بايدن يؤكد لزيلينسكي أن كييف «لن تكون أبداً لوحدها»

بايدن يؤكد لزيلينسكي أن كييف «لن تكون أبداً لوحدها»
TT

بايدن يؤكد لزيلينسكي أن كييف «لن تكون أبداً لوحدها»

بايدن يؤكد لزيلينسكي أن كييف «لن تكون أبداً لوحدها»

أبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن، نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يقوم بزيارة تاريخية إلى واشنطن هي الأولى له منذ بدء الغزو الروسي لبلاده، أنّ كييف «لن تكون أبداً لوحدها»، بينما تعهّد الرئيس الضيف «عدم المساومة» على وحدة أراضي بلاده.
وفي ختام محادثات أجرياها في المكتب البيضوي وشارك فيها كبار المسؤولين في حكومتيهما، عقد الرئيسان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض.
وقال بايدن أمام الصحافيين مخاطباً ضيفه: «لن تكونوا أبداً لوحدكم»، مذكّراً بأنّه «عندما تعرّضت حرية أوكرانيا للتهديد، فإنّ الشعب الأميركي، على غرار أجيال سابقة من الأميركيين، لم يتردّد».
وأضاف الرئيس الأميركي: «نحن ندرك أنّ معركة أوكرانيا تندرج في إطار أمر أكبر بكثير»، مشدّداً على أنّ «الشعب الأميركي يعرف أنّه ما لم نتصدّ لمثل هذه الهجمات الصارخة على الحرية والديموقراطية والمبادئ الأساسية مثل السيادة وسلامة الأراضي، فإنّ العالم سيواجه عواقب أسوأ بكثير».
وتابع الرئيس الأميركي مخاطباً نظيره الأوكراني: «سنبقى إلى جانبكم ما دامت هناك حاجة لذلك»، مشيراً إلى أنّه «ليس قلقاً على الإطلاق» بشأن صلابة التحالف الغربي في وجه روسيا بعد مرور 300 يوم على بدء الحرب.
وقال بايدن: «لم أرَ من قبل حلف شمال الأطلسي أو الاتّحاد الأوروبي متّحدين هكذا حول أيّ شيء».
وأضاف: «لست قلقاً بتاتاً بشأن صلابة الحلف (...) أشعر بالرضا حيال التضامن والدعم لأوكرانيا».
وأردف بايدن قائلاً إنّ الرئيس الروسي فلاديمير «بوتين اعتقد أنّه سيضعف حلف شمال الأطلسي لكنّه بدلاً من ذلك زاده قوة».
وشدّد الرئيس الأميركي على أنّه إذا كان يرفض تزويد أوكرانيا أسلحة أكثر قوة تطالب بها منذ أشهر، ولا سيّما صواريخ بعيدة المدى، فإنّ السبب في ذلك هو حرصه على بقاء هذا التحالف المتين في وجه روسيا.
وقال بايدن إنّ الأوروبيين «لا يريدون الدخول في حرب مع روسيا»، وبالتالي إذا زوّد الأميركيون كييف سلاحاً نوعياً فقد يؤدّي ذلك إلى «تصدّع حلف شمال الأطلسي».
من جهته، رحّب زيلينسكي بقرار الولايات المتّحدة تزويد بلاده حزمة أسلحة جديدة في مقدّمها بطاريات باتريوت الصاروخية للدفاع الجوي، المنظومة الدفاعية الأكثر تطوّراً لدى الجيش الأميركي.
وقال الرئيس الأوكراني، إنّ «أقوى عنصر في هذه الحزمة هو أنظمة بطاريات باتريوت، وهو أمر سيعزّز بقوة دفاعنا الجوّي».
وأضاف: «هذه خطوة مهمّة للغاية في خلق مجال جوّي آمن لأوكرانيا».
من جانبه أكّد الرئيس الأميركي أنّ بطاريات باتريوت هي «نظام دفاعي»، مشدّداً على أنّ «هذا ليس إجراءً تصعيدياً، إنّه دفاعي».
وخلال المؤتمر الصحافي ألمح الرئيس الأوكراني الذي اختارته مجلة تايم «رجل العام» إلى أنّه سيطلب المزيد من هذه الصواريخ.
وقال زيلينسكي ممازحاً «ماذا سيحدث ما أن يتم نصب صواريخ باتريوت؟ سنرسل رسالة جديدة إلى الرئيس بايدن نقول له فيها إنّنا نودّ الحصول على المزيد من صواريخ باتريوت»، مثيراً بذلك ضحك الحاضرين في القاعة. وردّ بايدن قائلاً «نحن نعمل على ذلك».
وفي القاعة الشرقية التي تزيّنت كسائر أنحاء البيت الأبيض بالزينة الميلادية سئل زيلينسكي عن الرسالة التي يودّ توجيهها للأميركيين فقال «أتمنّى لكم السلام. أتمنّى لكم رؤية أطفالكم أحياء».
لكنّ الرئيس الأوكراني شدّد على أنّ التوصّل إلى «سلام عادل» ينهي الحرب، كما اقترح بايدن، لا يعني بأيّ شكل من الأشكال المساومة على وحدة أراضي بلاده.
وقال: «بالنسبة لي، بصفتي رئيساً، فإنّ سلاماً عادلاً لا ينطوي على أيّ مساومة على سيادة بلادي وحريتها وسلامة أراضيها، ويعني كذلك أيضاً التعويض عن كلّ الأضرار التي سبّبها العدوان الروسي».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
TT

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، ‌في ‌مؤتمر صحافي، ‌أن ⁠الجيش الأميركي يتحرك الآن ⁠لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية، ⁠مضيفة أن ‌قاذفات «بي - 2» أسقطت مؤخراً ‌قنابل ‌تزن 2000 رطل على ما ‌وصفتها بمواقع صواريخ على عمق ⁠كبير ⁠تحت الأرض في إيران.

كما قالت ليفيت ‌للصحافيين إن الأميركيين ⁠سيشهدون «انخفاضاً سريعاً» ⁠في ‌أسعار النفط ‌والغاز بمجرد ‌تحقق ‌أهداف الأمن ‌القومي للجيش الأميركي بالكامل في ⁠إيران.

وأشار البيت الأبيض إلى أن «العمليات ستنتهي عندما يقرر ترمب تحقيق الأهداف وإيران في حالة استسلام غير مشروط».

وأكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، بعدما أعلن وزير الطاقة كريس رايت هذه الخطوة، قبل أن يحذف منشوره سريعاً. وقالت ليفيت: «يمكنني أن أؤكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة أو سفينة في هذه المرحلة، علماً بأن ذلك يبقى خياراً قائماً بطبيعة الحال»، بعدما سبق للرئيس دونالد ترمب أن لمح إلى إمكان القيام بخطوة كهذه في ظل الحرب مع إيران. وكان «الحرس الثوري» الإيراني شدد اليوم على أن أي سفينة حربية أميركية «لم تجرؤ على الاقتراب من بحر عمان أو الخليج الفارسي أو مضيق هرمز خلال الحرب».

وقال البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة هاجمت أكثر من 5 آلاف هدف في إيران.

وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية تراجعت بأكثر من 90 في المائة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، بينما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة بنحو 85 في المائة.

وقالت ليفيت: «بعد مرور عشرة أيام، حققت هذه الحملة نجاحاً باهراً حتى الآن، وينتصر محاربو أميركا في هذه المعركة المهمة بوتيرة أسرع مما توقعنا».

وأضافت ليفيت أن الولايات المتحدة تحرز أيضاً تقدماً نحو تحقيق هدفها العسكري المتمثل في تدمير البحرية الإيرانية، مشيرة إلى تدمير أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية.

ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر وامتدت تداعياتها إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث استهدفت ضربات إيرانية دولاً مجاورة، بينما تخوض إسرائيل معارك ضد جماعة «حزب الله» في لبنان، ‌فضلاً عن ‌توجيه ضربات لإيران.


البنتاغون: إصابات الجنود الأميركيين في حرب إيران معظمها طفيفة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» خلال العمليات العسكرية على إيران... 9 مارس 2026 (رويترز)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» خلال العمليات العسكرية على إيران... 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

البنتاغون: إصابات الجنود الأميركيين في حرب إيران معظمها طفيفة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» خلال العمليات العسكرية على إيران... 9 مارس 2026 (رويترز)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» خلال العمليات العسكرية على إيران... 9 مارس 2026 (رويترز)

أعلن البنتاغون أن نحو 140 عسكرياً أميركياً أُصيبوا خلال عشرة أيام من القتال مع إيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الحرب الأميركية، شون بارنيل، في بيان أُرسل عبر البريد الإلكتروني، إن الغالبية العظمى من الإصابات طفيفة، وقد عاد 108 عسكريين بالفعل إلى الخدمة. وأضاف أن ثمانية جنود أميركيين يعانون إصابات خطيرة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويمثل هذا الرقم أول مؤشر على الحصيلة الأوسع لإصابات القوات الأميركية عقب موجة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها إيران رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية، التي أسفرت أيضاً عن مقتل سبعة جنود أميركيين في المنطقة.

الحرب تدخل يومها الحادي عشر

دخلت الحرب يومها الحادي عشر من دون مؤشرات على نهايتها، فيما أثارت هجمات إيران على البنى التحتية الإقليمية وتهديداتها بعرقلة الملاحة البحرية قلق الأسواق العالمية، في وقت تعهدت فيه الولايات المتحدة بتوجيه ضربات أشد قسوة.

وشهدت التصريحات بين الطرفين تصعيداً واضحاً؛ إذ تعهد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بشن أعنف الضربات حتى الآن داخل إيران، بينما استبعد قادة إيران إجراء أي محادثات ووجهوا تهديدات مباشرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأطلقت إيران هجمات جديدة على إسرائيل ودول عربية، في حين نفّذت إسرائيل - الحليف الرئيسي لواشنطن في هذه المواجهة - غارات جوية إضافية على طهران وعلى لبنان، حيث تخوض قتالاً ضد «حزب الله» المدعوم من إيران.

منذ اندلاع الحرب، قُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران، و397 في لبنان، و11 في إسرائيل، إضافة إلى سبعة جنود أميركيين، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».


مع تصاعد التوترات الدولية… هل يعود التجنيد الإجباري في أميركا؟

فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
TT

مع تصاعد التوترات الدولية… هل يعود التجنيد الإجباري في أميركا؟

فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)

عاد الجدل حول احتمال فرض التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة إلى الواجهة مجدداً، في ظلِّ تصاعد التوترات الدولية وازدياد الحديث عن احتمال تورط أميركي أوسع في صراعات خارجية، وسط المواجهة مع إيران. وقد أثار هذا النقاش مخاوف لدى بعض الأميركيين، خصوصاً العائلات القلقة من احتمال اضطرار أبنائها وبناتها إلى الخدمة العسكرية. وبينما تؤكد الإدارة الأميركية عدم وجود خطط فورية لإعادة العمل بالتجنيد الإجباري، فإن تصريحات بعض المسؤولين والسياسيين أبقت الباب مفتوحاً أمام التكهنات.

وفي هذا السياق، انتقدت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت؛ بسبب عدم استبعادها بشكل قاطع احتمال فرض التجنيد الإجباري في الجيش الأميركي. وجاءت هذه الانتقادات في وقت تزداد فيه التكهنات حول ما إذا كانت الحرب ضد إيران قد تؤدي إلى نشر قوات أميركية على الأرض.

وسُئلت ليفيت عمّا إذا كان بإمكانها تقديم تطمينات للأمهات الأميركيات القلقات من احتمال «فرض التجنيد الإجباري، وأن يضطر أبناؤهن وبناتهن للمشارَكة في الحرب». وردَّت بأن التجنيد الإجباري ليس جزءاً من خطة الرئيس دونالد ترمب في الوقت الحالي، لكنها أشارت إلى أنه «يُبقي خياراته مطروحة بحكمة».

غير أنَّ هذا الرد لم يُرضِ غرين، التي كانت نائبةً جمهوريةً عن ولاية جورجيا، إذ كتبت على منصة «إكس» أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كان ينبغي أن تؤكد بوضوح عدم وجود نية لفرض التجنيد الإجباري أو إرسال قوات برية. وأوضحت أن الحزب الجمهوري خاض حملته الانتخابية على أساس عدم خوض حروب خارجية، أو السعي إلى تغيير الأنظمة في دول أخرى.

وقالت غرين، التي كانت في السابق من أشد مؤيدي ترمب: «لن أسمح بذلك، لن يحدث هذا مع ابني، ولن يحدث على جثتي!».

وفي منشور لاحق، أضافت: «مجموعة من الجمهوريين المتطرفين يريدون تجنيد أبنائكم وبناتكم أيضاً!».

وقد أسهمت هذه التصريحات في إشعال موجة من التكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي حول احتمال عودة التجنيد الإجباري، رغم عدم وجود خطط فورية لتطبيقه، وفقاً لما ذكره موقع «نيوزويك».

هل يمكن أن يعود التجنيد الإجباري؟

استخدمت الولايات المتحدة نظام التجنيد الإجباري في 6 نزاعات تاريخية كبرى، هي: حرب الاستقلال، والحرب الأهلية، والحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، والحرب الكورية، وحرب فيتنام.

وقد انتهى العمل الفعلي بالتجنيد الإجباري في يناير (كانون الثاني) عام 1973، عندما تحوَّلت القوات المسلحة الأميركية إلى جيش قائم بالكامل على المتطوعين. ومع ذلك، ظلَّ الإطار القانوني للتجنيد الإجباري قائماً في حالات الطوارئ الوطنية.

ولا يزال القانون الفيدرالي الأميركي يسمح بفرض التجنيد الإجباري في ظروف استثنائية تتعلق بالأمن القومي. ويستند ذلك إلى المادة الأولى، القسم الثامن من دستور الولايات المتحدة، وكذلك إلى المادة 246 من الباب العاشر من قانون الولايات المتحدة.

وينطبق هذا النظام على الرجال الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و45 عاماً، سواء كانوا مواطنين أميركيين أو أعلنوا نيتهم الحصول على الجنسية الأميركية. كما يشمل بعض النساء العاملات في المجال الصحي، إضافة إلى المجندات في الحرس الوطني الأميركي.

ورغم أن ليفيت، ووزير الدفاع بيت هيغسيث لم يستبعدا بشكل كامل احتمال اللجوء إلى التجنيد الإجباري - إذ قال هيغسيث في تصريح لشبكة «سي بي إس نيوز»: «نحن مستعدون للذهاب إلى أبعد مدى ممكن لتحقيق النجاح» - فإنه لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن على أن ذلك قد يُطبَّق في سياق العملية العسكرية ضد إيران.

كما أنَّ حجم القوات المسلحة الأميركية الحالي، إلى جانب قوات الاحتياط والحرس الوطني، والذي يتجاوز 1.3 مليون فرد، يمنح الولايات المتحدة قدرةً عسكريةً كبيرةً قبل التفكير في اللجوء إلى التجنيد الإجباري.

ومع ذلك، أشار تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في يونيو (حزيران) 2024 إلى أنَّ مجموعة من المسؤولين السابقين المؤثرين في الإدارة الأميركية، إلى جانب بعض نواب الحزب الجمهوري، طرحوا فكرة فرض الخدمة الوطنية الإلزامية وغيرها من الإجراءات لمعالجة ما وصفوها بأنه «أزمة تواجه الجيش القائم على التطوع».

ما هو نظام الخدمة الانتقائية؟

يُلزم القانون الأميركي جميع المواطنين الذكور والمهاجرين المقيمين في الولايات المتحدة، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، بالتسجيل في نظام الخدمة الانتقائية (SSS)، سواء كانوا مسجلين رسمياً أم لا.

لكن ابتداءً من 18 ديسمبر (كانون الأول) 2026، ستتغير آلية التسجيل، إذ سيقوم نظام الخدمة الانتقائية بتسجيل هؤلاء الأشخاص تلقائياً اعتماداً على قواعد بيانات حكومية أخرى.

وأوضح الموقع الرسمي للنظام أن هذه الإجراءات «توفر للأمة هيكلاً تنظيمياً وإرشادات تسمح بتنفيذ التجنيد بأسرع وأكثر الطرق كفاءة وعدالة، إذا احتاجت البلاد إلى ذلك».

ويجب على الرجال التسجيل خلال 30 يوماً من بلوغهم سن 18 عاماً، مع وجود بعض الاستثناءات، مثل الأفراد في الخدمة العسكرية الفعلية، وبعض الأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك السجناء.

كما يُطلب من الأشخاص الذين يرفضون الخدمة العسكرية لأسباب أخلاقية أو دينية، التسجيل أيضاً في النظام.

وقد يؤدي عدم التسجيل في نظام الخدمة الانتقائية إلى عواقب قانونية وإدارية، منها الحرمان من الوظائف الفيدرالية وبرامج التدريب المهني التابعة للحكومة، وكذلك من الحصول على الجنسية في حالات الهجرة. كما قد يُعاقَب المخالفون بالسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامات قد تبلغ 250 ألف دولار.

وإذا فُرض التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة اليوم، فمن المرجح تطبيقه بطريقة مشابهة للنظام الذي استُخدم خلال حرب فيتنام، وفقاً لما ذكره موقع «Military.com».

قد يظل أولئك الذين تم تجنيدهم مؤهلين للحصول على تأجيل الخدمة العسكرية ضمن فئات مثل المتزوجين وطلاب الجامعات وأفراد عائلات الذين قُتلوا في المعارك.