احتجاجات تشل بازار طهران والحكومة تتعهد خفض سعر الدولار

مقتل متظاهر في كردستان والقضاء يقبل استئناف محكوم بالإعدام

محتجون يحاولون إقامة حواجز  في شارع بمدينة جوانرود (تويتر)
محتجون يحاولون إقامة حواجز في شارع بمدينة جوانرود (تويتر)
TT

احتجاجات تشل بازار طهران والحكومة تتعهد خفض سعر الدولار

محتجون يحاولون إقامة حواجز  في شارع بمدينة جوانرود (تويتر)
محتجون يحاولون إقامة حواجز في شارع بمدينة جوانرود (تويتر)

ردد المحتجون في بازار طهران شعارات منددة بالنظام، وسط إجراءات أمنية مشددة في اليوم الـ107 على اندلاع أحدث احتجاجات عامة تهز إيران، فيما تحاول السلطات إعادة الهدوء للأسواق بعد انخفاض قياسي متسارع للعملة المحلية خلال الأيام الأخيرة.
ونشر حساب 1500 تصوير الذي يتابع الاحتجاجات الإيرانية عن كثب، مطقع فيديو يظهر حالة هلع في السوق، ويسمع منه هتاف «الموت للديكتاتور»، و«هذا عام الدم... سيد علي سيسقط»، و«الفقر والفساد والغلاء... متجهون لإسقاط النظام».
وأضرب التجار المحلات عن العمل، حسبما أفاد ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي. ويظهر بعض مقاطع الفيديو نيراناً مشتعلة في الشارع، وصدامات بين المحتجين وقوات الأمن.
وكان نشطاء قد دعوا على منصات التواصل الاجتماعي إلى تجمعات في طهران ومدن أخرى في أنحاء إيران، احتجاجاً على تردي الوضع الاقتصادي.
والخميس، عينت إيران التي فرضت عليها عقوبات، محافظاً جديداً للبنك المركزي، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية، في وقت خسر فيه الريال نحو ثلث قيمته بالسوق الموازية في الشهرين الماضيين بسبب التضخم.
ومنذ أن بدأت الاحتجاجات قبل أكثر من 3 أشهر، فقدت العملة الإيرانية ربع قيمتها، وانخفضت إلى مستوى قياسي منخفض في السوق غير الرسمية الحرة مع قيام الإيرانيين اليائسين بشراء الدولار والذهب، في محاولة لحماية مدخراتهم من التضخم الذي يبلغ 50 في المائة.
وقال محافظ البنك المركزي الجديد في البلاد محمد رضا فرزين للتلفزيون الحكومي الجمعة، إن المسؤولية الأهم للبنك المركزي هي السيطرة على التضخم وسعر العملة الأجنبية. وتعهد فرزين بتدخل البنك في سوق الصرف الأجنبي لدعم العملة الإيرانية.
وقال فرزين الذي تم تعيينه، الخميس: «سعر الصرف (الحالي) غير متوافق مع السوق الرسمية... وسنتدخل بالطبع في السوق الحرة».بدوره، وصف عمدة طهران، علي رضا زاكاني ارتفاع سعر الدولار بــ»مشروع الأعداء»، ووصف تخطي سعر الدولار حاجز لـ{430 ألف ريال» بـ{الكذبة».
وجاءت احتجاجات في بازار طهران، وسط تقارير عن سقوط قتيل على الأقل بمدينة جوانرود، بعدما استخدمت قوات الأمن الذخائر الحية وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين، حيث أحيا الأهالي الذكرى الأربعين لمقتل متظاهرين، حسبما أظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.
وردد أهالي جوانرود خلال مراسم أربعينية قتلى الاحتجاجات، شعار «كل الإيرانيين إخوة ومتعطشون على دماء الزعيم».
وأفادت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية بأن قوات الأمن أطلقت الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى مقتل الشاب برهان إلياسي (22 عاماً)، وإصابة 8 أشخاص آخرين بجروح، في مقبرة محلية.وقبل ذلك بيوم ذكرت «هنغاو» 126 محتجاً قتلوا في المدن الكردية، بما في ذلك 19 طفلاً منذ اندلاع الاحتجاجات.
وتشهد إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول) احتجاجات، إثر وفاة أميني (22 عاماً)، بعد 3 أيام من توقيفها من جانب شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب».
وأفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) ومقرها في الولايات المتحدة، عن تجمعات صغيرة في العاصمة ومدينتي أصفهان ونجف آباد، ونشرت تسجيلات مصورة تُسمع فيها هتافات منددة بالنظام.
وقبل تجدد الاحتجاجات في طهران، نزلت مظاهرات حاشد إلى شوارع زاهدان التي تشهد احتجاجات أسبوعية منذ مقتل أكثر من 90 شخصاً على أيدي قوات الأمن في 30 سبتمبر، في يوم أطلق عليه «الجمعة الأسود».
وأظهرت تسجيلات نشرها مرصد «1500 تصوير»، حشوداً في مركز محافظة بلوشستان تهتف «الموت للديكتاتور»، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي.
ويشكل البلوش غالبية المحافظة الفقيرة، التي يصل عددها إلى مليوني نسمة، ويشكون من التمييز والحرمان والقمع منذ عقود.
ووقع بعض أعنف الاضطرابات في الأشهر الأخيرة بمناطق أقليات عرقية ومجموعات دينية لديها مظالم طويلة الأمد مع الدولة، منها محافظة بلوشستان والمناطق الكردية.
والاحتجاجات التي دعا فيها محتجون من جميع أطياف المجتمع إلى سقوط القيادة المؤسسة الحاكمة، أحد أجرأ التحديات التي يواجهها نظام «ولاية الفقية» منذ ثورة 1979.
وأنحت السلطات باللائمة على محتجين، موجهة إليهم تهما مثل «تدمير الممتلكات العامة»، قالت «إنهم مدربون ومسلحون من أعداء الدولة ودول أجنبية». وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الثلاثاء، إن بلاده لن ترحم «المعادين» للنظام.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنه حتى الجمعة، قُتل 508 محتجين، بينهم 69 قاصراً. وأضافت أن 66 من أفراد قوات الأمن قُتلوا أيضاً. وتقدر أن عدد المعتقلين وصل إلى 19199 متظاهراً.
من جانبها، قالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو في حصيلة جديدة الثلاثاء، إن 476 متظاهراً قتلوا. وقال مسؤولون إيرانيون إن ما يصل إلى 300 شخص، بينهم أفراد من قوات الأمن، لقوا حتفهم في الاضطرابات.
وأعدمت إيران اثنين من المحتجين هذا الشهر، هما محسن شكاري (23 عاماً) بعد اتهامه بقطع طريق رئيسي في سبتمبر، وإصابة أحد أفراد قوة الباسيج شبه العسكرية بسكين، والثاني هو ماجد رضا رهنورد (23 عاماً) المتهم بطعن اثنين من أعضاء الباسيج حتى الموت. وتم شنق رهنورد علناً على رافعة بناء.
وقبلت المحكمة العليا الأسبوع الماضي، استئنافاً على حكم بالإعدام بحق مغني الراب سامان صيدي ياسين، لكنها أكدت الحكم نفسه ضد المتظاهر محمد قبادلو.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، علقت المحكمة عقوبة الإعدام بحق المتظاهر ماهان صدرات، المتهم بارتكاب جرائم مختلفة منها طعن ضابط وإضرام النار في دراجة نارية.
والسبت، أفادت وكالة «ميزان» الناطقة باسم القضاء الإيراني، بأن المحكمة العليا أمرت بإعادة محاكمة متهم صدرت في حقه عقوبة بالإعدام، في ثالث إجراء من هذا النوع يطال متّهمين يواجهون الإعدام على خلفية الاحتجاجات المناهضة للنظام.
وكانت منظمات حقوقية خارج إيران أفادت بأن عقوبة الإعدام صدرت في حق سهند نور محمد زاده على خلفية قيامه بنزع فواصل حديدية على طرق عامة في طهران وإضرام النيران في حاويات للقمامة.
وأوضحت وكالة «ميزان» أن المحكمة العليا «وافقت على استئناف الحكم الصادر عن المحكمة الثورية في طهران».
ولم يحدّد الموقع الحكم الصادر بحق نور محمد زاده البالغ 26 عاماً.
إلا أن وكالة «إيلنا» العمالية، كانت نقلت عن محاميه حامد أحمدي قوله في 21 ديسمبر (كانون الأول)، إن موكله حكم عليه بالإعدام لإدانته بـ«الحرابة»، آملاً في أن تنقضه المحكمة العليا «بناء على مستندات جديدة قدّمناها».
وأصدرت محاكم إيرانية عقوبات بالإعدام في أكثر من 12 قضية حتى الآن استناداً إلى اتهامات مثل «الحرابة» بعد إدانة محتجين بقتل أو إصابة أفراد من قوات الأمن، وتدمير ممتلكات عامة وترويع العامة، حسب «رويترز».
الثلاثاء الماضي، حذرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، المختصة بتتبع حالات الإعدام من أن: «100 محتج على الأقل يواجهون خطر الإعدام أو اتهامات تصل عقوبتها إلى الإعدام أو احتمال صدور عقوبات بالإعدام بحقهم. وهذا العدد هو الحد الأدنى، إذ تقع أغلب الأسر تحت ضغط لالتزام الصمت، ومن المعتقد أن العدد الحقيقي أكبر بكثير».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي. وركز غانتس، الذي كان عضواً في حكومة الحرب الإسرائيلية حتى يونيو (حزيران) 2024، في حملته على مهاجمة رفاقه قادة أحزاب المعارضة الذين قال إنهم «لا يكترثون لوحدة صفوف الشعب»، ومهاجمة الأحزاب العربية.

كما مد الوزير السابق يده لتحالف محتمل مع رئيس الوزراء، إذ أعلن انسحابه من مسار «فرض الحرمان» الذي تبنته المعارضة لمقاطعة نتنياهو، وقال إنه «في سبيل التخلص من اليمين المتطرف، ومستعد للعودة للتحالف معه».

وقال غانتس إنه يجب تفكيك فكرة «فقط... ليس مع بيبي نتنياهو»، التي رفعها مع قادة أحزاب المعارضة (يائير لبيد، وغادي آيزنكوت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان) والانتقال إلى فكرة «فقط من دون متطرفين». وحدد المتطرفين على أنهم إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش من اليمين، والحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس من اليسار، واختصرها في شعار «حكومة بلا بن غفير، ولا عباس».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش في الكنيست (رويترز - أرشيفية)

وأضاف غانتس قائلاً إن فرض الحرمان على نتنياهو سيؤدي إلى انتخابه رئيساً للحكومة مرة أخرى، وهذه المرة سيضاعف بن غفير عدد المقاعد لحزبه (يوجد له اليوم 6 مقاعد، والاستطلاعات تمنحه 9–10 مقاعد)، وسيصبح وزير دفاع إذا لم تكن تلك حكومة وحدة وطنية، معتبراً أنه «ليس من الحكمة الاستمرار في مقاطعة نتنياهو».

ونفى غانتس أن يكون قد نسق هذا الموقف مع نتنياهو، أو أنه يطرحه اليوم لغرض خدمة نتنياهو، أو النفاق له، وقال: «أنا أتعهد بعمل كل شيء في سبيل إسقاط نتنياهو. ولكنه في حال منحه الناخبون ما يكفي لتشكيل حكومة، يجب على المعارضة أن تفاوضه، وتقيم حكومة معه، وتمنع بذلك تشكيل حكومة يمين متطرف، مثل الحكومة الحالية التي تدمر إسرائيل من الداخل».

هجوم على المعارضة

وهاجم غانتس بشدة زعماء المعارضة الذين يطالبونه بالانسحاب من الساحة السياسية، خاصة أن كل الاستطلاعات باتت تشير إلى أنه لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة، وسيسقط، ويُضيع الأصوات، وقال: «منذ سنتين، وأنا أتعرض لتحريض سام من قادة المعارضة، إنهم ليسوا رفاقاً، بل يطعنون في الظهر».

ولكن غانتس سمح لنفسه بالطعن في ظهر النواب العرب الذين كانوا قد أوصوا لدى رئيس الدولة بتكليفه (غانتس) بتشكيل الحكومة، وبشكل خاص طعن بحلفاء الأمس من «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس، الذين انضموا إلى الحكومة برئاسة نفتالي بنيت، ويائير لبيد، والتي كان غانتس شريكاً رفيعاً فيها، وتولى منصب وزير الدفاع. فأرفق الحملة بهجوم على النواب العرب أجمعين، واستبعد تماماً تشكيل حكومة تستند إلى أصواتهم. واعتبرهم يشكلون «تهديداً أمنياً، ووجودهم في الائتلاف يشكل خطراً أمنياً على إسرائيل».

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس (أ.ف.ب)

ونشر حزب غانتس شريطاً دعائياً يظهر فيه سيناريو افتراضي تمتنع فيه الحكومة عن عقد اجتماع للكابنيت العسكري، خلال أيام حرب، لأن حزباً عربياً معيّناً، يعيق انعقاد الجلسة، وبحسب حزب غانتس، فإن الهدف من الفيديو هو «التشديد على الخطر الذي قد تتعرض له إسرائيل، في حال دخول متطرفين إلى مواقع صنع القرار»، والمقصود بـ«المتطرفين» في الفيديو، هم الأحزاب العربية، والقائمة الموحدة بالتحديد.

انشقاقات فككت حزب غانتس

ويعتقد المراقبون للساحة السياسية أن حملة غانتس جاءت لتفحص إن كان ممكناً بعد أن يتقبله الجمهور؛ فالمعروف أنه حصل في الاستطلاعات على 40–42 مقعداً فقط قبل ثلاث سنوات، لكن حزبه تفكك.

وخلال السنوات الماضية انسلخ عنه جدعون ساعر وفريقه، وغادي آيزنكوت، وقبلهما انسلخ عن لبيد، والآن ينوي أهم حليف له أن يتركه، وهو النائب حيلك بار.

ويبدو أن غانتس يحاول تجربة حظه لدى جمهور «اليمين الليبرالي»، فاختار مواقف وشعارات ترضي هذا التيار، لذلك تحدث عن «حكومة صهيونية موسعة»، في محاولة لاعتلاء موجة يمينية عنصرية ضد الأحزاب العربية بشكل خاص، يرفعها اليمين المتطرف الذي يستعد لحملة خاصة لتقليص نسبة الناخبين العرب ومنعهم من رفع تمثيلهم في الكنيست (البرلمان).

وهناك من يسعى لإلغاء أحزاب عربية بحجة أنها «متطرفة، ومعادية للقانون»، وقد عبر عن هذه الحملة البروفسور آريه إلداد، أحد أـقطاب اليمين الآيديولوجي، فكتب في صحيفة «معاريف»، يقول إنه «بعد الانتخابات القادمة لن يملك الائتلاف الحالي برئاسة نتنياهو، ولا المعارضة برئاسة بنيت ولبيد وليبرمان، طريقاً واضحاً لتشكيل حكومة من دون الاعتماد، بشكل مباشر، أو غير مباشر، على الأحزاب العربية».

ويرى أن هذا الواقع يفتح الباب أمام خيار يعتبره «خطيراً» وهو «إشراك هذه الأحزاب في الائتلاف، أو الاتكال على دعمها من الخارج».

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل (أغسطس 2023) احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أ.ف.ب)

وهاجم إلداد شخصيات عربية مركزية، وفي مقدمتها أحمد الطيبي، وأيمن عودة، اللذان يدعوان لتوحيد الأحزاب العربية في قائمة واحدة بهدف إسقاط نتنياهو.

ولكن الجزء المركزي في المقال يخصصه إلداد للهجوم على منصور عباس، الذي يتظاهر بالاعتدال، والتخلي عن الارتباط بـ«الإخوان المسلمين». ويشكك إلداد في هذا التحول، ويعتبره مجرد تبديل أقنعة فرضته الظروف الدولية، خصوصاً بعد تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» كتنظيم إرهابي في الولايات المتحدة، والتهديد بإخراج الحركة عن القانون في إسرائيل. ويحذر من أن «إدخال أي حزب عربي إلى الحكومة المقبلة سيكون خطأ استراتيجياً، لا يمكن الادعاء بعد وقوعه بأنه كان نتيجة جهل، أو سوء تقدير».

من هنا فإن غانتس يجد أن هذا الموقف موجة عالية يمكن الركوب عليها لاستعادة ولو قسم من أصوات اليمين التي فقدها، بقيادته الفاشلة لحزبه. وهو بذلك، لا ينقذ حزبه، بل يمس في هيبة المعارضة كلها التي تعاني من هزال وتفكك. ويبقى المستفيد الأول من ذلك نتنياهو نفسه.


توقيف مدعٍ عام تركي بعد محاولته قتل قاضية داخل مبنى المحكمة

صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
TT

توقيف مدعٍ عام تركي بعد محاولته قتل قاضية داخل مبنى المحكمة

صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)

أمر القضاء التركي، اليوم الأربعاء، باحتجاز مدعٍ عام في إسطنبول بعد توجيه التهمة له بإطلاق النار على قاضية كان على علاقة معها، بحسب ما أفادت قناة «تي آر تي» التلفزيونية الحكومية.

وأوضحت القناة أن علاقة عاطفية كانت تربطهما ولم يكونا متزوجين وفق ما نُشر أمس.

أطلق المشتبه به محمد شاغاتاي كيليتشسلان النار على القاضية آصلي كهرمان وهي في مكتبها، وأصابها برصاصة في منطقة الفخذ قبل أن يوقفه شخص يقدم الشاي في المحكمة قبل إطلاق النار مجدداً.

ووفق وثيقة للمحكمة استشهدت بها «تي آر تي»، أرسل المشتبه به، وهو مدعٍ عام في المحكمة نفسها، رسائل تهديد إلى القاضية في الأيام السابقة.

ولم يتم الاستماع بعد إلى الضحية التي تُعالج في المستشفى.

وما يعطي الحادث بعداً إضافياً صادماً، أن المدعي العام، بحسب العديد من وسائل الإعلام التركية، عمل سابقاً في مكتب معني بمكافحة العنف ضد المرأة.

وأعربت جمعيات تركية للدفاع عن حقوق النساء عن قلقها إزاء محاولة القتل التي وقعت «في المكان الذي ينبغي أن تتم فيه معاقبة مرتكبي مثل هذه الأعمال».

وقالت جمعية «سنوقف قتل النساء»، إنّ 294 امرأة قتلن على يد رجال في عام 2025 في تركيا، بينما توفيت 297 امرأة أخرى في ظروف ملابساتها غامضة.


تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
TT

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعد رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

في الوقت ذاته، عدّ رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، أن اعتقال إمام أوغلو جاء بسبب الإعلان المبكر عن ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة.

وقال إن «إمام أوغلو فاز برئاسة بلدية إسطنبول مرتين، وبفارق كبير من الأصوات، أي أنه حظي بثقة الناخبين أكثر من مرة من أجل الاستمرار في منصبه، لو لم يُعلن حزب الشعب الجمهوري ترشيحه مبكراً للرئاسة، لربما لم يُعتقل».

أرينتش متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء (إعلام تركي)

وأضاف أرينتش، في مقابلة تلفزيونية: «في السياسة، يقطعون رأس الديك الذي يصيح مبكراً جداً».

انتخابات مبكرة محتملة

وتابع: «مع ذلك، يجب محاكمة إمام أوغلو دون احتجازه، حتى لو كان هناك خطر مغادرته البلاد، فإنه يُمكن منع ذلك، لقد حوكمت من قبل، وكذلك رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، والرئيس رجب طيب إردوغان، جميعنا حوكمنا مرات عديدة في الماضي، لكن حتى أولئك الذين كانوا أعداءنا آنذاك لم يُحاكمونا، ونحن قيد الاحتجاز، يجب أيضاً محاكمة أكرم إمام أوغلو دون احتجازه».

وتطرق أرينتش إلى احتمالات وضع دستور جديد للبلاد، أو الدعوة لانتخابات مبكرة عبر البرلمان، حتى يتمكن إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً، بعدما استنفد مرات ترشحه، مرجحاً أن يتم اللجوء إلى الانتخابات المبكرة.

إردوغان يتوسط أرينتش والرئيس التركي السابق عبد الله غل الذين أسّسوا معاً حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (أرشيفية من حساب أرينتش في «إكس»)

وبالنسبة للحزب الذي قد يفوز بالانتخابات البرلمانية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة في البلاد، قال أرينتش إنه لا يوجد حالياً حزب واحد، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية، الذي ظل يحكم البلاد نحو 24 عاماً، يمكنه أن يفوز بالانتخابات بمفرده. ولذلك، فإن التحالفات الانتخابية، التي ظهرت في 2018، واستمرت في 2023، هي الصيغة التي سيتم العمل بها في الانتخابات المقبلة أيضاً.

جائزة لـ«إمام أوغلو»

وأعلن، الأربعاء، عن حصول إمام أوغلو على جائزة باويل أداموفيتش، التي تُعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك. وأُنشئت الجائزة تخليداً لذكرى عمدة بلدة غدانسك في بولندا، باويل أداموفيتش، الذي لقي حتفه في يناير (كانون الثاني) 2019، في هجوم بسكين أثناء تأديته لمهامه العامة.

وعُرف أداموفيتش، الذي كان قد شغل منصب عمدة غدانسك منذ عام 1998، بنهجه الداعم للحرية والمساواة والتضامن وحقوق الإنسان، وبرز كأحد رواد سياسات المدن الشاملة، خصوصاً من خلال تواصله المباشر مع الفئات المهمشة ونموذج دمج المهاجرين الذي طبقه عام 2016، والذي انطلق من فهم أن «المهاجرين فرصة لا مشكلة»، وهو ما جعله هدفاً للأوساط القومية والمحافظة في بولندا.

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوراً له مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وتمنح الجائزة سنوياً منذ عام 2021 لمن يدافعون عن الديمقراطية على المستوى المحلي، والناشطين في المجتمع المدني الذين يدافعون عن الديمقراطية وحرية التعبير، ويُظهرون تصميماً في مكافحة التعصب وخطاب كراهية الأجانب.

ويُدار برنامج الجائزة، بالتعاون بين بلدية غدانسك، ولجنة الأقاليم الأوروبية، والشبكة الدولية لمدن اللجوء، ويهدف إلى تعزيز القيم الديمقراطية على الصعيد العالمي.

وعلّق إمام أوغلو، الذي يواجه اتهامات بالفساد والرشوة والعديد من القضايا، منها إلغاء شهادته الجامعية التي تعد شرطاً للترشح للرئاسة، معرباً عن شكره للقائمين على منح الجائزة.

وقال إمام أوغلو، في رسالة عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على منصة «إكس»، وهو بديل لحسابه الرسمي الذي أغلق بأمر قضائي، إن الراحل أداموفيتش يواصل إلهام جميع القادة المحليين الذين يقفون بشجاعة ضد خطاب الكراهية والتمييز وسياسات التخويف.

وأضاف: «سنواصل بعزمٍ تعزيز الديمقراطية على المستوى المحلي، والدفاع عن العدالة والمساواة، وجعل مدننا حرة وشاملة للجميع... أهدي هذه الجائزة إلى جميع مواطنينا الذين يناضلون بلا كلل من أجل الديمقراطية في جميع الظروف».