ماذا فعل عام 2022 بالأربعة الكبار

أخطأ بوتين في حساباته العسكرية... ورافق الحظ بايدن... وشي اعتلى عرش الجمهورية... وماكرون يبحث عن زعامة أوروبية ضائعة

الرئيس بوتين أمام سيناريوهات صعبة (أ.ف.ب)  -  الرئيس الأميركي جو بايدن ارتفعت شعبيته بعد الانتخابات النصفية (أ.ب)  -  الرئيس الفرنسي ماكرون يواجه لحظات صعبة امام برلمان بلاده (أ.ف.ب)  -  الرئيس الصيني شي جينبينغ كان وراء سياسة «تصفير كوفيد» (إ.ب.أ)
الرئيس بوتين أمام سيناريوهات صعبة (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي جو بايدن ارتفعت شعبيته بعد الانتخابات النصفية (أ.ب) - الرئيس الفرنسي ماكرون يواجه لحظات صعبة امام برلمان بلاده (أ.ف.ب) - الرئيس الصيني شي جينبينغ كان وراء سياسة «تصفير كوفيد» (إ.ب.أ)
TT

ماذا فعل عام 2022 بالأربعة الكبار

الرئيس بوتين أمام سيناريوهات صعبة (أ.ف.ب)  -  الرئيس الأميركي جو بايدن ارتفعت شعبيته بعد الانتخابات النصفية (أ.ب)  -  الرئيس الفرنسي ماكرون يواجه لحظات صعبة امام برلمان بلاده (أ.ف.ب)  -  الرئيس الصيني شي جينبينغ كان وراء سياسة «تصفير كوفيد» (إ.ب.أ)
الرئيس بوتين أمام سيناريوهات صعبة (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي جو بايدن ارتفعت شعبيته بعد الانتخابات النصفية (أ.ب) - الرئيس الفرنسي ماكرون يواجه لحظات صعبة امام برلمان بلاده (أ.ف.ب) - الرئيس الصيني شي جينبينغ كان وراء سياسة «تصفير كوفيد» (إ.ب.أ)


اعتاد العالم منذ بضعة عقود على وتيرة غير مسبوقة من حيث تسارع الأحداث السياسية والتطورات الاجتماعية والقفزات العلمية الهائلة، التي بدأت تؤسس لعصر جديد تختلف معالمه وقواعده بشكل جذري عن العصر الذي امتدّ من نهايات الثورة الصناعية الأولى حتى أواخر القرن الماضي.
ومع بلوغ هذه الوتيرة ذروتها في مطالع هذا القرن، وخضوع السياسة شبه التام، على الأقلّ في البلدان الصناعية، للحسابات الاقتصادية وما تستنبطه الوسائل التكنولوجية الحديثة من قدرات على التأثير وتوجيه الرأي العام، بات من الواضح أن مراكز السلطة الحقيقية باتت خارج مواقعها التقليدية، ولم تعد حصراً على الحكومات والقيادات السياسية التي تديرها. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصائر الدول الكبرى ما زالت مرهونة بقرارات زعمائها، وأفكارهم، وطموحاتهم، وأحياناً بمزاجهم، وأيضاً بمستويات شعبيتهم التي أصبحت أحد المحفزات الرئيسية للخطوات التي يقدمون عليها. وإذ يستعدّ العالم لفتح صفحة سنة جديدة، اختارت «الشرق الأوسط» أربعة من «كبار» زعماء العالم لتستعرض ما كانت حصيلة هذا العام بالنسبة لمسيرة كل منهم السياسية.

الرئيس بوتين أمام سيناريوهات صعبة (أ.ف.ب)

- فلاديمير بوتين
لأول مرة منذ عشر سنوات لم يعقد الرئيس الروسي مؤتمره الصحافي المعهود في نهاية العام، حيث كان يستفيض في استعراض أوضاع بلاده والعالم، ويوزّع التأكيدات بأنه يحكم سيطرته الكاملة على مقدرات الدولة وأجهزتها، والتطمينات بأن روسيا على الصراط الصحيح لاستعادة المجد الغابر وإعادة بناء الإمبراطورية. لكن بعد اجتياح أوكرانيا، وما نجم عنه من خسائر غير مسبوقة وهزائم عسكرية متلاحقة، اعتكر مزاج القيصر وانقطعت شهيته على الولائم الصحفية، حتى أمام جمهور مطواع كالذي درج على حضور مؤتمره السنوي.
الزعيم الروسي الأقوى منذ ستالين، والذي كانت الكاميرات تلاحقه في الداخل والخارج، صار يتهرّب من الأضواء بعد أن صار «منبوذاً» في معظم البلدان التي كانت تتنافس لاستقباله وتكيل له المدائح، بينما تقرر عشرات وسائل الإعلام الدولية اختيار عدوّه اللدود، فولوديمير زيلينسكي، شخصية العام وأكثر الزعماء السياسيين تأثيراً في العالم.
فادحاً كان خطأ بوتين في حساباته العسكرية، وفادحة كانت تداعيات هذا الخطأ على سمعة روسيا باعتبارها قوة حربية عظمى. خسر معركة كييف، ومعركة خاركيف، ومعركة خيرسون.
دمّره الأوكرانيون واستولوا على آلاف الدبابات الروسية، وزاد عدد الخسائر في صفوف الجيش الروسي على مائة ألف بين قتيل وجريح؛ ما دفع بالقيصر إلى إصدار أوامره بأول تعبئة عسكرية في روسيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
شعر بوتين بعزلة لم يعرف مثلها منذ أن كان يدير عمليات المخابرات السوفياتية في ألمانيا الشرقية، بينما وجدت روسيا نفسها محاصرة سياسياً واقتصادياً مثلما كانت عليه عقب قيام الثورة البولشفية.
هدد القيصر بالنووي بينما كان الناطق باسمه ديمتري بسكوف يصرّح: «لا أحد يحبنا، ولا يريد أحد أن يحبنا».
كان الرئيس الروسي يردد أن تفكيك الاتحاد السوفياتي هو أفدح خطأ جيوسياسي في القرن العشرين. واليوم أصبح قراره غزو أوكرانيا أكبر خطأ جيوستراتيجي في العصر الحديث. لا شك في أن بوتين هو الخاسر الأكبر بين زعماء العالم هذا العام.

الرئيس الأميركي جو بايدن ارتفعت شعبيته بعد الانتخابات النصفية (أ.ب)

- جو بايدن
في الشائع من القول إنه خير للمرء أن يكون محظوظاً من أن يكون لامعاً، والرئيس الأميركي يملك وافراً من الحظ في السياسة. أمضى جو بايدن الأشهر التسعة الأولى من هذا العام في أسفل درجات شعبيته، التي عادت إلى الارتفاع بعد نتائج الانتخابات النصفية، ليس لأن الديمقراطيين فازوا فيها، بل لأن الجمهوريين لم يحصدوا الفوز الكاسح الذي كانت تتوقعه الاستطلاعات كلها، بينما خسر الحزب الديمقراطي الأغلبية في مجلس النواب، واحتفظ بأكثرية هزيلة في مجلس الشيوخ.
ما زال بايدن لم يحسم أمره بعد بشأن قرار الترشح لولاية ثانية، بينما يقول المقرّبون منه إن قراره محسوم منذ فترة بالترشح، ويعلّق المحللون بأن تريثّه في إعلان القرار ليس بسبب رغبته في استمزاج أسرته بشأنه، بل للتأكد من عدم ظهور مرشح ديمقراطي آخر ينافسه في الانتخابات الأولية.

موظفة أثناء تحضيرات منبر في الانتخابات الأميركية للنائب الجمهوري  كيفين مكارثي في واشنطن نوفمبر الماضي (ا.ف.ب)

ويعترف مستشارو الرئيس الأميركي بأن ما تمكّن الديمقراطيون من تحقيقه خلال هذه السنة، الثانية من ولاية الرئيس، كان معظمه بفضل خصومهم الجمهوريين، فضلاً عن أن معظم القوانين التي أقرّها الكونغرس، مثل قانون البنى التحتية، وقانون الاستثمار في الصناعات التكنولوجية المتطورة، وقانون تنظيم بيع الأسلحة الفردية وهو الأول من نوعه منذ ثلاثين عاماً، كانت بتأييد مشترك بين الحزبين، الديمقراطي والجمهوري.
يقول المحللون الأميركيون إن قلّة من الرؤساء الأميركيين كانت السنة الثانية من ولاياتهم الأولى أفضل من هذه السنة بالنسبة لبايدن، وذلك رغم معدلات التضخم القياسية، وتداعيات الجائحة والحرب في أوكرانيا التي كانت كلها تنذر بهزيمة نكراء في الانتخابات النصفية، وتراجع كبير في شعبيته.
ولعلّ الإنجاز السياسي الأهمّ بالنسبة لبايدن هذه السنة، كان نجاحه في تأمين دعم الحزب الديمقراطي له. فقد جرت العادة أن الرؤساء الذين يتمتعون بدعم قوي داخل حزبهم، ولا يواجهون منافسة في الانتخابات الأولية، يفوزون بولاية ثانية (دونالد ترمب شذّ عن هذه القاعدة عام 2020).
ولا شك في أن قرار المحكمة العليا الأميركية إسقاط الحماية الدستورية للحق في الإجهاض بعد خمسين عاماً على تكريسها، أعطى الحزب الديمقراطي، وبايدن، ذخيرة سياسية وافرة، وزاد حظوظهم الانتخابية في عديد من الولايات الأساسية، ومن المؤكد أن هذا الموضوع سيكون محورياً في حملة الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي ينتظر أن يعلن بايدن قراره بخوضها بعد عودته من العطلة التي يمضيها مع عائلته في «الجزر العذراء»، بينما يحصد الإعصار الثلجي عشرات القتلى ويخلّف أضراراً مادية هائلة في عدد من الولايات الأميركية.

الرئيس الصيني شي جينبينغ كان وراء سياسة «تصفير كوفيد» (إ.ب.أ)

- شي جينبينغ
2022 هي السنة التي تربّع فيها شي جينبينغ على عرش جمهورية الصين الشعبية، بلا منازع، وبسلطات مطلقة لم يعرفها زعيم صيني آخر منذ ماو تسي تونغ، بعد أن نصبّه الحزب الشيوعي في مؤتمره الأخير أميناً عاماً لولاية ثالثة على رأس نخبة حاكمة جديدة تدين له بالولاء التام وتتبنّى كليّاً رؤيته لتسخير ما يلزم من إمكانات لتعزيز الأمن القومي وتحويل الصين إلى القوة التكنولوجية العظمى الأولى في العالم.

الرئيس الصيني السابق هو جينتاو (وسط) يتحدث إلى الرئيس شي خلال اخراجه من جلسة لمؤتمر الحزب الشيوعي في 22 اكتوبر(إ.ب.أ)

وُلد جينبينغ في بكين، لكنه أمضى معظم سنين صباه وشبابه منفياً في الأرياف النائية عن العاصمة مع أسرته بعد حملة التطهير الواسعة التي طالت والده خلال الثورة الثقافية. وبعد تخرجه في كلية الهندسة الكيميائية، فشل ثلاث مرات في محاولته الانتساب إلى الحزب الشيوعي، لكنه أفلح في المرة الرابعة ليتدرّج بسرعة في مناصب قيادية قبل أن يصبح أميناً عاماً للحزب في شنغهاي ثم عضواً في اللجنة الوطنية الدائمة، إلى أن اختاره جينتاو «خلفاً» له ليصبح بعد ذلك أول أمين عام للحزب الشيوعي الصيني مولود بعد قيام جمهورية الصين الشعبية.
في الخطاب الذي اختتم به أعمال المؤتمر الأخير للحزب الشيوعي قال جينبينغ إن المؤتمر «تكلل بالنجاح الكامل»، وهو كان يعني ضمناً أنه تمكّن شخصياً من تحقيق كل أهدافه: حزب واحد، عقيدة واحدة ورجل واحد يسود بسلطة مطلقة بعد أن أبعد كل الخصوم والمنافسين عن مراكز القرار.
لكن إذا كانت هذه السنة هي سنة تكريس زعامة جينبينغ على الصين التي لم تكن يوماً بمثل هذه القوة، فإنها قد تكون أيضاً سنة انتكاسته الجدّية الأولى، وبداية غير منتظرة للتشكيك في «رؤيته» وظهور أصوات تطالب بالمحاسبة وتحديد المسؤوليات. والسبب هو الموجة الوبائية التي تعصف بالصين منذ أسابيع، وتحصد الضحايا بأعداد قررت الحكومة عدم الإفصاح عنها بشكل دوري، كما جرت العادة منذ ظهور الجائحة.
جينبينغ هو الذي كان وراء سياسة «تصفير كوفيد» التي أعلن شخصياً أنه واضعها والمسؤول عنها، والتي كان يفاخر بها في كل المناسبات غامزاً من قناة الدول التي تتعامل مع الفيروس باستخفاف وتقلل من خطورته، ومتباهياً بما حققه النموذج الصيني من إنجازات على صعيد العدد القليل من الإصابات والوفيات. لكن الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها غالبية المدن الصينية الكبرى الشهر الماضي ضد تدابير العزل والقيود الصارمة التي يخضع لها المواطنون منذ أكثر من عامين، والاضطرار لاستدعاء الجيش من أجل السيطرة على المواجهات العنيفة، دفعت الحكومة إلى التراجع فجأة عن السياسة التي كانت قد اعتمدتها لمكافحة الوباء، والتي كانت منظمة الصحة العالمية قد نبّهت مراراً إلى أنها غير قابلة للاستخدام. وقد أدّى هذا الإلغاء المفاجئ للقيود إلى عاصفة فيروسية هوجاء أوقعت إصابات بالملايين ودفعت دولاً عدة، مثل الولايات المتحدة وإيطاليا، إلى فرض قيود على دخول الصينيين اعتباراً من الأسبوع المقبل.
حتى الآن لم يصدر أي تصريح على لسان الزعيم الصيني بشأن هذا الموضوع، الذي لم يغب عن أي من خطاباته في الفترة الأخيرة. ولم ترشح أي انتقادات لمسؤولين بشأن قرار التخلي المفاجئ عن تدابير المكافحة، أو بشأن مبدأ «تصفير الإصابات» الذي قامت عليه خطة الحكومة لمواجهة الوباء. لكن نهاية هذه السنة لم تكن قطعاً هي المتوقعة في حسابات جينبينغ.

الرئيس الفرنسي ماكرون يواجه لحظات صعبة امام برلمان بلاده (أ.ف.ب)

- إيمانويل ماكرون
في أبريل (نيسان) الماضي أصبح إيمانويل ماكرون أول رئيس للجمهورية الفرنسية يعاد انتخابه لولاية ثانية منذ عشرين عاماً، والأول منذ 57 عاماً الذي يجدد ولايته وهو يتمتع بالأغلبية في الجمعية الوطنية. لكن فوزه في الانتخابات الرئاسية بنسبة عالية قاربت 59 في المائة من الأصوات مقابل منافسته المرشحة اليمينية المتطرفة مارين لوبان، لم يكن نتيجة شعبيته المرتفعة بين الفرنسيين، بل بفضل الأصوات التي «أقرضه» إياها اليسار، مكرهاً، في الجولة الثانية لقطع الطريق أمام لوبان ومنعها من الوصول إلى سدة الرئاسة.
ولا شك في أن اليسار الذي يختزن كرهاً عميقاً لماكرون؛ بسبب سياساته وخططه الاجتماعية والعمالية، لن يدّخر جهداً لعرقلة جهوده خلال الولاية الثانية، خصوصاً بعد أن خسر الأغلبية البرلمانية في الانتخابات العامة التي أُجريت مطالع الصيف الماضي، والتي حقق فيها اليمين المتطرف أيضاً فوزاً تاريخياً بحصوله على 89 مقعداً في الجمعية الوطنية.

متظاهرون في اليوم الوطني للإضرابات بباريس دعت إليه النقابات الفرنسية في 18 أكتوبر 2022 (إ.ب.أ)

وكان ماكرون قد وصل إلى الانتخابات الرئاسية في أدنى مستويات شعبيته، مكرّساً جلّ جهده للملفات الخارجية بعد عامين من الجائحة، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والفتور المتزايد في العلاقات بين واشنطن وباريس، وفي ذروة الحرب الدائرة في أوكرانيا. لكن الأزمات التي واجهته خلال ولايته الأولى، وأدّت إلى تراجع شعبيته، قد تكون دون التي تنتظره منذ منتصف هذا العام مع بداية ولايته الثانية، مجرّداً من الأغلبية البرلمانية في مواجهة معارضة شديدة، مصممة على إفشال برنامجه السياسي، كما يستدلّ من موجة الإضرابات المتلاحقة التي تعصف بفرنسا منذ أسابيع.
وما يزيد من الصعوبات التي تنتظر الرئيس الفرنسي أن المقترحات التي تضمنها برنامجه الانتخابي جميعها مرهون تنفيذها بموافقة البرلمان الذي فقد سيطرته عليه. من السياسة المناخية الجديدة التي كان قد جعل منها عنوان ولايته الثانية، إلى الإصلاحات الطموحة التي طرحها على الصعيد الأوروبي، مروراً بتعديل النظام التقاعدي الفرنسي الذي يواجه معارضة شرسة من اليسار تنذر بموسم جديد من الاحتجاجات الشعبية والتمرد على غرار حركة «السترات الصفر» التي أنهكته في الولاية الأولى.
إلى ذلك يضاف أن ماكرون لم يفلح حتى الآن في اكتساب «زعامة» الاتحاد الأوروبي، التي تراوده منذ انكفاء المستشارة الألمانية أنغيلا ميركيل، وليس في الأفق ما يشير إلى أنه سيتمكن من اكتسابها في القريب المنظور.
 


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

أفادت السلطات العمانية والهندية بمقتل بحار هندي في الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز اليوم الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت البحرية العمانية في بيان أنها «أجلت 27 من أفراد طاقم السفينة كيب داو التي ترفع علم أنتيغوا... إثر تعرض السفينة لاستهداف على بُعد 2.5 ميل بحري من محافظة مسندم، أسفر عن اندلاع حريق في غرفة المحركات ووفاة أحد أفراد طاقمها».

وأوضحت وزارة الخارجية في نيودلهي أن الضحية بحار يحمل الجنسية الهندية.

وأكدت السفارة الهندية لدى سلطنة عمان اليوم ‌أن ‌مواطناً هندياً ‌قتل ⁠في هجوم استهدف السفينة «إم في ⁠كيب داو» في أثناء توجهها ⁠إلى ‌الهند، بحسب وكالة «رويترز».

وأضافت السفارة ‌أنها تنسق ‌بشكل ‌وثيق مع السلطات العمانية ‌بشأن سلامة جميع أفراد الطاقم ⁠على متن ⁠السفينة، ومنهم 19 مواطناً هندياً.


عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل «الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 في مقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين اجتمعوا يوم الثلاثاء، بعد فترة وجيزة من تهديده في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه قد «يبيد» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبعة أشهر.

وقال ترمب للصحافيين إن الاجتماع تم، وانتهى «قبل حوالي ساعة»، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل حول المحادثات، وفق ما نقلته شبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأوضح ترمب: «لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية... لديهم موعد آخر مقرر في المستقبل القريب جداً».

وذكر أن الاجتماع استمر حوالي ثلاث ساعات، وشارك فيه صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وأكد ويتكوف أن الاجتماع سار على ما يرام، قائلاً: «أشعر أنني بحالة جيدة جداً الآن»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

Your Premium trial has ended


ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».