2022 عام جنوح الاقتصادات في محيطات الأزمات

ضربات كبرى متراكبة أربكت كافة الدول

نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط  بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)
نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)
TT

2022 عام جنوح الاقتصادات في محيطات الأزمات

نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط  بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)
نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)

في بداية عام 2022، كان الكل يتخيل أنه سيكون عام الانطلاقة الاقتصادية الكبرى بعد أن نجح العالم في تحمل ضربات عنيفة جراء جائحة «كورونا» وما تبعها من آثار اقتصادية عنيفة... لكن ما أن حل الربيع حتى أيقن الجميع أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن.
فمع نهاية شهر فبراير (شباط)، فوجئ العالم باجتياح روسيا لجارتها أوكرانيا، لتتصاعد المشكلات الجيوسياسية، والتي فاقمها غياب الرؤية الواضحة لدى العديد من البنوك المركزية الكبرى التي رفضت الاعتراف مبكرا بتأزم مشكلة التضخم، لتتفاقم لاحقا وصولا إلى أعلى معدلاتها في نحو نصف قرن، مع أوضاع اقتصادية متباينة، لكنها كانت في بعض الأحوال شبيهة بما شهده العالم عقب الحرب العالمية الثانية، حتى أن أغلب الاقتصادات الكبرى لم تسلم من تبعاتها الفائقة.

وبالتزامن مع بداية عام 2023، فلا تزال الرؤية غائمة، ولا يتوقع صندوق النقد نموا أكثر من 2.7 في المائة خلال العام المقبل، تراجعا من نظرة سابقة عند 3.2 في المائة... ولا تعد هذه النسب «الأكثر تشاؤما»، إذ يتوقع البعض أن يحقق الاقتصاد العالمي في العام الجديد أكبر فشل في النمو خلال الألفية الثالثة حتى الآن.
وفيما يلي نستعرض أبرز الأزمات التي شهدتها كبرى الاقتصادات العالمية خلال 2022:
- غول التضخم:
في بدايات عام 2021 كان متوسط التضخم الأميركي عند مستوى 3.2 في المائة، ورغم أن ذلك يعد أكبر من مستهدف بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) فإنه كان متوقعا مع الخروج من جائحة عالمية كبرى، وكان في متناول السيطرة بشكل عام. لكن مع توالي الشهور، قفز التضخم الأميركي حتى بلغ مستوى 9.1 في المائة على أساس سنوي في شهر يوليو (تموز) الماضي، وهو أعلى مستوى منذ الثمانينات.
وخلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، أظهرت البيانات أن التضخم الأميركي تباطأ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 7.1 في المائة، وهو ما شجع الاحتياطي الفيدرالي على تهدئة وتيرة رفع الفائدة في آخر اجتماعات العام.
ولم تسلم دولة من التضخم المستفحل، والذي ارتفاع بدوره في منطقة اليورو بأوروبا طوال السنة حتى بلغ ذروة عند 10.6 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) على أساس سنوي، وهو أكبر ارتفاع منذ اعتماد هذا المؤشر في 1997.
وفي بريطانيا التي تعد الأسوأ أداء على الصعيد الاقتصادي بين كل دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى، تباطأ معدل التضخم مؤخرا ليبلغ 10.7 في المائة في نوفمبر الماضي على أساس سنوي. وكان معدل التضخم السنوي في بريطانيا قفز إلى 11.1 في المائة في أكتوبر الماضي، في أعلى مستوى له منذ 41 عاما، بسبب الضغوط الناجمة من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

عمال البناء يركبون على عارضة معلقة من رافعة في موقع بناء مبنى سكني شاهق في مكسيكو سيتي (أ.ب)

- تشديد حتى الركود:
وبموازاة التضخم المتسارع، قام الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بسلسلة متتالية من رفع الفائدة بشكل كبير على مدى 9 أشهر، من مستوى 0.25 في المائة، وصولا إلى 4.5 في المائة حاليا، وهي أعلى معدل لها منذ 15 عاما. وشجع تراجع التضخم في الشهور الأخيرة الاحتياطي الفيدرالي على تهدئة وتيرة رفع الفائدة في آخر اجتماعات العام... لكن البنك أكد مرارا أنه لن يتوانى عن مسار التشديد النقدي حتى عودة التضخم إلى مستوياته الوسطية، حتى وإن أدى ذلك إلى ركود اقتصادي.
ومنذ الصيف الماضي، حاول البنك المركزي الأوروبي بدوره ملاحقة التضخم برفع الفائدة، وصولا إلى أعلى معدلاتها في سنوات طويلة. وفي ديسمبر (كانون الأول)، أبطأ البنك وتيرة تشديده النقدي، لكنه أظهر عزمه على مواصلة رفع نسبة الفائدة لكبح التضخم المرتفع بشدة. وشددت مديرة البنك كريستين لاغارد قائلة: «لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه... يجب أن نذهب أبعد... نحن في مسار طويل».
- اختناقات الطاقة:
خلال أشهر الصيف الماضي، ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، فاقت 5.91 دولار للغالون في بعض الأوقات مع ارتفاع أسعار النفط عالميا نتيجة الأزمة الأوكرانية، لتحاول الإدارة الأميركية بلا فائدة الضغط على الدول المنتجة من أجل زيادة الإنتاج، خاصة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس، لكن تحالف أوبك بلس أكد أن الأسواق لا تحتاج لإنتاج إضافي وفقا للحسابات الاقتصادية، خاصة مع دخول الاقتصاد الصيني في مرحلة إغلاق في ذلك الوقت.

سحب وضباب مع شروق الشمس فوق مباني الحي المصرفي في فرنكفورت بألمانيا في أعقاب قرارات ارتفاع أسعار الفائدة (أ.ب)

وبالتزامن مع أزمة التضخم العالمية، عانت أوروبا بشكل خاص من أزمة طاقة خانقة على أثر العقوبات التي فرضتها بنفسها على واردات الطاقة من روسيا. خاصة بعدما اشتدت وتيرة الصراع بين دولتين؛ الأولى يطلق عليها محطة وقود العالم، والأخرى سلة غذاء العالم، مما ساهم في تعميق جراح العالم المصاب بالفعل جراء جائحة «كورونا»، وتغذية التضخم، وتهديد قدرة الدول وخاصة منها الأوروبية في الوفاء باحتياجاتها من الطاقة.
ووسط مساع أوروبية لفرض سقوف سعرية على النفط والغاز الروسي، وتحركات مضادة من موسكو لحظر بيع طاقتها للدول التي تفرض مثل هذه العقوبات، فإن أوروبا تواجه إحدى أسوأ وأخطر أزماتها على الإطلاق.
- آفاق ضيقة وقاتمة:
وسط هذه الضغوط الحادة نتيجة أزمتي الطاقة والتضخم، مع تواصل التشديد النقدي إلى أجل غير منظور، يتوقع كثير من الاقتصاديين أن أوروبا مقبلة حتما على ركود في العام المقبل. وبحسب خبراء تحدثوا في تقرير حديث لصحيفة «نيويورك تايمز»، ستؤدي نسبة التضخم المرتفعة والنقص في موارد الطاقة في أوروبا إلى انخفاض معدلات الإنتاج. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع في سوق العمل سيزداد سوءا في منطقة اليورو.
وفي دليل على الأجواء الاقتصادية القاتمة، يتجه مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لأسوأ عام له منذ أزمة 2008 المالية، ويتبعه في ذلك غالبية مؤشرات أسواق المال الكبرى.
كما سيظل العالم يعاني من تداعيات ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة قيمة الدولار الأميركي. وقد تتخلف الكثير من الدول النامية عن سداد ديونها بالعملات الأجنبية خلال العام المقبل، لأن تشديد السياسة النقدية الأميركية قلص مستويات السيولة النقدية في الولايات المتحدة، وبالتالي
تراجعت كميات السيولة النقدية التي كان يمكن استثمارها في أدوات الدين للدول النامية.
- التنين المريض:
وبينما كان العالم يعول كثيرا على الصين للخروج من عنق الزجاجة، يواجه الاقتصاد الصيني العديد من المشاكل، بدءا من أزمة عقارات إلى ضوابط مكافحة «كورونا» الصارمة إلى أدنى هدف للنمو منذ ثلاثة عقود.
ومع انتهاء العام الجاري، اتخذت الصين أخيرا قرارا بالتحرر من القيود التي فرضتها لمواجهة انتشار «كوفيد - 19»، وهو الأمر الذي لطالما طالبها به العالم والمواطنون المعترضون على تلك القيود. لكن بعد أيام قليلة، ظهرت عودة لانتشار المرض بشكل واسع، ما أثار قلقا عالميا مرة أخرى من التسبب في دورة جديدة من الجائحة عالميا.
وتظهر البيانات الأخيرة الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني الصيني أنه كان لا يزال هناك المزيد من التباطؤ في شهر نوفمبر الماضي، مما يهدد بانخفاض معدل النمو لهذا العام لأقل من 3 في المائة.
ويقول الباحث والمحلل تيانلي هوانغ في تقرير نشره معهد بيترسون للاقتصاد الدولي الأميركي إنه من المحتمل أن تؤدي حزمة التحفيز الصينية الأخيرة لتوفير المزيد من السيولة لشركات التطوير العقاري إلى بعض التحسن الهامشي في المبيعات والأسعار. وسوف يساعد المزيد من الاستقرار في أسعار العقارات في تخفيف التأثير السلبي لانخفاض أسعار الأصول العقارية، مما يشجع الأسر على المزيد من الاستهلاك. ولكن مشاكل أخرى مثل انخفاض الطلب على المساكن ستظل تمثل عبئا على النمو في الصين عام 2023 وما بعده.
ومن غير المحتمل أن تكون الصادرات في المستقبل القريب قاطرة النمو الاقتصادي، مما يحرم الاقتصاد مما كان دافعا مهما للتوسع في الربعين الثاني والثالث من هذا العام. فصادرات وواردات الصين على أساس الدولار سجلت في نوفمبر الماضي أسوأ انخفاضات منذ النصف الأول من عام 2020. وفي ضوء المستقبل المظلم للاقتصاد العالمي، من المؤكد تقريبا أن يستمر تدهور الطلب على الصادرات الصينية في عام 2023. ومن ناحية أخرى، من المرجح أن تزداد الواردات الصينية مع تعافي الطلب الداخلي تدريجيا. ومن ثم سوف تفقد الصادرات المزيد من قدرتها على الحفاظ على النمو في العام المقبل.
وسوف يعتمد تعافي الصين على الاستثمار والاستهلاك الداخلي. وفي حين كان الاستثمار عامل استقرار هذا العام، فالمتوقع تراجع دوره في عام 2023، فقد ساعد النمو القوي في استثمار القطاع العام، خاصة في البنية التحتية والتصنيع، في تعويض الانكماش الشديد في الاستثمار العقاري، والتراجع في استثمار القطاع الخاص. ولكن في ظل القيود المالية المشددة بالنسبة للحكومات المحلية، سوف يكون من الصعب الاعتماد على الاستثمار في البنية التحتية لإنعاش النمو.
وبالنسبة لمنطقة اليورو ككل، تتوقع وكالة إس آند بي غلوبال للتصنيف الائتماني وضعا على قدر خاص من الصعوبة في الفصل الأول من السنة وركودا على مدى العام المقبل، ما يعكس تدهورا جديدا في الآفاق الاقتصادية بعد التوقعات السلبية التي وردت طوال 2022.
وقبل عدة أيام، قال لويس دي غويندوز، نائب رئيس البنك، إن منطقة اليورو تواجه «موقفا اقتصاديا بالغ الصعوبة» سيؤثر على الأفراد والشركات. موضحا أن «معدلات التضخم المرتفعة التي نراها الآن في مختلف أنحاء أوروبا تتزامن مع تباطؤ اقتصادي ونمو منخفض... من المهم جدا أن يتحلى الأفراد والشركات على حد سواء بالحكمة والتركيز على الأوضاع على المدى الطويل». وأشار إلى أن منطقة اليورو تعاني من «ركود قصير الأجل وبسيط»، قبل أن تبدأ التعافي خلال الربع الثاني من العام الجديد.
- مملكة الإضرابات:
إضافة إلى أزمتي التضخم والطاقة، عانت بريطانيا خصوصا في الشهور الأخيرة من العام من أزمة إضرابات غير مسبوقة تغلغلت في أوساط لم تشهد إطلاقا مثل هذه الإضرابات، خاصة في القطاع الطبي والتعليمي وحتى عمال الحدود.
وقبل أيام، قال جيمي ديفيز المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، إن المملكة المتحدة تستعد لـ«اضطرابات هائلة مستمرة بسبب الإضرابات المعتزمة مع نهاية العام». وذكر ديفيز أن الحكومة ترغب في إنهاء الإضرابات، بينما أكد مجددا على موقف الإدارة المعارض للزيادات المرتفعة للأجور بمعدلات عشرية، قائلا إن ذلك سوف يؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم.
ويتجه الاقتصاد البريطاني لركود طويل الأمد على خلفية تسجيل أعلى تضخم منذ عقود، وصرح وزير المال البريطاني جيريمي هانت قبل أيام بأن «الطريق إلى الأمام صعب... يؤدي التضخم المرتفع الذي تفاقمه حرب أوكرانيا إلى تباطؤ النمو حول العالم، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يعاني ثلث اقتصاد العالم من الركود هذا العام أو العام المقبل».
ووسط كل هذه الضغوط العنيفة، يؤكد كثير من المحللين أن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ منذ نحو عامين، مسؤول عن تردي الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير. وذكر بنك إنجلترا أيضا أن بريكست يضر باقتصاد المملكة المتحدة، بينما تؤثر مغادرة البلاد الاتحاد الأوروبي على التجارة. وأظهرت تقارير أن بريكست قلص حجم الاقتصاد البريطاني بنسبة 5.5 في المائة عما كان يمكن أن يصل إليه لو لم تخرج من الاتحاد، بالإضافة إلى انكماش الخدمات العامة التي أدت إلى الإضرابات.
- الدب الجريح:
رغم مرور تسعة شهور على انطلاق غزو روسيا لأوكرانيا، يحقق الاقتصاد الروسي أداء أفضل مما كان متوقعا. وتم تجنب الانهيار الذي كان متوقعا، والانخفاض بنسبة 8 إلى 10 في المائة لإجمالي الناتج المحلي الذي كان متوقعا، تم حصره في نطاق 3 إلى 4 في المائة، حسبما تقول المحللة الروسية أليكسندرا بروكوبينكو.
ولكن ليس من المتوقع أن يشهد الاقتصاد تعافيا إلا في عام 2024 في أفضل الأحوال، وأيضا إذا لم تسوء العوامل الخارجية بشكل كبير وهو أمر محتمل. ويبدو أن روسيا ستشهد عقدا آخر مفقودا، بعد عقد من الركود تبعه آخر من التراجع.
وتوضح بروكوبينكو، التي عملت في وقت سابق لدى البنك المركزي الروسي، أن الحكومة الروسية والبنك المركزي خففا من الضربة الاقتصادية الناجمة عن الحرب ضد أوكرانيا والعقوبات التي أعقبتها، وبشكل خاص من خلال السياسات المالية المحافظة في السنوات الأخيرة، مثل تحقيق توازن دائم للموازنة مع سعر للنفط يبلغ 45 دولارا للبرميل والإبقاء على النفقات في أضيق الحدود، على حساب النمو الاقتصادي.
وقبل عدة أيام، قال وزير المالية الروسي أنطون سيليانوف إن عجز الموازنة في بلاده قد يتجاوز نسبة اثنين في المائة المتوقعة في 2023 إذ ينال السقف السعري المفروض على الخام من إيرادات الصادرات الروسية، مما يضع عقبة مالية جديدة أمام موسكو التي تنفق بسخاء على حملتها العسكرية في أوكرانيا.
وقالت روسيا إن الحدود السعرية المفروضة على خامها ومنتجاتها المكررة قد تدفعها إلى خفض إنتاج النفط بما بين خمسة وسبعة في المائة في مطلع العام الجديد، لكن سيليانوف وعد بتلبية التزامات الإنفاق، أيا كان مستوى الخفض، من خلال اللجوء لأسواق الاقتراض والصندوق الاحتياطي للبلاد حسب الحاجة.


مقالات ذات صلة

«شريان هرمز» تحت الحصار... صدمة مزدوجة في أسواق الطاقة العالمية

الاقتصاد أناس يزورون جزيرة هرمز في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«شريان هرمز» تحت الحصار... صدمة مزدوجة في أسواق الطاقة العالمية

تعيش أسواق الطاقة حالة من الاستنفار القصوى في أعقاب التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)

هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

تعتمد آسيا بشكل كبير على النفط والغاز من الشرق الأوسط مما يجعلها عرضة للخطر في حال تسبب اتساع نطاق الصراع في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

«بلاتس» تعلّق تسعير تقييمات المنتجات المكررة المرتبطة بمضيق هرمز

أعلنت وكالة «إس آند بي غلوبال بلاتس» تعليق عروض الشراء والبيع لتقييمات أسعار المنتجات المكررة بالشرق الأوسط التي تَعبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

بسبب الحرب في إيران... شركات تأمين بحري عالمية تلغي تغطية «مخاطر الحرب» للسفن

اعلنت شركتا تأمين بحري عالميتان إلغاء تغطية «مخاطر الحرب» للسفن التي تبحر في مناطق النزاع المرتبطة بإيران.

الاقتصاد مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)

الذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من عدم اليقين العالمي

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً حاداً في تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بحالة «الفزع الاستثماري» التي اجتاحت الأسواق العالمية بفعل الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أدى اتساع رقعة الصراع الإيراني إلى اضطراب حاد في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 13 في المائة قبل أن تستقر حول مستوى 78 دولاراً للبرميل، بينما شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا ارتفاعات صاروخية تجاوزت 50 في المائة بعد إعلان «قطر للطاقة» تعليق إنتاج الغاز.

ويأتي في قلب هذه الأزمة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وتفاقمت الأزمة مع إعلان شركات التأمين البحري إلغاء «تغطية مخاطر الحرب» للسفن المارة في مياه الخليج.

وفي خضم هذه الضبابية، اتسم أداء الذهب بالتذبذب كونه الملاذ الآمن الأول؛ إذ تم تداول السعر الفوري عند مستويات 5330 دولاراً للأونصة، بعد أن لامس ذروة سعرية عند 5400 دولار خلال جلسة أمس.


خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended