سعد لمجرد: الأغنية المغربية قادرة على المنافسة عالمياً

كشف لـ «الشرق الأوسط» عن اقترابه من التمثيل

سعد لمجرد مع زوجته ريتا (الشرق الأوسط)
سعد لمجرد مع زوجته ريتا (الشرق الأوسط)
TT

سعد لمجرد: الأغنية المغربية قادرة على المنافسة عالمياً

سعد لمجرد مع زوجته ريتا (الشرق الأوسط)
سعد لمجرد مع زوجته ريتا (الشرق الأوسط)

قال الفنان المغربي سعد لمجرد إن ظروف الحياة كانت سبباً رئيسياً وراء غيابه الطويل عن الغناء في مصر التي عاد إليها مجدداً من أجل إحياء حفل غنائي كبير في مدينة شرم الشيخ، بجنوب سيناء.
وتحدّث لمجرد، في حوار خاص إلى «الشرق الأوسط»، عن رؤيته للأغنية المغربية، ومدى قدرتها على المنافسة عربياً وعالمياً، وتفاصيل أغنيته المصرية الجديدة «نفسي أشوفك» المقرر إطلاقها مع بداية عام 2023، كما علّق على تصدر أغنيته المشتركة مع إليسا قوائم المشاهدة عبر موقع «يوتيوب» لعام 2022، واستعداده لدخول عالم التمثيل لأول مرة.
أعرب لمجرد، في بداية حديثه، عن سعادته البالغة للغناء مجدداً في مصر بعد فترة غياب طويلة دامت نحو 7 سنوات، قائلاً: «مصر تعني لي الكثير، أنا أعشق تراب هذه البلاد، ولا أستطيع أن أنكر فضل جمهورها عليّ، فالجمهور المصري سند وداعم حقيقي لي في مشواري الفني، وأنا أحبُّهم وأشتاق دائماً لمقابلتهم».
ونوّه الفنان المغربي بأن ظروف الحياة وجائحة «كورونا» كانت وراء غيابه الطويل عن مصر، موضحاً أن «جائحة كورونا أوقفت الحياة الفنية في جميع أرجاء العالم، كما أن بعض الظروف الخاصة بالحياة جعلتني غير قادر على المجيء إلى مصر».
وكشف لمجرد أن عام 2023 سيكون مليئاً بالأعمال الغنائية المصرية، من بينها أغنية جديدة بعنوان «نفسي أشوفك» من كلمات الشاعر المصري هاني عبد الكريم، وألحان أحمد الهرمي: «رغم أنها لم توزَّع موسيقياً بعدُ، فإنني قررت غناءها في حفل شرم الشيخ على البيانو لكي أشوّق بها جمهوري، قبل طرحها رسمياً، بالإضافة إلى وجود أعمال أخرى مع فنانين مصريين؛ من بينهم عزيز الشافعي، وتامر حسين، ورامي جمال، وأمير طعيمة».
وأشار إلى أنه رغم ابتعاده عن مصر فإن خط الاتصال بينه وبين جمهورها لم ينقطع؛ بفضل الأغنيات المصرية التي كان يحرص على تقديمها خلال السنوات الماضية، على غرار «عدى الكلام» و«الحلق اللي عامل قلق»، و«نساي» مع صديقي محمد رمضان، وأيضاً «من أول دقيقة» مع إليسا.
وأعرب لمجرد عن تطلعه لتكرار تجربة الغناء مع إليسا مجدداً بعد النجاح الكبير الذي حققته أغنيتهما المشتركة «من أول دقيقة»، حيث تصدرت الأغنية قائمة المشاهدات على موقع «يوتيوب» لعام 2022، مضيفاً «سعادتي لا توصَف بالنجاح الكبير الذي حققته أغنية (من أول دقيقة)، لذلك أنا ممتنّ للجمهور الذي حرص على مشاهدة الأغنية على «يوتيوب»، كما أقدِّم تحية خاصة لصُناع الأغنية؛ بداية من الشاعر أمير طعيمة، والملحّن رامي جمال، والموزِّع المصري أحمد إبراهيم، على الإبداع الذي قدّموه فيها، بالإضافة إلى الفنانة المبدعة إليسا التي أتمنى الغناء معها مرتين أو ثلاثاً».
ورفض الفنان المغربي وصف نفسه بـ«الفنان الأفضل في عام 2022»، قائلاً «ليس من حقي وصف نفسي بالأفضل أو الأنجح لعام 2022، لكن كل ما أستطيع قوله هو إنني حاولت وقدمت أعمالاً جيدة على قدر المستطاع، هناك أغنيتان حققتا نجاحاً مبهراً في مصر والوطن العربي؛ وهما (الحلق اللي عامل قلق)، و(من أول دقيقة)، وهناك أغنية في المغرب حققت نجاحاً كبيراً كانت بعنوان (يا عيوني)».

سعد لمجرد

ويرى سعد لمجرد أن الأغنية المغربية قادرة على المنافسة عالمياً وليس عربياً فقط، مؤكداً أنها قوية و«لها مكانة جيدة في الوطن العربي، والجميع يسمعها ويحبّها، وأتمنى ألا نحصر أنفسنا في منافسة عربية- عربية، بل علينا أن ننافس خارجياً، وأرى أن الأغنية المغربية قادرة على المنافسة عالمياً بفضل صُناعها المبدعين».
ورفض صاحب أغنية «أنت معلم»؛ أول أغنية عربية تتخطى حاجز المليار مشاهدة، أن تختزل ريادة الفن والأغنية المغربية راهناً في شخصه فقط: «لستُ الفنان المغربي الوحيد القادر على رفع راية الأغنية المغربية، هناك عدد كبير من زملائي قادرون على حماية الأغنية المغربية، على رأسهم الفنانة الكبيرة سميرة سعيد التي تُعدّ فخراً ورمزاً من رموز المغرب، والتي أتمنى في يومٍ ما أن أشدو بجوارها».
وقال لمجرد إنه «كان يتمنى الغناء من ألحان الموسيقار المصري الراحل بليغ حمدي»، لافتاً إلى أن «الوطن العربي يزخر راهناً بالملحّنين الأكْفاء، من الذين شرفت بالتعاون معهم؛ أمثال صلاح الشرنوبي، ووليد فايد، ووليد سعد، وعزيز الشافعي».
وكشف سعد عن اقتراب دخوله عالم التمثيل قائلاً «هناك أكثر من عرض درامي قمت بدراسته خلال الفترة الماضية، وأصبحت المنافسة منحصرة بين3 أعمال فقط، سيُوافق على عمل منها، لكي يكون أولى خطواتي الفنية الدرامية، ولكن أنا حالياً غير قادر على الإعلان عن أية تفاصيل عنها».
واختار لمجرد لحظة زواجه من ريتا أفضل لحظات حياته في عام 2022، موجهاً حديثه إليها قائلاً «حبيبتي ريتا، شكراً جزيلاً على دخولك حياتي في عام 2022، وأتمنى أن تكون حياتنا كلها سعادة وإشراقاً في العام الجديد».
وقدَّم الفنان المغربي رسالة شكر إلى كل من الفنانة المصرية نبيلة عبيد، والفنانة شريهان؛ على دعمهما الدائم له عبر حساباتهما على «السوشيال ميديا»: «عبيد فنانة رائعة ومتواضعة ولها شعبية جارفة في المغرب، وأيضاً الفنانة شريهان دعّمتني وأشادت بأعمالي عبر صفحاتها بموقع التغريدات (تويتر)، وكشفت عن حبها لأحد مقاطع (من أول دقيقة)، الذي يقول (لو تطلبي مني عينيا، لو تطلبي عمري كمان، هديكي سنيني الجاية، وهكون راضي وفرحان)».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر»، وذلك على خلفية تحركات ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي؛ تهدف إلى تصنيف «جبهة بوليساريو منظمة إرهابية»؛ مما سيؤدي تلقائياً - وفق وصفه - إلى إدراج الجزائر ضمن قائمة «الدول الداعمة للإرهاب»، بوصفها الداعم الرئيسي لـ«الجبهة»، التي تطالب بتقرير مصير الصحراء في نزاعها المستمر مع المغرب منذ أكثر من نصف قرن.

وزير الثقافة الجزائري سابقاً عبد العزيز رحابي (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وكتب عبد العزيز رحابي، وزير الإعلام والثقافة وسفير الجزائر لدى إسبانيا سابقاً، في حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، عن قضية في غاية التعقيد بالنسبة إلى الجزائر، لم تُثِر حتى الآن أي رد فعل رسمي ولا أي تفاعل من الطبقة السياسية. ويتعلق الأمر بتوقيع النواب الجمهوريين الأميركيين: تيد كروز، وتوم كوتون، وريك سكوت، على مشروع قانون يُسمّى «بوليساريو منظمة إرهابية لسنة 2026».

وقد أُودعت المبادرة لدى مجلس الشيوخ الأميركي في 11 مارس (آذار) الحالي، وفق رحابي، الذي لفت إلى أن النائب جو ويلسون «سبق أن قدّم، من جهته، في 24 يونيو (حزيران) 2025، مقترح قانون يحمل العنوان نفسه».

«البوليساريو» أداة ضغط

وفق رحابي، فإن هذه الخطوة «ليست جديدة على الجمهوريين، ويتمثل هدفها في ربط جبهة (البوليساريو) بالصورة السلبية المتصلة بإيران وتصنيفها جماعة إرهابية، مما من شأنه أن يجعل الجزائر دولة داعمة للإرهاب. كما تهدف أيضاً إلى تجريد ملف الصحراء من طابعه الدبلوماسي، وتقديمه على أنه تهديد للأمن الإقليمي».

وأكد الدبلوماسي المتقاعد أن هذا التصنيف «لا يندرج ضمن صلاحيات غرفتي البرلمان الأميركي، بل يعود إلى وزارة الخارجية».

عضو مجلس الشيوخ الأميركي تيد كروز (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ويستطرد رحابي في قراءته الحدث، موضحاً أن «الهدف يتمثل في إضعاف الجزائر المتمسكة بحق تقرير المصير في الصحراء، على غرار الأمم المتحدة، ودفع (البوليساريو) إلى التنازل، في سياق يتسم بأمل حذر أفرزته محادثات مدريد وواشنطن (1) و(2)، التي كانت الولايات المتحدة نفسها من رعاتها».

وتشير هذه المحادثات إلى جولات من المشاورات والحوارات السياسية جرت في العاصمتين الإسبانية والأميركية في فبراير (شباط) الماضي، وسهلتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة؛ بهدف دفع العملية السياسية الخاصة بالصحراء إلى الأمام، في سياق قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2797» بشأن نزاع الصحراء، الذي اعتُمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وأضاف رحابي موضحاً أنه «لا يمكن قراءة هذه المبادرات، المنسقة من حيث المضمون والتوقيت، إلا بوصفها وسائل ضغط من الإدارة الأميركية الساعية إلى فرض اتفاق سريع بأي ثمن في الصحراء الغربية. كما أن دونالد ترمب، المنخرط في حرب مع إيران تجاوزت توقعاته، يسعى بوضوح إلى تقديم نفسه (كرجل سلام) داخل بلاده وفي المنطقة».

عضو مجلس الشيوخ الأميركي توم كوتون (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ونشر تيد كروز في مدونته يوم 16 مارس الحالي أن الخطوة التشريعية «تلزم وزير الخارجية تصنيف جبهة (البوليساريو) منظمة إرهابية، إذا تأكد أنها تتعاون مع جماعات إيرانية مصنفة بالفعل منظمات إرهابية».

من جانبهما، ذهب «السيناتوران» توم كوتون وريك سكوت إلى أبعد من ذلك؛ حيث عدّ كوتون أن «تصنيف البوليساريو (منظمة إرهابية) قرار تأخر كثيراً بالنظر إلى دعمها المعلن إيران و(حزب الله)».

وفي السياق ذاته، شدد سكوت على «ضرورة مواجهة علاقات (الجبهة) مع خصوم واشنطن كالصين وروسيا»، مؤكداً التزام بلاده «محاسبة المتورطين وعدم التفاوض مع الإرهابيين»، وفق ما تضمنته مدونة كروز.

وفي قراءة صحافية للقضية، كتبت المنصة الإخبارية الجزائرية «مغرب إيمرجنت»، الثلاثاء، أن «خلف الستار التشريعي للخطوة التي أقدم عليها البرلمانيون الأميركيون، يبرز البعد الجيوسياسي للمبادرة؛ حيث وظف تيد كروز الخطاب المضاد لإيران لوسم الجبهة بـ(حوثيي غرب أفريقيا)، وهي مقاربة تهدف إلى تصوير النزاع على أنه جزء من استراتيجية إيرانية لزعزعة أمن الأطلسي عبر المسيّرات وأذرع (حزب الله)».

تهديد بدأ منذ 2022

في تقدير المنصة، «يستكمل هجوم مجلس الشيوخ مساراً بدأه جو ويلسون في الغرفة السفلى قبل عام، غايته إخراج النزاع من سياقه القانوني الدولي، ووضعه في إطار أمني بحت». ولفتت إلى أنه «عبر تبني رواية المخاطر الأمنية العابرة للحدود، يتم الزج بالجزائر و(البوليساريو) في دائرة التهديدات المباشرة لواشنطن».

ويقول مراقبون إنه من الصعب فصل «مشروع قانون تصنيف (البوليساريو) منظمة إرهابية» عن موجة الضغوط السابقة، التي استحضرت قانون «كاتسا» لمطالبة واشنطن بفرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقات تسلحها مع موسكو.

سفيرة الولايات المتحدة لدى الجزائر سابقاً إليزابيث مور (السفارة الأميركية)

وتعود جذور «الضغط» الأميركي بخصوص التعاون العسكري الجزائري - الروسي إلى سبتمبر (أيلول) 2022؛ حين قادت البرلمانية الجمهورية ليزا ماكلين تحركاً داخل الكونغرس، بمشاركة مجموعة من زملائها، لمطالبة وزير الخارجية حينها أنتوني بلينكن بفرض عقوبات على الجزائر.

واستند الأمر حينها إلى تقارير تشير إلى إبرام صفقات سلاح ضخمة عام 2021، تجاوزت قيمتها 7 مليارات دولار، شملت - وفق زعمهم - مقاتلات «إس يو57 (Su-57)» المتطورة. وبناء على أن الجزائر ثالث أكبر مستورد للسلاح الروسي عالمياً، فقد طالب البرلمانيون بتفعيل قانون «مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات»، المعروف اختصاراً بـ«كاتسا».

ولما سأل صحافيون جزائريون السفيرة الأميركية لدى الجزائر، إليزابيث مور أوبين، يومها، بشأن هذا التهديد، اكتفت بالتأكيد على أن دورها «يقتصر على شرح القانون للجزائريين مع احترام القرارات السيادية للجزائر». وفي نهاية المطاف، بقيت هذه المطالب «حبراً على ورق»، دون أي أثر فعلي أو رد رسمي جزائري.

Your Premium trial has ended


اكتشافات غاز «ضخمة» في ليبيا تثير تساؤلات بشأن إدارة الموارد

«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)
«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

اكتشافات غاز «ضخمة» في ليبيا تثير تساؤلات بشأن إدارة الموارد

«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)
«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)

ابتهج الليبيون مع إعلان اكتشاف مخزون «ضخم» من الغاز يُقدَّر بتريليون قدم مكعبة، لكنهم سارعوا إلى طرح التساؤلات حول إدارة هذه الموارد، وما مردود ذلك على المواطنين في ظلِّ تفشي حالة الفساد وزيادة الأسعار في البلاد؟

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مساء الاثنين، اكتشاف بئرين جديدتين للغاز في المنطقة البحرية الليبية بإجمالي مخزون تريليون قدم مكعبة من الغاز، في خطوة تعزِّز احتياطات البلاد وإمداداتها من الطاقة.

مسعود سليمان رئيس مؤسسة النفط الليبية في زيارة لحقلي «الشرارة» و«الفيل» الأسبوع الماضي (مؤسسة النفط)

ويشكِّل النفط والغاز نحو 95 في المائة إلى 98 في المائة من الإيرادات المالية وصادرات الدولة الليبية، وينظَر إليه بوصفه «قوت الشعب الوحيد» في ظلِّ صراع الحكومتين المتنازعتين على السلطة في ليبيا على موارد النفط.

وقالت المؤسسة الوطنية، المملوكة للدولة الليبية، إنها تعكف حالياً على وضع خطة تطوير عاجلة لربط البئرين بمنصة «بحر السلام» البحرية التي تبعد مسافة 16 كيلومتراً من موقع الاكتشافين، وتوقَّعت أن يسهم الاكتشافان بضخ نحو 130 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، الأمر الذي عدّت أنه «يعزِّز من قدرة المؤسسة على تلبية احتياجات السوقين المحلية والدولية، ومعالجة أي نقص في إمدادات الغاز».

وقال فضيل الأمين، رئيس مجلس التطوير الاقتصادي الليبي السابق، إن إعلان اكتشاف جديد لأكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز في بئرين جديدتين جنوب حقل غاز بحر السلام الليبي، «خبر مهم وسار أيضاً»، لكنه يطرح سؤالاً أكثر أهمية: ماذا عن الحوكمة؟، مؤكداً أنه «مع كل اكتشاف كبير في ليبيا يُطرَح فوراً عدد من الأسئلة أخطر من الجيولوجيا، تتعلق بمَن يدير قطاع النفط، ويتخذ القرارات، ويراقب الأداء ويستفيد من الموارد؟».

وأضاف الأمين في إدراج له عبر «فيسبوك» أن قطاع النفط والغاز «يعتمد في تحويل الاكتشاف إلى إنتاج فعلي على قرارات استثمارية ومؤسساتية مستقرة، لا على دولة فاشلة ممزقة، منقسمة، ينخر في أحشائها وأوصالها الفساد والنهب». وذهب إلى أنه «إذا لم توجد دولة واحدة، وميزانية واضحة، وآلية شفافة لتخصيص الإيرادات والاستثمار، فقد يتحوَّل الاكتشاف من فرصة وطنية إلى وقود جديد للصراع على النفوذ والريع».

وتقع البئران الجديدتان (بحر السلام جنوب 2، وبحر السلام جنوب 3) على بعد 85 كيلومتراً من الساحل، و16 كيلومتراً جنوب حقل بحر السلام. وسيمكِّن قربهما من حقل بحر السلام، وهو أكبر حقل بحري في ليبيا ويعمل منذ 2005، من الربط السريع بالمنشآت البحرية القائمة.

وسبق لرئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، مسعود سليمان، القول في 3 فبراير (شباط) الماضي إن بلاده تخطِّط لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي خلال السنوات الخمس المقبلة؛ بهدف توفير كميات أكبر للتصدير إلى أوروبا بحلول أوائل عام 2030. وأوضح سليمان، خلال مشاركته في «مؤتمر الغاز الطبيعي المسال 2026» في قطر، أن ليبيا تعتزم رفع إنتاجها من الغاز إلى نحو مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، والبدء في التنقيب عن الغاز الصخري في النصف الثاني من العام الحالي.

مسعود سليمان رئيس مؤسسة النفط الليبية في زيارة لحقلي «الشرارة» و«الفيل» الأسبوع الماضي (مؤسسة النفط)

وعدَّ عيسى رشوان، الخبير الليبي في شؤون الطاقة، إعلان الاكتشاف الغازي الجديد «رسالة سيادة وفرصة يجب ألا تُهدَر». وقال: «إن الفرصة أمام ليبيا ليست في الاكتشاف بحد ذاته، بل فيما إذا كانت قادرة على تحويله إلى قصة نجاح مؤسسية. فكم من مورد ظلَّ حبيس الإعلان، أو تعثر بين البيروقراطية، أو استُنزف في التجاذبات».

ولفت رشوان إلى أن ليبيا عانت طويلاً من مفارقة مؤلمة: «بلد غني بالموارد، لكنه يواجه اختناقات مزمنة في الكهرباء والطاقة والغاز والتغذية الصناعية»، مؤكداً أن «أي كشف غازي جديد يجب أن يُقرأ أولاً بوصفه أداةً لتعزيز أمن الطاقة الوطني، لا فقط نافذة إيراد أو ورقة تفاوض خارجي».

ويرى رشوان أن ليبيا «إذا أحسنت إدارة الملف، فستستطيع أن تقدِّم نفسها مجدداً ليس فقط بوصفها مُنتِج نفطي كبيراً، بل شريكاً غازياً موثوقاً في جنوب المتوسط». ولفت إلى أن «هذه ليست مسألة تقنية فقط؛ بل سمعة سيادية، وقدرة مؤسسية، ووضوح في الرسائل الموجهة للأسواق وللشركاء الدوليين. فالسوق لا تقرأ الجيولوجيا وحدها؛ بل تقرأ معها الحوكمة، وسرعة القرار، واستقرار العقود، وانضباط بيئة التشغيل».

مصفاة نفط في بلدة راس لانوف شمال ليبيا (أ.ف.ب)

ومع إعلان نبأ الاكتشاف الغازي، سارع رواد «مواقع التواصل الاجتماعي» في ليبيا للحديث عن أهمية ذلك بالنسبة إلى عموم المواطنين، خصوصاً في ظلِّ ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار المحلي وضعف الرواتب وغلاء الأسعار.

وجاء الاكتشافان في تكوين «المتلوي»، وهو مكمن الإنتاج الرئيسي في هذه المنطقة من البحر المتوسط، حيث أكدت اختبارات الآبار القدرة الإنتاجية في خزان عالي الجودة. ووقَّعت ليبيا في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقية مدتها 25 عاماً لتطوير قطاع النفط مع شركتَي «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس».

وينعكس الانقسام السياسي، الذي تعيشه ليبيا منذ عام 2014 في مجمله على الثروة النفطية، وعائداتها «كورقة ضغط» يُساوم بها ساسة البلاد، في ساحة السياسة وكواليس الصراع على إدارة هذه الثروة.


المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)

جدّد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، جهوده لدفع العملية السياسية، بالتزامن مع مباشرة وزراء جدد مهامهم في حكومة الوحدة المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وأكد المنفي أهمية استمرار التنسيق والتشاور مع الشركاء الدوليين، في إطار مُخرجات «مسار برلين»، بما يدعم الجهود الوطنية، الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الاستحقاقات الوطنية، وبما يستجيب لتطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والتنمية.

ونقل المنفي عن المشاركين، خلال اجتماعٍ عقده مساء الاثنين في العاصمة طرابلس، بحضور وكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، مع ممثلي «مجموعة مسار برلين» والدول المعنية بالملف الليبي، وبمشاركة رئيسة بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب بعض السفراء المعتمَدين، تشديدهم على ضرورة تكثيف الدعم الدولي لحل الأزمة السياسية، وتعزيز دور الأمم المتحدة في مرافقة الليبيين نحو تسوية سياسية مستدامة، تحفظ سيادة ليبيا ووحدة مؤسساتها. وضمّ الاجتماع سفراء كل من الجزائر، ومصر، وإيطاليا، وروسيا، وألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وهولندا، والصين، وتونس.

محمد المنفي رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)

وأوضح المنفي أن الاجتماع، الذي أعقبته مأدبة إفطار، ناقش مستجدّات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، وتبادل المشاركون وجهات النظر حول سُبل دفع العملية السياسية قُدماً، بما يُعزز فرص الاستقرار ويقود إلى إنهاء المراحل الانتقالية.

بدورها، أعلنت حكومة «الوحدة» تسلم وزراء الحكم المحلي عبد الشفيع الجويفي، والصناعة عبد القادر محمد، والزراعة عبد اللطيف حسين، والسياحة نصر الفزاني، مهامّ عملهم، عقب استكمال مراسم التسلم والتسليم بمقار الوزارات، بعد تكليفهم بتولّي هذه الحقائب ضِمن التعديل الحكومي الأخير.

وأكد الوزراء حرصهم على متابعة تنفيذ البرامج والخطط المعتمَدة، والعمل على تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة القطاعات، التي يُشرفون عليها بما يحقق خدمة الصالح العام ويواكب احتياجات المواطنين، مشيرين إلى أن مراسم التسلم والتسليم جرت وفق الإجراءات المعتمَدة، بحضور لجان مختصة، حيث جرى تسليم الملفات والاختصاصات المتعلقة بعمل الوزارات؛ لضمان استمرار العمل المؤسسي، وانتقال المسؤوليات بشكل منظم.

في شأن آخر، شهدت مدينة الخمس، الواقعة على الساحل الليبي شرق العاصمة طرابلس، توتراً أمنياً حاداً بين قوتين مسلَّحتين، على أثر صراع نفوذ مباشر على مناطق تهريب المهاجرين غير الشرعيين.

ورصدت وسائل إعلام محلية، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، محاصرة رتل مسلَّح، مدعوم بالمدرَّعات والأسلحة الثقيلة يتبع «القوة 112» بوزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، مقر «قوة الدعم والسيطرة» التابعة للحكومة أيضاً، في طريق الميناء بالمدينة.

شهدت مدينة الخمس توتراً أمنياً حاداً بين قوتين مسلّحتين على أثر صراع نفوذ مباشر على مناطق تهريب المهاجرين (أ.ب)

ووفقاً للمعلومات المتداولة، حاصرت مدرّعات الكتيبة 112، التابعة لقوة مصراتة المشتركة، مقر قوة الدعم والسيطرة، المعروفة بـ«الماريندا»، بطريق ميناء الخمس، مطالبة بإطلاق سراح عناصرها الذين جرى اختطافهم بعد إحباط عملية تهريب نحو 70 مهاجراً غير شرعي في منطقة سيلين القريبة من المدينة، تورطت فيها عناصر من قوة السيطرة.

وتمكنت قوة مصراتة المشتركة من القبض على عناصر، وآليات تابعة لقوة التدخل، والسيطرة أثناء محاولتهم تهريب المهاجرين عبر سواحل الخمس، ما أدى إلى رد فعل سريع، تمثل في الاختطاف ثم الحصار بالمدرَّعات والسيارات المسلَّحة.

ووفقاً لمصادر محلية، فقد جرى حل الخلاف بين الطرفين، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد الحادثة، التي تُعدّ نموذجاً للصراعات المستمرة بين الميليشيات المسلَّحة المتنافسة على النفوذ، والسيطرة على الموارد والطرق الاقتصادية غير الشرعية، خاصة شبكات تهريب البشر عبر السواحل الليبية.

وتعكس هذه الاشتباكات هشاشة الوضع الأمني في غرب ليبيا، حيث تتحكم الميليشيات المتنافسة في مناطق نفوذها، وغالباً ما تتورط في أنشطة غير قانونية مثل تهريب المهاجرين، مما يفاقم التوترات المحلية، ويهدد استقرار المدن الساحلية مثل الخمس، التي تُعد ممراً مهماً للهجرة غير المشروعة نحو أوروبا.