العالم أمام اختبار الانفجار السكاني... مع دخول 2023

شُبه بقنبلة... ومنظمات دولية تحذر من «مستويات كارثية» للجوع وسوء التغذية

سياسات الدعم التي تعتمدها الدول الغنية غالباً ما تتسبب في زعزعة الأسواق (أ.ف.ب)
سياسات الدعم التي تعتمدها الدول الغنية غالباً ما تتسبب في زعزعة الأسواق (أ.ف.ب)
TT

العالم أمام اختبار الانفجار السكاني... مع دخول 2023

سياسات الدعم التي تعتمدها الدول الغنية غالباً ما تتسبب في زعزعة الأسواق (أ.ف.ب)
سياسات الدعم التي تعتمدها الدول الغنية غالباً ما تتسبب في زعزعة الأسواق (أ.ف.ب)

يقف العالم مع نهاية 2022، ودخول 2023، أمام اختبار الانفجار السكاني، إذ بلغ عدد سكانه خلال العام المنصرم، 8 مليارات نسمة. فقبل عشرة آلاف سنة كان عدد سكان العالم لا يتجاوز المليون، وفي بداية القرن التاسع عشر وصل العدد إلى المليار، ليصبح ثلاثة مليارات أواسط القرن الماضي. وفي منتصف هذا القرن سيعيش أولادنا وأحفادنا في عالم يزيد تعداد سكانه عن عشرة مليارات، يقول الباحث الديموغرافي ستيفين إيموت، من جامعة أكسفورد، إنه أشبه ما يكون بقنبلة هائلة في عالم شهيته مفتوحة بلا حدود على الموارد التي تنضب بسرعة، وتتعرض طبيعته لضغوط غير مسبوقة تهدد استدامتها في المدى المنظور. واليوم يزداد عدد سكان الهند 67385 مولوداً جديداً مع كل إشراقة شمس، وعند كل غروب يأوي عشرات الملايين من الأطفال في البلدان النامية إلى فراشهم، على جوع يتضور منه 828 مليون شخص يشكلون 10 في المائة تقريباً من سكان العالم، الذين بلغوا ثمانية مليارات منتصف الشهر الفائت، أي ثلاثة أضعاف ما كانوا عليه أواسط القرن الماضي، حسب التقرير الأخير الصادر عن صندوق الأمم المتحدة للأنشطة السكانية.

وفيما يتوقع التقرير أن يبلغ التعداد السكاني في العالم 9.7 مليار في عام 2050، ليصل إلى عشرة مليارات ونصف المليار في نهاية القرن الحالي، تؤكد دراسة حديثة أجرتها مجموعة من خبراء العلوم الديموغرافية في عدد من الجامعات الأميركية والبريطانية، ونشرتها مؤخراً مجلة «لانسيت» العلمية، أن عدد سكان العالم سيبلغ ذروته في عام 2070، حيث يستقر لفترة قبل أن يبدأ بالانخفاض حتى نهاية هذا القرن، وذلك لسبب أساسي هو ارتفاع مستوى تعليم المرأة وتعميمه في البلدان النامية.
- تباطؤ ديموغرافي
وخلافاً لما يتبدى من هذه الأرقام عند الوهلة الأولى، فإن النمو الديموغرافي العالمي يتباطأ منذ عام 1950 بنسبة 10 في المائة سنوياً، وذلك بسبب من انخفاض معدلات الإنجاب في العديد من البلدان خلال العقود الأخيرة المنصرمة، حيث إن ثلثي سكان العالم يعيشون حالياً في بلدان أو مناطق لا يتجاوز معدل الولادات فيها طفلين لكل امرأة، وهو المعدل التقريبي اللازم للحفاظ على المستوى السكاني في مناطق معدلات الإنجاب المتدنية. وتفيد آخر الدراسات بأن 61 دولة سينخفض عدد سكانها بنسبة 1 في المائة أو أكثر من الآن إلى عام 2050 بسبب تراجع معدلات الإنجاب وارتفاع معدلات الهجرة في بعض الحالات.
ومن المنتظر أن تحصل الزيادة الكبرى المرتقبة في عدد السكان مع انتصاف القرن الحالي في ثمانية بلدان، هي مصر وإثيوبيا والهند والفلبين وباكستان ونيجيريا وتانزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي أميركا اللاتينية والكاريبي من المتوقع أن يصل عدد السكان إلى ذروته في عام 2056، حيث يبلغ 752 مليوناً، قبل أن يبدأ بالتراجع إلى 646 مليوناً في نهاية القرن.

تدهور واسع النطاق للأوضاع الصحية والغذائية في أفريقيا (أ.ف.ب)

وإذ تنبه وكالات الأمم المتحدة من أن التضخم السكاني السريع سيؤدي إلى عرقلة جهود استئصال الفقر، ومكافحة الجوع وسوء التغذية، وتعميم الخدمات الصحية والتعليمية، تذكر بأن تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مجالات التعليم والصحة والمساواة، من شأنه أن يساعد على الحد من معدلات الإنجاب، ويكبح التضخم السكاني العالمي.
وتتوقع الدراسات أن يرتفع عدد السكان الذين تتجاوز أعمارهم 65 سنة بنسبة 10 في المائة نهاية العام الحالي، لتصل إلى 16 في المائة عند منتصف هذا القرن، عندما يصبح عددهم أكثر من ضعف عدد الأطفال دون الخامسة من العمر، ومعادلاً لعدد الأطفال دون الثانية عشرة. وينبه صندوق الأمم المتحدة للأنشطة السكانية لأن البلدان التي يزداد عدد المسنين فيها، يجب أن تسارع إلى مراجعة برامج العناية الصحية المخصصة لهذه الشريحة من السكان، وإلى رفع مستوى استدامة أنظمة الضمان الاجتماعي والصناديق التقاعدية.
- التجانس اللغوي والثقافي
يقول خبراء إن بعض البلدان، مثل المجر واليابان، التي تتبع سياسة الحفاظ على التجانس اللغوي والثقافي، برغم المخاطر الاقتصادية والمالية والجيوسياسية الناجمة عن تراجع عدد السكان، ستجد نفسها مضطرة لتغيير سياستها بالنسبة للهجرة عاجلاً قبل آجل. وتتوقع الدراسات أن يتراجع عديد القوة العاملة في الصين من 950 مليوناً إلى 350 مليوناً، ما سيؤثر بشكل ملحوظ على قدراتها العسكرية، بعد أن تخسر 65 في المائة من السكان الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 سنة.

يتوقع أن يبلغ عدد سكان العالم 9.7 مليارات في عام 2050 (إ.ب.أ)

وتفيد دراسات منظمة الصحة بأن معدل الحياة عند الولادة بلغ 72.8 سنة عام 2019، أي ما يزيد 9 سنوات عن عام 1990، وينتظر أن يستقر عند هذا المعدل حتى منتصف هذا القرن. لكن ثمة تفاوتاً ملحوظاً بين البلدان، يصل إلى سبع سنوات في البلدان الأقل نمواً. وكان هذا المعدل قد تراجع إلى 71 سنة العام الماضي بسبب جائحة «كوفيد» والتداعيات التي نشأت عنها.
وفيما تخطط الدول الغنية والصناديق السيادية الكبرى لتعديل سياساتها الاستثمارية استناداً إلى التغييرات الديموغرافية المرتقبة، تفيد منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بأن عدد السكان الذين يعانون الجوع في العالم قد ارتفع إلى 828 مليوناً في نهاية العام الماضي، أي بزيادة قدرها 46 مليوناً عن العام السابق، بعد أن كان قد ارتفع 150 مليوناً منذ ظهور الجائحة، ما يعني أن العالم يبتعد أكثر فأكثر عن الهدف الذي حدده منذ سنوات بالقضاء على الجوع وسوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي بحلول عام 2030.
ويفيد التقرير الأخير، الذي شاركت في إعداده منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الغذاء العالمي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومنظمة الصحة، بأن 2.3 مليار نسمة يعانون من انعدام حاد أو متوسط في الأمن الغذائي، أي ما يزيد عن 350 مليوناً مقارنة بالعام الذي سبق ظهور الجائحة. وتفيد منظمة الصحة بأن 3.1 مليار شخص لم يتمكنوا من الحفاظ على وجبة غذاء صحية بشكل مستديم في عام 2020، أي 112 مليوناً مقارنة بالعام السابق، وأن 45 مليون طفل دون الخامسة من العمر يعانون من سوء التغذية الحاد الذي يضاعف اثنتي عشرة مرة خطر الوفاة بين الأطفال.
- صورة قاتمة
يرسم التقرير صورة قاتمة جداً للسنوات المقبلة، حيث من المتوقع أن يزيد عدد سكان العالم الذين يعانون من الجوع عن المليار في عام 2030، مع احتمال شديد في ارتفاع هذا العدد في حال حدوث كوارث طبيعية كبيرة أو تغيرات مناخية شديدة أو أزمات تؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي والغذائي وانخفاض القدرة الشرائية عند السكان.

العالم يبتعد أكثر فأكثر عن هدف القضاء على الجوع بحلول عام 2030 (أ.ف.ب)

وتدق الفار ناقوس الخطر إذ تشير إلى أن المعدل السنوي العالمي للإنفاق على قطاع الزراعة والأغذية كان 630 مليار دولار في السنوات الخمس المنصرمة، أي نصف الحد الأدنى الذي يقدره الخبراء لتحقيق معظم أهداف التنمية المستدامة، وأن القسم الأكبر من هذا الأنفاق لا يصل إلى عدد كبير من المزارعين، خصوصاً منهم الصغار الذين يوفرون حوالي 80 في المائة من الأغذية في العالم، وأن سياسات الدعم السخي التي تعتمدها الدول الغنية، غالباً ما تتسبب في زعزعة الأسواق، وتلحق الضرر بالبيئة ولا تساهم في إنتاج أطعمة مغذية وصحية. ويعود ذلك إلى الجزء الأكبر من هذا الأنفاق يذهب لدعم إنتاج أغذية أساسية من ألبان وأجبان ومشتقات اللحوم وسكر، واستخدام كثيف للأسمدة الكيميائية.
وفيما تحذر المنظمات الدولية من «المستويات الكارثية» التي بلغها الجوع وسوء التغذية، تقول كريستينا ماك، منسقة منظمة «أطباء بلا حدود» في أفريقيا، «منذ أن بدأت العمل في هذا المجال عام 2004، لم تقع عيني على ما نشاهده اليوم من تدهور واسع النطاق للأوضاع الصحية والغذائية في القارة، حيث ازداد عدد المرضى الذين يعانون من نقص حاد في التغذية بنسبة 16 في المائة قياساً بالعام الماضي». ويقول خبراء منظمة الصحة إن ما خفي من أرقام الجوع أعظم بكثير من حيث التداعيات بعيدة المدى، خصوصاً عند الأطفال الذين ترافقهم مضاعفات نقص التغذية المزمن التي تترك آثاراً مدمرة على صعيد القدرات الإدراكية، والتقزم، والاضطرابات العصبية، الأمر الذي يوثر أيضاً على عائلاتهم ومجتمعاتهم، وعلى اقتصادات البلدان التي يعيشون فيها.
وتحذر الدراسة الأميركية البريطانية من أن المستقبل الديموغرافي يستدعي التخطيط السريع لمواجهته أمام التحولات الجذرية التي ستنشأ عنه على صعيد تغير المعادلات الجيوستراتيجية، وسقوط النظريات السائدة في الغرب حول الهجرة. وتخلص الدراسة إلى أن «القرن الحادي والعشرين سيشهد ثورة في تاريخ الحضارة البشرية، حيث إن أفريقيا والعالم العربي هما اللذان سيشكلان ملامح المستقبل، فيما يتراجع النفوذ الأوروبي والآسيوي، ليقوم النظام العالمي الجديد على محاور أربعة في نهاية هذا القرن هي الهند ونيجيريا والصين والولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.