جنبلاط يحاور باسيل من موقع الاختلاف

لقاء خالف المزاج العام للقاعدة الحزبية والشعبية لرئيس «التقدمي»

وليد جنبلاط (غيتي)
وليد جنبلاط (غيتي)
TT

جنبلاط يحاور باسيل من موقع الاختلاف

وليد جنبلاط (غيتي)
وليد جنبلاط (غيتي)

يأتي اللقاء الذي عُقد بين رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وزعيم «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل مساء أول من أمس (الجمعة)، بعيداً عن الإعلام، في ظل استمرار انسداد الأفق أمام انتخاب رئيس للجمهورية.
فاللقاء الذي عُقد بين «الخصمين اللدودين» بعد انقطاع بينهما تخلّله تبادل أعنف الحملات السياسية والإعلامية، جاء بناءً على إلحاح من باسيل وبوساطة من رئيس مجلس إدارة المؤسسة اللبنانية للإرسال «إل بي سي» بيار الضاهر، واستضافة نجله جو المتزوّج من ابنة رئيس «التقدمي» داليا وليد جنبلاط، لهذا اللقاء.
ومع أن اللقاء أُحيط بسرية تامة، فإن مزاج «اللقاء النيابي الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور جنبلاط الذي شارك فيه والقاعدة الحزبية والشعبية لرئيس «التقدمي» لم يكن متناغماً مع انعقاده، ليس لأن جميع هؤلاء ضد الحوار الحاضر على الدوام في مواقف جنبلاط، وإنما لأنهم يعتقدون بأن لا جدوى منه مع باسيل الذي أحرق جميع الفرص لتطبيع العلاقة مع «التقدمي»، ولو من باب التوصل إلى مهادنة لتوفير الحماية للعيش المشترك والسلم الأهلي في الجبل؛ أسوة بما هو قائم بين «التقدمي» وحزب «القوات اللبنانية». فباسيل استقوى برئيس الجمهورية ميشال عون إبان ولايته الرئاسية لينقلب على جهود جنبلاط لإعادة فتح الأبواب أمام التواصل والحوار، إلى أن شعر فور انتهاء ولاية عون بأنه يغرّد وحيداً في مواجهة الحلفاء والخصوم في ضوء انقطاع اتصاله بحليفه الاستراتيجي «حزب الله»، والذي يمر بحالة من الاضطراب السياسي وبات يشوبه القلق من أن يتحوّل إلى «مقتدى الصدر اللبناني»، أسوةً بالقيادي العراقي الذي أخرج نفسه من التسوية، هذا في حال التوصل إلى تسوية داخلية بدعم إقليمي ودولي تؤدي إلى انتخاب رئيس للجمهورية. ورغم أن الفريق السياسي والشعبي والحزبي المؤيد لجنبلاط قد فوجئ بلقاء الأخير بباسيل، فإنه في المقابل أبقى على اعتراضه قيد الكتمان وتركه يتفاعل بصمت، اعتقاداً منه بأن محاولات تعويم الحوار بين رئيس «التقدمي» وباسيل تقع تحت عنوان وحيد يكمن في استئنافه من موقع الاختلاف، ويمكن أن يصل في أحسن حالاته إلى تنظيمه.
فكل ما قيل استباقاً للقاء جنبلاط - باسيل بأنه يهدف إلى إخراج تأجيل تسريح رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش اللبناني اللواء أمين العرم الذي أُحيل بدءاً من أمس إلى التقاعد من البازار السياسي، لم يكن في محله، وهذا ما أدى إلى قطع الطريق على ابتزاز جنبلاط والدخول معه في مقايضة رئاسية في مقابل التمديد له.
لذلك، فإن لقاء جنبلاط وباسيل لن يبدّل من المشهد السياسي، خصوصاً أنه غاب كلياً عن الاجتماع الذي عقده موفده إلى معراب النائب وائل أبو فاعور للقاء رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في حضور النائب ملحم الرياشي، ليس لأنه توخّى عدم إعلامه به، وإنما لأن أبو فاعور لم يكن على علم بالتحضير له.
وعليه، فإن اللقاء لا يحمل بُعداً إقليمياً ودولياً، وكان محلياً بامتياز، أسوةً بالحوار الذي أجراه سابقاً جنبلاط مع «حزب الله» ومن موقع تنظيم الاختلاف، ولم يؤدّ إلى التفاهم على عناوين عريضة في مقاربتهما للاستحقاق الرئاسي، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، وأن البناء عليه وكأنه يمهّد لإقامة تحالف بين الطرفين يبقى في حدود الرغبة؛ لأن جنبلاط باقٍ على موقفه بدعم ترشيح النائب ميشال معوّض للرئاسة.
ويلفت المصدر نفسه إلى أن الانخراط في الحوار كان الطبق السياسي الوحيد على طاولة اللقاء، في محاولة لإخراج جلسات انتخاب الرئيس من التعطيل، ويؤكد بأن جنبلاط أعاد الكُرة إلى حضن باسيل الذي يُفترض فيه أن يبادر إلى تفكيك ما يعطل ضرورة انفتاحه على الآخرين، وأن حصر اللقاء بمناقشة ورقة الأولويات الرئاسية التي أعدّها «التيار الوطني الحر» لا يمتّ للحقيقة بصلة، خصوصاً أنه سبق لوفد نيابي يمثّله بأن ناقشها مع جنبلاط الابن في حضور عدد من نواب «اللقاء الديمقراطي».
ويرى أن جنبلاط لن يكون طرفاً مساعداً لباسيل في إمعانه بتصفية حساباته مع خصومه لإبعادهم عن السباق إلى رئاسة الجمهورية. كما أنه يُفترض بباسيل بأن يتوقف أمام اشتراط جنبلاط بأن يعقد اللقاء بعيداً عن الأضواء؛ منعاً لاستغلاله وتقديمه على غير حقيقته، وتقديراً من جنبلاط للمزاج العام لفريقه السياسي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

أميركا تأمر بمغادرة موظفي سفارتها ببيروت غير الأساسيين وأسرهم

منظر عام لوسط بيروت (رويترز)
منظر عام لوسط بيروت (رويترز)
TT

أميركا تأمر بمغادرة موظفي سفارتها ببيروت غير الأساسيين وأسرهم

منظر عام لوسط بيروت (رويترز)
منظر عام لوسط بيروت (رويترز)

قال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية اليوم الاثنين إن ‌الوزارة ‌أمرت ​بإجلاء ‌موظفي السفارة ⁠الأميركية ​في بيروت ⁠غير المعنيين بالطوارئ وأفراد أسرهم.

أضاف المسؤول ⁠الذي طلب عدم ‌الكشف ‌عن ​هويته، ووفقا لرويترز، ‌أن ‌وزير الخارجية ماركو روبيو لا يزال يعتزم ‌السفر إلى إسرائيل، لكن ⁠الجدول الزمني ⁠للزيارة قد يتغير.


الغاز والمواصلات و«التكيَّات»... أزمات تصعِّب حياة الغزيين في رمضان

المسحراتية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
المسحراتية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

الغاز والمواصلات و«التكيَّات»... أزمات تصعِّب حياة الغزيين في رمضان

المسحراتية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
المسحراتية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تزداد الضغوط الحياتية اليومية على سكان قطاع غزة خلال شهر رمضان، الذي دخل يومه السادس، وسط عاصفة من الأزمات التي لا تنتهي عند غلاء أسعار السلع وخاصةً الأساسية منها، بل تمتد إلى احتياجاتهم التي بات الحصول أو الوصول إليها مجرد حلم.

أزمة الغاز

ومن بين تلك الأزمات، عدم توفر الغاز لإعداد الطعام، ما يرغم غالبية السكان على اعتماد الحطب والأخشاب التي تشح وترتفع أسعارها في الأسواق، خاصةً خلال شهر رمضان مع زيادة الطلب عليها، حتى من قبل المطاعم، في ظل النقص الحاد بالغاز.

وتعمل هيئة البترول في قطاع غزة، على توزيع حصص على المواطنين، بواقع 8 كيلوغرامات لكل رب أسرة، من دون موعد محدد، حيث توزع الحصة كل دورة لا تحدد مدتها بسبب الكميات المحدودة التي لا تدخل بشكل منتظم. ويقول حسان المصري (45 عاماً)، إن المواطن في غزة قد ينتظر 3 أو 4 أشهر حتى يحصل على 8 كيلوغرامات فقط من الغاز، أي أقل من استيعاب أسطوانة الغاز التي تصل إلى 12 كيلوغراماً أو أكثر.

فلسطينيون يتشاركون الإفطار وسط المنازل المدمرة جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة الأحد (إ.ب.أ)

ويشير المصري، وهو نازح من بلدة بيت حانون شمال القطاع، المقيم بمركز إيواء بحي النصر في مدينة غزة، إلى أن هناك شحاً كبيراً جداً في الحطب والأخشاب بعد عامين من حرب دمرت كل شيء ولم تبق حتى الأشجار التي يمكن الاستفادة منها، مشيراً إلى أن هناك العديد من المواطنين قتلوا خلال محاولتهم الوصول إلى مناطق خطرة لجلب الحطب والخشب للاستخدام الشخصي لعوائلهم أو بهدف جلبها وبيعها في الأسواق في ظل الطلب عليها والذي ازداد بشكل كبير خلال شهر رمضان.

وتشرح سمر أبو الجبين، من سكان جباليا والنازحة في مركز الإيواء نفسه بحي النصر، تداعيات أزمة الغاز على قدرتها في إعداد الطعام، وخاصةً وجبة السحور في شهر رمضان لعائلتها المكونة من 9 أفراد، مبينةً أنها في بعض الأيام تعتمد خلال وجبة الإفطار على طعام التكيات الذي يصل جاهزاً من مؤسسات خيرية أو غيرها.

وأوضحت سمر أبو الجبين (52 عاماً)، أنها تضطر ليلاً إلى إيقاد النار بما يتوفر لديها من حطب أو خشب، لتجهيز وجبة السحور. قائلةً: «في الأيام المقبلة قد نكتفي بتناول التمر على وجبة السحور لأنه لا يتوفر الغاز لسهولة إعداد الوجبة، كما أن الحطب يشح بشكل كبير وسعره مرتفع، وزوجها لا يستطيع توفيره باستمرار بسبب الظروف الاقتصادية التي تعيشها العائلة».

أضافت أبو الجبين بلغة غلب عليها العجز: «حياتنا كارثية، تخيل كم كمية التعب لنشعل النار والدخنة اللي بتطلع منها في ساعات الفجر مشان نعمل وجبة نقدر ناكلها ونصوم عليها، أو حتى عند إعداد الإفطار أحياناً أمام باب الغرفة اللي بنعيش فيها بمركز الإيواء وبضمنا كلنا وبنام فيها كلنا... حياتنا لا يمكن لأحد أن يصفها لأن الواقع أصعب مما يمكن أن يعيشه أي إنسان آخر».

صورة من فوق لفلسطينيين يتشاركون الإفطار وسط المنازل المدمرة جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة الأحد (إ.ب.أ)

التكيَّات

وما تعيشه سمر أبو الجبين خاصةً فيما يتعلق باعتمادها على التكيات الجيدة مقارنةً بآخرين، لم يكن أفضل حالاً بالنسبة للكثير من النازحين الذين يعيشون على تكيات الطعام المقدمة من مؤسسات عربية وإسلامية ودولية وحتى مبادرات شبابية وفردية، والتي تسوء حالاً من يوم إلى آخر.

وفي مخيم يقع على أطراف مخيم الشاطئ الشمالي، شمال غربي مدينة غزة، ويضم مئات الخيام للنازحين من شمال قطاع غزة، يعاني السكان من الطعام السيئ جداً الذي تقدمه التكيات والذي يصل بشكل أساسي من قبل مطابخ تعمل لصالح برنامج الأغذية العالمي، كما يؤكد العديد من سكانه في شهادات لـ«الشرق الأوسط».

ويقول المواطن أحمد لبد (39 عاماً) والنازح من بلدة بيت لاهيا، إنه منذ نحو شهرين أو أكثر، أي قبل شهر رمضان ونحن تصلنا تكيات الطعام سيئة جداً، وغالبيتها يتم إلقاؤها ولا يتم تناولها من قبل السكان إلا المضطرين جداً ولا يجدون ما يسدون رمق أطفالهم به، مبيناً أن هناك حالة من عدم المراقبة على عمل تلك المطابخ التي تعمل لصالح مؤسسات دولية وغيرها.

ويرى أن ما يجري هو استهانة بواقع النازحين وسكان قطاع غزة بشكل عام، مشيراً إلى أن هناك عائلات تقطن في منازل متضررة، وتأتي للتكية للحصول على الطعام بسبب ظروفها الاقتصادية الصعبة، لكن في النهاية غالبية ذلك الطعام باتت تلقى في القمامة. متسائلاً عن دور المسؤولين في برنامج الأغذية العالمي وغيره في فرض رقابة صارمة على ما يجري من إعداد ذلك الطعام.

فلسطينية تطبخ لعائلتها مستخدمة الحطب قرب خيمتها في غرب مدينة غزة 12 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

ويشير الشاب فراس الكفارنة أحد سكان المخيم، إلى أنه منذ بداية شهر رمضان لم يتم جلب طعام جيد سوى في اليوم الأول، وما دون ذلك تم إلقاؤه في القمامة من قبل العوائل التي تقطن في المخيم، مشيراً إلى أن هناك شكاوى كثيرة من مختلف مخيمات النزوح ومراكز الإيواء في كل أنحاء قطاع غزة، بسبب الطعام السيئ جداً الذي يقدم للمواطنين.

وكانت وزارة التنمية الاجتماعية التابعة لحكومة «حماس»، قد اشترطت على جميع الجهات التي تقدم الطعام للمواطنين بغزة وخاصةً النازحين، تحسين جودته، وألا تكتفي بتقديم الأرز لوحده من دون إضافات، أو الاكتفاء بالطبخات السائلة من دون إضافات، مشددةً على ضرورة تقديم اللحوم والدواجن، خاصةً في ظل وفرتها بكثرة بعدما سمحت إسرائيل بدخول كميات كبيرة من المجمدات.

وبحسب الكفارنة، فإن هذا التعميم لم تلتزم به أي جهة حتى الآن. فيما قالت المواطنة نسرين الحلبي والتي تقطن في مخيم آخر للنازحين بحي النصر، إنه منذ بداية شهر الصيام، تم تسليمهم أرزاً بالدجاج مرتين، وفي كلتيهما تم إلقاؤه في القمامة بسبب سوء الطبخ.

وتقول نسرين الحلبي (48 عاماً) التي تعيش في خيمة مع أبنائها بعدما دمر منزلها: «الكل يتاجر في معاناتنا، حتى المساعدات التي تقدم إلنا فاسدة، ولا يوجد لا رقيب ولا حسيب».

المواصلات

ولا تتوقف معاناة الغزيين عند هذا الحد، بل تمتد إلى أزمة المواصلات في ظل نقص المركبات، وأزمة السيولة النقدية التي يحتاجها السكان بشكل أساسي لدفعها للسائقين للتنقل من مكان إلى آخر.

ويقول الشاب أنس حميد (21 عاماً) النازح من حي الشجاعية شرق مدينة غزة إلى حي النصر غرباً، إن السائقين يجبرون المواطنين على دفع أجرة تنقلهم نقداً، كما أنهم يتلاعبون بأسعار المواصلات من مكان إلى آخر ومن سائق إلى آخر ولا يلتزمون بتسعيرة واحدة. متسائلاً عن الدور الرقابي في هذا الشأن لدى الجهات الحكومية التابعة لـ«حماس».

عائلة فلسطينية نازحة تتجمع لتناول الإفطار في باحة مسجد مدمر جراء القصف الإسرائيلي غرب مدينة غزة 12 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

بينما يقول السائق حسن الحناوي، إنهم لا يتعاملون بالدفع عبر التطبيقات الإلكترونية للبنوك أو المحافظ المالية التابعة لسلطة النقد، لأسباب عدة منها، عدم توفر الإنترنت بشكل ثابت، مما يمنعهم من الحصول على أموالهم بشكل مباشر عند صعود الراكب إلى المركبة، وكذلك بسبب عدم وجود حسابات بنكية أو محافظ مالية لدى جميع السائقين، وبسبب فرض بعض أصحاب محطات الوقود الدفع نقداً وليس عبر التطبيقات الإلكترونية.

وكانت حكومة «حماس» أصدرت أكثر من تعميم يجبر السائقين على تداول جميع العملات الورقية المهترئة وغيرها، ومحاولة العمل بالتطبيقات البنكية والمحافظ الإلكترونية، غير أن الالتزام بذلك لم يكن كافياً، كما رصدت «الشرق الأوسط».

وفي ظل أزمات المواصلات وتدمير إسرائيل لأعداد كبيرة من المركبات خلال الحرب على قطاع غزة، لجأ غالبية السكان إلى استخدام الدراجات الهوائية التي لم يكن أهالي القطاع يعتمدونها كثيراً، لتستعيد بريقها من جديد رغم عدم توفرها بشكل كافٍ وارتفاع أسعار ما يتوفر منها بشكل كبير جداً مقارنةً بما قبل الحرب.

الشاب نبيل الطيف (26 عاماً)، استغل دراجته الهوائية، لقضاء حوائج أسرته، قبل أن يقرر الانضمام لأحد مكاتب «الدليفري»، والذي اعتمد على استخدام مركبات مختلفة في توصيل الطلبات للسكان، خاصةً بعد أن عاد نشاط المطاعم والمحال التجارية للعمل بشكل كبير جداً.

ويقول الطيف، إنه يستخدم دراجته الهوائية في نقل الطلبات من المطاعم والمحال التجارية إلى أصحابها، وتتفاوت أسعار النقل من مكان إلى آخر حسب مسافة المكان الذي تنقل إليه الطلبات. مبيناً أن ما دفعه لذلك هو الحاجة للعمل في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تحياه عائلته التي يريد مساعدتها على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.

ولوحظ اعتماد غالبية المكاتب العاملة في مجال «الدليفري» على ما يتوفر لدى الشبان من دراجات هوائية، ونادراً ما تكون هناك دراجات نارية، أو حتى دراجات كهربائية والتي باتت تنتشر أيضاً في أوساط الغزيين لكن بشكل محدود بعد أن سمحت إسرائيل بإدخالها لصالح تاجر واحد فقط، وسط أسعار باهظة جداً وصلت تكلفتها إلى أكثر من 3500 دولار، في حين قبل الحرب كانت تتراوح ما بين 500 إلى 700 دولار فقط.


توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
TT

توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)

وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، مقتل ما لا يقل عن 21 سجيناً في منطقة عين العرب (كوباني) شرق حلب، خلال الفترة ما بين 19 و22 يناير (كانون الثاني) 2026، في حادثة قال التقرير إنها «وقعت داخل مركز احتجاز كان خاضعاً سابقاً لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، وذلك في سياق أمني متوتر تزامن مع تحولات ميدانية شهدتها المنطقة مطلع العام ذاته.

والفترة التي يقصدها التقرير تتزامن مع دخول الجيش السوري إلى مناطق سيطرة «قسد» في الرقة ودير الزور والحسكة، تطبيقاً لاتفاق الاندماج بين الطرفين.

وأورد التقرير الموسع أن الحادثة اندلعت عقب احتجاجات داخل مركز الاحتجاز على خلفية تطبيق وُصف بـ«غير المتكافئ» لقرار عفو؛ ما أدى إلى حالة فوضى وفرار عدد من السجناء، أعقبتها عمليات ملاحقة وإطلاق نار أفضت إلى سقوط قتلى خارج إطار القانون.

وأظهر تحليل مقطعين مصورين تم تداولهما وجود 21 جثة في الموقع ذاته، مع تطابق واضح يؤكد توثيقهما للواقعة نفسها، ويُرجّح أنَّ التصوير الليلي أقرب زمنياً لوقوع القتل. وكشفت الأدلة عن إصابات نارية مركزة في الرأس ومن مسافات قريبة، إضافة إلى ظهور ضحايا مكبلي الأيدي؛ ما يشير إلى إعدامات ميدانية بحق أشخاص كانوا محتجزين أو عاجزين عن القتال.

خريطة لممرين إنسانيين في الحسكة وعين العرب لإدخال المساعدات والحالات الإنسانية (هيئة العمليات في الجيش السوري)

كما دعمت الخصائص الجغرافية وتحليل الموقع وشهادات الشهود ارتباط الحادثة بسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية». وأفادت التحقيقات بوقوع عمليات إطلاق نار واعتداءات أثناء الفرار، تلتها عمليات فرز واعتقال واختفاء قسري وتصفيات لاحقة. وفي 3 فبراير (شباط)، نُقلت 15 جثة عبر الدفاع المدني.

وقد وثّقت الشَّبكة مقتل 21 شخصاً على الأقل، مع ترجيح ارتفاع العدد إلى ما بين 40 و45 ضحية، بينهم مفقودون.

وأقرّت «قوات سوريا الديمقراطية» بصحة المقطع، وادعت أنه لمقتل مقاتلين حكوميين، لكن توثيقات الشَّبكة وتحليل الأدلة، يؤكدان أنَّ الضحايا «مدنيون قُتلوا خارج نطاق القانون بين 19 و22 يناير 2026».

يخلص التقرير إلى أنَّ أحداث عين العرب/كوباني تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان؛ إذ إنَّ قتل السجناء تم خارج إطار القانون وليس نتيجة اشتباكات.

وأشارت الأدلة إلى استخدام غير مشروع للقوة المميتة، حيث أُطلقت النار من مسافات قريبة وباتجاه الرأس على أشخاص عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم، «ما يعد خرقاً للحق في الحياة وللمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف».

كما وثّق التقرير تعرض الضحايا لمعاملة قاسية، شملت الطعن والضرب والتهديد والاحتجاز التعسفي والفرز التمييزي، إضافة إلى تصفيات لاحقة.

وأظهرت المعطيات أنَّ بعض الضحايا كانوا مكبلي الأيدي؛ ما يؤكد إخلال الجهة المسيطرة بالتزامات حماية المحتجزين. وبالنظر إلى طبيعة النزاع، قد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب.

عناصر من «قسد» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحمّل تقرير الشبكة «قوات سوريا الديمقراطية»، مسؤولية مباشرة وقيادية عن هذه الانتهاكات، مع عدم كفاية إجراءاتها المعلنة. وضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة لضمان المساءلة وحماية الشهود ومنع الإفلات من العقاب.

منهج التوثيق

اعتمد التقرير على منهجية توثيق متعددة المصادر شملت تحليل مواد مصورة جرى تداولها، والتحقق من معلومات مفتوحة المصدر، وإجراء مقابلات مع شهود ومصادر محلية وفق معايير حماية مشددة، إضافة إلى دراسة السياقين الميداني والقانوني للحادثة.

بالإضافة إلى ذلك، أجرى فريق «الشبكة السورية» تحليلاً بصرياً وجغرافياً وزمنياً لمقطعين مصورين أظهرا وجود الجثامين في الموقع ذاته، مع مؤشرات ترجّح أن أحد التسجيلين صُوّر بعد وقت قصير من وقوع عمليات القتل.

كما أشار إلى أن التحقق واجه صعوبات مرتبطة بعدم القدرة على الوصول الميداني، وضعف جودة بعض الأدلة المصورة، ووجود ضحايا لم تحدد هوياتهم بشكل كامل، مع استمرار العمل على استكمال التوثيق وجمع المعطيات.