حصاد 2022 في لبنان: ثقافة أكثر ديمقراطية واقتراباً من الجمهور

حفل سمية بعلبكي في افتتاح مهرجانات بعلبك
حفل سمية بعلبكي في افتتاح مهرجانات بعلبك
TT

حصاد 2022 في لبنان: ثقافة أكثر ديمقراطية واقتراباً من الجمهور

حفل سمية بعلبكي في افتتاح مهرجانات بعلبك
حفل سمية بعلبكي في افتتاح مهرجانات بعلبك

لا استسلام في بيروت، ولا ركون للانهيار. ثمة نبض ثقافي، وكأنما هو مقاومة ضمنية، أو محاولة لاستنهاض الهمم. بدل معرض واحد للكتاب، كان ثمة اثنان، هذه السنة، عدا الأيام الثقافية الفرنكوفونية الأدبية، والنشاط الفني الذي قام به «المركز الثقافي البريطاني» على ما يقارب الأسبوع، والأنشطة الفنية المتنوعة التي أحيتها السفارة الإيطالية. أضف إلى ذلك مهرجانات السينما المتعددة والمسرحيات التي لا تنقطع، والمعارض التشكيلية المتواصلة، وعودة المهرجانات الصيفية، كذلك الرجعة الكثيفة للحفلات الموسيقية.
قد لا يتنبه البعض إلى أن الحياة الثقافية أصبحت أقل نخبوية وأقرب إلى الذائقة العامة، إنْ لجهة نوعية الإصدارات حيث تروج الروايات على حساب الكتب الفكرية والتنظيرية والدراسات الأكاديمية، أو لناحية المسرح حيث تُقبل الجموع الغفيرة على أعمال تمسرح يومياتهم وهمومهم ومكنوناتهم، على حساب التجاريب السابقة التي كانت تنام على غموض، وتعتمد على استبطان المعنى.
الفنون أصبحت أكثر مباشرة، وهو أمر قد يبدو إيجابياً لجهة اجتذاب عدد أكبر من الجمهور، وقد لا يعجب البعض حيث يبدو كأنه تسطيح وتبسيط. الغرافيتي يملأ حيطان بيروت. مسرحيات تحضّ على إنصاف المرأة وإعطائها حضانة أطفالها، أو الكفّ عن التمييز، والحد من العنصرية. تمويلات الجمعيات الاجتماعية للمسرحيات، بهدف الترويج لقضاياها، تؤتي أُكلها، لكنها في الوقت نفسه تغير مسار الموضوعات ومركز الاهتمام. المسرح على أية حال، استعاد نشاطه. الصالات محجوزة، والأعمال تتوالى دون انقطاع. لا يزال يحيى جابر يعيد عرض «مجدره حمرا» مع القديرة أنجو ريحان، و«طريق الجديدة» مع زياد عيتاني، رغم مرور سنوات على انطلاقتهما الأولى، وأضاف إليهما وبنجاح «هيكلو» من تمثيل عباس جعفر، والناس تُقبل، وتسعد وتحتفي. مسرحيات مثل «لعل وعسى» لحنان الحاج علي، ورندا الأسمر، وكتابة وإخراج كريستل خضر، لقيت نجاحاً لم يكن متوقعاً، وجرى التمديد لها، بعد ثمانية عروض امتلأت بها الصالة في «مسرح مونو».

مشهد من مسرحية «لعل وعسى»

- معارض لتنمية الوعي
مع نهاية السنة كان لا يزال «ألو بيروت» قائماً في «البيت الأصفر»، وهو المعرض الذي يعيد تركيب الحياة اللبنانية، التي اندثرت الكثير من مفرداتها وأدواتها. استعادة التاريخ بطريقة مبتكرة جذبت الزوار من كل الأعمار، الشبان ليكتشفوا ما سبق، والأكبر سناً ليتذكروا حقبة مضت. انخراط الزوار في استخدام وتجريب كل قطعة معروضة، والتوقف طويلاً للقراءة والتعرف والتقاط الصور، هي حقاً أمور مثيرة تدل على ما بات للفن من دور فعلي في صناعة الوعي العام، وهو ما طال انتظاره.
معرضا الكتاب أثارا حبراً كثيراً، ولا سيما المعرض الذي أقيم أول السنة، في شهر يناير، ولم تقبل نقابة الناشرين المشاركة فيه بحجة أن الظرف غير مناسب، ثم قيل إنه أصبح مساحة لفئة دون أخرى. المعرض الثاني في نهاية السنة هو النسخة 64، أقيم تحت شعار «أنا أقرأ بتوقيت بيروت» ضم أجنحة فرنسية، وكأنها في معرض داخل معرض، بعد أن ألغي معرض الكتاب الفرنكوفوني السنوي واستعيض عنه بنشاط أدبي يستحق التوقف عنده.
لقد كان بالفعل حدثاً أدبياً فرنكوفونياً استثنائياً، ذلك الذي نظّمه المركز الثقافي للسفارة الفرنسية في بيروت، واستمر لعشرة أيام، امتدت أنشطته إلى مختلف المناطق اللبنانية. حمل اسم «المهرجان الدولي والفرنكوفوني للكتاب في بيروت» وهو بضيوفه الذين جاءوا من مختلف الدول الفرنكوفونية، وقراءته ومحاضراته وعروضه، أتى بديلاً عن «صالون الكتاب الفرنكوفوني» الذي كان يقام سنوياً في بيروت، وتوقف بعد دورة عام 2018 بسبب الانتفاضة الشعبية وما تلاها من وباء وانهيارات.
استقطب الفرنسيون لهذه المناسبة أسماء كبيرة ووازنة. ومن «قصر الصنوبر» في العاصمة اللبنانية، وبشكل استثنائي، أعلنت لجنة جائزة «غونكور» الأدبية العريقة اللائحة القصيرة والرابحين الأربعة في السباق إلى الجائزة الأدبية الفرنكوفونية الأرفع.

- إتاحة الفرص بالتشبيك
ونظّم المركز الثقافي البريطاني مهرجاناً تشاركياً في بيروت حمل اسم «ما بينَ بينْ»، وقدّم المهرجان برنامجاً منوعاً تضمّن 23 نشاطاً؛ بينها المعارض والعروض المسرحية والراقصة والتركيبات والحفلات الموسيقية والندوات وإطلاق المنشورات، وأتاح فرصاً للتشبيك، في ٩ مساحات مختلفة من بيروت. ونظمت هذه الأنشطة، بالشراكة مع 28 كياناً ثقافياً، كما استضاف المهرجان 15 ضيفاً من المملكة المتحدة لتطوير العلاقات والمبادرات مع محركي القطاع الثقافي والإبداعي في لبنان، وهو نوع من المبادرات أسهمت منذ انفجار مرفأ بيروت في المساعدة على منح العاصمة نبضها من جديد.
للمرة الأولى بعد غياب ثلاث سنوات عادت المهرجانات الصيفية إلى نشاطها وإن بشكل جزئي. برنامج مختصر في مهرجان بيت الدين، مع الحرص على المستوى الرفيع للحفلات. ونظراً للاوضاع الصعبة فتحت الأمسيات الغنائية والموسيقية مجاناً أمام الجمهور. قلعة بعلبك عادت وأضاءت أنوارها، وجاء برنامج «مهرجان بيبلوس» رمزياً مع الموسيقى الكلاسيكية.
مديرة الكونسرفتوار الوطني الفنانة والملحّنة هبة قواس، أعادت للأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية حفلاتها وجولاتها، كما الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية. هذه الحفلات المجانية في الصالات العامة أعادت الروح لمحبي الجمال ومتذوقي الكلاسيكيات.

- موسيقى كلاسيكية لكل الناس
كذلك نشطت حفلات الجوقة الموسيقية لجامعة القديس يوسف. وفي مهرجان «بيروت ترنم»، الذي يستمتع به اللبنانيون نهاية السنة صدحت الموسيقى في أرجاء المدينة للناس أجمعين لكبار الموسيقيين أمثال باخ، وشوبان، وبيتهوفين، وبرامز، كما عاد «مهرجان البستان» الموسيقي العريق بعد سنتين من الغياب، مستفيداً من المواهب اللبنانية هذه المرة..
«المتحف الوطني اللبناني» في بيروت افتتح أبوابه لعدد من المناسبات، «متحف سرسق» الذي دمر بشكل كبير جداً خلال انفجار بيروت، يعود تدريجياً لألقه وأنشطته، ويفتح ساحته للعروض الفنية، وقد رممت أضراره الجسيمة. «متحف جبران خليل جبران» في مسقط رأس الأديب في بشري، ينتعش بالمساعدة التي تلقّاها من حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حيث قدم منحة لترميم وتحديث المتحف، وصون المقتنيات وترميم القطع الفنية من صور، ومخطوطات، وأدوات، وكتب، ولوحات فنية، بالإضافة إلى تزويده بأحدث تقنيات العرض المتحفيّة.
ثمة حركة في كل مسرح ومقهى وزاوية ومتحف وغاليري. أماكن جديدة تدشن، مبادرات تولد، محاولات مستمرة لكسر الحلقة الجهنمية.

- عودة الروائيين
كان من اللافت جداً أن الأدباء المعروفين من شعراء وروائيين، بعد غياب سنتين أو أكثر، عادوا ليصدروا كتبهم، وتحديداً بالتزامن مع معرض بيروت للكتاب، الذي قيل الكثير عن صغر حجم المساحة فيه، وتراجع مستواه، والخوف من تقاعس الزوار عن ارتياده. فمن حنان الشيخ في «عين الطاووس»، إلى إلياس خوري في «رجل يشبهني» مكملاً ثلاثية «أولاد الغيتو»، وواسيني الأعرج في «عازفة البيكاديلي» رواية مستوحاة من بيروت، حسن داود «فرصة لغرام أخير»، علوية صبح «افرح يا قلبي»، عباس بيضون في رواية «حائط خامس». وكرّم في نهاية السنة الراحلون مثل رياض الريس، وصدر ديوان «خدوش على التاج» للشاعر محمد علي شمس الدين بعد رحيله بأشهر، كما أصدرت «دار الآداب» عدداً خاصاً عن رئيس تحريرها وصاحبها الراحل سماح إدريس، وقّعته ابنتاه.
بيروت تتألم، قلقة، ملهوفة، خائفة من غدها، لكنها صبية في العشرين، لا تقبل الهزيمة ولا تستسلم للبشاعة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
TT

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)

تعرضت منصة الحجز الفندقي «بوكينغ دوت كوم» لعملية اختراق بيانات؛ إذ تمكّنت «جهات غير مصرح لها» من الوصول إلى تفاصيل بعض العملاء.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أعلنت المنصة أنها «لاحظت نشاطاً مشبوهاً مكّن جهات خارجية غير مصرح لها من الوصول إلى معلومات حجز بعض ضيوفنا».

وأضافت: «فور اكتشافنا للنشاط المشبوه، اتخذنا إجراءات لاحتواء المشكلة. فقد قمنا بتحديث الرقم السري لهذه الحجوزات وإبلاغ الضيوف المتأثرين».

وتتمتع «بوكينغ دوت كوم»، التي يقع مقرها في أمستردام، بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم.

ورفضت المنصة الإفصاح عن عدد المتضررين من الاختراق. وصرح متحدث باسم الشركة بأنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات مالية».

ورغم ذلك، أشارت «بوكينغ دوت كوم» إلى أن القراصنة ربما تمكنوا من الوصول إلى «بعض تفاصيل الحجز» المرتبطة بالحجوزات السابقة للعملاء، مثل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف والعناوين.

وتُعدّ هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من محاولات الجرائم الإلكترونية التي استهدفت منصة «بوكينغ دوت كوم»؛ إذ أشار تقرير حديث إلى تزايد عمليات الاحتيال التي تشمل طلب تفاصيل الدفع من العملاء قبل رحلاتهم، قبل سرقة أموال باهظة منهم.

وفي عام 2018 تعرّضت المنصة لعملية تصيد إلكتروني، مما أدى إلى تسريب بيانات حجز أكثر من 4 آلاف عميل.

وتواجه صناعة السفر بوجه عام تحديات متزايدة في مواجهة عمليات الاحتيال الإلكترونية؛ فقد تزايدت الدعوات لمكافحة انتشار الإعلانات المزيفة على منصات الحجز.


اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
TT

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً، بعد تصريحات له عن شرائه حقوق العمل، وتجسيد شخصية «سعيد مهران».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ ما أعلنه سعد بشأن شراء الحقوق «غير صحيح»، مشيرة إلى أنّ حقوق الرواية مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبَّب، وفق قولها، في «بلبلة».

وكانت الأزمة قد بدأت مع إعلان عمرو سعد رغبته في تقديم الرواية بتقنيات معاصرة، مؤكداً عدم تخوّفه من خوض التجربة، نظراً إلى انتماء العمل إلى أدب نجيب محفوظ.

في المقابل، أكدت الكاتبة مريم نعوم، صاحبة حقوق الرواية، أنها لا تنوي بيعها، وأنها تعمل حالياً على المشروع، مشدِّدة على عدم وجود خلاف مع عمرو سعد، مع نيّتها التواصل معه لتوضيح الأمر.

عمرو سعد يرغب في تقديم الرواية بتقنيات معاصرة (فيسبوك)

وتدور أحداث فيلم «اللص والكلاب»، الذي أُنتج في ستينات القرن الماضي، حول «سعيد مهران»، اللص الذي يخرج من السجن ليجد حياته قد تغيّرت، فيسعى إلى الانتقام، قبل أن تنتهي رحلته بمصير مأساوي. الفيلم مأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ، ومن إخراج كمال الشيخ، وبطولة شكري سرحان، وكمال الشناوي، وشادية.

ومن أبرز الأعمال السينمائية المأخوذة عن روايات نجيب محفوظ: «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، بالإضافة إلى «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«القاهرة 30»، و«الكرنك»، و«ميرامار»، و«الحب فوق هضبة الهرم»، و«خان الخليلي». كما قُدِّمت أعمال درامية، من بينها «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».

من جانبه، قال الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد مشكلة مبدئياً في إعادة تقديم أي عمل»، لكنه طرح تساؤلاً حول «ما الجديد الذي سيحمله؟».

وأضاف أنّ الرواية قُدِّمت مرة أخرى في ثمانينات القرن الماضي، لكن التجربة لم تُحقّق النجاح، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة تكرار النتيجة مستقبلاً.

أم كلثوم نجيب محفوظ تسجِّل موقفاً ضدّ بيع المشروع (الشرق الأوسط)

وأوضح أنّ «اللص والكلاب» من الأعمال التي ارتبط بها الجمهور، ممّا يجعل إعادة تقديمها تحدّياً، مؤكداً في الوقت عينه أنه «لا يمكن منع أي مبدع من خوض التجربة، ولا الحُكم مُسبقاً عليها».

وعلى مدار مسيرته، قدَّم عمرو سعد أعمالاً عدة، من بينها أفلام «خيانة مشروعة»، و«حين ميسرة»، و«دكان شحاتة»، إلى جانب مسلسلات «مملكة الجبل»، و«شارع عبد العزيز»، و«يونس ولد فضة»، و«ملوك الجدعنة»، و«توبة»، و«سيد الناس»، وأخيراً «إفراج».

وفي سياق متصل، أوضحت أم كلثوم نجيب محفوظ أنها لا تتحمَّس حالياً لتقديم عمل يتناول السيرة الذاتية لوالدها، مشيرة إلى أنّ حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصبّاح.

وأكدت أن بعض الأعمال المأخوذة عن أدب نجيب محفوظ لم تكن على المستوى المطلوب، مشيرة إلى أنّ «الأعمال القديمة كانت أفضل»، مع إشادتها بمسلسلَي «حديث الصباح والمساء» و«الثلاثية»، بالإضافة إلى عمل «الحرافيش» من بطولة نور الشريف، واصفة تلك الأعمال بأنها من الأقرب إلى قلبها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
TT

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ داليا لوبيس (55 عاماً) كانت متوارية عن الأنظار 6 سنوات، قبل أن يجري توقيفها في العاصمة أسونسيون في 2 أبريل (نيسان) الحالي، ومنذ ذلك الحين وُضعت قيد الاحتجاز لدى الشرطة.

وجاء في قرار قاضٍ، الاثنين، أنها تشكل خطراً لاحتمال هروبها، وأمر بإيداعها الحبس الاحتياطي في سجن للنساء في بلدة إمبوسكادا، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من أسونسيون.

وتُتهم لوبيس بتشكيل عصابة إجرامية، على خلفية الاشتباه في توفيرها وثائق مزوَّرة لرونالدو دي أسيس موريرا، المعروف باسم رونالدينيو، ولشقيقه ووكيله روبرتو دي أسيس موريرا. ولم يتّضح حتى الآن سبب حاجتهما إلى هذه الوثائق.

ما خُفِي عاد إلى الواجهة (أ.ف.ب)

وكانت لوبيس قد نسَّقت زيارة رونالدينيو إلى باراغواي في مارس (آذار) 2020، للمشاركة في فعالية خيرية دعماً للأطفال المحرومين.

وبعد يومين من وصولهما إلى باراغواي، أُوقف بطل العالم السابق وشقيقه بتهمة السفر بجوازي سفر باراغوايانيين مزوَّرين، بالإضافة إلى بطاقات هوية زائفة.

وأمضى الاثنان نحو شهر في الاحتجاز، ثم 4 أشهر أخرى قيد الإقامة الجبرية في فندق في أسونسيون، مقابل كفالة بلغت 1.6 مليون دولار.

ولا يزال من غير الواضح سبب موافقتهما على السفر بجوازي سفر مزوَّرين، علماً بأنّ البرازيليين يمكنهم دخول باراغواي من دون جواز سفر، والاكتفاء ببطاقة الهوية الوطنية.

وأوقِفَ نحو 20 شخصاً، آنذاك، في إطار هذه القضية، معظمهم من موظفي دوائر الهجرة الباراغوايانية وعناصر من الشرطة.

ولتفادي محاكمة علنية، دفع رونالدينيو 90 ألف دولار، في حين دفع شقيقه 110 آلاف دولار، ممّا سمح لهما بمغادرة باراغواي بعد نحو 6 أشهر من توقيفهما.