مشكلة صربيا وكوسوفو وفتيل التفجير في منطقة البلقان

سكان محليون من الصرب يقطعون الطريق بين قرية روداري والجزء الألباني من مدينة ميتروفيتشا في كوسوفو (أ.ب)
سكان محليون من الصرب يقطعون الطريق بين قرية روداري والجزء الألباني من مدينة ميتروفيتشا في كوسوفو (أ.ب)
TT

مشكلة صربيا وكوسوفو وفتيل التفجير في منطقة البلقان

سكان محليون من الصرب يقطعون الطريق بين قرية روداري والجزء الألباني من مدينة ميتروفيتشا في كوسوفو (أ.ب)
سكان محليون من الصرب يقطعون الطريق بين قرية روداري والجزء الألباني من مدينة ميتروفيتشا في كوسوفو (أ.ب)

في خضم الحرب الأوكرانية التي بلغت شهرها العاشر، تنطلق شرارات مقلقة من البلقان، تلك المنطقة الواقعة في جنوب شرق أوروبا والمثقلة بتاريخ النزاعات بين عوالم الجبابرة السابقين والحاليين. ويسجل التاريخ أن شرارة الحرب العالمية الأولى انطلقت من البوسنة التي شهدت في العقد الأخير من القرن العشرين - على خلفية انهيار الاتحاد اليوغوسلافي وقبله الاتحاد السوفياتي - حرباً قاسية مدمّرة لم تندمل جروحها ولم تنته تداعياتها بعد.
من هذه التداعيات قيام دولة كوسوفو في قلب صربيا، وإعلان استقلال هذه المنطقة ذات الغالبية الألبانية عام 2008 واعتراف 101 من أصل 193 دولة أعضاء في الأمم المتحدة بها، فيما تعتبرها بلغراد مجرّد مقاطعة ذات حكم ذاتي.
حصل أخيراً توتر مفهوم هو ليس الأول بين الصرب المقيمين في مدينة ميتروفيتشا بشمال كوسوفو وجيرانهم الألبان، فالجانبان لا يتبادلان الودّ تاريخياً منذ أيام خضوع تلك البلاد للسلطنة العثمانية، وصرب المدينة (حوالى 12 ألف نسمة من أصل 85 ألفاً) المقيمون في شطرها الشمالي لا يعترفون بدولة كوسوفو بل ببلغراد وسلطاتها ورموزها. ويعتبر هؤلاء وسائر الصرب بمن فيهم صرب البوسنة، أن «سلخ» كوسوفو عن صربيا واتفاق السلام الذي أنهى حرب البوسنة (عُقد في قاعدة جوية عسكرية بدايتون في ولاية أوهايو الأميركية يوم 14 ديسمبر/كانون الأول 1995) ما هما سوى «عقاب أميركي» لصربيا السلافية القريبة روحياً وعرقياً من روسيا.
تصاعد التوتر في ميتروفيتشا بين متظاهرين مسلحين من الصرب وشرطة كوسوفو بسبب خلاف حول لوحات تسجيل السيارات. وفي ضوء التراشق بالأسلحة النارية ونصب الصرب حواجز بين أحيائهم والأحياء الألبانية، أمر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش بوضع قوات الجيش والشرطة في حالة تأهب قصوى تحسباً لقيام قوات كوسوفو بمهاجمة الصرب.
بطبيعة الحال، لا تتعلق حقيقة الأمر بلوحات تسجيل سيارات، ففي البلقان شريط الذكريات والانقسامات طويل وقاسٍ، وعود الثقاب المفجِّر يمكن أن يكون أي حادث مهما كان صغيراً. ولا شك في أن هذه المنطقة التي يُرجَّح أن اسمها ذو جذور تركية (المعنى الأكثر تداولاً هو «الجبال الحرجية») تؤثر بحكم جغرافيتها ومكوّناتها على محيطها الأوروبي وجوارها الآسيوي.
رئيس صربيا ألكسندر فوسيتش (أ.ب)
*غرب البلقان
في السادس من ديسمبر الجاري، عُقدت في العاصمة الألبانية تيرانا قمة بين الاتحاد الأوروبي ودول بلقانية مرشحة للانضمام الى التكتل، هي ألبانيا، والبوسنة، وكوسوفو، والجبل الأسود، ومقدونيا الشمالية وصربيا. وبالطبع لا يفوتنا القول إن كرواتيا البلقانية بامتياز هي بالفعل عضو في الاتحاد الأوروبي.
كان تركيز رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال على تقريب هذه الدول من «فلسفة» الانتماء إلى الاتحاد، وهو أمر دونه عقبات لعلّ أكبرها العلاقة الوثيقة بين بلغراد وموسكو التي تمثل مشكلة كبيرة راهناً في ظل الحرب الأوكرانية والموقف المعروف للاتحاد الأوروبي منها.
وعندما سئل الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش عن العلاقة مع روسيا والخيار الأوروبي، أجاب أن بلاده هي «على طريق الاتحاد الأوروبي» لكن عليها أيضاً «الدفاع عن مصالحها الخاصة... هل صربيا قريبة جدا من روسيا؟ صربيا دولة مستقلة».
لا شك في أن بروكسل تسعى من خلال محاولة احتضان الدول التي شاركت في القمة إلى إيجاد استقرار لطالما افتقدته منطقة جنوب شرق أوروبا. وفي هذا السياق، يحضّ قادة الاتحاد الأوروبي نظراءهم في البلقان على اعتماد معايير الاتحاد في ما خص حكم القانون، والتوافق مع سياساته في شؤون كثيرة بما في ذلك الهجرة. وهنا يقول الاتحاد إن أنظمة إصدار التأشيرات الفضفاضة في العديد من دول البلقان ساعدت في زيادة عدد المهاجرين غير القانونيين الذين يعبرون الحدود إلى دوله.
ويرى «وزير خارجية» الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن على دول البلقان أن «تجري إصلاحات رئيسية وأن تُظهر الإرادة لاحتضان الطموح والروح الأوروبيين. هناك دول تقوم بذلك لكننا نرى في الوقت تردداً».
ليست المسألة في الواقع مسألة قوانين وطموح وروح، فكيف سيقنع بوريل والمسؤولون الأوروبيون الآخرون الرئيس الصربي بشرعية وجود دولة كوسوفو وشرعية رئيستها فسويا عثماني؟ كيف يقتنع الصرب بخسارة منطقة تضم أقدم أديرتهم الأرثوذكسية؟ وكيف يمحون من ذاكرتهم أن قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) قصفتهم قبل عقدين من الزمن لإجبارهم على وقف حملة عسكرية لمكافحة التمرد في كوسوفو؟

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما ورئيسة كوسوفو فوسيا عثماني في تيرانا (أ.ف.ب)
*الفتيل البوسني
لا تزال البوسنة والهرسك تعيش حالة من الاستقرار الهشّ منذ نهاية الحرب في هذه الجمهورية اليوغوسلافية السابقة التي يتقاسم أرضها الصرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك والبوشناق المسلمون. والسبب الأول للتوتر هو التعايش الصعب بين الكيانين الرئيسيين: اتحاد البوسنة والهرسك وعاصمته ساراييفو، وجمهورية صرب البوسنة وعاصمتها بانيا لوكا.
ومعلوم أن زعيم صرب البوسنة ميلوراد دوديك هو في الواقع زعيم حركة انفصالية تغيب مظاهرها حيناً وتطفو على السطح أحياناً. وهذا الأمر مستمر منذ العام 1995 حين تم التوصل إلى السلام «الأميركي» الذي يعتبر الصرب أنه عاقبهم وظلمهم وأن عليهم الانتفاض يوماً ما وتصحيح «الخطأ».
في حقيقة الأمر أن المراقب الموضوعي يرى أن اتفاقات دايتون لم تنجح في معالجة الانقسامات العرقية في البوسنة، ولم تضع آلية لإزالة آثار التطهير العرقي الدموي الذي شهدته حرب البوسنة وإعادة العيش الواحد إلى مكوّنات البلاد.
ثمة من يقول إن الأولوية يومذاك كانت وقف النزف الفظيع والقتال المرير. وثمة من يرى أن عرّاب الاتفاقات شاء إبقاء اللغم جاهزاً في تلك الأرض «البركانية» بناء على حسابات جيوسياسية بعيدة المدى.
زعيم صرب البوسنة ميلوراد دوديك (رويترز)
على جانبي هذا الانقسام في الرؤية، تعتقد روسيا ومؤيدوها أن الغرب يريد إضعاف موسكو عبر خاصرتها الصربية، فيما يخشى الغرب بقيادة واشنطن أن تهزّ موسكو استقرار منطقة أوروبية حساسة بغية توسيع نفوذها على غرار ما تحاول فعله منذ ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 وقيام «جمهوريتين» انفصاليتين في دونيتسك ولوغانسك وصولاً إلى إطلاق «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا يوم 24 فبراير (شباط) 2022.
وسط هذا المشهد، يبذل الاتحاد الأوروبي جهداً لتجاوز الانقسام عبر الوعد البراق بمنح دول البلقان بطاقة هوية التكتل وضخ الاستثمارات التي تحتاج إليها هذه الدول. وهناك من يعتبر أن نجاح قمة تيرانا في تضمين إعلانها الختامي إدانة صريحة لروسيا في حرب أوكرانيا بوجود رئيس صربيا ألكسندر فوسيتش وممثلة الصرب في المجلس الرئاسي البوسني زيلكا سفيانوفيتش، هو نجاح في الخيار الأوروبي وتمتين للاستقرار في منطقة البلقان الحساسة.
غير أن هذا الجهد ليس في نظر مراقبين كثر كافياً على وقع الحرب في أوكرانيا وقلبها الكثير من الموازين التي كانت قائمة ما قبل 24 فبراير الماضي، خصوصاً أن آلية الانضمام إلى الاتحاد بطيئة بطبيعتها ومعقّدة بشروطها وتتطلب سنوات.
من هنا يجدر النظر إلى منطقة البلقان بكلّيتها على وقع المواجهة الكبرى المتسارعة بين روسيا والغرب في أوكرانيا، فإذا استمرت المواجهة ومعها فرز مناطق السيطرة والنفوذ، لا بد أن يشتد الصراع على البلقان من خلال المناطق التي لم تحسم إلى أي معسكر تريد الإنتماء. وهنا تبرز أهمية المنطقتين الأكثر حساسية، كوسوفو ومحيطها الصربي، وجمهورية صرب البوسنة... فإذا توسّع الاشتباك بين صرب ميتروفيتشا وجيرانهم، قد تكبر دائرة التصعيد وتصبح «المسألة الصربية» باباً لتفجير لا تُحمد عقباه.


مقالات ذات صلة

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

سجّل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعاً بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي. وأوردت دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً للمرة الثامنة توالياً حيث بلغ 2.24 تريليون دولار، أو 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المائة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذه الزيادة هي الأكبر م

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».


بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، خلال زيارة للهند لحضور مؤتمر مجموعة «بريكس»، إن المنافسين الغربيين للمجموعة يحاولون استعادة «زعامتهم السابقة» بطريقة «غير لائقة».

وأضاف، في خطابه أمام منتدى أعمال قمة «بريكس»، أن الغرب يلجأ إلى تدمير المنشآت وخطوط الأنابيب والاستيلاء على السفن للحفاظ على الريادة الاقتصادية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدوره، رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش القمة، أن الضغوط على طهران «بلغت مرحلة خطيرة» بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها، وعدَّ أيضاً أن «العالم يمر حالياً بفترة من التعقيد غير المسبوق».

وقال بزشكيان: «لقد تعرضت إيران لعقوبات شديدة، في السنوات الأخيرة، وقد وصلت هذه الضغوط إلى مرحلة حرجة وخطيرة، في الأشهر الأخيرة، بعد العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».

وأضاف: «حين يتعرض بلدٌ ما لضغوط سياسية وعسكرية في قطاعات التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي، فإن تداعيات ذلك تتجاوز حدوده».

ووصل كل من بوتين وبزشكيان إلى الهند، الجمعة، للمشاركة في محادثات تسبق انعقاد قمة تجمع قادة بارزين من تكتل «بريكس» الذي يضم 11 دولة، وتهيمن عليها النزاعات والتحديات الاقتصادية، ولا سيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط.

ويتوقع أن تستحوذ الحرب، التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي، على أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتلك الدائرة في أوكرانيا، فضلاً عن الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على جزء من النقاشات، خلال القمة السنوية التي تبدأ السبت، وتستمر يومين.