نتنياهو يوقع اتفاقات ائتلافية لإطلاق حكومته الجديدة اليوم

المعارضة تقرر وضع خطة عمل لإسقاط الحكومة في أقرب وقت ممكن

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يوقع اتفاقات ائتلافية لإطلاق حكومته الجديدة اليوم

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

بعد أن تمت عمليات سن القوانين، التي اشترطتها أحزاب اليمين والمتدينين اليهود على حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، والتي اعتبرت عنصرية وتقوض أركان الديمقراطية، وقع رؤساء أحزاب الائتلاف الحكومي الجديد، على اتفاقيات الشراكة بينهم، ونشروا وثيقة الخطوط العريضة لحكومة إسرائيل المقبلة (الأربعاء)، وعرضوها على سكرتارية الكنيست (البرلمان). وتقرر أن تعقد جلسة الكنيست بعد 24 ساعة، أي قبيل ظهر الخميس، للمصادقة على الحكومة وأداء القسم. ولكن، قبل أن تنطلق حكومة بنتنياهو، أشار استطلاع للرأي إلى أن 60 في المائة من المواطنين الإسرائيليين باتوا قلقين على الديمقراطية.
وجاء في الخطوط العريضة للحكومة، أن «للشعب اليهودي حقا حصريا وغير قابل للتقويض على كل مناطق أرض إسرائيل (أي فلسطين التاريخية). وستدفع الحكومة وتطور الاستيطان في جميع أنحاء أرض إسرائيل، في الجليل والنقب والجولان ويهودا والسامرة» (أي الضفة الغربية). ونص البند الثاني على أن «الحكومة ستعمل من أجل تحصين الأمن القومي وتوفير أمن شخصي للمواطنين من خلال محاربة العنف والإرهاب بحزم؛ وستعمل من أجل استمرار مكافحة البرنامج النووي الإيراني؛ وستعزز مكانة القدس؛ وستعمل من أجل دفع السلام مع جميع الدول المجاورة من خلال الحفاظ على المصالح الأمنية، التاريخية والقومية الإسرائيلية».
وجاء أيضاً في الوثيقة أن «الحكومة ستعمل من أجل تعميق كبير للتعاون مع دول (اتفاقيات أبراهام) من خلال التزام وتعاون بين الوزارات من أجل دفع هذا التعاون. وستدرس الحكومة حلولا وتعمل من أجل دفع اتفاقيات سلام جديدة من أجل إنهاء الصراع الإسرائيلي – العربي».
وتتعهد أحزاب الائتلاف، بحسب الوثيقة بأن «تعمل من أجل معالجة مشكلة الأمن الشخصي في المجتمع العربي ومحاربة الجريمة في المجتمع العربي، من خلال تشجيع التعليم وتوفير حلول ملائمة ولائقة للشبان واستثمار ملائم في البينة التحتية في البلدات العربية». و«ستسعى إلى عدالة اجتماعية بواسطة تطوير المناطق الواقعة خارج وسط إسرائيل وتقليص الفجوات الاجتماعية من خلال محاربة الفقر بواسطة التعليم، والتشغيل وزيادة المساعدات للطبقات الضعيفة بين السكان؛ وستعمل من أجل تشجيع استخدام المواصلات العامة وحل مشاكل ازدحام المواصلات؛ وستدفع خطة لمواجهة غلاء المعيشة المستفحل ومن أجل إنشاء ظروف اقتصادية تسمح بنمو دائم وجعل خفض أسعار السكن وزيادة عدد الشقق كغاية قومية». وفيما يتعلق بتغييرات في الجهاز القضائي، الذي يستهدفه اليمين، جاء أن «الحكومة ستنفذ خطوات من أجل ضمان القدرة على الحكم وإعادة التوازن اللائق بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية». ونصت الوثيقة على منح أفضية لسن قانون الالتفاف على المحكمة العليا، بحيث يتم منع الأخيرة من شطب قوانين يسنها الكنيست وتتعارض مع قوانين أساس ذات طابع دستوري.
وورد بند صريح في الخطوط العريضة يقررون فيه منح أفضلية للمسرحين من الجيش الإسرائيلي (وهم اليهود بالأساس)، في القبول للجامعات في عدة مجالات، بينها كليات الطب، الحقوق، علوم الحاسوب، مراقبة الحسابات والهندسة. ويعني ذلك استبعاد المواطنين العرب عن هذه المجالات.
وتابعت الوثيقة أن «الحكومة ستضع التعليم في مركز سلم الأفضليات القومية وتعمل من أجل دفع إصلاحات في جهاز التعليم من خلال العمل من أجل المساواة بين جميع المجموعات السكانية في أجهزة التعليم المختلفة وتعزيز الهوية اليهودية».
وبحسب الوثيقة، «ستحافظ الحكومة على الطابع اليهودي للدولة وتراث إسرائيل، وستحترم الديانات وتقاليد أتباع الديانات في الدولة بموجب وثيقة الاستقلال». وتعهدت «بالحفاظ على الوضع القائم في مواضيع الدين والدولة مثلما كان ساريا منذ عشرات السنين في إسرائيل ومن ضمن ذلك ما يتعلق بالأماكن المقدسة».
وقد اجتمع رؤساء أحزاب المعارضة بقيادة يائير لبيد، رئيس الحكومة الانتقالية، وكل من بيني غانتس وأفيغدور ليبرمان ومنصور عباس وميراف ميخائيلي، لمناقشة الأوضاع في ظل تشكيل حكومة نتنياهو ووضعوا خطة عمل مشتركة لإسقاطها. وفي نهاية الاجتماع أصدروا بيانا قالوا فيه: «سندير سوية نضالا ضد الحكومة المظلمة والمناهضة للديمقراطية التي أقيمت في أيامنا هذه، والتي ستمزق إسرائيل من الداخل. عندما سنعود إلى السلطة، نلتزم بإلغاء كافة التشريعات المتطرفة التي تمس بالديمقراطية، بالأمن، بالاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي».
وقد هاجم النائب أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة (الجبهة العربية للتغيير)، هذه المعارضة وقال إنها تجاهلت قائمته لأنها لا تريد الشراكة مع حزب عربي حر مستقل. وقال لهم: «اعلموا أنه من دوننا لن تحققوا أي انتصار ولن تعودوا إلى الحكم».
وعلق مركز «عدالة» القانوني على الخطوط العريضة للحكومة قائلا إن «هذه النقاط تشكل إعلاناً واضحاً وصريحاً عن توجهات الحكومة العنصرية والقمعية وتعزيز الفوقية اليهودية وتعزيز الفصل العنصري، خاصةً في البند الأول منها والذي ينص على أحقية اليهود في كل أرض فلسطين التاريخية، وكذلك العمل على تعزيز مكانة القدس كاملة كعاصمة لإسرائيل وتعزيز الاستيطان في الأراضي المحتلة».
وأضاف: «لا تترك الاتفاقيات الائتلافية والتشريعات ومقترحات القوانين المرافقة لها أي مجال للشك حول توجهات هذه الحكومة وإلى ماذا تهدف: تعزيز نظام الفصل العنصري «أبارتهايد» في المناطق المحتلة، إلى جانب تعزيز الاضطهاد والتمييز العنصري المنهجي ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل والتعامل معهم باعتبارهم أعداء وتعزيز تعامل الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) معهم بشكل قمعي».
ودعا مركز عدالة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية حول العالم إلى «العمل ضد انتهاك إسرائيل السافر لحقوق الإنسان بشكل عام وحقوق الفلسطينيين بشكل خاص».
من جهة ثانية، أظهر استطلاع رأي أجرته جمعية «ييسود»، التي تنشط من أجل إرساء المكانة القانونية للحقوق الأساسية في إسرائيل، أن 60 في المائة من الجمهور في إسرائيل عموما و56 في المائة من اليهود، أن الديمقراطية في خطر، وترتفع هذه النسبة إلى 69 في المائة بين اليهود العلمانيين، وتنخفض إلى 34 في المائة بين اليهود المتدينين وتصل إلى 76 في المائة بين المواطنين العرب.
وأيدت نسبة كبيرة جدا من الجمهور، بلغت 94 في المائة، مقولة أن «ثمة أهمية لأن تبقى دولة إسرائيل ديمقراطية». وأيد ذلك 91 في المائة من المتدينين اليهود أيضاً. كما أيد 94 في المائة من الجمهور في إسرائيل أهمية تدريس الديمقراطية وبنية الحكم في إسرائيل في المدارس، إلا أن 75 في المائة يعتقدون أن جهاز التعليم لا يمنح الطلاب أدوات لفهم ما هي الديمقراطية وما هي المواطنة.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».