علاء زلزلي لـ «الشرق الأوسط» : أعود لأكمل المشوار من دون توقف

ظُلمت كثيراً في لبنان من قبل منظمي حفلات التكريم ومنح الجوائز

سيكمل زلزلي مشواره من دون توقف هذه المرة
سيكمل زلزلي مشواره من دون توقف هذه المرة
TT

علاء زلزلي لـ «الشرق الأوسط» : أعود لأكمل المشوار من دون توقف

سيكمل زلزلي مشواره من دون توقف هذه المرة
سيكمل زلزلي مشواره من دون توقف هذه المرة

غاب علاء زلزلي عن الساحة الفنية لنحو 10 سنوات، كان يطل خلالها بشكل متقطع. ظروف كثيرة أثرت عليه وبينها رحيل والدته «أم علاء» التي تركت عنده فراغاً كبيراً، لم يستطع تجاوزه بسرعة. اليوم يعود الفنان اللبناني صاحب الألقاب العديدة وبينها «نجم الشباب»، الذي رافقه منذ نجاحه في برنامج استوديو الفن لمواهب الغناء.
وشكّلت أغنيته «let’s go to Dabke» أول الغيث فأطلقها أخيراً، لتشكل واحدة من سلسلة أغانٍ سيتحفنا بها في الأيام المقبلة كما يقول.
وعن أسباب غيابه يقول لـ«الشرق الأوسط»: «غيابي لم يكن مقصوداً، لكنّ ظروفاً كثيرة اجتمعت كي تبعدني عن الساحة، لعل أهمها غياب والدتي التي كانت سندي ومستشارتي ورفيقتي، ورحيلها ولّد عندي فراغاً كبيراً».
يكمل زلزلي حديثه عن غيابه ليعترف بأن الوسط الفني هو كناية عن محسوبيات، وأن الشللية تطغى عليه. ويوضح أن الدليل على ذلك هو التكرار الذي نشهده لفنانين معينين يتعاونون مع نفس متعهدي الحفلات.

 «دبكة Let,s Go To» أغنية علاء زلزلي الجديدة

حقق علاء نجاحات واسعة على مدار مسيرته الغنائية ضمن أعمال حفرت في ذاكرة المستمع العربي، ومن بينها «تقبرني» و«يا حنون» و«أحلى عيون» و«الشكل الحلو» و«دلعونا» وغيرها. ويقول إنه سيواكب هذه المرة جيل الشباب، ودائماً على المستوى الغنائي المطلوب. فهو يرى أن الساحة شهدت تراجعاً بحيث تم استخدام كلام أغانٍ لا يليق بمجتمعاتنا.
ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «كنا في الماضي نبحث عن الكلمة واللحن اللذين يحققان انطباعاً إيجابياً. وكانت من دون شك تنجح وتتحول إلى (ترند)، ولكن من دون ارتكاب خطأ الاستسهال والاستخفاف بأذن المستمع. يسمون ما يقومون به خارجاً عن المألوف. وهو كلام غير دقيق لأن أبناء جيلي وأنا تميزنا بأعمالنا فخرجنا بها عن المألوف. كنا نستهيب ما حققه أسلافنا من عمالقة الفن، ورغبنا في إكمال الطريق بأسلوب شبابي لا يسيء إليهم. اليوم نرى أغنيات هابطة وأحياناً تتألف من كلام مبهم أو من شتيمة، ولا من يسأل. نحن تعلمنا ممن سبقونا وحاولنا تطوير أنفسنا. أما المغنون اليوم، فما يهمهم هو الانتشار على السوشيال ميديا حتى لو كان الأمر مجرد وهم يعيشونه. رموا بالفن الأصيل جانباً وشقوا لأنفسهم طريقاً يرتكز على الـ(بادي غاردز) والسيارات الفخمة والأزياء الغريبة والكلام الهابط، وكل ما يصب في عرض العضلات».
برأي علاء أن الفنان ومهما غاب، فإذا كان يملك قاعدة جماهيرية ثابتة لا بد أن يستعيد بريقه من جديد. «في الماضي القريب غاب عمرو دياب، ولكنه ما لبث أن عاد وبموقعه الفني رفيع المستوى. الفنان كاظم الساهر ومهما تأخر في إطلاق أغانٍ جديدة يطالب به جمهوره، وغيرهما كثر لأن الناس لم تتغير برأي كي تكتفي بأي عمل فني. فهي لا تزال تتذوق الفن الأصيل وتفتقده بين وقت وآخر وتبحث عنه. الفن يشهد تغييرات بالأسلوب والموسيقى، ولكنه لا يعيش على التزييف. فهو يتبدل حسب الحقبة التي يمر بها مع ثوابت تواكبه وتقوي جذوره».

يعود علاء زلزلي بعد غياب بإطلالته الشبابية المعروف بها

تميز زلزلي بشكله وأسلوبه وجرأته في غنائه وحتى في تغيير لباسه وقصة شعره وحركاته على المسرح. ولذلك أطلق عليه المخرج الراحل سيمون أسمر لقب «نجم الشباب». ومنحه الصحافي الراحل جورج إبراهيم الخوري لقب «روح الهوى والشباب». وكذلك حمل ألقاب «ملك المسرح» و«زلزال المسارح» و«ألفيس الشرق» الذي أطلقه عليه أحد رؤساء الوزراء الأستراليين في الماضي. فهل بعد هذا الغياب يخطط لعودة تشمل شكله الخارجي وإطلالته الفنية؟ يرد: «لقد حضّرت نفسي جيداً لهذه العودة محافظاً على حيوتي وطاقتي. وأعود بصورة علاء الذي أحبه الناس بجنونه وصرعاته ولكن هذه المرة بنضج أكبر. سأغني المصري واللبناني والخليجي والعراقي ولكن بأسلوبي. لن أربط شعري وأضع الـ(باند) على رأسي، لقد تجاوزت تلك الحقبة، والأجدر بي اليوم أن أطل بنفس الأسلوب، ولكن بما يليق بفني. في بداياتي تعلمت من رعيل ماضٍ، اليوم أكمل المشوار ومن دون توقف مواكباً جيل الشباب. لن أخذل المعجبين بي، ولن أنكث بوعدي لأمي وهو أن لا أتراجع عن الغناء حتى آخر نفس».
يعز على علاء زلزلي عدم تكريمه في بلده. فهو عاتب على القيمين على جائزة الـ«موركس دور» بأنهم لم يتذكروه يوماً. «لقد ظلمت كثيراً في لبنان وواجهت تقصيراً من قبل منظمي حفلات التكريم ومنح الجوائز وبينهم الـ(موركس دور). عتبي هذا ينبع من محبتي لبلدي الذي لم أنسه يوماً ولكنه نساني ولم يعطني حقي».
أغنيته الجديدة «Let’s go Dabke» صورها تحت إدارة المخرجة جيسيكا هيكل. وهي من ألحان وكلمات إيهاب غيث ومحمد شعث. ويطل فيها بلوك يجمع فيه الغربي والشرقي تماماً كما الموسيقى التي تغلفها. فيقف على المسرح بحيويته المعهودة المشبعة بالطاقة والحماس ليقدم من خلالها تحية إلى الفولكلور اللبناني على طريقته المميزة. فيستمتع سامعها بإيقاع موسيقى الدبكة والهوارة والعتابا والميجانا وغيرها ضمن قالب حديث. «التغيير يحضر دائماً في الغناء، شرط الحفاظ على روح النمط الذي تقدمينه. وهذا ما قمت به وتفاعل معه الناس بشكل لافت وأنا سعيد بهذه النتيجة كثيراً».
علّمه مشواره الغنائي كما يذكر لـ«الشرق الأوسط» أن لا يتنازل بسهولة للآخرين. فهو يتمتع بالاستقرار النفسي الذي يخوله رؤية الأمور بوضوح. «الغناء ليس مجرد ميكروفون ومسرح بل هذا التفاعل الذي يحدثه المغني مع الناس».
وعن عودته هذه بعد غياب يقول: «أريد أن أكمل المشوار على مستوى يليق بتاريخي الفني حتى النفس الأخير. وإذا ما شعرت بأنني لا أستطيع التجديد وتقديم الأفضل سأنسحب بهدوء وأتفرغ لإحياء حفلات خاصة بالأطفال المرضى والمسنين. فهؤلاء أكن لهم كل الحب منذ بداياتي ولم أوفر أي مناسبة كي أغني لهم وأفرح قلوبهم لأنهم عزيزون على قلبي. هي فترة قد تعنون نهاية مشواري وسأكون من أسعد الناس في خوضها، في حال لم أعد أجد ما يجدد مسيرتي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

خسائر متفاقمة لـ«حزب الله»... لا حصيلة للقتلى ومأساة النزوح تتعمق

مبان مدمرة بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
مبان مدمرة بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
TT

خسائر متفاقمة لـ«حزب الله»... لا حصيلة للقتلى ومأساة النزوح تتعمق

مبان مدمرة بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
مبان مدمرة بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

تكبّد «حزب الله» خسائر كبيرة، منذ إطلاقه الصواريخ الستة باتجاه إسرائيل، في بداية شهر مارس (آذار) الماضي، معلناً فتح جبهة «إسناد إيران»؛ ثأراً لمقتل المرشد علي خامنئي. وهذه الخسائر لا يمكن إحصاؤها حتى الآن نتيجة استمرار الحرب في الجنوب، رغم وقف إطلاق النار، فهي تتراوح بين البشرية والاقتصادية والاجتماعية.

آلاف القتلى من «حزب الله»

إذ إنه ورغم اعتماد «حزب الله» سياسة عدم الإعلان أو نعْي عناصره، لأسباب عدّة أهمها أن عدداً منهم لا يزال مصيره مفقوداً، ولا سيما الذين كانوا يقاتلون في المناطق التي دخلها الجيش الإسرائيلي ودمّرها، فهناك تقديرات تشير إلى أن عدد القتلى في صفوف «الحزب» بالآلاف منذ بدء الحرب، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر بالحزب، وهو ما عادت ونفته العلاقات الإعلامية في «حزب الله»، وقالت إن أرقام وزارة الصحة اللبنانية تشمل أعضاءه الذين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر؛ من بينهم مسؤولان في «حزب الله»، أن بيانات الوزارة لا تشمل كثيراً من قتلى الجماعة. وذكرت المصادر أن عدة آلاف من مقاتلي «حزب الله» قُتلوا، لكن «الحزب» ليس لديه إحصاء نهائي بعد.

أم تبكي ابنها المقاتل في «حزب الله» خلال تشييعه ببلدة القليلة جنوب لبنان (رويترز)

وذكر أحد المصادر، وهو قائد عسكري في «حزب الله»، أن عشرات المقاتلين توجهوا إلى بلدتيْ بنت جبيل والخيام الواقعتين على خط المواجهة عازمين على القتال حتى الموت. ولم يجرِ انتشال جثثهم حتى الآن.

ويوم الأربعاء الماضي، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولةٍ أجراها في مدينة الخيام جنوب لبنان، إن الجيش الإسرائيلي قتل، منذ بدء الحرب، «أكثر من ألفيْ عنصر من (حزب الله)».

والثلاثاء، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أن سلاح الجو الإسرائيلي أغار على أكثر من 1100 هدف تابع لـ«حزب الله»، منذ بدء تفاهمات وقف إطلاق النار، مؤكدة تصفية أكثر من 350 عنصراً في جنوب لبنان.

ووفق وزارة الصحة اللبنانية، وصلت الحصيلة الإجمالية للحرب، منذ 2 مارس (آذار) 2026 إلى 11 مايو (أيار)، إلى 2869 قتيلاً و8730 جريحاً.

مأساة النزوح

وتكاد تكون الأزمة الكبرى الناتجة عن الحرب، والتي انعكست سلباً على «حزب الله» داخل بيئته وتحولت إلى مأساة، هو موضوع النازحين الذين فاق عددهم المليون شخص، ويقيم عدد كبير منهم في مراكز نزوح بمناطق لبنانية عدة.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن عدد النازحين المسجلين في لبنان بسبب الحرب تجاوز 1.1 مليون شخص، في حين أشارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» إلى أنهم نحو 500 ألف؛ منهم أطفال في سن الدراسة.

نازحون على مقربة من الخيام التي يقيمون فيها وسط بيروت (إ.ب.أ)

التدمير الممنهج

وتُشكل سياسة التدمير المُمنهجة، التي تعتمدها إسرائيل في جنوب لبنان، إحدى أكثر الأزمات الإنسانية مع تحويلها القرى والبلدات إلى أرض محروقة بهدف منع عودة السكان إلى أراضيهم ومحو أي أثر للحياة فيها.

وبينما تغيب الإحصاءات الرسمية الدقيقة عن عدد المباني والمنازل التي دُمرت في الحرب الإسرائيلية المستمرة، تشير التقديرات إلى تدمير وتضرر عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، علماً بأنه سبق لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن أعلن صراحةً نية الجيش الإسرائيلي هدم المنازل في القرى الحدودية جنوب لبنان، «على غرار ما جرى في مدينتيْ رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة».


عبور الليطاني بالنار... هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال النهر؟

آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

عبور الليطاني بالنار... هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال النهر؟

آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع عبور آليات ثقيلة باتجاه أطراف زوطر الشرقية، في خطوة عكست انتقال المعركة من سياسة الضربات الموضعية إلى محاولة تثبيت وقائع ميدانية جديدة في المناطق الواقعة شمال النهر.

وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن قوات من وحدة «إيغوز» واستطلاع «غولاني» نفذت عملية استمرت نحو أسبوع في أطراف زوطر الشرقية، بعد عبور آليات عسكرية ثقيلة لنهر الليطاني، مشيرةً إلى أن العملية هدفت إلى الوصول إلى مناطق كان «حزب الله» يطلق منها الصواريخ وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة باتجاه القوات الإسرائيلية.

أما القناة 12 الإسرائيلية فأكدت أن العملية استمرت عشرة أيام، وهدفت إلى الوصول إلى المنطقة التي انطلقت منها صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة، فيما تحدثت القناة 14 عن تنفيذ عمليات هندسية فوق نهر الليطاني تسمح مستقبلاً بعبور قوات مدرعة ومشاة إذا اقتضت الحاجة.

تصاعُد الدخان من موقع غارةٍ إسرائيلية استهدفت منطقة رأس العين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتزامن ذلك مع حملة إسرائيلية دعائية واضحة، إذ نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مقطع فيديو؛ دعماً للجنود المشاركين في العمليات، قائلاً: «فخورون بمقاتلينا الأبطال، الأفضل في العالم، الذين يواصلون تكثيف العمليات في لبنان».

في المقابل، وسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء في البقاع الغربي. ففي الرابعة فجراً، وُجّه إنذار إلى سكان بلدة سحمر لإخلائها قبل بدء غارات عنيفة عليها، فيما عاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، صباحاً ليوجه إنذاراً عاجلاً لمرتين إلى سكان بلدات أرزون وطيردبا والبازورية والحوش، مطالباً بإخلائها والابتعاد لمسافة ألف متر نحو مناطق مفتوحة.

زوطر... العقدة العسكرية التي تتحكم بشمال الليطاني

في السياق، قال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن بلدة زوطر تُعد «من أكثر النقاط حساسية لإسرائيل، نظراً إلى موقعها الجغرافي وقربها من الحدود»، موضحاً أنها «تشكل أقرب نقطة في شمال الليطاني إلى الحدود الإسرائيلية مقارنةً بمناطق أخرى، كما أنها تُعد منطقة مكشوفة ميدانياً للطيران المسيّر».

وأضاف المصدر أن زوطر «تمثل عقدة استراتيجية تربط بين زوطر الغربية ويحمر وأرنون، وأي سيطرة عليها تعني عملياً سقوط القرى المحيطة بها ميدانياً»، مشيراً إلى أن إسرائيل تعدها «منطقة أساسية لنشاط (حزب الله) المسيّر». موضحاً أن المنطقة «مفتوحة جغرافياً وتخلو من العوائق الطبيعية التي تحدّ من حركة المسيّرات».

تصاعُد الدخان من القصف الإسرائيلي على أطراف بلدة القطراني في جنوب لبنان كما بدا من مرجعيون (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد إنتاج الشريط الحدودي... لكن التوسع الكبير ما زال مكلفاً

من جهته، قال العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن الإعلان الإسرائيلي عن عبور نهر الليطاني باتجاه منطقة زوطر «لا يمكن فصله عن طبيعة المنطقة العسكرية التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية منذ أسابيع»، مشيراً إلى أن «الاشتباكات كانت قد بدأت فعلياً منذ نحو أسبوع في وادي راج، وهو الممر الذي يصل الليطاني بزوطر، فيما تقع زوطر الشرقية والغربية ويحمر ضمن ما تُعرف بالبقعة الواقعة تحت الخط الأصفر، أي ضمن نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية».

ورأى ياسين أن أهمية زوطر لإسرائيل «تنبع من موقعها الاستراتيجي، إذ تؤمّن حمايةً للوجود الإسرائيلي في محور الطيبة - دير سريان، كما أنها تشرف نارياً على مناطق واسعة شمال الليطاني».

وأضاف: «إذا تمكنت إسرائيل من تثبيت وجودها في مرتفعات قلعة الشقيف ويحمر وزوطر، فإنها تصبح قادرة على وضع مناطق النبطية وكفرتبنيت والنبطية الفوقا والتحتا تحت الضغط الناري المباشر، نظراً إلى الطبيعة المرتفعة للمنطقة».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً «يشبه إلى حد بعيد إعادة إنتاج الشريط الحدودي الذي كان قائماً قبل عام 2000، حين كانت مناطق مثل أرنون ويحمر وقلعة الشقيف وزوطر تقع تحت الضغط العسكري الإسرائيلي المباشر، وكانت بلدات مثل كفرتبنيت شبه خالية من السكان بسبب استهدافها الدائم بالنيران».

وفي تقييمه لاحتمالات توسع العملية البرية، قال ياسين إن إسرائيل «أعلنت بالفعل توسيع عملياتها البرية، لكن التقدير العسكري يشير إلى أن هذا التوسيع قد يبقى محصوراً في البقعة التي تعدها إسرائيل ضرورية أمنياً، لأن شمال الليطاني يُعد خط الدفاع الثاني لـ(حزب الله)، وأي محاولة للتقدم الواسع هناك ستعني مواجهة قاسية ومكلفة».

وأضاف: «إذا تمكنت إسرائيل من تثبيت سيطرتها في هذه المنطقة، فهذا قد يفتح الباب لاحقاً أمام تمدد أوسع باتجاه الزهراني، مما يعني عملياً تحويل المنطقة الممتدة من الزهراني حتى الحدود الدولية إلى شريط عسكري معزول، لكنني لا أعتقد أن القرار الإسرائيلي وصل إلى هذا الحد حتى الآن».

وربط ياسين أي تحول كبير في المشهد العسكري بمصير المفاوضات السياسية، قائلاً: «إذا فشلت المفاوضات وحصلت إسرائيل على ضوء أخضر دولي، عندها يمكن الحديث عن مرحلة مختلفة كلياً».

أطفال نازحون يلعبون في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للإيواء (إ.ب.أ)

ماذا عن البقاع الغربي؟

وفيما يتعلق بالبقاع الغربي، رأى أن إسرائيل تعتمد سياسة «الضغط بالنار والإنذارات والتهجير التدريجي»، موضحاً أن «الاستهدافات تتركز على المناطق التي يُعتقد أن مسيّرات أو صواريخ تُطلق منها، فيما تُقصف أحياناً مناطق من دون إنذارات مسبقة إذا توافرت أهداف ميدانية مباشرة».

وأضاف: «الإنذارات التي طالت سحمر وزلايا ومحيطهما تدخل في إطار محاولة تفريغ المنطقة سكانياً، لأن إخلاء القرى يسهّل أي تحرك عسكري لاحق ويزيد الضغط على البيئة الحاضنة لـ(حزب الله)».

ورأى أنّ «المؤشرات الحالية لا تدل على نية إسرائيل شن عملية برية واسعة في البقاع الغربي أو شمال الليطاني، إلا إذا انهارت المفاوضات بالكامل»، مضيفاً: «أعتقد أن إسرائيل تملك حالياً هامش تحرك للوصول إلى بعض النقاط التي حددتها ضمن البقعة الصفراء، لكنها لا تملك القدرة الكافية على توسيع احتلالها البري على نطاق واسع، ولذلك تركّز حالياً على التهديد، والقصف، وإفراغ المناطق من سكانها».

تصعيد عسكري واستهداف مباشر للدفاع المدني

ميدانياً استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في الجنوب، حيث كان قد تم استهداف الدفاع المدني في النبطية، وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني مقتل عنصرين وإصابة ثالث من عديد مركز النبطية الاقليمي جراء غارة إسرائيلية استهدفتهم في أثناء تنفيذهم مهمة إسعاف مصاب جراء غارة إسرائيلية استهدفته في النبطية.

كذلك استهدفت غارات إسرائيلية بلدات جنوبية عدة بينها الحنية وخربة سلم وزوطر الشرقية والنبطية، مع قصف المنصوري ومجدل زون. وقُتل 3 من عدشيت بغارة على سيارة في الدوير خلال نقل جريح، وقُتل سوري وأُصيبت زوجته باستهداف دراجة في طيردبا، فيما أوقعت مسيّرة إصابات بالمنصوري. كما استُهدفت منطقة أثرية قرب مركز للجيش في رأس العين.

وأسفرت غارات إسرائيلية على النبطية وجبشيت وكفرا عن سقوط قتلى.

وأعلن «حزب الله»، الثلاثاء، شن هجمات استهدفت دبابتَين من طراز «ميركافا» في البياضة وخربة المنارة، وتجمعاً لجنود قرب دير سريان، وجندياً بمسيّرة مقابل حولا.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بين التخوين وكمّ الأفواه... حزن محرّم على خسارات أبناء الجنوب والضاحية

سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)
سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

بين التخوين وكمّ الأفواه... حزن محرّم على خسارات أبناء الجنوب والضاحية

سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)
سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)

يعيش أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية في صراع بين الحزن والصمود. هذا الشعور الذي لا يشبه أي حالة أخرى، هو الذي يخنق معظم العائلات. بعضهم يملك الجرأة ليرفع صوت ألمه والتعبير عما يختلجه من حزن وحسرة على خساراته، بينما يشعر آخرون بالخجل من التعبير نتيجة القيود الاجتماعية التي تفرض عليهم والتي تجعل حزنهم أمراً معيباً ومحرماً، بحيث تحضر دائماً المقارنات في الفقد ويبقى التبرير الأساسي أن ما نخسره لا يساوي شيئاً أمام دماء من يسقط للدفاع عن أرضه.

أم علي خضر (75 عاماً) تنظر من خلال شقتها المتضررة إلى مبنى مدمر تعرض لغارة جوية إسرائيلية وذلك بعد عودتها إلى المنزل في مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)

في الجنوب شبه المدمر اليوم، لا يُسمح للحزن أن يأخذ مساحته الطبيعية. الأم التي تفقد ابنها أو زوجها، والسيدة التي تفقد منزلها، والأب الذي يخسر مصدر رزقه وغيرهم، كل هؤلاء يجدون أنفسهم جميعهم أمام منظومة اجتماعية تفرض عليهم «كبت المشاعر» التي تتحول بدورها إلى رقابة ذاتية تمنع أي مواطن عن الحزن والبكاء، فيكون الصمت هو الحل لأن التعبير عن الألم قد يُفسَّر ضعفاً، أو قلة صبر، أو حتى تقصيراً أخلاقياً تجاه «القضية الأكبر» التي يرفع شعارها «حزب الله».

هذا الواقع تكاد تعيشه اليوم كل العائلات التي خسرت وتخسر بيوتها وأحبابها في الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، حيث تدمر البلدات، ويمحى أثر الذكريات، ويذهب أي أمل بإمكانية العودة، بينما بات التعبير عن الوجع خيانة تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي التي تحوّلت بدورها إلى محكمة اجتماعية تحاسب الناس على أحاسيسها ومشاعرها، وهذا ما حصل مع العديد من الأشخاص الذين تجرأوا ورفعوا صوت حزنهم محمّلين المسؤولية لمن اتخذ قرار الحرب أي «حزب الله». .

تهمة التخوين جاهزة... ومتروكون لمصيرنا

تقول نور، التي لا تزال نازحة مع عائلتها في إحدى المدارس، وتعيش يومياً على أمل ألّا يصلها خبر تدمير منزلها في الجنوب، «لا أحد يعيش مكان غيره، جميعنا نبذل جهدنا لنتحمل... لكن هناك من لا قدرة له على التحمّل فوق طاقته». وتقول: «بات التعبير عمّا يشعر به المواطن الجنوبي يُقابَل باتهامات جاهزة، فهو يُعدّ ضد المقاومة وعميل وخائن»، مضيفة: «الناس باتوا يضعون المعايير ويحدّدون ما هو الصحيح وما هو الخطأ».

وتضيف: «نحن أصبحنا شعباً متروكاً لمصيرنا ولا أحد يسأل عنا، ومن ينتقد التعبير عن وجعنا هو من يعيش حياة مرفّهة ويطلق الأحكام من بعيد». وتختم بالقول: «الذين يرون التعبير عن وجعنا جريمة، فليعيشوا يوماً واحداً كالذي نعيشه، ومن ثم يتحدثون عن الكرامة والوطنية».

ممنوع علينا التعبير عن وجعنا

بدورها، تتحدث زينب عن الضغوط التي يتعرض لها من يعبّر عن وجعه، قائلة: «كأنما المطلوب من العائلات التي تخسر أرزاقها وأبناءها وبيوتها وتعب السنين أن تتحلّى بالصبر وأخلاق أهل البيت التي لا يتمتعون هم بها ويرمون تهم التخوين كيفما كان».

وتضيف: «أنا ابنة هذه البيئة، وأدرك جيداً ما يُقال بين الناس عندما يتحدثون عن وجعهم، لكن لا يُسمح لنا بالتعبير عن هذا الألم بصوت عالٍ، وإلا نُصنَّف على أننا خائنون». وتتابع: «بيتي الذي بنيناه أنا وزوجي طوال عشر سنوات في الجنوب دُمّر، وخسر زوجي محله، وأنا اليوم أنظر إلى أولادي ولا أعرف أين أذهب بهم ولا كيف سيكون مستقبلهم ولا أعرف من سيعوّض علينا خساراتنا».

أطفال نازحون يلعبون في ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت التي تحولت إلى مركز للنازحين (إ.ب.أ)

سردية مفروضة وكبت منظّم

وأمام هذا الواقع، تقول الدكتورة في علم الاجتماع منى فياض لـ«الشرق الأوسط»: «ما يجري اليوم في البيئة التي يسيطر عليها (حزب الله) هو سياسة كمّ الأفواه، ضمن سردية يُراد فرضها بالقوة». وتشير إلى أنه «في السابق، كان هناك نوع من النجاحات التي يقوم بها (حزب الله) تغطي على الخسائر، وكانت هناك جهات منظمة من قبل الحزب قادرة على مواساة العائلات نفسياً ومادياً، ما كان يساعد على احتواء الخسارات وإعطائها معنى عبر شعارات كتحرير القدس أو غيرها، وهي ما كانت تدفع الناس إلى كتم وجعهم والتعبير عنه ضمن هذا الإطار، أما اليوم فبدأ الوضع يتبدّل شيئاً فشيئاً، وبدأت الناس تتجرأ على رفع صوتها، وهو ما يجعل حملات التخوين ترتفع ضدّها».

وجع متعدّد المستويات وانفجار مؤجّل

وتتحدث فياض عن معاناة اللبنانيين بشكل عام وأبناء الجنوب والضاحية والمناطق التي تتعرض للقصف بشكل أساسي وتقول: «الناس موجوعة على أصعدة عدة، وكل اللبنانيين يعيشون حالة انتظار صعبة، في ظل عدم القدرة على التخطيط للمستقبل، وهو من أصعب ما يمكن أن يعيشه الإنسان». وتضيف: «نحن اليوم في المجهول ومهددون أمنياً واقتصادياً».

وتشير إلى أن «أبناء الجنوب والضاحية الذين يخسرون منازلهم يعانون معاناة مزدوجة، في ظل انعدام الأمان والنزوح وعشرات آلاف المنازل المدمرة التي تجعلهم غير قادرين على معرفة مصيرهم».

فادي الزين (يسار الصورة) الذي فقد منزليه في غارات إسرائيلية على قريته الخيام في جنوب لبنان يبحث بين أنقاض منزله المتضرر أيضاً في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وتضيف فياض: «هؤلاء يحملون ثقلاً كبيراً، وممنوع عليهم التعبير، لكن الضغط لا بد أن ينفجر في مكان ما، والمشكلة أنه لا أفق أمامهم، في ظل تراجع الدعم، وتحول الخسائر إلى أرقام لا قيمة لها، وعدم الاعتراف بالهزيمة». وتوضح: «المعايير انقلبت بالنسبة إليهم، ورغم ذلك بدأت الأصوات تخرج، لكن الصدمة لا تزال مسيطرة، والناس لم تستوعب حتى الآن ما حصل ولا يعرفون مصيرهم، لكن مع الوقت، ومع اتضاح الصورة، سيخرج هذا الألم إلى العلن بأشكال مختلفة للأسف، من أمراض نفسية وجسدية إلى انهيارات عصبية».