علاء زلزلي لـ «الشرق الأوسط» : أعود لأكمل المشوار من دون توقف

ظُلمت كثيراً في لبنان من قبل منظمي حفلات التكريم ومنح الجوائز

سيكمل زلزلي مشواره من دون توقف هذه المرة
سيكمل زلزلي مشواره من دون توقف هذه المرة
TT

علاء زلزلي لـ «الشرق الأوسط» : أعود لأكمل المشوار من دون توقف

سيكمل زلزلي مشواره من دون توقف هذه المرة
سيكمل زلزلي مشواره من دون توقف هذه المرة

غاب علاء زلزلي عن الساحة الفنية لنحو 10 سنوات، كان يطل خلالها بشكل متقطع. ظروف كثيرة أثرت عليه وبينها رحيل والدته «أم علاء» التي تركت عنده فراغاً كبيراً، لم يستطع تجاوزه بسرعة. اليوم يعود الفنان اللبناني صاحب الألقاب العديدة وبينها «نجم الشباب»، الذي رافقه منذ نجاحه في برنامج استوديو الفن لمواهب الغناء.
وشكّلت أغنيته «let’s go to Dabke» أول الغيث فأطلقها أخيراً، لتشكل واحدة من سلسلة أغانٍ سيتحفنا بها في الأيام المقبلة كما يقول.
وعن أسباب غيابه يقول لـ«الشرق الأوسط»: «غيابي لم يكن مقصوداً، لكنّ ظروفاً كثيرة اجتمعت كي تبعدني عن الساحة، لعل أهمها غياب والدتي التي كانت سندي ومستشارتي ورفيقتي، ورحيلها ولّد عندي فراغاً كبيراً».
يكمل زلزلي حديثه عن غيابه ليعترف بأن الوسط الفني هو كناية عن محسوبيات، وأن الشللية تطغى عليه. ويوضح أن الدليل على ذلك هو التكرار الذي نشهده لفنانين معينين يتعاونون مع نفس متعهدي الحفلات.

 «دبكة Let,s Go To» أغنية علاء زلزلي الجديدة

حقق علاء نجاحات واسعة على مدار مسيرته الغنائية ضمن أعمال حفرت في ذاكرة المستمع العربي، ومن بينها «تقبرني» و«يا حنون» و«أحلى عيون» و«الشكل الحلو» و«دلعونا» وغيرها. ويقول إنه سيواكب هذه المرة جيل الشباب، ودائماً على المستوى الغنائي المطلوب. فهو يرى أن الساحة شهدت تراجعاً بحيث تم استخدام كلام أغانٍ لا يليق بمجتمعاتنا.
ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «كنا في الماضي نبحث عن الكلمة واللحن اللذين يحققان انطباعاً إيجابياً. وكانت من دون شك تنجح وتتحول إلى (ترند)، ولكن من دون ارتكاب خطأ الاستسهال والاستخفاف بأذن المستمع. يسمون ما يقومون به خارجاً عن المألوف. وهو كلام غير دقيق لأن أبناء جيلي وأنا تميزنا بأعمالنا فخرجنا بها عن المألوف. كنا نستهيب ما حققه أسلافنا من عمالقة الفن، ورغبنا في إكمال الطريق بأسلوب شبابي لا يسيء إليهم. اليوم نرى أغنيات هابطة وأحياناً تتألف من كلام مبهم أو من شتيمة، ولا من يسأل. نحن تعلمنا ممن سبقونا وحاولنا تطوير أنفسنا. أما المغنون اليوم، فما يهمهم هو الانتشار على السوشيال ميديا حتى لو كان الأمر مجرد وهم يعيشونه. رموا بالفن الأصيل جانباً وشقوا لأنفسهم طريقاً يرتكز على الـ(بادي غاردز) والسيارات الفخمة والأزياء الغريبة والكلام الهابط، وكل ما يصب في عرض العضلات».
برأي علاء أن الفنان ومهما غاب، فإذا كان يملك قاعدة جماهيرية ثابتة لا بد أن يستعيد بريقه من جديد. «في الماضي القريب غاب عمرو دياب، ولكنه ما لبث أن عاد وبموقعه الفني رفيع المستوى. الفنان كاظم الساهر ومهما تأخر في إطلاق أغانٍ جديدة يطالب به جمهوره، وغيرهما كثر لأن الناس لم تتغير برأي كي تكتفي بأي عمل فني. فهي لا تزال تتذوق الفن الأصيل وتفتقده بين وقت وآخر وتبحث عنه. الفن يشهد تغييرات بالأسلوب والموسيقى، ولكنه لا يعيش على التزييف. فهو يتبدل حسب الحقبة التي يمر بها مع ثوابت تواكبه وتقوي جذوره».

يعود علاء زلزلي بعد غياب بإطلالته الشبابية المعروف بها

تميز زلزلي بشكله وأسلوبه وجرأته في غنائه وحتى في تغيير لباسه وقصة شعره وحركاته على المسرح. ولذلك أطلق عليه المخرج الراحل سيمون أسمر لقب «نجم الشباب». ومنحه الصحافي الراحل جورج إبراهيم الخوري لقب «روح الهوى والشباب». وكذلك حمل ألقاب «ملك المسرح» و«زلزال المسارح» و«ألفيس الشرق» الذي أطلقه عليه أحد رؤساء الوزراء الأستراليين في الماضي. فهل بعد هذا الغياب يخطط لعودة تشمل شكله الخارجي وإطلالته الفنية؟ يرد: «لقد حضّرت نفسي جيداً لهذه العودة محافظاً على حيوتي وطاقتي. وأعود بصورة علاء الذي أحبه الناس بجنونه وصرعاته ولكن هذه المرة بنضج أكبر. سأغني المصري واللبناني والخليجي والعراقي ولكن بأسلوبي. لن أربط شعري وأضع الـ(باند) على رأسي، لقد تجاوزت تلك الحقبة، والأجدر بي اليوم أن أطل بنفس الأسلوب، ولكن بما يليق بفني. في بداياتي تعلمت من رعيل ماضٍ، اليوم أكمل المشوار ومن دون توقف مواكباً جيل الشباب. لن أخذل المعجبين بي، ولن أنكث بوعدي لأمي وهو أن لا أتراجع عن الغناء حتى آخر نفس».
يعز على علاء زلزلي عدم تكريمه في بلده. فهو عاتب على القيمين على جائزة الـ«موركس دور» بأنهم لم يتذكروه يوماً. «لقد ظلمت كثيراً في لبنان وواجهت تقصيراً من قبل منظمي حفلات التكريم ومنح الجوائز وبينهم الـ(موركس دور). عتبي هذا ينبع من محبتي لبلدي الذي لم أنسه يوماً ولكنه نساني ولم يعطني حقي».
أغنيته الجديدة «Let’s go Dabke» صورها تحت إدارة المخرجة جيسيكا هيكل. وهي من ألحان وكلمات إيهاب غيث ومحمد شعث. ويطل فيها بلوك يجمع فيه الغربي والشرقي تماماً كما الموسيقى التي تغلفها. فيقف على المسرح بحيويته المعهودة المشبعة بالطاقة والحماس ليقدم من خلالها تحية إلى الفولكلور اللبناني على طريقته المميزة. فيستمتع سامعها بإيقاع موسيقى الدبكة والهوارة والعتابا والميجانا وغيرها ضمن قالب حديث. «التغيير يحضر دائماً في الغناء، شرط الحفاظ على روح النمط الذي تقدمينه. وهذا ما قمت به وتفاعل معه الناس بشكل لافت وأنا سعيد بهذه النتيجة كثيراً».
علّمه مشواره الغنائي كما يذكر لـ«الشرق الأوسط» أن لا يتنازل بسهولة للآخرين. فهو يتمتع بالاستقرار النفسي الذي يخوله رؤية الأمور بوضوح. «الغناء ليس مجرد ميكروفون ومسرح بل هذا التفاعل الذي يحدثه المغني مع الناس».
وعن عودته هذه بعد غياب يقول: «أريد أن أكمل المشوار على مستوى يليق بتاريخي الفني حتى النفس الأخير. وإذا ما شعرت بأنني لا أستطيع التجديد وتقديم الأفضل سأنسحب بهدوء وأتفرغ لإحياء حفلات خاصة بالأطفال المرضى والمسنين. فهؤلاء أكن لهم كل الحب منذ بداياتي ولم أوفر أي مناسبة كي أغني لهم وأفرح قلوبهم لأنهم عزيزون على قلبي. هي فترة قد تعنون نهاية مشواري وسأكون من أسعد الناس في خوضها، في حال لم أعد أجد ما يجدد مسيرتي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

عباس يرفض أمام الأمم المتحدة الإجراء الأميركي «العقابي» بعدم منحه تأشيرة دخول

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

عباس يرفض أمام الأمم المتحدة الإجراء الأميركي «العقابي» بعدم منحه تأشيرة دخول

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، قرار واشنطن «العقابي» عدم منحه تأشيرة لدخول الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة.

وقال عباس في رسالة مصورة مسجلة مسبقاً ألقاها أمام الجمعية العامة للمنظمة الدولية: «نرفض هذه الإجراءات العقابية، ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها».

واعتبر الرئيس الفلسطيني أن السياسات الإسرائيلية باتت تهدد «حياة ووجود الشعب الفلسطيني»، وليس فقط حل الدولتين.

وقال عباس في كلمته: «لم يعد الخطر يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع إقامة الدولة الفلسطينية، بل وصل الآن إلى حد تهديد حياة ووجود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه».


أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

مع اقتراب موعد انسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة، يعبّر مزيد من المواطنين الأكراد عن قلقهم من فقدان الحماية التي يؤمنها هذا «التحالف» من هجمات الطائرات المسيّرة التي يتعرّض لها باستمرار إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي، وفق تقرير من «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعام 2024، توصلت بغداد وواشنطن إلى اتفاق على إنهاء مهمة «التحالف» ضد تنظيم «داعش» في العراق، علماً بأن وجود هذه القوات يقتصر حالياً على مطار أربيل.

ومن المقرر أن تستكمل قوات «التحالف» انسحابها من العراق بحلول 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أنهت مهمتها ضد تنظيم «داعش».

وقال شيرزاد فرهادي (47 عاماً)، وهو صاحب متجر للإلكترونيات في سوق أربيل القديمة: «مما لا شك فيه أن انسحابهم أمرٌ بالغ الخطورة»، مضيفاً: «لا يمكننا اعتراض الصواريخ الآتية من إيران بمفردنا».

دخان يتصاعد من موقع انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق يوم 20 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مخاوف من المسيّرات

وأسقطت قوات «التحالف» على مر الأعوام كثيراً من الطائرات المسيّرة المحمّلة بالمتفجرات في أجواء إقليم كردستان، التي استهدف بعضها قواعد عسكرية لـ«التحالف» أو منشآت نفطية ومواقع أخرى.

وتكثفت تلك الهجمات خلال الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وتوزّعت الضربات بين هجمات أعلنت فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران شنّها على مصالح أميركية، وضربات إيرانية على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية المسلحة المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق، فيما تعرّضت مبانٍ في قلب أربيل أيضاً للاستهداف.

وتساءل هاشم سعيد، وهو بائع مسابح (62 عاماً): «لو لم تكن القوات الأميركية هنا، فكيف كنا سنعترضها؟»، في إشارة إلى المسيّرات، مؤكداً: «الأسلحة التي نمتلكها غير قادرة على إسقاطها».

مشهد عام من مدينة أربيل في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)

نهاية مهمة «التحالف»

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه بدءاً من عام 2014، إلى أن تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا؛ حيث هَزمت القوات الكردية التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه في انتمائهم للجماعات المتطرفة مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026. وغادرت قوات «التحالف» سوريا في وقت سابق من هذا العام.

وبعد الهزيمة التي مُني بها تنظيم «داعش»، أصبح وجود «التحالف» موضع خلاف بين السلطات العراقية والفصائل المسلحة المدعومة من طهران.

ورأى جيرفان سعيد (41 عاماً)، وهو بائع إلكترونيات في أربيل، أن انسحاب «التحالف» يسلب الفصائل ذريعة مهاجمة كردستان، قائلاً: «هذا هو الجانب الإيجابي».

وفي بغداد، بدت الأجواء مختلفة؛ ففي شارع الكرادة المزدحم، قال عبد الله الكناني إن «السيادة لن تتحقق بالكامل إلا بخروج جميع القوات الأجنبية من الأراضي العراقية».

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قد أعلن أنه سيُحتفل بيوم 1 أكتوبر (تشرين الأول)؛ أي اليوم الذي يلي مغادرة قوات «التحالف» البلاد، بوصفه «يوم السيادة».


الاقتصاد والأمن يتصدران مباحثات رئيس الوزراء اللبناني في نيويورك

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

الاقتصاد والأمن يتصدران مباحثات رئيس الوزراء اللبناني في نيويورك

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)

تصدرت ملفات الإصلاح، والانفتاح الاقتصادي، والاستقرار الأمني لائحة أولويات مباحثات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في مباحثاته على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ناقش مع المسؤولين العرب والدوليين توسيع التعاون الاقتصادي، والاستثماري، والربط الإقليمي، والضغط الدولي لتحقيق الاستقرار، والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.

وأعلن سلام أنه ركز في لقاءاته على «تكثيف الجهود لخفض التصعيد، وتجنيب لبنان والمنطقة المزيد من المواجهات، وتعزيز علاقات لبنان العربية والإقليمية والدولية على قاعدة احترام السيادة، وعدم التدخل، والمصالح المشتركة»، و«توسيع التعاون الاقتصادي، والاستثماري، والربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الطاقة، والكهرباء، والنقل، والبنى التحتية، والاستفادة من الخبرات الدولية في تحديث الإدارة، ورقمنة الخدمات الحكومية».

جانب من لقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وأشار إلى «مواصلة عملنا في لبنان على الإصلاح، وتعزيز مؤسسات الدولة، وعلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح، وقرار الحرب والسلم بيدها وحدها»، مشدداً على «ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار، وعودة الأهالي إلى بلداتهم، وقراهم».

ما بعد «اليونيفيل»

احتلت مرحلة «ما بعد اليونيفيل» جانباً من محادثات سلام، ولفت إلى «العمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد (اليونيفيل)، وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة، والإفادة، والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي». وأشار إلى «حشد الدعم لمسار العودة، والتعافي، وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية، وتثبيت عودة أهلنا، وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة».

وأشار سلام إلى أهمية استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار، ويضمن استمرار مهام المراقبة، والإفادة، والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وعلى مدى يومين، شارك سلام في افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي القمة الأميركية متعددة الأطراف إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والأردن، وسوريا، وتركيا، كما ترأّس الاجتماع رفيع المستوى تحت عنوان «ما بعد الأزمات» الذي عُقد بدعوة مشتركة من لبنان، والاتحاد الأوروبي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

اللقاء مع الشرع

التقى سلام خلال وجوده في نيويورك عدداً من المسؤولين العرب، والدوليين، وفي مقدمهم رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والرئيس السوري أحمد الشرع. وقال سلام: «منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمصالح المشتركة».

وأضاف: «ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية - السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه».

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وتابع سلام: «كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء، والسكك الحديدية، والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين».

من جهته، أشار الشرع بعد لقاء سلام إلى أن «الإرث القديم صعب، ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد، والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني»، مؤكداً أن «الهموم واحدة بين لبنان وسوريا، ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات».