تحديات حكومة نتنياهو

(تحليل إخباري)

نتنياهو على منصة الكنيست أمس (إ.ب.أ)
نتنياهو على منصة الكنيست أمس (إ.ب.أ)
TT

تحديات حكومة نتنياهو

نتنياهو على منصة الكنيست أمس (إ.ب.أ)
نتنياهو على منصة الكنيست أمس (إ.ب.أ)

في الوقت الذي وقف فيه بنيامين نتنياهو على منصة الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، ليعرض حكومته وحتى نزوله عنها، كان نواب المعارضة بقيادة يائير لبيد، يهتفون في وجهه «ضعيف... ضعيف». وقد راح رئيس الجلسة يوبخهم ويخرج من الجلسة النائب تلو الآخر. ونتنياهو نفسه خرج عن طوره، وأخذ يصرخ على النواب. فقال «أنا أتحدث عن مواجهة التهديد الإيراني وأنتم لا تصغون. لأنه لا يهمكم بشيء. أين انتماؤكم الوطني؟».
وكانت تلك صورة سريالية ترمز كثيراً لما هو قادم. نتنياهو تحدث عن تحديات حكومته، وأولها التحدي الإيراني كما قال، ثم الحفاظ على إسرائيل متفوقة على كل محيطها، وثانيها مد خط سكة حديد من أعلى الشمال وحتى أقصى الجنوب، وثالثها الاستمرار في توسيع دائرة السلام مع الدول العربية لأجل إنهاء الصراع الإسرائيلي - العربي. وقال، إن إسرائيل تدخل عامها الخامس والسبعين، وإنه يعد للخمس والعشرين سنة المقبلة أن تكون سنوات الإنجازات الهائلة في الازدهار والأمن والأمان والسلام والتطور. وقد رد عليه لبيد، فعدّد إنجازات حكومته المنتهية ولايتها (أوقفنا الاتفاق النووي من دون صراع مع واشنطن وحاربنا «كورونا» من دون فرض إغلاق وخفضنا البطالة إلى 3 في المائة ورفعنا الصادرات بنسبة 15 في المائة ووضعنا خطة لمكافحة العنف في المجتمع العربي وأقمنا علاقات دولية لم يسبق وإن كان لإسرائيل مثيل لها)، ودعا الحكومة الجديدة بألا تهدم هذه الإنجازات، ووعد «نحن عائدون قريباً إلى الحكم».
عندما تكلم نتنياهو صفق له نواب الائتلاف الحكومي، مع أن أنظمة الكنيست تحظر التصفيق. فراح نواب المعارضة يصفقون له أكثر، لدرجة أنه لم يستطع إكمال خطابه. وكاد ينزل عن المنصة من دون أن يعرض أسماء الوزراء، كما ينص القانون. فسارع مساعدوه إلى إعادته. وبدا نتنياهو فعلاً ضعيفاً ومرهقا ومترهلاً، حتى أن كثيراً من المقربين قالوا، إن نتنياهو اليوم هو ليس نتنياهو القائد القوي الذي عرفناه. لكن المشكلة أيضاً، أن المعارضة لم تظهر قائداً قوياً آخر ينافسه. لبيد يعدّ شخصية باهتة عديمة الكاريزما، وكذلك الأمر بيني غانتس. والمعارضة بكل أحزابها، ورغم أن لديها 56 نائباً في الكنيست، لم تستطع تجنيد أكثر من 200 شخص للتظاهر ضد الحكومة الجديدة.
لهذا؛ يتحدثون عن «معارضة» أخرى يمكنها أن تهدد نتنياهو بشكل فعلي، هي «الواقع» السياسي الذي يواجه، أكان ذلك داخل إسرائيل أو خارجها. فهو يعرف تماماً ما هي حكومته وكم هي متعبة وجاذبة للمشاكل والأزمات. يعرف أنها يمكن أن تدخله في شرخ شديد وربما صراعات حادة بين مختلف الشرائح اليهودية، متدينين وعلمانيين، يمين ويسار، وتدخله في تنافر حقيقي مع الجيش، وقد رأينا ملامح تململ في المؤسسة العسكرية القوية. وتدخله في صدام دامٍ مع الفلسطينيين في المناطق (الضفة والقطاع) وفي اشتباك مع مواطني إسرائيل العرب (فلسطينيي 48)، وقد تدخله في صدام مع يهود الويات المتحدة والإدارة الأميركية ودول أوروبا. ولكنه رضخ لحلفائه في اليمين المتطرف حتى النهاية. ولأنهم لا يثقون بوعوده، قام بتحويل طلباتهم إلى قوانين تمت المصادقة عليها حتى قبل إقرار الحكومة، وهو أمر لم يحدث في التاريخ الإسرائيلي. وقد أثار ردود فعل سلبية للغاية حتى في صفوف مؤيديه، وقال 60 في المائة من الإسرائيليين، إنهم يخشون على الديمقراطية بسببها.
لكن نتنياهو يتحمل كالفيل كل هذه السيناريوهات. فما يريده من هذه الحكومة، ولا يجده لدى أي حكومة بتركيبة أخرى، هو ممارسة الضغوط لكي ينجو من السجن، إذا ما أدين بتهم الفساد التي تجري محاكمته حولها. فهذا هو التحدي الكبير. لأجله يخوض حرباً على الجهاز القضائي. فيهدد بسنّ قوانين تقيد المحكمة العليا وتشطب ما لديها من صلاحيات تتيح لها إبطال قوانين يسنّها الكنيست. فإذا رضخ القضاء ونجا نتنياهو، سيتفرغ لبقية التحديات، ولن تكون لديه مشكلة عندئذ في أن يفكك الائتلاف الحكومي المتطرف ويقيم ائتلافاً آخر أو يذهب لانتخابات جديدة.
وهنا يُسأل السؤال: ماذا سيحدث مع التحدي الإيراني، الذي وضعه نتنياهو في رأس اهتمامه؟ والجواب هو، أن علاقات نتنياهو السيئة مع الجيش، تثير شكوكاً في إمكانية شن حرب. وعلاقاته مع الإدارة الأميركية سيكون لها دور أساسي في محاربة إيران، أو حتى أذرعها من الميليشيات المسلحة في سوريا ولبنان أو الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة. لذلك؛ يتوقع أن يستمر في الوضع الحالي من دون تغيرات متطرفة.
لذلك؛ فإن نتنياهو سيصب جام اهتمامه حالياً بمعركة النجاة أولاً من القضاء، وينتظر ليرى التطورات اللاحقة. ومن وجهة نظره، يوجد معه وقت كافٍ، حتى يعالج الملفات الأخرى.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الدنمارك تحتجز سفينة ترفع علم إيران لعدم تسجيلها بشكل صحيح

رجال شرطة دنماركيون في العاصمة كوبنهاغن (أ.ف.ب - أرشيفية)
رجال شرطة دنماركيون في العاصمة كوبنهاغن (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

الدنمارك تحتجز سفينة ترفع علم إيران لعدم تسجيلها بشكل صحيح

رجال شرطة دنماركيون في العاصمة كوبنهاغن (أ.ف.ب - أرشيفية)
رجال شرطة دنماركيون في العاصمة كوبنهاغن (أ.ف.ب - أرشيفية)

قالت السلطات البحرية الدنماركية، اليوم (الخميس)، إنها احتجزت سفينة حاويات راسية في مياه البلاد، ترفع العلم الإيراني بسبب عدم تسجيلها بصورة صحيحة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن سفينة الحاويات تستخدم الاسم «نورا»، وكانت ترفع علم جزر القمر، لكن السلطات الدنماركية ذكرت لـ«رويترز»، عبر البريد الإلكتروني، أن جزر القمر أخطرت كوبنهاغن بأنها لم تعثر على السفينة في سجلاتها.

وقالت السلطات: «السفينة محتجزة إلى أن تتمكن الدولة التي ترفع علمها من تقديم ما يثبت للسلطات البحرية الدنماركية أنها مسجلة ومعتمدة بشكل كامل»، مضيفة أنها ستجري تفتيشاً للسفينة قبل أن يتسنى إطلاق سراحها.

وأضافت: «سيتم إجراء الفحص عندما تسمح الظروف الجوية بذلك بشكل آمن».

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن السفينة «نورا» تبحر الآن تحت علم إيران.

وذكرت قناة «تي في 2» التلفزيونية الدنماركية، وكانت أول من أورد الخبر، أن السفينة غيّرت علمها من جزر القمر إلى إيران، أمس (الأربعاء). ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق بصورة مستقلة من موعد حدوث التغيير.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن السفينة «نورا» تشترك في نفس رقم المنظمة البحرية الدولية، الذي تحمله سفينة كانت تسمى سابقاً «سيروس»، وهي سفينة حاويات مدرجة على قائمة العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية.

وأرقام المنظمة البحرية الدولية هي هويات دائمة للسفن تظل دون تغيير بغضّ النظر عن تغييرات الأسماء أو تغييرات الأعلام.

وتم تصنيف «سيروس» في إطار برنامج العقوبات على إيران، التابع لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي، وتظهر بيانات مجموعة بورصات لندن أنها مرتبطة بشركتي «آرجون شيبينغ» و«ريل شيبينغ».

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التواصل مع «آرجون شيبينغ» و«ريل شيبينغ» للتعليق.

وذكرت قناة «تي في 2» أن السفينة ظلّت راسية دون استخدام خلال الخمسة والعشرين يوماً الماضية.


نتنياهو: رئيس الوزراء الهندي يزور إسرائيل الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: رئيس الوزراء الهندي يزور إسرائيل الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس أن نظيره الهندي ناريندرا مودي سيزور الدولة العبرية الأسبوع المقبل.

وقال نتنياهو في كلمة خلال حفل عسكري: «نعمل لتعزيز تحالفاتنا. الأسبوع المقبل، صديقي المقرب ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، القوة العالمية الكبرى، سيزور إسرائيل».

ناريندرا مودي (رويترز)

وسبق لمودي أن زار إسرائيل بصفته رئيساً للوزراء مرة واحدة في عام 2017، وقام نتنياهو بزيارة مماثلة إلى الهند في العام الذي تلاه.

وتعمقت العلاقات بين البلدين في عهد مودي، مع توسع التعاون في مجالات التكنولوجيا والزراعة والأمن وغيرها.


إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوجيه ضربات «ضخمة وغير مسبوقة» إلى جماعات مدعومة من إيران، بينها «الحوثيون» في اليمن و«حزب الله» في لبنان وجماعات في العراق، حال انضمامها إلى حرب محتملة بالمنطقة.

وأضافت المصادر أن إيران تمارس ضغوطاً شديدة على هذه القوى للانخراط في أي مواجهة مقبلة، بعدما خلص النظام في طهران، وفق تقديرات إسرائيلية، إلى أن عدم إشراكها في «حرب الأيام الـ12» السابقة كان خطأ استراتيجياً.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد حذَّر الخميس، من أن بلاده ستردّ بقوة على إيران إن هاجمتها، بعد أن لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً إلى إمكانية تنفيذ عمل عسكري ضد طهران.

وقال مصدر عسكري إن الحوثيين يشكلون «تهديداً مباشراً ليس لإسرائيل فقط؛ بل للعالم أجمع»، متهماً إياهم بعرقلة حركة الملاحة التجارية وحرية السفن في البحر الأحمر. وأضاف أن من «المزعج»، على حد تعبيره، أن يُنظر إليهم دولياً بوصفهم تهديداً لإسرائيل وحدها.

وأوضح المصدر أن الحوثيين، رغم أنهم لا يطلقون النار على جميع السفن، فإن تهديدهم «قائم على الجميع»، مشيراً إلى أنهم ينتجون أسلحة ويتمتعون بقدرات عسكرية «مثبتة ومتقدمة تكنولوجياً»، وأنهم «قنبلة موقوتة خطيرة ينبغي العمل بسرعة على تحييدها».

وذكر خبراء إسرائيليون وأجانب أن إيران توفر دعماً مالياً كبيراً للجماعات المتحالفة معها لدفعها إلى الانضمام للحرب إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بمهاجمة إيران. ووفقاً لتلك التقديرات، فقد خصصت طهران مليار دولار خلال عام 2025 لهذا الغرض، بهدف دعم عمليات قصف صاروخي تستهدف إسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع في أحد مقرات الجيش (الحكومة الإسرائيلية)

«الكتائب» لا تستجيب

ولم يتضح بعد ما إذا كانت تلك الجماعات استجابت للضغوط الإيرانية، غير أن تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن «كتائب حزب الله» في العراق لا تميل إلى الانخراط، بينما يُرجّح أن يبدي «حزب الله» في لبنان و«الحوثيون» استعداداً أكبر للمشاركة.

وقالت المصادر إن إسرائيل نقلت عبر وسطاء رسائل تحذير إلى هذه الأطراف، مفادها بأن أي هجوم على إسرائيل سيُقابل بـ«رد ضخم وغير مسبوق».

وفي لبنان، ذكرت المصادر أن العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل ضد «حزب الله» وتنظيمات مسلحة أخرى تهدف إلى تشويش استعدادات «الحزب» وتعطيل مساعيه لتعزيز قدراته القتالية. غير أنها أقرت بوجود شعور داخل المؤسسة الأمنية بأن وتيرة تعزيز «حزب الله» قدراته قد تتفوق على وتيرة النشاط الإسرائيلي الرامي إلى كبحه.

أما الحوثيون، فتقول التقديرات الإسرائيلية إنهم يتمتعون بهامش استقلال أوسع نسبياً، لكنهم مستعدون دائماً للمشاركة في أي حرب إقليمية، في ظل رغبتهم في صرف الأنظار عن الأوضاع الداخلية باليمن.

وتشير المعلومات إلى أنهم يستفيدون من التمويل الإيراني لتعزيز قدراتهم العسكرية وإنتاج مزيد من الأسلحة، ويواصلون تهريب أسلحة إلى حركة «حماس» في قطاع غزة. كما تتهمهم إسرائيل بإدارة عمليات ابتزاز بحق دول عدة، عبر التعهد بعدم استهداف سفنها مقابل مبالغ مالية، وبدعم الأهداف الإيرانية من دون قيود.

وتُظهر مداولات وأبحاث صادرة عن معاهد دراسات في إسرائيل والغرب، وفق المصادر، تراجعاً نسبياً في القدرات القتالية للحوثيين. ويُعزى ذلك إلى نقص في الجاهزية لدى قواتهم الكبيرة، وتراجع وتيرة التدريبات، فضلاً عن محدودية قدرات مطاراتهم بعد تعرضها لغارات إسرائيلية قبل نحو 6 أشهر، وصعوبة ترميم البنى التحتية المتضررة.

لكن هذه التقديرات تشير في الوقت نفسه إلى أن الحوثيين ما زالوا يمتلكون قدرات تُعد تهديداً خطيراً، من بينها صواريخ ثقيلة بعيدة المدى وطائرات مسيّرة، إضافة إلى قوة بشرية كبيرة. وعملياً، ما زالوا يتسببون في إغلاق ميناء إيلات جنوب إسرائيل.

سلاح الجو الإسرائيلي خلال تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)

توتر إسرائيلي

في الداخل الإسرائيلي، تسود أجواء توتر شديد إزاء احتمالات اندلاع حرب، وسط ترجيحات بفشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وتعمل البلديات وقيادة الجبهة الداخلية في الجيش على إعداد الملاجئ تحسباً لاحتمال تعرض إسرائيل لقصف قريب.

وقال رونين بيرغمان، مراسل الشؤون الأمنية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن إسرائيل «دولة صغيرة تعيش صدمة وطنية لاحقة»، مضيفاً أن الجيش «نهض كالأسد» في المواجهة مع إيران، لكن السكان تعرضوا لعدد من الصواريخ وأدركوا حجم الضرر الذي يمكن أن يلحق بهم.

وأضاف أن الإيرانيين يعتقدون أن إسرائيل تعاني نقصاً في صواريخ الاعتراض، لا سيما صواريخ «حيتس» التي تُعد السلاح المركزي في مواجهة الصواريخ الباليستية. وأشار إلى أنه رغم نجاح إسرائيل في توفير حماية جيدة نسبياً للأهداف الاستراتيجية والقواعد العسكرية، فإن أجزاء من مدنها لم تكن محمية وتعرضت لأضرار، وأنه «حتى إصابة واحدة كانت قاسية للغاية».

ووفق بيرغمان، فثمة احتمال أن يركز الإيرانيون، في حال اندلاع حرب، على مناطق مدنية ومدن كبرى. وأضاف أن إسرائيل طلبت قبل أسابيع تأجيلاً من الولايات المتحدة لاستكمال استعداداتها الدفاعية والهجومية، وأن بعض المسؤولين العسكريين يعتقدون أن الفترة منذ يونيو (حزيران) الماضي استُغلت لتعزيز القدرات على مواجهة الصواريخ الإيرانية.

لكنه قال إن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية تشير إلى أنه إذا لم تبادر إسرائيل إلى مهاجمة إيران، فإن احتمال أن تهاجمها إيران «ليس كبيراً». وأضاف أن الوضع سيكون مختلفاً «تماماً» إذا شنت إسرائيل هجوماً بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وأوضح أن الولايات المتحدة تفضل، وفق تلك التقديرات، «جولة قصيرة بقوة نارية قصوى» تنتهي خلال أيام، لكنه أضاف: «في الحرب، كما في المكالمة الهاتفية، هناك طرفان، وليس واضحاً ما الذي سيريده الإيرانيون».