومنع عودة السكان إليها.

جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقع رفح أقصى جنوب قطاع غزة، على الحدود بين القطاع ومصر جنوباً، وتحدُّها إسرائيل شرقاً، ومحافظة خان يونس من الجهة الشمالية، وفي غربها البحر المتوسط.

ولعقود طويلة، كانت رفح محط اهتمام إسرائيل، نظراً لموقعها الاستراتيجي على الحدود بين قطاع غزة ومصر، خصوصاً في منطقة محور فيلادلفيا، الذي عدته إسرائيل «منطقة حساسة أمنياً لمنع تهريب الأسلحة».

جانب من الدمار في رفح (رويترز)

ووفق دراسات وتقارير صادرة عن مراكز بحثية دولية وتقارير الأمم المتحدة، فقد شهدت المدينة عمليات عسكرية متكررة منذ الانتفاضة الثانية، شملت توغلات وهدم منازل بدعوى إقامة مناطق عازلة.

كما أكدت تقارير «هيومن رايتس ووتش» و«منظمة العفو الدولية» أن هذه السياسات أدت على مدار سنوات إلى تدمير أحياء سكنية وتهجير آلاف السكان، في إطار ما وصفته بمحاولات للسيطرة الأمنية على الشريط الحدودي.

ويعكس هذا التاريخ الطويل من العمليات في رفح سياقاً أوسع لفهم ما شهدته المدينة لاحقاً من دمار واسع خلال الحرب الأخيرة.

جانب من الدمار في رفح (أ.ب)

أما مدينة بيت حانون فتعد بوابة قطاع غزة الشمالية. وتحدها شمالاً مستوطنات ومواقع إسرائيلية في أراضي عام 1948، وكذلك من شرقها؛ في حين تقع جنوبها وغربها بلدة بيت لاهيا.

وقبل الحرب، كان يربط المدينة بالعالم حاجز «إيرز» الذي كان يمر منه المرضى والأجانب وغيرهم من القطاع وإليه، ويُسمح في بعض الأحيان بسفر حالات إنسانية؛ إلا أنه كان في السابع من أكتوبر 2023 مركز اهتمام هجوم «حماس»، على أساس أن المخابرات الإسرائيلية تستخدمه بشكل كبير لتجنيد فلسطينيين للعمل لصالحها استخباراتياً.

صورة من الجو التقطتها مسيّرة تظهر حجم الدمار في بيت حانون بشمال قطاع غزة (رويترز)

وتمكنت «حماس» من قتل وجرح وأسر كثير من الجنود في الهجوم، واقتناص معلومات استخباراتية من داخله، بعد أن تمكنت عناصرها من دخول مكاتب ضباط جهاز الأمن الداخلي «الشاباك» هناك.

صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر الدمار في بيت حانون شمال قطاع غزة (رويترز)

وكانت المدينة من أوائل المناطق التي تعرضت لعمليات قصف جوي ومدفعي منذ لحظة الهجوم، وشهدت سلسلة عمليات برية خلال الحرب.


تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

منذ اندلاع الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يسير العراق في مسارين متقاطعين، الرسمي الذي تمثله الحكومة الساعية إلى النأي بالبلاد عن دوامة الحرب، والمسار غير الرسمي الذي تنتهجه فصائل وجماعات حليفة وموالية لإيران، باستهداف طيف واسع من المواقع في طول البلاد وعرضها بذريعة وجود قوات عسكرية ومصالح أميركية فيها.

ولم تقف هذه الجماعات عند هذا الحد، ودشنت منذ الأيام الأولى للحرب حملات تأييد ودعم لإيران عبر مختلف الوسائل، وضمنها الدعم الإعلامي، وصولاً إلى دعوات التبرع بالأموال والمساعدات العينية، بالإضافة إلى حملات التطوع العسكرية.

وبدأت «كتائب حزب الله» أولى تلك الخطوات نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أي قبيل اندلاع الحرب مع إيران، حيث دعا أمينها العام أبو حسين الحميداوي، من وصفهم بـ«المجاهدين» إلى الاستعداد لـ«حرب شاملة» دعماً لإيران في مواجهة التهديدات الأميركية، كما طرح وقتذاك، احتمال تنفيذ «عمليات انتحارية»، على حد تعبيره.

وينشط هذه الأيام خطيب جمعة النجف المثير للجدل في افتتاح مكاتب خاصة للتطوع للحرب مع إيران، الأمر الذي لا تقره القوانين العراقية، في مقابل عدم تحرك السلطات الرسمية لمنع ذلك.

لا تحظى أنشطة من هذا النوع بدعم معظم الأوساط العراقية التي تدرك مخاطرها على الشباب المتطوعين وتداعياتها على البلاد بشكل عام، فضلاً عن مخالفتها قوانين عراقية.

وتجرم القوانين العراقية هذا النوع من الأعمال، لكن الإجراءات الرادعة بحق المنخرطين فيها، تبدو غائبة تماماً حتى الآن.

وتنص المادة 165 من قانون العقوبات العراقي على أن «يعاقب بالسجن المؤقت كل من قام بغير إذن من الحكومة بحشد عسكري ضد دولة أجنبية أو رفع السلاح ضدها أو التحق بأي وجه بالقوات المسلحة لدولة أخرى في حالة حرب معها أو قام بأي عمل عدائي آخر ضدها».

وتكون العقوبة، بحسب القانون «السجن المؤبد أو المؤقت إذا ارتكبت الجريمة ضد دولة عربية. وتكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد إذا ترتب على الحشد العسكري قيام حالة حرب بين العراق وتلك الدولة».

ويقول مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة 165 تصل عقوبتها إلى الإعدام في حال ترتب على الحشد العسكري الداعم لدولة أجنبية قيام حرب مع العراق».

وأفاد المصدر بأن على «القضاء العراقي التحرك ضد نشاطات من هذا النوع وعدم التراخي حيالها، لأن ذلك يعني أن القضاء والدولة مؤيدان لها ومشاركان فعلياً في عمليات التطوع، ما يجعل الدولة طرفاً في الحرب».

ويعتقد المصدر أن على «السلطات مراقبة التبرعات والمالية والعينية التي ترسل لدول الصراع، لأنها قد تكون أداة لمساعدة السلطات في قمع مواطنيها، إلى جانب حالات الفساد التي ترتبط بها والتي تمنع وصولها إلى مستحقيها، كما حدث مع المساعدات العراقية إلى لبنان وما ارتبط بها من حالات فساد».

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» ببغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية جنوب العراق مطلع مارس 2026 (أ.ف.ب)

جدل المساعدات

كان «الحشد الشعبي» قد أوصل، قبل بضعة أيام، ما قيل إنها قافلة مساعدات إلى إيران، لكن انتقادات وشكوك عديدة دارت حول ذلك، بالنظر للطابع العسكري الذي ارتبط بها، وطرحت الكثير من الأسئلة حول طبيعة تلك المساعدات وإذا ما كانت ستصل إلى مستحقيها أم أنها ذهبت لتمويل العمليات العسكرية، وطرحت أسئلة كذلك حول ما إذا كانت القيادة العسكرية العراقية على علم بالموضوع أو أنها منحت الموافقات الأصولية لقوة «الحشد الشعبي» في إيصال المساعدات إلى إيران.

ومع الجهود الحثيثة التي تبذلها الجماعات الحليفة لمساعدة إيران، تتحرك اتجاهات شعبية غير قليلة في مدن وسط وجنوب العراق ذات الغالبية الشيعية إلى جمع التبرعات المادية والغذائية لدعم الشعب الإيراني، وقد عبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، عن شكره لتلك الجهود، حيث قال، في تغريدة عبر منصة «إكس»، إن «شعب العراق المسلم وقف بشجاعة إلى جانب إيران في هذه الحرب الظالمة؛ وقفةٌ لم تفرضها الجغرافيا، بل صاغتها وحدة التاريخ والهوية والقيم الدينية».

وأضاف: «أصافح بحرارة أيدي أبناء الشعب العراقي والمسؤولين والمجاهدين في أرض الرافدين. نثمن صمودكم ونعتز بعهدنا المشترك».

مع ذلك، تبدو قصة التطوع، سواء كانت لصالح إيران أثناء الحرب، أو لدعم أي دولة أخرى، مألوفة في السياق العراقي، حيث سمح الرئيس الراحل صدام حسين بدخول المتطوعين العرب إلى العراق قبيل وأثناء الغزو الأميركي عام 2003.

وتفيد إحصائيات عن أعداد هؤلاء المتطوعين، الذين أطلق عليهم وقتذاك توصيف «المجاهدين العرب»، بأنها بلغت نحو 6000 مقاتل.

كما دعت الحكومة العراقية، آنذاك، الشعوب العربية للتطوع للدفاع عن العراق، وصرح مسؤولون عراقيون بأن آلافاً من العرب وصلوا لتنفيذ «عمليات استشهادية» ضد القوات الغازية.

وخضع المتطوعون لتدريبات عسكرية مكثفة في معسكرات خاصة، شملت التدرب على قتال الشوارع وحرب المدن استعداداً لمواجهة القوات الأميركية.

ومع وصول القوات الأميركية إلى مشارف بغداد، شاهد بعض السكان في بغداد جماعات من المتطوعين يجوبون شوارع العاصمة، كما تعرضت مجموعة منهم إلى قصف أميركي بعد محاولتهم التصدي لأرتال قادمة من الجنوب.