المحتجون الإيرانيون يؤكدون عزمهم على مواصلة «الانتفاضة»

مسيرات في عدة مدن والشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع... هيئة أكاديمية تتحدث عن اعتقال أكثر من 650 طالباً

محتجون يضرمون النار في طريق عام وسط مشهد (تويتر)  -  محتجون بمدينة كرج غرب طهران (تويتر)
محتجون يضرمون النار في طريق عام وسط مشهد (تويتر) - محتجون بمدينة كرج غرب طهران (تويتر)
TT

المحتجون الإيرانيون يؤكدون عزمهم على مواصلة «الانتفاضة»

محتجون يضرمون النار في طريق عام وسط مشهد (تويتر)  -  محتجون بمدينة كرج غرب طهران (تويتر)
محتجون يضرمون النار في طريق عام وسط مشهد (تويتر) - محتجون بمدينة كرج غرب طهران (تويتر)

أكد المحتجّون الإيرانيون عزمهم على مواصلة انتفاضة «المرأة، الحرية، الحياة»، وشهدت طهران ومدن عدة مسيرات للاحتفاء بمضيّ 100 يوم على أحدث احتجاجات تعصف بالبلاد، وتمحورت الشعارات مرة أخرى حول المسؤول الأول في السلطة المرشد علي خامنئي.
ونزل المحتجّون في عدة أحياء في وسط وغرب العاصمة طهران رغم البرد وسقوط الثلوج والأمطار، مرددين شعار «الموت للديكتاتور»، و«لن تصبح هذه البلاد مزدهرة ما لم نضع الملالي في الأكفان»، و«الموت لخامنئي القاتل»، و«الموت للنظام القاتل للأطفال»، و«هذا عام الدم سيسقط خامنئي»، و«زعيمنا خادم للصين وروسيا»، وفق ما أظهرته تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.
وردَّد المحتجون شعارات مماثلة، خلال مسيرات ليلية مساء السبت، شهدتها كبرى المدن مثل مشهد وأصفهان وسنندج وكرج وبندر عباس، والأحواز. وأظهر تسجيلات فيديو استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في ميناء بندر عباس؛ مركز محافظة هرمزغان.
والأحد، استخدمت قوات عسكرية الغاز المسيل للدموع وسمع إطلاق النار في تسجيلات فيديو، انتشرت من مدينة بوكان الكردية شمال غربي إيران. وقالت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إن «أصحاب المحالّ والتجار بدأوا إضراباً عاماً، الأحد، بمناسبة مرور أربعين يوماً على سقوط قتلى في المدينة».
وفي جامعة شريف الصناعية بطهران، شارك عشرات الطلبة في اعتصام؛ احتجاجاً على اعتقال أحد الأساتذة في قسم الكمبيوتر على يد جهاز الاستخبارات الإيرانية.
وانتشرت أغنية من طلاب كلية الموسيقي في جامعة طهران، بمناسبة مرور 100 يوم على الاحتجاجات، يرددون فيها كلمات أغنية ثورية للمغني والشاعر المعارض فريدون فرخزاد، الشقيق الأصغر للشاعرة فروغ فرخزاد، الذي عُثر على جثته في شقته بمدينة بون الألمانية في أغسطس 1992.
وتفجرت الاحتجاجات بعد وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، وهي كردية إيرانية، في 16 سبتمبر (أيلول) بعد اعتقالها بدعوى سوء الحجاب.
وشارك في الاحتجاجات إيرانيون من مختلف المشارب، وطالبوا بسقوط النظام الحاكم، وشكّلت هذه الاحتجاجات أحد أكبر التحديات للجمهورية الإسلامية التي يحكمها الشيعة منذ ثورة 1979. وتتهم إيران القوى الغربية بإثارة المسيرات الاحتجاجية التي واجهتها قوات الأمن بأعمال عنف دامية.
- اعتقال مزدوجي الجنسية
وذكر بيان لـ«الحرس الثوري» الإيراني، أمس، أن جهاز استخباراته اعتقل 7 أشخاص؛ بينهم مواطنون من مزدوجي الجنسية على صلة بالمملكة المتحدة، على خلفية الاحتجاجات، وفق بيان نقلته «رويترز» عن وسائل الإعلام الرسمية.
وجاء، في البيان، أن «أجهزة المخابرات التابعة للحرس الثوري الإيراني اعتقلت 7 قادة رئيسيين للاحتجاجات الأخيرة على صلة بالمملكة المتحدة، بينهم أشخاص من مزدوجي الجنسية كانوا يحاولون مغادرة البلاد».
في شأن متصل، أعلن جهاز الاستخبارات، التابع للشرطة الإيرانية، اعتقال 4 أشخاص، ووصفتهم وسائل الإعلام الحكومية بـ«قادة الشغب في ميدان انقلاب (الثورة)». والأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية اعتقال 39 شخصاً قالت إنهم من «أعضاء شبكة تخريب في حي أكباتان (غرب طهران)».
والأسبوع الماضي، ذكر تحليل نشرته وكالة «رويترز» أن سير حركة الاحتجاج بلا قيادة يمثل تحدياً لفرض نظام سياسي جديد. وأظهرت الاحتجاجات أن «المؤسسة معرَّضة لخطر الغضب الشعبي، مما أثار مخاوف بين كبار القادة من أن زلة قدم قد تعني مزيداً من المشكلات في المستقبل، حتى لو هدأت الاحتجاجات الحالية». ووفقاً للتحليل، ليس هناك ما يضمن أن القوة الأكبر ستُنهي الاحتجاجات؛ إذ إن حملة القمع العنيفة لم تُسفر حتى الآن سوى عن مزيد من الاحتجاجات.
- سجال حول الإعدامات
وجّه رضا تقوي، مستشار الرئيس الإيراني في شؤون رجال الدين، لوماً إلى المقرَّبين من النظام، بسبب صمتهم خلال الاحتجاجات.
وقال تقوي إن «ضربة صمت الخواص ليست أقل من مثيري الشغب». وقال، في وصف هؤلاء: «من وصلوا إلى مناصب كبيرة ويقومون بأدوار اجتماعية ويؤثرون على مجموعات». وأشار تحديداً إلى «الفنانين ومراسلي الفعاليات، والشعراء والعلماء وأساتذة الجامعات، والمشاهير والأبطال الرياضيين، والفنانين والوزراء والمحامين، والمسؤولين». وقال إنها «القوات التي جلست على مائدة النظام وتقدمت»، موجهاً اتهامات إلى «الأعداء» بالسعي وراء التحريض على «العصيان المدني»، و«تشويه الشخصيات»، و«تقليل مكانة النظام».
وكانت «جمعية مدرسي حوزة قم العلمية»، من الهيئات الدينية البارزة في البلاد، قد أعلنت تأييدها السلطة القضائية التي تعرضت لانتقادات دولية وداخلية بعد إعدام محتجّين، خلال الأسابيع الماضية، ووسط تحذيرات من تسارع عجلة الإعدام بحق محتجّين آخرين مهددين بالإعدام.
ويتعارض بيان الجمعية مع بيان سابق أصدرته مجموعة من الفقهاء ومدرسي الحوزة في قم، قبل نحو أسبوعين، يحتجّ على تنفيذ أحكام الإعدام ويقلل من تأثيره على استتباب الأمن وتقليل التوتر الذي يهز البلاد.
وانتقد الكاتب الإصلاحي عبادس عبدي، في مقال نشرته صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية، أمس، البيان الداعم للإعدامات، الذي طالب أيضاً بفرض عقوبات بتر الأصابع والأيدي والأرجل.
ودافع عضو اللجنة القضائية والقانونية في البرلمان النائب المتشدد محمد تقي نقدعلي عن تنفيذ أحكام الإعدام. وقال: «لا مفر من حكم شرعي وقانوني في إعدام شاب مخدوع، ولكنه ارتكب جريمة». وأضاف: «لكننا غير راضين بأي شكل من الأشكال ولا نعتبره مباركاً».
وقال النائب: «الحجاب قانون البلاد، ومخالفته مخالفة للقانون». وأضاف: «لا مبرر لخرق القانون، أي رئيس يتقاضى راتباً من النظام ويفشل في إدارة شركة أو المؤسسة وأهمل الأعراف، يجب إقالته». واتهم بذلك الجهاز القضائي و32 جهازاً إيرانياً في الإهمال بفرض قانون الحجاب.
وحذّر مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران محمود أميري مقدم من أن يستغل المسؤولون الإيرانيون عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة للمضي قدماً في تنفيذ أحكام إعدام بحق المحتجّين. وفي تغريدة على «تويتر» كتب أميري مقدم: «يمكن أن يؤدي احتجاج المزيد من الإيرانيين داخل وخارج البلاد إلى زيادة التكلفة السياسية لعمليات الإعدام».
وأعلنت محكمة الاستئناف الإيرانية المصادقة على حكم إعدام المحتج محمد قبادلو، الذي يواجه تهماً بدهس عناصر من الشرطة ومقتل أحدهم. وأكدت، في الوقت نفسه، قبولها إعادة محاكمة مغنِّي الراب الكردي سامان (ياسين) صيدي، الذي يواجه اتهامات تصل عقوبتها للإعدام؛ على خلفية اتهامه بمحاولة قتل أفراد من قوات الأمن.
- مئات الطلاب في السجون
وقالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا» إن عدد القتلى في صفوف المحتجّين وصل إلى 506 أشخاص حتى يوم السبت، من بينهم 69 طفلاً. وأشارت إلى مقتل 66 عنصراً من قوات الأمن. وتقدِّر الوكالة عدد المعتقلين بـ18516 شخصاً، من بينهم 664 طالباً جامعياً.
وفي إحصائية قريبة من «هرانا»، أكد الاتحاد الدولي للأكاديميين الإيرانيين اعتقال 650 طالباً، مشدداً على أنهم «اختُطفوا من قِبل قوات الأمن والاستخبارات خلال الـ100 يوم الأولى من الاحتجاجات».
ووجّه المركز خطاباً مفتوحاً إلى رؤساء الجامعات بتحديد هوية مرتكبي جريمة قتل الطلاب ومتابعة أوضاع الطلاب المسجونين.
وقال الاتحاد إن «21 طالباً حُكم عليهم بالسجن 5 سنوات؛ لارتكابهم جريمة التظاهر السلمي، وحُكم على بعضهم بالجَلد»، مشدداً على أن ما يحدث للطلاب «مصدرُ عارٍ على وزارة العلوم». وأضاف: «من المؤسف أن الفساد الممنهج تغلغل إلى المجتمع العلمي الإيراني لدرجة اختارت بعض الهيئات العلمية الصمت، بدلاً من تأييد الطلاب... لا شك أن في زمن الظلم، هناك حصة للطلاب لا يستهان بها في رفع علم الحرية والديموقراطية».
وطالب الاتحاد رؤساء الجامعات بتقديم استقالتهم نظراً «لعدم امتلاك القدرة اللازمة في دعم الطلاب»، محذراً من أن «المسؤولين الذين لا يؤدون واجباتهم بشكل صحيح، اليوم، سيخضعون قريباً للمساءلة أمام القانون العادل وذاكرة المجتمع».
في هذه الأثناء بدأت فريدة مرادخاني، ابنة شقيقة المرشد الإيراني، إضراباً عن الطعام في سجن قرتشك بمدينة ورامين غرب طهران.
وكتب شقيقها محمود مرادخاني، الذي يقيم بباريس، في تغريدة على «تويتر»، أنها «بدأت إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازها وعدم انتقالها إلى سجن إيفين».
وتقضي مرادخاني حكماً بالسجن 15 عاماً، بعدما أدينت في محكمة تنظر في اتهامات رجال الدين وأفراد عائلاتهم. واعتقلت مرادخاني، الشهر الماضي، بعدما وجّهت انتقادات لاذعة إلى خامنئي.
وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية قد اعتقلت فريدة، هذا العام، ثم أفرجت عنها بكفالة فيما بعد. مرادخاني هي ابنة بدري أخت خامنئي التي اختلفت مع عائلتها في الثمانينيات وهربت إلى العراق في ذروة الحرب بين البلدين. ووالدها علي مرادخاني، المعروف باسم علي طهراني؛ رجل دين بارز، وكان متزوجاً من شقيقة خامنئي، وتُوفي، الشهر الماضي، عن عمر 96 عاماً في طهران، بعد أن قضى أعواماً في عزلة بسبب موقفه المعارض للجمهورية الإسلامية، وفقاً لما ذكره موقعه الإلكتروني على الإنترنت.
- إشادات
كتب ولي عهد إيران السابق، نجل الشاه رضا بهلوي، تغريدة على «تويتر» أشاد فيها بـ«الصمود» و«التآزر» بين الإيرانيين. وقال: «100 يوم من الشجاعة، 100 يوم من الصمود، 100 يوم من التضامن، من أجل إيران حرة ومزدهرة». واستخدم شعار الإيرانيين في السنوات الأخيرة، قائلاً: «سوف نسترجع إيران». وأضاف: «نبنيها من جديد».
وأشاد قائد المنتخب الإيراني السابق علي كريمي بالمحتجّين الذين «وقفوا لمدة مائة يوم بأيد فارغة أمام نظام قاتل للأطفال والقوى القمعية»، وفق ما كتبه في تغريدته على «تويتر».
وأثار كريمي، الذي يُعدّ من بين الرياضيين الأكثر شعبية في إيران، غضب السلطات بسبب مواقفه الداعمة للاحتجاجات. والتقى كريمي، الأسبوع الماضي، الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير.
وكتبت غوهر عشقي، والدة المدوِّن ستار بهشتي الذي تُوفي في ظروف غامضة أثناء اعتقاله قبل 10 سنوات: «بلغنا 100 يوم من الاحتجاجات، وقف الناس العُزّل مقابل القوات المدججة بالأسلحة لخامنئي، وسلبوا النوم من الديكتاتور».
وكتب عمار ملكي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة تيلبوزخ الهولندية، في تغريدة على «تويتر»، أنه «في الأيام الـ100 الماضية، أحدثت انتفاضة المرأة والحياة والحرية تغييرات في إيران قال الإصلاحيون إنها قد يمكن بلوغها في الـ100 عام المقبلة». وأضاف: «لقد وقف العالم لتحية الحراك، لقد انتصرت ثورة إيران في أذهان الناس، وليس بعيداً اليوم الذي يحتفل بانتصارها في الشوارع».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.


الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران، بمشاركة أكثر من 50 طائرة وفي 3 مناطق بشكل متزامن.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على «إكس»، إن «الغارات، التي نُفذت بتوجيه استخباراتي، استهدفت بنى تحتية للنظام الإيراني في 3 مناطق، وشملت ضربات متزامنة على منشآت في أراك ويزد».

وأشار إلى أن «من بين الأهداف مصنع (الماء الثقيل) في أراك، الذي يُعدّ بنية أساسية لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية، إضافة إلى منشأة في يزد تُستخدم لإنتاج مواد متفجرة مرتبطة بعملية تخصيب اليورانيوم».

وأضاف أن «العملية شملت 3 موجات من الغارات استمرت لساعات، واستهدفت منشآت مركزية ضمن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مواقع لإنتاج وسائل قتالية».

وتابع: «الضربات طالت أيضاً منشآت للصناعات العسكرية، وموقعاً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج وتطوير عبوات ناسفة متقدمة، إضافة إلى موقع لإنتاج مكونات الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطائرات».

وأكد أن استهداف هذه المواقع «يشكّل ضربة لقدرات الإنتاج العسكرية» للنظام الإيراني، سواء في برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي.

وختم بالقول إن «الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع ضرباته التي تستهدف الصناعات العسكرية الإيرانية، بهدف تقليص قدراتها الإنتاجية».

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد أفادت أمس، بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت منشأة «أردكان»، وهي مصنع لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأمس، توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بردّ قاسٍ على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى.

وأضاف في منشور على «إكس»، أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».