حروب باردة جديدة... ونُذُر اضطراب إقليمي

مخاوف من احتمالات ظهور أوكرانيا أو أوكرانيات في الشرق الأقصى أرضاً ومياهاً

جنود أوكرانيون يودّعون جثمان أحد زملائهم قُتل في المعارك ضد الجيش الروسي (رويترز)
جنود أوكرانيون يودّعون جثمان أحد زملائهم قُتل في المعارك ضد الجيش الروسي (رويترز)
TT

حروب باردة جديدة... ونُذُر اضطراب إقليمي

جنود أوكرانيون يودّعون جثمان أحد زملائهم قُتل في المعارك ضد الجيش الروسي (رويترز)
جنود أوكرانيون يودّعون جثمان أحد زملائهم قُتل في المعارك ضد الجيش الروسي (رويترز)


اقتربت نهاية العام، وأصبحت عبارة «حصاد العام» تتردد في أوساط إعلامية وبحثية ودبلوماسية متعددة. ولا شك أن مفكرين ومتابعين كُثراً سوف يتعرضون لهذا «الحصاد» بالبحث والنشر مما سوف يفيدنا نحن القراء كثيراً. ولهذا سوف أكتفي بإيراد عدد من الملاحظات عن عام 2022، وبالتعبير عن بعض الآمال بالنسبة لعام 2023.
> كان هذا العام 2022 عام اليقظة، أو بتعبيرنا العربي عام «الفَوَقان» من الإغماء المجتمعي الذي أُصيب به العالم جراء وباء «كوفيد - 19». عاد الناس يسافرون ويجتمعون ويرتادون المطاعم والمقاهي، ويُقبلون على الشراء ويستعيدون عاداتهم الاستهلاكية (ولو جزئياً بسبب الأوضاع الاقتصادية الدولية المرتبكة).

العالم استيقظ من موجة {كورونا} التي عاودت الظهور في الصين كما في الصورة الآتية من شنغهاي في 24 ديسمبر (رويترز)

> كان العام 2022 أيضاً عام التفكير فيما جرى، وتقييم نتائج أحداث العامين 2021 و2022 معاً، وعلاقتهما بفشل النظام متعدد الأطراف في مواجهة «كوفيد»، والتأخر في تعبئة الآليات الدولية في شحذ التعاون الثنائي والإقليمي والدولي إزاءه، وكيفية ضمان عدم تكرار ذلك. وهو ما أدّى إلى تصاعد الحديث عن ضرورة تجديد النظام الدولي الحالي، وإعادة الروح إليه والمصداقية لقراراته والنشاط لآلياته. (يأتي إصلاح أداء مجلس الأمن على رأس كل ذلك). والرأي عندي في هذا الإطار هو أن نظام سان فرنسيسكو وبريتون وودز لم يفشل، بل كان قصة نجاح (راجع عمل الوكالات المتخصصة، وصناديق وبرامج الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية، والدور الذي يلعبه «البنك الدولي» و«صندوق النقد» في مجال الاقتصاد الدولي ومع الدول النامية). أما الفشل فقد جاء مرتبطاً بالدور المرتبك لمجلس الأمن وتراجع دوره في مجال الأمن والسلم الدوليين، وأسباب ذلك معروفة... والتعرض لها وعلاجها نشط بالفعل خلال العام الذي ينصرم الآن.
> عاد النقاش نشطاً في مجال البيئة وتغير المناخ، وتزايد الوعي به، وصعد موضوعا «التمويل» و«التعويض عن الخسائر والأضرار» إلى حيث يجب أن يكونا، أي على رأس جدول الأعمال.
> وثمة حدث جديد مهم جرى هذا العام هو دخول الرياضة وبالذات كأس العالم لكرة القدم مجال المنافسة العالمية على التميز واستقطاب متابعة الشباب بل جميع الأعمار على اتساع العالم، وترددت أسماء دول خارج إطار المنافسة السياسية أو الاقتصادية لتخلق إطار منافسة جديداً هو المنافسة الرياضية التي تؤدي إلى مكاسب إعلامية وسياسية واقتصادية للدول الجادّة في هذا المجال تكتمل بها المنافسة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
> لقد كانت صالونات الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني مثل «دافوس»، والمؤتمرات الدولية الكبرى مثل «شرم الشيخ» هي حلبة اللقاء والتنافس والمواجهة والتراضي. علينا أن نضيف الآن صالونات الرياضة؛ حيث يمكن أن يلتقي الملوك والرؤساء والزعماء ويتحدثون، وربما يتعاقدون.

البيت الأبيض يتزين للعام الجديد فيما العلاقة لا تزال ملتبسة بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)

> من ناحية أخرى انفتح الطريق خلال هذا العام لطرح المسائل التالية:
أولاها- إن انتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، أو ما كان يطلق عليهما الغرب والشرق، لم يؤدِّ إلى سلام فاعل ودائم؛ فقد عادت الحرب الباردة وفي باطنها حرب ساخنة في شرق الساحة الأوروبية لتشغل العالم وتهدد حاضره ومستقبل استقراره. عادت الحرب الباردة بين الغرب وروسيا أو القومية الروسية بكل ما يعنيه لغوياً لفظ «القومية» من معانٍ نرى أصداءها في مختلف أنحاء أوروبا كما في يمين المجتمع السياسي الأميركي.
إن عودة غزو الدول الأخرى وصحوة التكتل الغربي بزعامة الولايات المتحدة بقوة وعنفوان مشهودين، تعنيان استمرار سبل ووسائل تصرف القوى الكبرى كما كان في القرن العشرين، ودخول هذه السبل إلى دواليب القرن الحادي والعشرين. إذن إلى جانب ما هو جديد هناك قديم متجدد.
وثانيتها- إن الصدام العسكري القائم في أوكرانيا لن يكون بالضرورة هو الأسلوب المتَّبَع في غمار «الحرب الباردة الأخرى» التي تتشكل أركانها حالياً بين الولايات المتحدة والصين. هنا ربما يكون هناك جديد في أن يأخذ الصدام (أو السباق) حينها أشكالاً أخرى لها أبعاد تنافسية اقتصادية وعلمية وتكنولوجية تستدعي أنواعاً من التفاهم والتعاون وربما التكامل، لتكون المشكلة هي تحديد السقوف التي تُفرض على مختلف عناصر هذا التعاون، وهو أمر خطير يقع في صلب التنافس، ومحدد حاد للتعاون بينها. ولا يصح أن تغيب عن البال هنا حسابات المصالح المختلفة المرتبطة (جغرافياً على الأقل) بهذه العلاقة الملتبسة بين الولايات المتحدة والصين، وأقصد المصالح والاستراتيجيات الهندية واليابانية المواجهة للصين بالذات والرافضة (في الحالة الهندية) لسياسات الانحياز المطلق للولايات المتحدة، فهي تتفق مع الولايات المتحدة في تفاصيل كثيرة في توجهها إزاء الصين، ولكنها لا تتفق معها في عموم توجهها إزاء روسيا، مما يضيف مربكات (أستأذن صديقي الدكتور محمود محيي الدين الذي صك هذا التعبير أن يسمح لي باستخدامه) كثيرة إلى الموقف العالمي قد نرى بعض مظاهرها في العام الجديد.
كما لا يصح أن يغيب عن البال احتمالات ظهور أوكرانيا أو أوكرانيات في الشرق الأقصى أرضاً ومياهاً.
وثالثتها- إن الأبواب فُتحت على مصاريعها أمام الدول النامية أو دول العالم الثالث في القارات الثلاث: آسيا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية، لتفكر في حركتها السياسية، خصوصاً حركتها الجماعية القائمة على أن التعامل منفردة مع أخطار وتوقعات من النوع الذي طُرح عام 2022 ويتوقع أن يتكثف طرحه في العام الجديد، لن يكون فعالاً ولا مجدياً، ومن ثم فالبحث عن كيان تجتمع في إطاره ويمكنه أن يمثل مصالحها (المتباينة) أو تجري بين جنباته عمليات تنسيق وتوافق وتعديل لهذه المصالح أصبح ضرورة حيوية.

ميسي والكأس واللقب الغالي الذي طالما حلم به (أ.ف.ب)

هل يعني هذا إحياء حركة عدم الانحياز التي تشكلت في الخمسينات والستينات من القرن الماضي؟ لست أرى ذلك، بل أرى استحالة ذلك، فالظروف مختلفة... والحرب الباردة ليست واحدة بل اثنتان وبأبعاد مختلفة تمس مصالح الدول ذاتها. وقد يكون من بينها من يحبذ الدخول في حركة حيادية إزاء الحرب الباردة مع روسيا، ولكنه يرفض ذلك في حالة الصين أو العكس، والأمثلة هنا جاهزة ومعروفة. ثم إن مواقف دول العالم الثالث لم تصبح موحدة أو (مسمطة) بل أصابها التباين بل الاختلاف وتفاصيل ذلك تسكنها الشياطين من كل نوع ولون وحجم.
إن الأمر يتطلب فعلاً حديثاً جاداً على موائد أو طَبَالي العالم الثالث، وإلى حسابات نُجريها، بعضها دقيق للغاية، جرى رسمه بالفعل في حالة روسيا، فقد وقفت أغلبية دول العالم الثالث ضد الغزو الروسي ولكنها لم تقبل بأن تكون جزءاً من مقاطعة روسيا أو معاقبتها، والتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة أوضح تلك الخطوط المتحركة والتبادلية بشكل جيد. فهل يمكن أن ينطبق ذلك على الحالة الأميركية - الصينية؟ وهل نحن متوجهون إلى صياغة المواقف حالة بحالة مثلاً؟
ثم إن أي تجمع من هذا القبيل يحتاج إلى زعامات تحرّكه وتقوده... الهند ليست جاهزة، وذلك بسبب الموقف الخاص بالصين وبسبب التحفظ على بعض -وليس كل- السياسات الأميركية العالمية وفي آسيا خصوصاً. أما باقي الزعامات التاريخية لحركة عدم الانحياز فقد انتهى وجودها وخَفَت تأثيرها. لم تعد منطلقات تجمع دول العالم الثالث هي تصفية الاستعمار وإعمال حق تقرير المصير. أمور أخرى استولت على الأولوية وجاءت على رأسها موضوعات التنمية وتأثير التكنولوجيا الحديثة واحتكارها، وآثارها في أمور التواصل الاجتماعي، وكذلك شؤون التجارة، والاستثمار، والعملة، والمساعدات، والقروض وغيرها. ومن ناحية أخرى يأتي تقييم المشروع الصيني الكبير «الحزام والطريق» والذي لا منافس غربياً له يسهم في مناقشة موضوع الحياد أو عدم الانحياز... ويطيب لي هنا أن أعود إلى موضوع قيادة مثل هذه الحركة إنْ كان لها حظ الاستيلاد. إن اسم الرئيس لولا يتمثل أمامي اسماً سوياً... لقد عاد الرئيس لولا إلى مقعد الرئاسة في البرازيل منتخباً من أغلبية الشعب البرازيلي، ومتمتعاً بترحيب عالمي حقيقي، وبخاصة من دول العالم الثالث بوصفه رمزاً للاستقلال وممثلاً حقيقياً ومتحدثاً مفوّهاً باسم العالم الثالث... هذا ما كان خلال رئاسته السابقة، فهل يكون لولا مستعداً لتولي هذه القيادة في الحقبة الحالية من الحركة السياسية العالمية؟ إن التطور العالمي يحتاج إلى لولا الذي نعرفه، نحتاج إلى فكره ومواقفه وصلابته، نحتاج إليه كممثل للبرازيل، تلك الدولة النامية الكبرى التي تمارس عبوراً مؤكداً من وضع النماء إلى وضع الثروة، والانتقال من صفوف الدول النامية إلى موقع الدول القادرة... وهو طريق طويل يحتاج إلى فكر ورصانة لا تغيب عن لولا، ومنها أنه إذا اتخذ موقعاً قيادياً يمكّنه في المحافل الدولية من أن يقول نعم وأن يقول لا، تؤيده في ذلك العشرات من دول آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وربما أيضاً بعض الدول الأوروبية، فقد يكون في ذلك إدخال لعنصر التوازن إزاء محاولات السيطرة والتنافس على ثروات الدول، وفي تحقيق نقل التكنولوجيا إلى مراكز جديدة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. هل يمكن لهذا أن يحدث؟
وأخيراً وليس آخراً، ماذا عن مستقبل الشرق الأوسط؟ هناك الكثير مما يجب أن يُقال، ولكنني سوف أركز على «جديد إسرائيل». إن انحراف إسرائيل حكومةً ومجتمعاً نحو التطرف العرقي والديني والمسلكي، واحتمالات التصعيد الدموي ضد الفلسطينيين سواء كمواطنين إسرائيليين (نحو 20 في المائة من تعداد إسرائيل) أو إزاء مواطني الأراضي المحتلة مما سوف تكون له نتائج خطيرة على مسارات إقليمية كثيرة. ولكن الخطير أيضاً هي احتمالات التقارب (وربما التحالف) بين القوى الإسرائيلية الحاكمة وشديدة اليمينية، وبين اليمين الأوروبي، واليمين المحافظ الأميركي (وهما أيضاً شديدا العنف والعنصرية) بما يؤدي إلى اضطراب واسع في الشرق الأوسط وفي حوض البحر الأبيض المتوسط على اتساعه، بل يمكن أن يقيم صلةً مع أطر الحرب الدائرة بين الغرب وروسيا، وأن يشتبك مع فكر الحرب الأوروبية الباردة.
إن من شأن ذلك، إذا حدث بالصورة كما أعرضها أو قريباً منها، أن يُربك العلاقة الأوروبية مع القضايا العربية.
إنني أتوقع اضطراباً كبيراً في منطقة الشرق الأوسط في عام 2023 تسببه سياسات إسرائيل تحت حكم نتنياهو وأقرانه، بالإضافة إلى سياسات إيران الإقليمية المتجمدة، وكذلك بسبب موقف عدم اليقين الذي سوف تعانيه تركيا بعد الانتخابات الرئاسية القادمة في بدايات العام القادم في حالة خسارة إردوغان، بل كما في حالة فوزه الذي لا يُتوقع أن يكون فوزاً كبيراً.
هل يمكن أن يحدث كل ذلك في العام الجديد؟ طبعاً ممكن... ربنا يستر، وكل عام وأنتم بخير.
- عضو «هيئة حكماء أفريقيا» ووزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام الأسبق للجامعة العربية


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.