عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: «الناتو»... والحرب في أوكرانيا

الغزو الروسي أحيا أسوأ أحلام موسكو بوقوف الحلف الى جانب كييف

اجتماع وزراء خارجية {الناتو} في العاصمة الرومانية بوخارست  30 نوفمبر 2022 (رويترز)
اجتماع وزراء خارجية {الناتو} في العاصمة الرومانية بوخارست 30 نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: «الناتو»... والحرب في أوكرانيا

اجتماع وزراء خارجية {الناتو} في العاصمة الرومانية بوخارست  30 نوفمبر 2022 (رويترز)
اجتماع وزراء خارجية {الناتو} في العاصمة الرومانية بوخارست 30 نوفمبر 2022 (رويترز)


جلبت نهاية الحرب الباردة في عام 1991، أسئلة تتعلق بمستقبل حلف شمال الأطلسي (ناتو)؛ فقد مرَّ أكثر من 30 عاماً، ساهمت فيها قدرة الحلف على التأقلم مع «أكثر بيئة أمنية معقدة منذ نهاية الحرب الباردة»، في حفاظه على كيانه كأقوى تحالف عسكري قادر على حماية كيانه وأهميته.
فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تمكن حلف «ناتو» وروسيا من إقامة علاقة هيكلية. لكن، بمرور السنين، باتت العلاقات أبعد ما يكون عن الاستقرار. ولطالما استشعرت روسيا القلق من توسع «ناتو» باتجاه الشرق، فيما انزعج «ناتو» من سياسات روسيا الصارمة والعدوانية، لا سيما في المناطق الجغرافية التي كانت تتبع الاتحاد السوفياتي السابق، أو ما يُسمى بـ«الجوار القريب».
في قمة «ناتو» في بوخارست عام 2008، جرى الإعلان عن أن أوكرانيا وجورجيا قد أصبحتا (أخيراً) عضوين في الحلف. وردَّت روسيا بالتدخل العسكري في جورجيا، ما أدى إلى انفصال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. وبعد بضع سنوات، وتحديداً عام 2014، تدخلت روسيا في أوكرانيا وضمت شبه جزيرة القرم.

جنود إيطاليون من عداد {الناتو} في بلغاريا قبل نحو أسبوعين (رويترز)

وكان رد «ناتو» شديد اللهجة، إلى جانب بعض العقوبات وتعليق التعاون (حتى ذلك الحين، ظلت قنوات الاتصال السياسية والعسكرية مفتوحة). لكن روسيا لم تتأثر، بل تشجعت أكثر برد الفعل الواهن من الغرب.
هذه المرة، عندما قامت روسيا بغزو أوكرانيا، وقف «ناتو» إلى جانب أوكرانيا بحماس ظاهر. وفي مارس (آذار) 2022، عقد رؤساء دول وحكومات دول «ناتو» قمة استثنائية في بروكسل، وأعلنوا أن غزو روسيا لأوكرانيا هو «أخطر تهديد للأمن الأوروبي الأطلسي منذ عقود»، وقطعوا جميع العلاقات بين «ناتو» وروسيا.
من وجهة نظر عسكرية، هناك شيئان شكّلا مفاجأة للجميع تقريباً في أوكرانيا: الأول هو الأداء الضعيف للجيش الروسي، والآخر هو أداء الجيش الأوكراني الذي فاق التوقعات.
نجح الأوكرانيون في إلحاق أضرار جسيمة بالروس، وبات لدى «ناتو» الآن روسيا المدمرة على الجانب الشرقي. لذلك، تدين أوكرانيا بكثير لحلف «ناتو» والحلفاء؛ فبعد ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014، انهمك «ناتو» في تعزيز الأمن والدفاع في أوكرانيا. وفي قمة «ناتو» لعام 2016 في وارسو، جرى تنظيم جهود الحلف وفقاً لما يسمى بـ«حزمة المساعدة الشاملة».

رئيس وزراء ولاية شمال الراين ــ ويستفاليا هندريك ويست خلال زيارته لقاعدة المشير روميل باراكس في أوغستدورف بألمانيا في 30 مارس 2022. (أ.ب)

ولطالما نظرت روسيا إلى توسع «ناتو» باتجاه الشرق باعتباره تهديداً؛ فقد أدى غزوها لأوكرانيا إلى إحياء أسوأ أحلام روسيا. وفي خضم الحرب، تقدمت أوكرانيا رسمياً بطلب للحصول على عضوية «ناتو»، وكذلك فعلت السويد وفنلندا.
ويرفض حلف «ناتو» اعتراضات روسيا، باعتبارها تدخلاً غير مقبول في شؤونه، وكرر تأكيد سياسته بشأن «الباب المفتوح»، وهو ما يعني أن كل دولة أوروبية لها الحق في التقدم بطلب للحصول على العضوية، أما قبول هذا الطلب أو عدم قبوله؛ فهذا أمر يخص «ناتو» وحده.
لكن، بعدما أوضح «ناتو» المبدأ، لن يكون الحلف في عجلة من أمره للقيام بذلك. ولم يكن حلف «ناتو» سعيداً عندما قدمت أوكرانيا طلب العضوية الرسمي؛ فقبول أوكرانيا كعضو من شأنه أن يحمل الأمور إلى مستوى آخر، حيث ستندرج أوكرانيا تحت مظلة المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، ما يضع «ناتو» في مواجهة مباشرة مع روسيا.
وبالنسبة للسويد وفنلندا؛ فقد قدمتا في مايو (أيار) 2022، طلباً رسمياً للانضمام إلى عضوية «ناتو». وبمجرد تصديق جميع الحلفاء على بروتوكول الانضمام وفقاً لإجراءاتهم، فستنضمان إلى معاهدة واشنطن.
وقد رحب التحالف بالبلدين بصورة واضحة، غير أن هناك مشكلة نجمت عن تركيا، لكنها ليست اعتراضاً على العضوية الفعلية، ومن المتوقَّع حلها. ومع وجود فنلندا والسويد عضوين رسميين في «ناتو»، سيجري تعزيز القدرة العسكرية للحلف بشكل أكبر، وسيكون لـ«ناتو» حدود مشتركة بطول 1340 كلم مع روسيا.

إسبانيون يرحبون بفرقاطة بعد عودتها من مهمة لـ{لناتو} في 19 ديسمبر (إ.ب.أ)

وفي قمة مدريد عام 2022، وافق قادة «ناتو» على المفهوم الاستراتيجي الثامن للحلف. وتُعتبر هذه الوثيقة المرجعية الأساسية للتحالف، وتتم مراجعتها وتحديثها كل عشر سنوات تقريباً.
ويحدد المفهوم غرض التحالف وطبيعته، والتحديات التي يواجهها، ويقدم الإرشادات. وقد تم تبني هذا المفهوم في عام 2010، عندما كانت روسيا شريكاً، وكانت البيئة الاستراتيجية العالمية مختلفة.
وجرى إعداد المفهوم الاستراتيجي لعام 2022 في وقت الحرب، وعَكَس المشاعر والمخاوف وردود الفعل المحيطة به.
وجرى الإعلان أن روسيا هي الجاني، حيث تنص المادة 8 من الوثيقة على أن «الاتحاد الروسي هو التهديد الأهم والمباشر لأمن الحلفاء والسلام والاستقرار في المنطقة الأوروبية الأطلسية»، كما تم التأكيد على أن «روسيا تسعى إلى إقامة مناطق نفوذ وسيطرة مباشرة، من خلال الإكراه والتخريب والعدوان والضم».
وفي السنوات الأخيرة، كانت التقلبات في العلاقات عبر «الأطلسي»، وفكرة «تولي أوروبا زمام القيادة في الأمن الأوروبي»، والتورط في مناطق مثل العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا والساحل، واضحة كلها داخل «ناتو».
ولطالما كانت العلاقات مع روسيا وكيفية الرد على السياسات الروسية قضية تتطلب مقاربات مختلفة للتعامل معها. واتخذ الحلفاء من شرق ووسط أوروبا ودول البلطيق تقليدياً موقفاً أكثر صرامة، في حين أن الحلفاء الغربيين والجنوبيين، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، فضلوا نهجاً أكثر تعاوناً، مع فتح الأبواب وقنوات الاتصال. ولم تكن تلك العملية سهلة على الإطلاق، لكن الحلفاء كانوا دائماً قادرين على التوصل إلى إجماع والمضي قدماً.
وكان للحرب في أوكرانيا آثار على العلاقات بين «ناتو» والصين أيضاً. ودخلت الصين في المفهوم الاستراتيجي لحلف «ناتو» في عام 2022، للمرة الأولى في التاريخ، حيث يُقال إن طموحاتها وسياساتها القسرية تعارض مصالح «ناتو» وأمنه وقيمه. وجاءت الحرب في أوكرانيا لتحول بؤرة الاهتمام بعيداً عن الصين.

رئيس الوزرارء البريطاني ريشي سوناك يتحدث مع جنود من {الناتو} في إستونيا 19 ديسمبر الجاري (رويترز)

وعلى الجانب الدفاعي، راجع المخططون العسكريون لحلف «ناتو» الخطط في ضوء الحرب في أوكرانيا؛ ففي قمة مدريد، في يونيو (حزيران) 2022، اتفق الحلفاء على أكبر مراجعة للدفاع الجماعي والردع منذ الحرب الباردة.
وزاد «ناتو» عدد قواته على جناحه الشرقي لتصبح ثماني مجموعات قتالية على مستوى اللواء في إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا. وتوجَد سلوفاكيا والمجر ورومانيا وبلغاريا على طول الجانب الشرقي لحلف شمال الأطلسي، من بحر البلطيق في الشمال إلى البحر الأسود في الجنوب. وجرى وضع القوات في حالة جاهزية عالية لردع وحماية أراضي التحالف والسكان.
وأصبح الإنفاق الدفاعي قضية رئيسية في الحلف، حيث جادل الرئيس ترمب بأن الولايات المتحدة تتحمل العبء بصورة غير عادلة، وهدد بإعادة النظر في سياسات «ناتو» ما لم يتم اتخاذ خطوات. وكان الحل المتفَق عليه هو تعهّد كل حليف بزيادة إنفاقه الدفاعي إلى ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2024.
وكانت العملية بطيئة. فقبل الحرب، كان عدد قليل فقط من أعضاء «ناتو» قد أوفوا بتعهدهم. وكان للحرب في أوكرانيا تأثير متسارع. واعتباراً من اليوم، هناك 20 دولة من دول «ناتو» تقف مباشرة فوق العتبة المحددة للإنفاق العسكري.
وعلى هذا النحو، جاءت ألمانيا في دور الداعم الرئيسي، حيث خصص العملاق الصناعي الأوروبي 100 مليار يورو لإنفاقه الدفاعي. كما بدأت برلين في إرسال أسلحة وإمدادات إلى أوكرانيا لمحاربة الروس، وهي كلها إجراءات تُعتبر الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي مواجهة الحرب في أوكرانيا والبيئة الجيوسياسية الجديدة، يبدو أن «ناتو» يتخذ موقفاً محدداً في مواجهة التهديد المشترك لهذا الجيل الجديد من الحرب الباردة. لكنّ هناك أسباباً للقلق من أن الحرب قد يكون لها رد فعل عنيف، لأنها مكلفة من نواحٍ كثيرة حتى لأعضاء «ناتو».


مقالات ذات صلة

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.

العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم {الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

{الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

اعترضت مقاتلات ألمانية وبريطانية ثلاث طائرات استطلاع روسية في المجال الجوي الدولي فوق بحر البلطيق، حسبما ذكرت القوات الجوية الألمانية اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. ولم تكن الطائرات الثلاث؛ طائرتان مقاتلتان من طراز «إس يو – 27» وطائرة «إليوشين إل – 20»، ترسل إشارات جهاز الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.