مصريون يسابقون الزمن لتحرير عقود الزواج قبل «الشروط الجديدة»

إقبال واسع على مكاتب مأذونين شرعيين

مصريون يعجّلون في تحرير عقود الزواج (الشرق الأوسط)
مصريون يعجّلون في تحرير عقود الزواج (الشرق الأوسط)
TT

مصريون يسابقون الزمن لتحرير عقود الزواج قبل «الشروط الجديدة»

مصريون يعجّلون في تحرير عقود الزواج (الشرق الأوسط)
مصريون يعجّلون في تحرير عقود الزواج (الشرق الأوسط)

في محاولة منهم لاستباق تطبيق الشروط الجديدة للزواج، يسابق مصريون الزمن لإتمام عقود الزواج، قبل شهور من المواعيد المتفق عليها للزفاف. وتسبب الإعلان عن ملامح الاشتراطات الجديدة للزواج، في إقبال الكثير من المخطوبين في مصر على مكاتب المأذونين الشرعيين لسرعة تحرير عقود الزواج، ما دفع الكثير من المأذونين إلى تأجيل تحرير بعض العقود إلى أكثر من أسبوع لعدم توافر العقود راهناً، بحسب ما أكده مأذون شرعي يقيم بمحافظة الجيزة.
وقال مأذون خمسيني فضل عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن الفترة الحالية ليست موسماً من المواسم المزدحمة لتحرير عقود الزواج، فإنها شهدت إقبالاً كبيراً من المواطنين منذ الإعلان عن الاشتراطات الجديدة للزواج. فبينما كنت أحرر نحو 15 عقداً كل شهر في الأوقات الطبيعية، فإنني حررت 10 عقود خلال يومين فقط قبيل انتهاء عام 2023»، لافتاً إلى أن شهر رمضان وعيد الأضحى، هما من المواسم المزدحمة في عمليات تحرير عقود الزواج في مصر.
وأوضح أنه «وجميع زملائه ينتظرون تسلم دفاتر جديدة من المحكمة في الأسبوع الأول من العام الجديد، ما جعل قائمة الانتظار طويلة»، وأشار إلى «استغلال البعض لأزمة نقص العقود حالياً، ورفع سعرها بقيمة تصل إلى ألف جنيه (الدولار الأميركي يعادل 24.7 جنيه مصري)».
وتوقع المأذون الشرعي عدم فرض مبلغ مالي كبير على المتزوج في الاشتراطات الجديدة، لافتاً إلى أنه «ربما لا يتجاوز المبلغ الألف جنيه في الصندوق المزمع تدشينه»، مشيراً إلى أن «كل زوج يدفع مائة جنيه حالياً لصالح صندوق الأسرة في بنك ناصر، تحصل منه المطلقات على معاش شهري».
وتحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية، الأسبوع الماضي، عن ملامح اشتراطات جديدة للزواج، منها «وجود فحوصات طبية شاملة، ولجنة يرأسها قاضٍ تطلع على تلك الفحوصات، قبل أن تعطي الموافقة للمأذون بعقد القرآن».
وأكد وزير العدل المصري، المستشار عمر مروان، أن «مشروع قانون (الأحوال الشخصية) يتضمن نقاطاً وأحكاماً جديدة لم تكن موجودة في القانون السالف بما يستهدف دعم الأسرة المصرية». وأضاف في تصريحات متلفزة أن «إجراء التحاليل قبل الزواج في القانون الحالي إجباري، لكننا سنحوله من الوضع الصوري إلى الحقيقي، مع التشديد على سرية نتائج التحاليل» على حد تعبيره.
وأكد وزير العدل أن «رسوم صندوق الزواج لم تُحدد بعد»، لافتاً إلى أنها «ستكون بسيطة جداً، ولن تكون عائقاً أمام أي مستوى اجتماعي». وقال إن «صندوق الأسرة، يستهدف مساعدة الأسرة في الحالات الحرجة التي قد تواجهها بشكل مفاجئ»، معتبراً أن «القانون الجديد يقيد (الزواج العرفي)، كونه لن يتيح أي إمكانية لإثبات أي شيء سوى النسب فقط».
ورغم إعلان وزارة العدل عن إحالة «قانون الأحوال الشخصية» إلى حوار مجتمعي قبل عرضه على البرلمان المصري»، فإنه أثار جدلاً واسعاً في مصر، حيث اعتبره البعض «معقداً» لإتمام عمليات الزواج في مصر، ما دعا كثيرين إلى التعجيل بتحرير عقود الزواج وفق القانون الحالي. ومن بين هؤلاء، رمضان حامد رمضان 28 سنة، سائق يقيم بحي عين شمس (شرق القاهرة)، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «اتفقت مع أهل زوجتي على إتمام مراسم الزفاف، وعقد القران في شهر يوليو (تموز) المقبل، لكن بعد الإعلان عن الاشتراطات الجديدة، اتفقنا على تعجيل (كتب الكتاب) في ليلة رأس السنة، ودعوت أسرتي لهذه المناسبة المفاجئة، لكننا فشلنا في الاتفاق مع أي مأذون بالمنطقة لعدم توافر عقود زواج، رغم استعدادنا لدفع مبالغ إضافية جراء نقص العقود».
وبينما يخشى رمضان من فرض رسوم مالية كبيرة ببند صندوق الأسرة، فإنه لا يجد أي صعوبة في الاشتراطات الأخرى، على غرار التحاليل الطبية وغيرها، منوهاً إلى أن «زيادة أسعار كل مستلزمات الزواج، وفتح بيت جديد إلى الضعف تقريباً بسبب التضخم العالمي، وانخفاض قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، يزيد من معاناة الشباب المقبلين على الزواج.
ولفت رمضان إلى أنه اتفق مع والد خطيبته على تحرير (وصل أمانة) بقيمة مائتي ألف جنيه، من أجل تقديم تحرير عقد الزواج، ليكون بديلاً مؤقتاً لقائمة المنقولات الزوجية، وهو عُرف سائد في المجتمع المصري لضمان حقوق الفتاة، على حد تعبيره.
ووفقاً لتقرير أصدره «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء» في مصر، أغسطس (آب) الماضي، فقد «ارتفعت نسبة الطلاق في مصر عام 2021 بنسبة 14.7 في المائة، مقارنة بالعام الذي سبقه 2020». وأشار التقرير إلى أن «32 في المائة من حالات الطلاق تقع ما بين سن 18 إلى 20 عاماً، في حين وقعت أكثر من 5 ملايين حالة طلاق منذ عام 1965 حتى الآن».
وكانت وزارة العدل المصرية، قد أعلنت الأربعاء الماضي، عن إيقاف مأذون شرعي عن العمل، وإحالة مساعده إلى النيابة العامة للتحقيق، بعد انتشار فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يدعو الشباب لسرعة إتمام عقود الزواج قبل صدور قانون (الأحوال الشخصية) الجديد».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، بمنطقة الرباعيات بالقلايا بمركز حوش عيسى في محافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، الاثنين، الكشف عن مبنى أثري يُرجَّح استخدامه داراً للضيافة خلال الفترة المبكرة من الرهبنة القبطية، يرجع تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي.

وتضمن الكشف عدداً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة، بما يعكس تطور استخدامه عبر فترات زمنية متعاقبة.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إن هذا الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لدراسة تطور العمارة الديرية المبكرة في مصر، وأشار في بيان لوزارة السياحة والآثار، إلى أن «منطقة القلايا تُعد ثاني أكبر تجمع رهباني في تاريخ الرهبنة المسيحية، وأن طرازها المعماري يعكس النواة الأولى لتأسيس الأديرة».

وعدّ الزخارف والتصاوير المكتشفة من أبرز المصادر لدراسة الفن القبطي المبكر في مصر؛ لما تحمله من دلالات تاريخية وأثرية تسلط الضوء على طبيعة الحياة الرهبانية وتطور الفنون في مراحلها الأولى.

وأوضح الليثي أن «هذا الكشف يُبرز تطور العمارة الرهبانية ذات الطابع النسكي البسيط، ويُظهر التدرج الوظيفي من القلاية الفردية إلى أنماط سكن شبه جماعي، وصولاً إلى منشآت مخصصة لاستقبال الزوار، سواء من كبار آباء الرهبنة أو طالبي الالتحاق بالحياة الرهبانية، فضلاً عن الزائرين».

الاكتشاف الأثري في منطقة القلايا بالبحيرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويرى المتخصص في التراث القبطي، الدكتور إبراهيم ساويرس، أن «هذا الكشف يشير إلى أهمية المنطقة الرهبانية الكبيرة الممتدة في محافظة البحيرة غرب وادي النطرون»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المنطقة كانت تسمى كليا ولها امتدادات أخرى، وعملت فيها كثير من البعثات الفرنسية والسويسرية منذ نحو 40 عاماً، وهناك دير قبطي حديث على مقربة من هذه المنطقة.

ويتكون المبنى المكتشف من 13 حجرة متعددة الوظائف، تشمل حجرات لسكن الرهبان بشكل فردي وجماعي، وأخرى مخصصة للضيافة والتعليم، وهي حجرات واسعة مقسمة بواسطة عقود معمارية، إلى جانب مرافق خدمية تضم مطبخاً ومخازن، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور ضياء زهران.

موضحاً أن «الجزء الشمالي من المبنى تضمن صالة كبيرة تضم عناصر معمارية مميزة، من بينها مصاطب حجرية مزينة بزخارف نباتية، تستخدم لاستقبال الزوار وتقديم الخدمات لهم، كما يتوسط المبنى موضع مخصص للصلاة، يتصدر جدارها الشرقي حنية يتقدمها صليب من الحجر الجيري».

ولفت رئيس البعثة والمدير العام لآثار البحيرة، سمير رزق عبد الحافظ، إلى أن أعمال الحفر أسفرت عن الكشف عن عدد من التصاوير الجدارية التي تمثل مشاهد لشخصيات رهبانية غير مكتملة، تم التعرف عليها من خلال ملابسها، إلى جانب زخارف نباتية متنوعة، من بينها زخرفة الضفيرة بألوان الأحمر والأبيض والأسود، وزهرة ثمانية البتلات.

«كما تم الكشف عن جدارية تُصوّر غزالتين تحيط بهما زخارف نباتية، يتوسطهما شكل دائري مزدوج يحتوي على زخرفة نباتية داخلية، في نموذج فني يعكس ثراء التعبير الرمزي في الفن القبطي المبكر»، وفق بيان الوزارة.

جانب من الرسوم التي وُجدت بالموقع (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد المتخصص في التراث القبطي أن «هذه المنطقة تحتاج إلى عمل أكبر من المجلس الأعلى للآثار، ونتمنى أن يكون هناك نشر علمي يضع الاكتشافات الجديدة على خريطة فهمنا الأوسع للمنطقة لنفهم التراث القبطي الرهباني في هذه المنطقة منذ القرون المسيحية الأولى، ونحن نعرف أن عدداً كبيراً من الرهبان سكن هذه المنطقة، لكن التفاصيل يجب إبرازها وتوثيقها بالنشر العلمي».

وعثرت البعثة على عمود رخامي كامل بطول مترين، بالإضافة إلى تيجان وقواعد أعمدة، وأوانٍ فخارية، وعدد كبير من الشقفات الفخارية، بعضها يحمل زخارف نباتية وهندسية، وأخرى تتضمن حروفاً قبطية، في حين خلت بعض القطع من الزخارف أو الكتابات.

كما عُثر على بقايا عظام لطيور وحيوانات، إلى جانب عدد من أصداف المحار داخل إحدى الحجرات؛ ما يعكس طبيعة الأنشطة اليومية والغذائية داخل الموقع.

ومن أبرز المكتشفات أيضاً قطعة مستطيلة من الحجر الجيري عُثر عليها عند مدخل إحدى الحجرات، منقوش عليها نص باللغة القبطية يُرجّح أنه شاهد قبر، حيث تشير الترجمة المبدئية إلى نياحة شخص يُدعى «أبا كير بن شنودة»؛ ما يؤكد استمرار النشاط البشري بالموقع خلال فترات ازدهار الحياة الرهبانية بالمنطقة.

يُذكر أن البعثة بدأت أعمالها بالموقع منذ موسم 2023، حيث تمكنت خلال تلك الفترة من الكشف عن منشأتين من «المنشوبيات» (وهي تجمعات تضم عدداً من القلايات الخاصة بإقامة الرهبان)، إلى جانب مجموعة من الرسوم الجدارية التي تعكس طبيعة الموقع بوصفه أحد أقدم مراكز الرهبنة في مصر.


تحويل شظايا «حجر سكون» إلى خاتم

حجر سكون على كرسي التتويج (غيتي)
حجر سكون على كرسي التتويج (غيتي)
TT

تحويل شظايا «حجر سكون» إلى خاتم

حجر سكون على كرسي التتويج (غيتي)
حجر سكون على كرسي التتويج (غيتي)

كُشف النقاب عن أن إحدى شظايا «حجر سكون المخفية» جرى ترصيع خاتم بها، لكنه فُقد أو سُرق بعد ذلك بوقت قصير. يُذْكر أن الحجر الأثري تعرض للسرقة خلال عملية سطو شهيرة، مع استيلاء مجموعة من الطلاب القوميين عليه من داخل دير وستمنستر، وأعادوه إلى اسكوتلندا. وفي أثناء عملية السطو، انكسر الحجر إلى نصفين، وتولى إصلاحه سراً نحات حجري متعاون يُدعى بيرتي غراي، حسب وكالة «برس أسوسيشن».

وكشف مشروع بحثي حديث أن عمل غراي ربما يكون قد أنتج نحو 34 شظية من الحجر المعروف كذلك باسم «حجر القدر»، وزعها على أفراد الحركة القومية الاسكوتلندية. وانتهى المطاف بإحدى هذه الشظايا في مقر الحزب الوطني الاسكوتلندي، بعد أن أُهديت إلى أليكس سالموند.

والمعتقد أن ديفيد رولو قد أُهدي إليه إحدى الشظايا عام 1951، التي استخدمها في ترصيع خاتم. يُذْكر أنه كان صديقاً لغافين فيرنون، أحد الطلاب الأربعة الذين استولوا على الحجر من دير وستمنستر.

وتوفي رولو عام 1997 عن عمر 70 عاماً، وتحاول ابنته فيفيان الآن كشف لغز مصير الخاتم، بينما لم يترك والدها سوى القليل من الأدلة حول مصيره. وقد أخبرها بأن الخاتم إما ضائع أو مسروق، وأنه لديه فكرة عمن يملكه، لكنه رفض الإفصاح عن اسم الشخص الذي يُشتبه به.

وقالت رولو، المقيمة في ويستر روس، لوكالة «برس أسوسيشن»: «أود بالتأكيد معرفة ما حدث للخاتم»، مضيفة أنه بالتأكيد سيكون إرثاً عائلياً ثميناً».

وأضافت أنها تعتقد أن فيرنون طلب من والدها الانضمام إليه في عملية السطو المشؤومة، التي وقعت يوم عيد الميلاد نهاية عام 1950، لكنه رفض المشاركة. ويُعدّ الخاتم المفقود إحدى القصص العديدة التي ظهرت في إطار مشروع بحثي يسعى لتوثيق مصير شظايا كتلة الحجر الرملي، التي عُدت «مخفية» سنوات طويلة. وتعمل البروفسورة سالي فوستر من جامعة ستيرلنغ على تتبع قصص هذه الشظايا، وهي لا تزال تتطلع إلى التواصل مع أي شخص قد يكون لديه معلومات عن مكان وجودها.


دمى الذكاء الاصطناعي... رفاق لطفاء أم تهديد خفي للأطفال؟

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

دمى الذكاء الاصطناعي... رفاق لطفاء أم تهديد خفي للأطفال؟

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

أصبحت دمى محشوة تتفاعل مع الأطفال واقعاً يتوسَّع بسرعة في الأسواق: رفاق لطفاء يتحدَّثون ويتعلمون ويلعبون مع الصغار، متاحون في كل وقت ويبدون قدراً كبيراً من التفهم. ومع ازدياد انتشار تلك الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يحذِّر خبراء من استخدامها دون وعي، حيث أشار فريق بحثي بقيادة إميلي جوداكر من جامعة كمبردج إلى أنَّ الاعتماد المنتظم عليها دون إشراف قد يؤثر سلباً على التطوُّر الاجتماعي للأطفال، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وبالتعاون مع منظمة «ذا تشايلدهود ترست» البريطانية لدعم الأطفال، قام الباحثون بتحليل تعامل 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 3 و5 أعوام مع دمية الذكاء الاصطناعي «غابو» التي تنتجها الشركة الأميركية «كوريو». كما أُجريت مقابلات مع الأطفال وأولياء أمورهم المرافقين لهم. وتحتوي «غابو» على ميكروفون ومكبر صوت ووظيفة روبوت محادثة، حيث يتم نقل المحادثات إلى خوادم سحابية يتم فيها توليد الردود عبر الذكاء الاصطناعي.

ولم يكن مفاجئاً أن كثيراً من الأطفال أبدوا حماساً كبيراً تجاه هذا الرفيق التفاعلي، إذ قام بعضهم باحتضان الدمية وتقبيلها، وقالوا إنهم يحبونها.

وذكرت إحدى الأمهات أنها كانت تبحث منذ فترة طويلة عن شيء يقرأ الكتب لابنها ويطرح عليه أسئلة. وفي الواقع، يتم الترويج لألعاب الذكاء الاصطناعي على أنَّها أدوات تعليمية قيّمة، لكنها قد تنطوي في الوقت نفسه على مخاطر، إذ قد يترك الآباء أطفالهم الصغار لساعات مع هذه الأجهزة وهم مطمئنون، بحسب عالَم النفس التنموي سفين ليندبرغ، الذي لم يشارك في الدراسة. وأوضح ليندبرغ أن ذلك يحرم الأطفال من أنشطة مهمة مثل اللعب الحر والرسم والابتكار، مؤكداً أن الأجهزة لا يمكن أن تحلَّ محلَّ الإنسان في بناء العلاقات وتطور الطفل. وقال: «تعابير الوجه، والإيماءات، والتفاعل - هناك كثير مما يحتاج إليه الإنسان ليتعلم كيف يكون إنساناً».

وأشار ليندبرغ، وهو مدير علم النفس التنموي السريري في جامعة بادربورن الألمانية، إلى أنَّ الأجهزة القائمة على الذكاء الاصطناعي قد توفر إمكانات كبيرة في مجالات مثل الدعم المبكر للأطفال أو علاج النطق، «بوصفها دعماً للتعلم أو لتحفيز الأطفال على تكرار التمارين». وبحسب بوركهارد روديك، الأمين العام لـ«الجمعية الألمانية لطب الأطفال والمراهقين»، يمكن لهذه الألعاب أن تعرض الأطفال للغة عالية الجودة، «خصوصاً في الحالات التي لا يقرأ فيها الآباء كثيراً، أو تكون قدراتهم اللغوية محدودة، أو عندما ينشأ الأطفال في بيئات متعددة اللغات».

ويرى روديك أن جلسات اللعب القصيرة بهذه الألعاب والمصحوبة بإشراف الكبار قد تكون مفيدةً مقارنةً بالألعاب غير التفاعلية، إلا أنه شدَّد على ضرورة عدم استخدامها وسيلةً لتهدئة الأطفال أو إبقائهم منشغلين، وقال: «قد تكون ألعاب الذكاء الاصطناعي أكثر إغراءً من الأجهزة اللوحية لأنها تبدو أكثر تفاعلاً، ما قد يقلِّل شعور الآباء بالذنب».

وفي المقابل، جعل خبراء القطاع شعار «الذكاء الاصطناعي يحب اللعب» اتجاهاً للألعاب عام 2026 خلال معرض نورنبرغ الألماني للألعاب، مؤكدين أن هذا المجال لا يزال في بدايته، لكنه يتمتع بإمكانات نمو هائلة. غير أنَّ منظمة «فيربلاي» الأميركية لحقوق الأطفال حذَّرت في نهاية العام الماضي من تقديم هذه الألعاب للأطفال في عيد الميلاد (الكريسماس)، مشيرة إلى أنَّها تعتمد على أنظمة ثبتت أضرارها مع الأطفال الأكبر سناً، وأنَّ ثقة الأطفال الصغار في الألعاب تجعلهم أكثر عرضة للمخاطر التي تم رصدها مع أطفال أكبر سناً.

ويرى خبراء أن من بين هذه المخاطر أن يواجه الأطفال صعوبةً في التمييز بين الإنسان والشيء، حيث قال ليندبرغ إن الأطفال في هذا العمر يتعلمون أساسيات مثل فهم الذات والآخرين، وأن وجود شيء يتفاعل ككائن حي ويبدو وكأنه يمتلك مشاعر يجعل هذا التمييز أكثر صعوبة.

كما حذَّر روديك مما تُسمى «العلاقات شبه الاجتماعية»، حيث قد يشعر الأطفال بأنَّ اللعبة تحبهم، رغم أن ذلك غير حقيقي. وقال: «يجب التحذير من هذه العلاقات: الأطفال يحبون شيئاً يتظاهر بأنه يحبهم، لكنه لا يفعل ذلك في الواقع». وأشارت جوداكر إلى أنَّ هذه الألعاب تؤكد صداقتها للأطفال الذين لا يزالون يتعلمون معنى الصداقة، ما قد يؤدي إلى ارتباط عاطفي أو اعتماد عليها. وأضافت جوداكر أن الأطفال قد يفضِّلون التحدث مع اللعبة عن مشاعرهم بدلاً من البالغين، ما قد يحرمهم من الدعم العاطفي الحقيقي، خصوصاً إذا أخطأت اللعبة في تفسير المشاعر أو الاستجابة لها. وأكد روديك أن الألعاب لا ينبغي أن تقول عبارات مثل «دعنا نكون أصدقاء» أو «يمكنك أن تخبرني بأسرارك».

وحذَّر ليندبرغ من آثار بعيدة المدى، موضحاً أن التطور الإنساني يحدث تدريجياً، وأنَّ التأثير على أسس العلاقات الاجتماعية في مرحلة الطفولة المبكرة قد ينعكس على الحياة بأكملها. كما أوضح ليندبرغ أن الأطفال يحتاجون إلى مواجهة الرفض والتحديات لتعلم التفاعل الاجتماعي، وهو ما قد تغيب عنه الألعاب التي توفر تأكيداً دائماً، وقال: «تعلم التفاعل الاجتماعي يتضمَّن أيضاً تجربة المقاومة والفشل والرفض. علينا أن نتعلم تحمل ذلك، وعلينا أن نتعلم التكيُّف أحياناً».

وأشار ليندبرغ إلى أن هذه الألعاب قد تدفع بعض الأطفال مستقبلاً إلى تفضيل التفاعل مع الذكاء الاصطناعي على العلاقات البشرية، نظراً لسهولة هذه العلاقات وكونها أكثر إرضاءً، مشيراً إلى أن هذا التحوُّل قد يبدأ في سن مبكرة، خصوصاً إذا بدت الألعاب أكثر تفاعلاً واهتماماً من الوالدين. كما أن هذه الألعاب قد تؤثر على ثقة الأطفال في مصادر المعرفة، إذ توفر إجابات أكثر من أي شخص، ما قد يغيِّر طريقة توجههم بالأسئلة والمشاعر. ومع ذلك، لا تزال الآثار الكاملة لهذه العوامل غير واضحة، حيث يرى ليندبرغ أنَّ إدخال هذه التقنيات في مرحلة حساسة من النمو يتم بسرعة تفوق سرعة البحث والتنظيم ومعايير الحماية المطلوبة. وأشار تقرير سابق عام 2021 أعدَّه خبراء من «منتدى خصوصية إنترنت الأشياء» - وهي منظمة بريطانية معنية بحماية البيانات - إلى مخاطر تتعلق بالتسويق التجاري للطفولة القائم على البيانات، وإقامة علاقات مشكوك فيها بين الأطفال وشخصيات اصطناعية، مع مخاوف من أن تؤدي هذه الألعاب إلى تشكيل شخصيات متأثرة بالخوارزميات بشكل كبير.

ودعا فريق جوداكر إلى فرض تنظيمات أكثر صرامة على هذه الألعاب، مع وضع علامات أمان خاصة، كما شدَّد على ضرورة وعي الآباء بقلة الدراسات حول آثار استخدامها. وقالت جوزفين مكارتني، المديرة التنفيذية لمنظمة «ذا تشايلدهود ترست»: «الذكاء الاصطناعي يغيِّر طريقة لعب الأطفال وتعلُّمهم، لكننا بدأنا للتو في فهم تأثيره على تطورهم ورفاههم».