نادين الراسي في «ضوّي شموعن» تُشكلها عظمة القوة والوجع

إطلالة مكثفة بالرجاء والرسالة

الممثلة اللبنانية نادين الراسي
الممثلة اللبنانية نادين الراسي
TT

نادين الراسي في «ضوّي شموعن» تُشكلها عظمة القوة والوجع

الممثلة اللبنانية نادين الراسي
الممثلة اللبنانية نادين الراسي

يغيّر الألم الممثلة نادين الراسي. تطل بعد فاجعة رحيل الشقيق الفنان بنضج متوهّج. فجورج الراسي المتوفى بحادث سير على أوتوسترادات لبنان المظلمة، صقل روحها. بحلقة ميلادية عنوانها «ضوّي شموعن» (LBCI)، تُبيّن ما هو أصدق من المظاهر: الحقيقة الإنسانية.
يواسيها أحبّة في الطريق والسوبر ماركت وأينما يقتفون أثرها، فيمدّون داخلها المتعب بنور. تقول إنهم يمنحونها القوة وهي تشعر بهشاشة المُعذّبين بالفقد. «أشتاق لنفسي. لنادين»، ولعلها لم تعد إليها منذ مدة، حين ألحّ الهم وطرأ قلق من كل صوب. موت جورج يمد يداً تتحرك نحوها فتنتشلها.
تحضر للمرة الأولى بكامل نضجها. المشاكل لا تُبقي شيئاً على حاله، تتكاثر فيختل التوازن؛ تتراكم فتتوالى الانهيارات. في حالتها لم ترحم؛ منذ الطلاق والمسافة عن الأولاد، فالتخلي والخذلان والضربات القاضية، لكن جورج بفراقه يسدد صفعة تُسقط ستارة ثقيلة تُطبق على بصيرتها، فتنقشع الرؤية.
تُوتّرها الإطلالة بعد الخسارة، وتتساءل بأي كلام ستحاكي الناس. تخشى طغيان السوداوية، فتُرهق منتظريها ليلة العيد. تكمن في الداخل قوة خفية تسطع حين تتطلب المواقف النهوض الجبار. لم تكن تعلم بها، فيحلّ الموت المروع ويضخّها دفعة واحدة، لتهدأ بعد الغضب وتدرك العبرة من المصيبة.
تنظر إلى الكاميرا وخلفها أضواء شجرة الميلاد، لتُسدي نصيحة: «لا تضيعوا مزيداً من الوقت. من هم هنا اليوم قد يرحلون فجأة. الندم عندها قاسٍ جداً». تخبر عن حجم التعلق بالشاب الراحل، فالعائلة بأكملها تتكئ عليه، وحين غادر تهاووا جميعاً. يخطر لها الوالد وقد كبر بمزاحمة مباغِتة للسنوات، كأنها أمهلته زمناً دون الاقتراب منه، ثم هجمت. «صلّوا لعائلتي»، نداؤها ورجاؤها.

سيرين عبد النور تساند نادين الراسي في محنتها

كم يغيّر موت الأعزاء ويسلخ طبقات زائفة! نوع موت الأخ أنه يحفر بعنف. لا يُبقي خلية في الكينونة دون مسها بإزميل لا يعرف الرأفة. يحفر ندوباً عميقة. لكن من صميم هذه التجاويف، يترك فسحة للضوء، فترى الراحل في الأماكن، وتشعره.
يصر فريق البرنامج على تغيير عادة المتألمين من رحيل لم يجف تراب صاحبه، فيدعون إلى استبدال الأسود بالأبيض. يثقلها لون الحداد، ورغم صعوبة الاستجابة، تفعل. ليت السواد يعيد أحبة لما خلعه مشتاقون. لكنه يكثّف القساوة. نزعه لا يعني طي الوجع.
تطرق أبواباً تقلب حوادث السير على الطرقات اللبنانية حياة مَن بين جدرانها. هذه شقيقة خسرت أخاً بعمر الورد. تزورها والقهوة على النار تشبه حرقة تتقلب على جمرة. تذكران الشقيقين برجاء جميل. تدخل نادين الراسي المنازل لتمنح الملوعين قوة ويمنحونها زاوية أخرى للنظر إلى الفراق. يعدّلون فهمها لما يجري، وهو بعد حلول المصاب يكون فهماً غاضباً أعمى. اليوم، تدرك أنّ ما حدث هو خير رغم ضريبته. الرسالة من المأساة عظيمة. ذلك لإيمانها بأن جورج مات ليضع حداً للمقتلة على ذلك الأوتوستراد المخيف. حين تحدّثت إلى رجل مُقعد على كرسي متحرك منذ عام 1996. أدركت كم من الصعب تخيُّل جورج في مكانه. وحين التقت بشاب طرحه حادث دراجة نارية سنة ونصف سنة في الفراش، تأكدت أن الأخ رحل ليتجنب عذابات ربما لم يكن ليقوى على تحملها. تخرج من المنازل ممتنة لكون الموت أحياناً ليس أسوأ الاحتمالات.
تحت مزار سيدة لبنان في حريصا، تلتقي نادين الراسي بسيرين عبد النور، رفيقة المواساة. تمسكان أيدي بعضهما بعضاً، والدمع في عينَي الأخت المفجوعة لا يهدأ. نجمتان تتركان العابر جانباً وتعودان للجوهر، وهو الإنسانية رغم الخلاف. على لسان الراسي حكمة لا يبلغها البشر عادة إلا بعد كفٍّ مُدوٍّ: «كلّو رايح»، والحياة لا تستحق الحقد.
تُهوّن سيرين الحزن باحتضانها صديقتها والشد على يدها. تصغر المشاكل أمام المصائب، وتنشد القلوب الطيبة الغفران رغم الرواسب. المؤازرة في الشدّة وحدها ما يبقى. تتقربان رغم جفاء سابق وتفتحان صفحة جديدة للأخوّة. تفشي سيرين سراً: «جورج توسّط للصلح حين احتدم الخلاف. أرادنا معاً فتحققت أمنيته».
على الدمع أن يجد ما يلهو به، فلا ينشغل طوال الوقت بالتنزه على خدَي نادين الراسي. فليفعل شيئاً آخر، كالاستقالة من عينيها. تحملت حتى بلغ الصبر حده. تُحاط بالعائلة لكن إحساس اليُتم ظل يرافقها. «هي ظروف الحياة تحكم علي بالوحدة».
تتخلى عن هيبة الكاميرا والحذر مما ينبغي قوله ومن ضرورة تجنبه، فتكون نادين الإنسانة وأيضاً الأخت والأم. هذه السهرة ليست لنادين الفنانة التي تستحق عودة مُقدّرة تشغلها عن آلامها. تصارح مَن يشاهد أنها تتعطش للحب والقوة والكتف: «حين نزلت إلى الشوارع الثائرة، كنت قد سبقت المحتجين بمقاساة مطالبهم. عانيت الجوع وقلة المال. يكلّف الطلاق الكثير، وبلغت مرحلة أن الجميع، بمن فيهم الأرض والبلد والدولة والقضاء، ضدّي».
يمكن للقوة والوجع الالتحام في شخص والتحول إلى تفاصيله؛ في النطق، في السلوك والفكرة. وكل ما يخرج منه إلى العلن وما يحتفظ به بين أسراره. نادين الراسي تُشكلها الآلام، واليوم هي أقوى مما مضى. بثباتها وبلوغها التعقّل.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.