«الأزهر» يدخل على خط قرار «طالبان» منع تعليم الفتيات

قال إنه لا يمثل الشريعة الإسلامية ويتناقض مع دعوة القرآن

شيخ الأزهر د. أحمد الطيب (مشيخة الأزهر)
شيخ الأزهر د. أحمد الطيب (مشيخة الأزهر)
TT

«الأزهر» يدخل على خط قرار «طالبان» منع تعليم الفتيات

شيخ الأزهر د. أحمد الطيب (مشيخة الأزهر)
شيخ الأزهر د. أحمد الطيب (مشيخة الأزهر)

دخل «الأزهر» على خط قرار حركة «طالبان» بمنع تعليم الفتيات في أفغانستان.
وقال شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، إن «القرار لا يمثل الشريعة الإسلامية، ويتناقض مع دعوة القرآن الكريم».
ولا يزال قرار حركة «طالبان» الأفغانية حظر التعليم الجامعي على الفتيات، يثير جدلاً ورفضاً واسعين، وسط تنديد عربي وكذلك دولي بالقرار، الذي عده مراقبون «خطوة جديدة نحو مزيد من القيود على المرأة الأفغانية».
وقال الطيب: «إن الأزهر يأسف أشد الأسف لصدور قرار من السلطات في أفغانستان بمنع الفتيات الأفغانيات من التعليم الجامعي»، مؤكداً أنه «قرار يتناقض والشريعة الإسلامية، ويصدم دعوتها الصريحة للرجال والنساء بأن يطلبوا العلم من المهد إلى اللحد».
وتابع: «تلك الدعوة الإسلامية أثمرت عقولاً (جبارة) من نوابغ النساء في تاريخ الإسلام العلمي والسياسي والثقافي، ولا زالت مصدر (فخر وإعجاب) لكل مسلم مخلص لله ورسوله وشريعته».
وتساءل شيخ الأزهر: «كيف غاب عن مصدري هذا القرار ما يزيد على ألفي حديث شريف في أصح الكتب عند أهل السنة، روتها زوج النبي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؟». و«كيف غاب عن هؤلاء ما حفل به تاريخ المسلمين من رائدات وأعلام في مجالات العلم والتعليم والسياسة، وناهضات بالمجتمعات الإسلامية قديماً وحديثاً؟».
وأكد في بيان له، مساء الخميس، أن «هذا القرار (الصادم) لضمائر المسلمين وغير المسلمين ما كان ينبغي ولا يليق أن يصدر من أي مسلم، فضلاً عن أن يتمسك به ويزهو بإصداره»، قائلاً إنه ومعه علماء الأزهر قاطبة، وهم منتشرون في بقاع الأرض كلها، «يعبرون عن رفضهم لهذا القرار، واعتباره قراراً لا يمثل شريعة الإسلام، ويتناقض جذرياً مع دعوة القرآن الكريم».
وحذر شيخ الأزهر، المسلمين وغير المسلمين، من أن يعتقدوا أو يظنوا أو يتوهموا أن تحريم تعليم النساء والفتيات أمر يقره الإسلام، إنما ينكره أشد الإنكار، وهو سلب لحق من الحقوق الشرعية التي كفلها الإسلام للنساء كما كفلها للرجال سواء بسواء، والقول بغير ذلك «افتراء على هذا الدين القيّم»، مشيراً إلى أن «الإسلام هو الدين الذي فرض طلب العلم على كل مسلم ومسلمة».
ودعا الطيب أولي الأمر في أفغانستان إلى أن «يراجعوا أنفسهم»، بقوله: «الحق أحق أن يتبع، وأن نكون جميعاً على ذكر دائم من أنه لن يغني عنا من الله شيء يوم القيامة، لا مال ولا جاه ولا سياسة».


مقالات ذات صلة

«طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

العالم «طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

«طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

اعتبرت حركة «طالبان» الحاكمة في كابل، الجمعة، أن منع النساء الأفغانيات من العمل مع الأمم المتحدة «شأن اجتماعي داخلي»، وذلك رداً على تبني مجلس الأمن قراراً يندد بالقيود التي تفرضها الحركة المتشددة على الأفغانيات عموماً ومنعهن من العمل مع وكالات الأمم المتحدة. وقالت وزارة الخارجية الأفغانية، في بيان: «انسجاماً مع القوانين الدولية والالتزام القوي للدول الأعضاء (في الأمم المتحدة) باحترام الخيارات السيادية لأفغانستان، إنه شأن اجتماعي داخلي لأفغانستان لا تأثير له على الدول الخارجية». وتبنى مجلس الأمن، الخميس، بإجماع أعضائه الـ15، قراراً أكد فيه أن الحظر الذي أعلنته «طالبان» في مطلع الشهر الحالي على

العالم مجلس الأمن يدعو «طالبان» إلى تراجع سريع عن تقييد حركة النساء

مجلس الأمن يدعو «طالبان» إلى تراجع سريع عن تقييد حركة النساء

تبنى مجلس الأمن الدولي، الخميس، قرارا يدعو حركة «طالبان» إلى «التراجع بسرعة» عن جميع الإجراءات التقييدية التي فرضتها على النساء. وأضاف القرار الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع، أن الحظر الذي فرضته «طالبان» هذا الشهر على عمل النساء الأفغانيات مع وكالات الأمم المتحدة «يقوض حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ واشنطن: «طالبان» قتلت العقل المدبر لمجزرة مطار كابل

واشنطن: «طالبان» قتلت العقل المدبر لمجزرة مطار كابل

قال مسؤولون أميركيون إن حركة «طالبان» قتلت مسلحاً تابعاً لتنظيم «داعش» كان «العقل المدبر» وراء هجوم انتحاري بمطار كابل الدولي في 2021، أسفر عن مقتل 13 جندياً أميركياً وعشرات المدنيين، خلال عمليات الإجلاء الأميركية من البلاد، وفقاً لوكالة «رويترز». ووقع التفجير في 26 أغسطس (آب) 2021، بينما كانت القوات الأميركية تحاول مساعدة المواطنين الأميركيين والأفغان في الفرار من البلاد، في أعقاب سيطرة حركة «طالبان» على السلطة هناك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم «طالبان»: حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة مسألة داخلية

«طالبان»: حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة مسألة داخلية

قالت حكومة «طالبان» الأفغانية إن حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة «مسألة داخلية»، بعدما عبرت المنظمة الدولية عن قلقها من القرار، وقالت إنها ستراجع عملياتها هناك، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حكومة «طالبان» اليوم (الأربعاء) إنه «ينبغي أن يحترم جميع الأطراف القرار»، وذلك في أول بيان لحكومة «طالبان» حول الخطوة منذ إقرار الأمم المتحدة بمعرفتها بالقيود الجديدة الأسبوع الماضي. وذكرت الأمم المتحدة أنها لا يمكنها قبول القرار لأنه ينتهك ميثاقها. وطلبت من جميع موظفيها عدم الذهاب إلى مكاتبها بينما تجري مشاورات وتراجع عملياتها حتى الخامس من مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (كابل)
الولايات المتحدة​ إدارة بايدن تصدر ملخصاً للتقارير المتعلقة بالانسحاب من أفغانستان

إدارة بايدن تصدر ملخصاً للتقارير المتعلقة بالانسحاب من أفغانستان

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الخميس)، ملخصاً للتقارير السرية التي ألقى معظمها اللوم على سلفه، دونالد ترمب، في انسحاب الولايات المتحدة الفوضوي في أغسطس (آب) 2021 من أفغانستان، لفشله في التخطيط للانسحاب الذي اتفق عليه مع حركة «طالبان»، وفقاً لوكالة «رويترز». وأثار ملخص الإدارة الديمقراطية، المأخوذ من المراجعات السرية لوزارتي الخارجية والدفاع، التي أُرسلت إلى «الكونغرس»، ردود فعل غاضبة من المشرعين الجمهوريين الذين طالبوا بالوثائق من أجل تحقيقهم الخاص في الانسحاب. وانتقد مايكل ماكول، الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي، الإدارة الأميركية بشدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المنفي يشدد على توحيد الجيش والأمن في ليبيا

المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يشدد على توحيد الجيش والأمن في ليبيا

المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)

بينما شدد محمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» الليبي على ضرورة «توحيد الجيش والأمن»، استأنف رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة عمله مجدداً في العاصمة طرابلس، باجتماع عقده مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه؛ وبحث معه مراحل تنفيذ «خطة التنفيذ والرصد للاستراتيجية الوطنية للرقابة على الأداء ومكافحة الفساد والوقاية منه للفترة 2025–2030».

وأكد المنفي، باعتباره نظرياً القائد الأعلى للجيش الليبي، خلال سلسلة من الاجتماعات العسكرية والأمنية المنفصلة عقدها مساء الأحد بطرابلس، أن «فرض سيادة القانون يمثل الركيزة الأساسية لبناء الدولة وتحقيق السلم المجتمعي، للوصول بالبلاد لمرحلة الانتخابات»، مشيراً إلى «ضرورة تضافر الجهود وتوحيد الكلمة والصف بين جميع الجهات الأمنية والعسكرية، والعمل بروح المسؤولية الوطنية لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».

وأوضح أن الاجتماعات ناقشت مستجدات الأوضاع الأمنية والعسكرية في مختلف المناطق والمدن الغربية، وتقييم مستوى الجاهزية والانضباط لدى الأجهزة المختصة، بالإضافة إلى ملف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية تحت قيادة «المجلس الرئاسي».

واستعرض المنفي التقارير المتعلقة بسير العمليات الأمنية، ومستوى التنسيق القائم بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، مشدداً على «أهمية تعزيز منظومة العمل المشترك، بما يعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ويهيئ المناخ الملائم لمسار الاستقرار الشامل».

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» المؤقتة للقاء الدبيبة مع رئيس الرقابة الإدارية 29 مارس

في غضون ذلك، شدد لقاء الدبيبة وقادربوه، بحسب بيان للحكومة مساء الأحد، على «متابعة الإجراءات بشكل دوري، وتفعيل أدوات الرقابة، وتقييم مؤشرات الأداء لضمان الالتزام بالمعايير وتحقيق أعلى مستويات المساءلة والشفافية».

يأتي استئناف الدبيبة عمله في طرابلس بعد فترة من الغياب بسبب خضوعه للعلاج الطبي بين مصراتة وإيطاليا وبريطانيا، ما أثار تكهنات حول قدرته على القيام بمهام منصبه.

إلى ذلك، قال الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، إنه بحث مساء الأحد في بنغازي بشرق البلاد مع وزير خارجية اليونان جورج جيرابيتريتيس سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، «خاصة في مكافحة الهجرة غير الشرعية»، لافتاً إلى تأكيد الجانبين «أهمية تنسيق الجهود للحد من هذه الظاهرة، بما يضمن حماية الحدود البحرية ويخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة».


أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)
من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)
TT

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)
من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

تواصل، الاثنين، إضراب أساتذة الجامعات السودانية، الشامل والمفتوح، عن العمل؛ احتجاجاً على تدني الرواتب، لثاني يوم على التوالي، وتوقفت الدراسة بشكل كامل، من دون أن تلوح في الأفق بوادر حل أو استجابة من الحكومة لمطالبتهم بهيكل راتبي جديد ولائحة شروط للخدمة... وغيرهما من مطالب قديمة متجددة.

وعاد الطلاب إلى مقاعد الدراسة حضورياً من مقارها في العاصمة الخرطوم، عقب استعادة الجيش السوداني السيطرة عليها في مارس (آذار)، وبعد نحو عامين من الدراسة عن بُعد، في الوقت الذي حُرم فيه عشرات الآلاف من نظرائهم في عدد من أقاليم البلاد، التي لا تزال في نطاق القتال، من ذلك لثالث عام على التوالي.

أستاذ جامعي مضرب (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

ووفق «لجنة أساتذة الجامعات السودانية»، المعروفة اختصاراً بـ«لاجسو»، فقد حقق الإضراب في يومه الأول، الأحد، نجاحاً بأكثر من 95 في المائة بمعظم جامعات البلاد.

وكانت السلطات الأمنية اعتقلت 8 أساتذة من جامعتي «بخت الرضا»، و«القرآن الكريم وتأصيل العلوم» في ولاية النيل الأبيض جنوب البلاد، بينهم اثنان يحملان درجة «بروفسور»، بعد أن نفذوا وقفة احتجاجية داخل الحرم الجامعي، ولاحقاً أطلقت سراح 6 منهم، بينما لا يزال اثنان قيد الاعتقال «غير القانوني».

وقالت «اللجنة»، في بيان على موقع «فيبسوك»، إن «قوة تتبع (الخلية الأمنية) في مدينة الدويم اعتقلت، مساء الأحد، 8 من علماء (بخت الرضا)، وجرى التحقيق معهم طوال الليل بصورة غير كريمة».

أستاذ بإحدى الجامعات السودانية مضرب في حقله (متداولة)

ودان «لاجسو» اعتقال الأساتذة، وطالبت بالإفراج الفوري عن بقية المعتقلين، وحملت الجهة المنفذة المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، مشيرة إلى أنها ستتخذ الإجراءات القانونية لمناهضة هذه التصرفات.

وقال القيادي في اللجنة، فضل الله مصطفى موسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهيكل الراتبي الخاص بأساتذة الجامعات الحكومية، ولائحة شروط الخدمة، أُعِدَّا بواسطة لجنة فنية شُكلت بقرار من مجلس الوزراء في 2023، بمشاركة جهات الاختصاص كافة في الدولة؛ بهدف تحسين أوضاع الأستاذ الجامعي بما يحفظ كرامته، ويحد من الهجرة إلى الخارج».

وأضاف أنه «بعد الزيادات التي بشّرت بها الحكومة، والمنشور الذي عممته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على الجامعات، وصل راتب الأستاذ بدرجة (بروفسور) إلى ما يعادل 280 دولاراً، و72 دولاراً لمساعد التدريس في مدخل الخدمة».

وأشار موسى إلى أن عدد الأساتذة الجامعيين حالياً هو نحو 17 ألفاً، منوها بأنه «خلال السنوات القليلة الماضية أحيل عدد كبير منهم إلى المعاش، دون تعيين غيرهم، وهذا يشكل تهديداً للجامعات السودانية بفقدان كثير من الكفاءات العلمية؛ لذلك طالبنا برفع سن المعاش (التقاعد) للأستاذ الجامعي تدريجياً من 65 إلى 75 عاماً».

أساتذة جامعة كسلا في شرق السودان (متداولة)

وسبق أن طُرحت مطالب الأساتذة في عام 2021، وترافقت مع إضراب، بعد أن استُنفدت كل وسائل الإخطار والتفاوض مع الجهات المختصة.

وشددت «لجنة الأساتذة» على «مواصلتها بقوة تنفيذ الإضراب الحالي حتى استجابة الحكومة» لمطالبها كاملة.

وشل الإضراب 35 جامعة حكومية في البلاد، أبرزها جامعة الخرطوم العريقة، وجامعة السودان، و«النيلين»، و«أم درمان الإسلامية»، وكثيراً من الجامعات في ولايات بالبلاد.

وتراجع الحد الأدنى للأجور في السودان إلى مستويات غير مسبوقة بسبب النزاع الدائر في البلاد منذ أبريل (نيسان) 2023، الذي تسبب بدوره في انحدار قيمة الجنيه السوداني إلى حدود دنيا، وسط عجز الحكومة عن إجراء إصلاحات اقتصادية في ظل استمرار الصرف الكبير على الحرب.

وكانت وزارة المالية أقرت زيادة تدريجية في مرتبات العاملين بالدولة في موازنة عام 2026؛ لمجابهة الأوضاع الاقتصادية والتضخم، على أن تُصرف بأثر رجعي بدءاً من مارس (آذار) 2026، لكن ذلك لم ينفذ فعلياً بعد.


السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
TT

السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)

استيقظ سكان منطقة أم القرى شمال مربع (3) شمالي مدينة الخرطوم بحري في العاصمة الخرطوم، الخميس الماضي، على أصوات آليات الهدم وهي تزيل نحو 83 منزلاً بشكل مفاجئ، فيما وصلت إنذارات إزالة إلى 191 منزلاً إضافياً، مثيرةً بذلك حالة من الخوف والقلق والتوتر وسط الأهالي، لتزيد من قسوة الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد بسبب الحرب.

ويدفع محامي المتضررين محمد علي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «بعدم قانونية قرارات الإزالة»، ويوضح أن سكان المربع يمتلكون عقوداً وشهادات حيازة صادرة من محلية الكدور، تثبت إقرار الجهة الإدارية بحيازتهم.

تحت خيمة قرب المنزل المهدم (الشرق الأوسط)

وأضاف: «وصف المنطقة بالعشوائية غير صحيح، فالسكان شرعوا، في إجراءات تقنين أوضاعهم لدى مكتب الأراضي، والجهات المختصة تنفي عدم علمها بالإزالة، وعدم استيفائها الإجراءات القانونية».

معاناة شديدة

ويقول محمد آدم، البالغ من العمر 55 عاماً، لـ«الشرق الأوسط»: «أعاني من الإصابة بمرض الملاريا، وقد تم هدم منزلنا فوق رؤوسنا، مما اضطرنا إلى العيش في العراء. نحن نعاني بشدة من حرارة الشمس الحارقة، إضافةً إلى نقص حاد في الغذاء والمياه».

المواطن محمد آدم (الشرق الأوسط)

وذكرت حواء إسحاق، 35 عاماً، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تضررت بشكل مباشر من إزالة منزلها، الأمر الذي أدى إلى توقفها عن مزاولة عملها في بيع الشاي كمصدر دخل رئيسي...

حواء تعول عدداً من الأيتام يبلغ نحو 22 طفلاً من أفراد أسرتها الكبيرة، فقدوا ذويهم خلال فترة الحرب، مما زاد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها. كما اضطر أطفالها إلى التوقف عن الدراسة نتيجة هذه الظروف الصعبة.

وتؤكد حواء أنها اشترت قطعة الأرض التي تقيم عليها بعقد رسمي، وأن السكان في هذه المنطقة مستقرون منذ عام 2011. وبناءً على ذلك، تطالب بتثبيت حقوقها القانونية وحقوق أسرتها، مع الاستعداد لقبول تعويض عادل عن الخسائر المادية التي لحقت بها، شريطة أن يكون التعويض في نفس الموقع، خصوصاً أن قطع الأراضي تم شراؤها من ملاكها الأصليين.

السيدة حواء إسحاق تعول 22 طفلاً من بيع الشاي (الشرق الأوسط)

بدورها تقول عائشة أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أعيش ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة. أنا حالياً في فترة النفاس، وطفلي لا يتجاوز عمره أربعين يوماً، ونقيم في مأوى بسيط مصنوع من القش والبلاستيك نحتمي به من أشعة الشمس. الوضع مأساوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خصوصاً أن لديّ طفلاً كفيفاً يحتاج إلى رعاية خاصة».

وأضافت: «نحن نجلس في العراء وسط ظروف قاسية، بعد أن أصبحت منازلنا تحت الأنقاض. لا نعرف كيف يمكننا إعادة بناء حياتنا أو تشييد منزل من جديد، في ظل استمرار الحرب وانعدام الاستقرار. نعيش يوماً بيوم، نعتمد على ما يتوفر من رزق محدود. نحن نطالب بالعدالة، خصوصاً أننا نملك أوراقاً تثبت حقنا، ولم نكن نسكن بشكل عشوائي. لم تُمنح لنا مهلة كافية لتوفيق أوضاعنا، وحتى في حال توزيع منشورات أو إخطارات، فأنا امرأة أمية لا أستطيع القراءة، مما يزيد من معاناتي ويصعّب عليّ فهم ما يُطلب مني».

السيدة عائشة أحمد في أيام ولادتها الأولى تقف حائرة أمام المأساة التي فاجأتها (فيسبوك)

من جانبه يقول عبد الله محمد إدريس لـ«الشرق الأوسط: «لسنا ضد التخطيط والتنظيم، بل نؤكد حرصنا على الالتزام بهما. غير أننا نطالب بمعرفة الأسباب التي أدت إلى هدم منازلنا، إذ إن قرار الإزالة الذي استند إلى وجود عشوائيات أو ممارسات مخالفة مثل بيع الخمور أو السلوكيات غير القانونية، لا ينطبق علينا بأي شكل من الأشكال. نؤكد أن منازلنا قائمة بصورة قانونية، ونمتلك كل الأوراق والمستندات الثبوتية التي تثبت ذلك. وعليه نرجو توضيح الأساس الذي بُني عليه هذا القرار، ومراجعة ما تم اتخاذه من إجراءات بحقنا».

إزالة قانونية

من جهته يؤكد مدير «جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات» بولاية الخرطوم، عبد العزيز عبد الله، بأن عمليات الإزالة تمت وفق الإجراءات القانونية المعتمدة». وأوضح، «أن الجهاز يتلقى شكاوى المواطنين، وعلى أثرها يتم تكليف مهندس مختص لإجراء زيارة ميدانية يعقبها إعداد تقرير فني يحدد طبيعة التعديات أو مظاهر السكن العشوائي».

منزل مهدّم بالكامل (الشرق الأوسط)

وأوضح عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الحالات تُصنّف على أنها تعديات، ويتم رفع التقرير إلى وزير التخطيط العمراني الذي يتولى إصدار قرار الإزالة». كما أشار إلى أنه «تم توجيه إنذارات مسبقة إلى أصحاب تلك التعديات وإخطارهم بالإجراءات»، مؤكداً أنه «لم يصدر أي قرار بوقف التنفيذ، مما يجعل موقف الجهاز قانونياً وسليماً بشكل كامل».

ويقول مراقبون في الخرطوم إن «قضية السكن العشوائي في العاصمة تظلّ من أبرز التحديات التي تتقاطع فيها السياسة مع الاقتصاد والواقع الأمني؛ وبين مطرقة ترتيب الأوضاع السكنية وسندان الحرب، يجد المواطن نفسه في مواجهة مصير غير واضح الملامح، الأمر الذي يستدعي تدخلاً سريعاً من الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية لوضع حلول أكثر عدلاً واستدامةً».

Your Premium trial has ended