سوريا على شفا هوة سحيقة أعمق

مع تأرجح روسيا وتراجع إيران لا يمكن تصور قوة راعية للتعافي السوري سوى العرب

سوريون يصطفون لملء حاويات خارج محطة وقود في منطقة تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» شمال غربي سوريا في 15 ديسمبر (أ.ف.ب)
سوريون يصطفون لملء حاويات خارج محطة وقود في منطقة تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» شمال غربي سوريا في 15 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

سوريا على شفا هوة سحيقة أعمق

سوريون يصطفون لملء حاويات خارج محطة وقود في منطقة تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» شمال غربي سوريا في 15 ديسمبر (أ.ف.ب)
سوريون يصطفون لملء حاويات خارج محطة وقود في منطقة تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» شمال غربي سوريا في 15 ديسمبر (أ.ف.ب)


مع بداية مخاض الربيع العربي 2011، فوضت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تركيا والقوى المتحالفة معها، بتدبير تداعيات الانهيار الكبير. فكانت زيارة أوباما وخطاباته في أنقرة بعد جامعة القاهرة إلخ... لكن في منتصف حقبة أوباما، انقلبت المعادلة الأميركية على نفسها في اتجاهين واضحين: فمن جهة تم إبعاد العرب، وإطلاق مفاوضات الملف النووي وليرسل أوباما للمرشد الإيراني علي خامنئي رسالة يبلغه فيها، أن الولايات المتحدة لا تسعى للإطاحة برئيس النظام السوري بشار الأسد، ومن جهة أخرى أعادت واشنطن بناء الثقة مع روسيا بعد أن خربتها أطماع روسيا وسط آسيا. زبدة الكلام، أن الحبل انقطع بالسوريين في منتصف البئر.
لكن سرعان ما تبلورت الطبيعة الإشكالية للعلاقات الأميركية - الروسية. وبدأت روسيا دق الأسافين بين الولايات المتحدة وحلفائها في الحلف الأطلسي، وكانت تركيا المثال الصارخ. لم تكن التفاهمات التركية - الروسية حول سوريا، وصفقة الـS 400، وتداعيات الانقلاب في تركيا، إلا إحدى مظاهرها. بل إن جوهر ما سعت إليه روسيا هو استدراج تركيا لتصبح شريكاً استراتيجياً وعقدة توزيع لمشروع خطوط الطاقة الروسية من كازاخستان، وإيران والعراق، والغاز السيبيري المتجه غربا نحو أوروبا عبر ميناء جيهان.

تلميذة تسير نحو مدرستها في مدينة الرقة بشمال سوريا يوم 21 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

بتدابير خلاسية، لم تتوانَ الولايات المتحدة عن وضع الألغام تحت هذا الجسر الروسي. فكان استفتاء كردستان العراق لقطع الطريق على قنديل، وكان الدخول التركي لغرب الفرات، ونزلت القوات الأميركية شرق الفرات، بل قامت الولايات المتحدة بإجهاض المحاولات الروسية لإنتاج أي حلول بديلة موازية لعملية جنيف، من القاهرة، لآستانة إلى سوتشي. لكن رغم وعورة العلاقة استمر التفويض الأميركي لروسيا، فهي لا ترى بديلاً.

اذهبوا إلى الروس

عشية سقوط حلب عام 2016، قمت، إلى جانب العديد من السوريين الأميركيين، بالتواصل مع الإدارة الأميركية؛ سعياً لوقف القصف الوحشي بالبراميل ومنع سقوط المدينة. وعلى أعلى المستويات كان الجواب «اذهبوا إلى الروس، ثم اذهبوا إلى الروس» وبدا استمرار تفويض روسيا جلياً.
بعدئذٍ، اتجه الصراع السوري نحو استقرار نسبي، في إطار تقسيم العمل ومحاصصة النفوذ. وصولاً إلى اتفاقات سوتشي 2018، حيث ينقل عن الصحافيين المرافقين، أن الحديث لم يدر فيها عن سوريا إلا قليلاً، بل عن الإقليم والشراكة الإيرانية - التركية في مشروع أنابيب الطاقة الروسي.

الرئيس بشار الأسد خلال لقائه «المرشد» الإيراني خامنئي بحضور الرئيس إبراهيم رئيسي بطهران في مايو 2022 (الرئاسة السورية)

بعد شهرين، جرت اجتماعات في القدس حول سوريا، لرؤساء أجهزة المخابرات الروسية والأميركية والإسرائيلية. وبحسب ما تسرب، تم التوصل إلى توافقات أولية على الخطوط التكتيكية لمصالح إسرائيل وأميركا وروسيا في صياغة الصراع. وفي حينه، وعدت روسيا بتخفيض مخاطر النفوذ الإيراني في سوريا، وإتاحة هوامش فعالة لإسرائيل لقص العشب الإيراني.
بذلك كرست روسيا موقعها كوسيط قوة إقليمي مهيمن (Power Broker)، يحتاج إليه الجميع لضبط الجمر تحت الرماد، ليس في سوريا فحسب، بل وفي الإقليم. فبفضل ذلك حاولت روسيا بالرضا أو الإكراه، ضبط إيقاع الصراعات. فهي وسيط القوة بين إسرائيل وإيران، وبين تركيا وإيران والنظام السوري، وبين الأردن والنظام، وبين الأكراد السوريين والنظام، وبين أميركا والنظام... إلخ. والأهم من ذلك، أنها بدأت تتمدد لخطوط التجارة العالمية في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وبحر العرب عبر شراكات مع دول الإقليم.

صورة من وزارة الدفاع التركية لزيارة وزير الدفاع وقادة الجيش لمركز قيادة على الحدود مع سوريا نوفمبر الماضي

لكن هيهات؛ إذ ما لبثت أن تجلت مؤشرات هشاشة هذا الاستقرار. وفشلت بشكل ذريع وبائس محاولة روسيا إغلاق الصراع عبر المصالحات في درعا وحلب وريف حمص. ولم تتمكن روسيا من انتزاع أي موقف ذي مغزى من النظام السوري في جنيف، وأخيراً أبلغت روسيا إسرائيل، أنها لم تعد قادرة على ضبط وجود إيران في سوريا.
ثم، وبمغامرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا، انكسر مزراب العين! وتفككت مقومات توافقات سوتشي والقدس. وانكسرت لعقود تفويضات الولايات المتحدة لروسيا، بل وأصبحت هزيمة روسيا وإخراجها هي ومصادر الطاقة والنظام الاقتصادي العالمي، خطة تنفذها أميركا بعدوانية ظاهرة. وبدأت تتبلور الخطط الأميركية لضمان هيمنتها على الخطوط البحرية للتجارة العالمية في المتوسط والأحمر وبحر العرب. وإذ تضغط على دول الإقليم، ومع عودة نتنياهو في إسرائيل، يصبح حسم التحالفات الإقليمية مع بوتين، أولوية ملحة للولايات المتحدة. فـ«إما معنا أو ضدنا».
وعلى التوازي من ذلك، تمادت إيران في عبثها في الملف النووي، لتفوّت فرصتها التاريخية.

دورية روسية في مدينة درعا أخيراً (الشرق الاوسط)

وبذلك انهارت بشكل مدهش أعمدة التوافقات السابقة. وإذ تفطم أوروبا نفسها قسراً عن مصادر الطاقة الروسية، فإنها تحرم بوتين من آخر أمل في صفقته مع الرئيس التركي رجب إردوغان حول خطوط الطاقة.
وأكثر من ذلك، أدى انسداد الأفق أمام أي مَخرَج مشرّف لبوتين في أوكرانيا، إلى إضعاف وهم القوة الروسية بشكل استراتيجي. فلا عادت روسيا تملك القدرة على فرض مواجهة تركيا وضبط خطوط التماس معها، ولا على ضمان اتفاقات الأكراد مع النظام، ولا على ضبط القصف الإسرائيلي، ولا حتى على دعم النظام في أزمة اقتصادية تنخره حتى النخاع. ليبدو انهيار وسيط القوة الروسي، وتراجع إيران الاستراتيجي، حقائق غير قابلة للانتكاس. يخلق هذا الوضع فراغاً استراتيجياً. وفي حين يغرد إردوغان لما بعد روسيا، يدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مغطس بائس. وتحضر إسرائيل لتصعيد إقليمي يائس، لكنه غاية في الخطورة. وعلى إيقاع خيرسون وخاركيف تتحرك القوى الدولية في سوريا بحذر ولكن بثبات، ويتعالى صوت شحذ السيوف، ليصبح احتمال اشتعال الخطوط قضية وقت.
أمام هذا الواقع، تكمن الطامة الكبرى في السياسة الأميركية ذاتها. فباستثناء البيانات والنوايا الحسنة، وباعتراف العديد من الدبلوماسيين، لا تمتلك الإدارة حتى الآن أي خطة أو مجرد رؤية تجاه سوريا. فلقد ألحق التردد والتقلب والتلاعب الأميركي الطويل، ضرراً كبيراً بأدوات أميركا ومصداقيتها. ولا تجد أميركا منصة موثوقة للتقدم نحو مخرج للصراع السوري، لإدارة وضعها المحرج فيها. إنه وضع خطر بحد ذاته. فحين تفتقد الولايات المتحدة الأدوات، تترك العنان للتفاعلات الإقليمية والسورية، لعل حراك الوقائع يفرز جديداً يمكن الاعتماد عليه. ومثال العراق واضح!
هذه المرة، لم تعد تستطيع أميركا أن تقترح على السورين الذهاب لجحيم روسيا. فأين يذهب السوريون؟ يصيب هذا السؤال الدبلوماسيين الأميركيين بالخرس، أو الثرثرة الفارغة. لكنهم يدركون أن الأحداث المتسارعة ستقحم أميركا قريباً في الصراع. وبسبب غياب الرؤية، لن تلبث أن تجد مواقعها محاصرة دبلوماسياً وسياسياً وعسكرياً من قبل الخصوم. ويضع كل ذلك سوريا على شفا دورة جديدة من التفكك والدم.
لكن ثمة حقيقتين صارختين تزيدان من قتامة هذه السيناريوهات المستجدة. إذ ليس ثمة حرب في سوريا من دون القوى المحتلة، ولا سلام في سوريا، من دون السوريين. السوريون والعرب غائبون.
صار السوريون الحلقة الجوهرية المفقودة في الصراع. وكما في لبنان والعراق، فككت الطائفية والمللية أهلها ذاتهم. وحين تصطف النجوم لاختطاف سوريا من أنياب القوى الدولية، وفي غياب السوريين، كما اللبنانيين والعراقيين، ستعمد القوى الدولية لخياطة الجرح السوري بقيحه، لتعاود دورة التفكك عاجلاً.

الغائب الحاضر

السوريون هم الغائب الحاضر الأول. فقبل أسئلة بيدرسون العبثية حول الخطوة مقابل خطوة، وقبل البحث في عمل اللجنة الدستورية، تكمن المسألة الجوهرية في ذلك «الثمن» الذي يمكن أن يقبله السوريون على مختلف مشاربهم للعيش الطوعي المشترك والحفاظ على وحدة البلاد. وإذ يفقد الصراع عزمه لدى جميع السوريين، يتحول الكثير منهم لأدوات في صراع المحتلين.
مرّت بلاد الشام بحقبة مشابهة امتدت لأكثر من أربعة قرون، فلا أبطال، ولا تاريخ ولا شعراء، بل فوضى وضياع يحكمها البلطجية. ورغم هول جرائم النظام، يحتاج السوريون إلى بديل عن موالاتهم و«معارضتهم» على حد سواء. فكلاهما من الجنس التاريخي ذاته. والبديل غير ممكن دون القبول بصفقة تاريخية طوعية جديدة للعيش المشترك.
وفي انتظار ذلك لا بد من حل درء المخاطر الراهنة للتفكك. فنحن على شفا الغرق ولا بد من عمل شيء الآن. الصراعات تحتدم بين السوريين، داخل كل منطقة من مناطقهم الأربع، غرب الفرات وشرقه والجنوب ومناطق سيطرة النظام، لتصبح المهمة الراهنة هي جعل الحياة ممكنة للمدنيين حيثما كانوا، وتحريرهم من عبوديتهم «الطوعية» لبلطجة أمراء حربهم. المهمة الجوهرية هي خلق بيئة ممكنة للعيش الطبيعي المنتج لكل المدنيين. وهذا غير ممكن من دون مستوى معين من الاستقرار. الذي يجب أن تتحمل مسؤوليته الدول المحتلة بحسب القانون الدولي.
في هذا السياق، من العبث الحديث عن مسؤولية روسيا أو إيران. لكن القوى المحتلة شرق وغرب الفرات، وجنوب البلاد، تتحمل المسؤولية الكاملة عن الأوضاع المزرية للناس ولحقوقهم، وعن ضمان حد أدنى من الأمن الشخصي والجماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية. فبذريعة مكافحة الإرهاب، تخلي الدول المحتلة مسؤولياتها تجاه المدنيين، بل تتقاسم الولايات المتحدة في شرق الفرات مع القوات الروسية والإيرانية وقوات النظام متغاضية عن جرائمهم وعدوانهم على المدنيين.
وبالذريعة ذاتها، تتغاضى القوى المحتلة عن استيلاد الميليشيات على الثروات والمعابر والسوق السوداء والإتاوات والقتل والاغتصاب دون محاكمة وبغياب كامل للقانون، ناهيك عن التغييرات الديموغرافية القسرية التي تفرضها الميليشيات. ثم ماذا نقول في الغائب الحاضر الثاني، ألا وهم العرب. فمع سقوط روسيا، وتراجع إيران، لا يمكن تصور قوة راعية للتعافي السوري، سوى العرب. ومن دونهم تُدفع سوريا إلى هوة سحيقة، ليمتد لهيبها للجوار حتماً. فأين أنتم يا عرب؟
- الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».