«القرية العالمية» في دبي تتحفل بـ2023 بمواعيد 7 دولhttps://aawsat.com/home/article/4056866/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D8%A8%D9%8A-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%84-%D8%A8%D9%802023-%D8%A8%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%AF-7-%D8%AF%D9%88%D9%84
«القرية العالمية» في دبي تتحفل بـ2023 بمواعيد 7 دول
تشارك موسم الأعياد بشجرة ضخمة وملابس تنكرية
الألعاب النارية تزين أحد الاحتفالات االسنوية في القرية العالمية بدبي (الشرق الأوسط)
دبي:«الشرق الأوسط»
TT
دبي:«الشرق الأوسط»
TT
«القرية العالمية» في دبي تتحفل بـ2023 بمواعيد 7 دول
الألعاب النارية تزين أحد الاحتفالات االسنوية في القرية العالمية بدبي (الشرق الأوسط)
تستعد القرية العالمية، إحدى الوجهات السياحية في مدينة دبي الإماراتية للاحتفال بقدوم العام الجديد، وذلك من خلال مفهوم الاحتفالات 7 مرات بالتزامن مع 7 دول مختلفة حول العالم.
وقالت القرية العالمية إن كل احتفال بدخول العام الجديد في كل من الدول السبع، سيتزامن مع عدّ تنازلي خاص على المسرح الرئيسي في القرية العالمية، وعروض للألعاب النارية ستضيء سماء الوجهة.
وشُيّدت القرية العالمية عبر مفهوم أجنحة دول متعدد من خلال طرح ثقافة تلك الدول، عبر فعاليات مهرجانية وتقديم المأكولات الشعبية والتجارب الترفيهية لكل دولة على حدة، بالإضافة إلى فعاليات عامة.
وحسب المعلومات الصادرة تبدأ الاحتفالات الساعة الـ8 مساءً بالتوقيت المحلي (5 مساء بتوقيت غرينتش)، بالتزامن مع رأس السنة الجديدة في الفليبين، ومن ثم تايلاند في الساعة 9 مساءً، وبنغلاديش في الساعة 10 مساءً، والهند في الساعة 10:30 مساءً، وباكستان في الساعة 11 مساءً، وقالت القرية العالمية إن أضخم الاحتفالات ستنطلق عند انتصاف الليل في الإمارات، وأخيراً مع تركيا في الساعة 1 بعد منتصف الليل.
وقال شون كورنيل، مدير إدارة الترفيه في القرية العالمية: «ليلتنا في القرية العالمية ستنتصف سبع مرّات، والاحتفالات ستستمر طوال الأمسية، والعروض الرائعة لن تتوقف على المسرح الرئيسي وفي جميع أرجاء الوجهة وحتى في السماء. أروع الأوقات ستكون بانتظار ضيوف القرية العالمية في ليلة ستتركهم مع ذكريات لا تنسى».
احتفال رأس السنة الماضية في القرية العالمية (الشرق الأوسط)
وتحتفل القرية العالمية في دبي بموسم «عيد الميلاد» بتزيين أشجار ضخمة وأضواء مبهرة وعروض يرتدي خلالها المؤدون الملابس التنكرية.
ورحب أحد الممثلين، الذي تنكر في زي بابا نويل، بالزائرين فيما وصفتها المديرة التنفيذية للتسويق في القرية العالمية جاكي إلينبي بأنها «ليالي الشتاء الرائعة» في دبي، وفقاً لوكالة «رويترز».
وقالت إلينبي: «مرحباً بكم في القرية العالمية. نحن متحمسون جداً الليلة. إنها أمسية جميلة، ليالي الشتاء الرائعة نشهدها الآن في دبي. القرية العالمية رائعة جداً، كل عام نقيم الاحتفالات، نحب أن نجعلها في أبهى صورة من أجل ضيوفنا».
وأضافت إلينبي أن أرض العجائب المخصصة لموسم العطلات مفتوحة حتى الثامن من يناير (كانون الثاني).
وأوضحت أن «موسم الأعياد هنا في القرية العالمية الآن. لدينا الثلج، لدينا حلبة للتزلج على الجليد، لدينا بابا نويل بالطبع، لدينا أكثر من ألف يتنكرون في ملابس الجن، سنواصل الاحتفال في موسم عيد الميلاد حتى الثامن من يناير وبالطبع في ليلة رأس السنة. لدينا سبع ليالٍ، لذلك سنحتفل من الساعة الثامنة مساء طوال الليل حتى الواحدة صباحاً».
وقال أحد زوار القرية العالمية واسمه جاك لودلو: «إنه أمر مدهش، لا تشعر وكأنك خارج بريطانيا أو أنك بعيد عن وطنك، كم هو رائع أن تنزل وترى مثل هذه الجهود الضخمة. نحن في الشرق الأوسط ونشعر دائماً بأننا في وطننا». وبالإضافة إلى فعاليات الترفيه والألعاب النارية، ستكون أيضاً فرصة للحاضرين في استكشاف 27 جناحاً تستضيفها الوجهة، تمثل أكثر من 90 ثقافة من جميع أنحاء العالم. ويصاحب هذه الفعاليات مهرجان للتسوق في أكثر من 3.500 منفذ تسوّق، وما يزيد على 250 منفذاً متنوعاً لتناول المأكولات، بالإضافة إلى الوجهات الترفيهية الجديدة، وجولات الركوب في الكرنفال؛ حيث ستُنظم جميعها خلال الاحتفالات بليلة رأس السنة في القرية العالمية.
أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم.
تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي.
والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال
أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.
أعلنت مجموعة اتصالات الإماراتية «إي آند» عن توقيعها اتفاقية ملزمة مع شركة «أوبر تكنولوجي»، تهدف للاستحواذ على حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبر آب»، في الوقت الذي ستبقى أعمال شركة «كريم» الخاصة بخدمات سيارات الأجرة مملوكة بالكامل لشركة «أوبر»، ومتاحة مع جميع الخدمات الأخرى التي تقدمها شركة «كريم» للمستخدمين على التطبيق الحالي.
وقالت الشركة الإماراتية إنه من خلال هذا الاستثمار الذي بلغت قيمته 400 مليون دولار أصبحت «إي آند» المساهم صاحب حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبر آب»، جنباً إلى جنب مع «أوبر» وجميع مؤسسي «كريم».
ويقدم التطبيق للمستخدمين نحو 12 خدمة بما في ذلك؛ خدمات توصيل الطعام والبقالة، وس
أعلنت دبي عن تدشين منصة لإطلاق المشاريع في مركز دبي المالي، وذلك في خطوة لتسريع وتيرة نمو وتوسع الشركات الابتكارية الناشئة في المنطقة، يُتوقع أن تدعم المنصة أكثر من 200 مشروع جديد، يخوض ما يزيد على 100 منها مرحلة التوسع لتسهم مجتمعةً في استحداث فرصة عمل جديدة وتستقطب أكثر من ملياري درهم (544 مليون دولار) من رأس المال الاستثماري.
ويتوقع مركز دبي المالي الذي أطلق المنصة أن تسهم في دعم مساعي الإمارة لتصبح المركز العالمي الأبرز لبناء المشاريع، كما يتوقع أن يكون للمنصة تأثيرها الإيجابي في تعزيز مستويات النمو الاقتصادي على مستوى المنطقة.
وقال الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب
يبدأ غداً (الثلاثاء) المعرض الدولي للأخشاب ومكائن الأخشاب بمركز دبي التجاري العالمي، بمشاركة محلية ودولية، وسط استعراض حزمة واسعة من المشاريع الضخمة في الإيواء والإسكان، ينتظر أن تحتاج إلى خطوط إنتاج في نشاط الأخشاب.
وستشارك في المعرض جمعيات ومؤسسات متخصصة من أنحاء العالم، منها مكتب تصدير الأخشاب في كيبيك (كندا)، والمجلس الأميركي لتصدير الأخشاب الصلبة في (الولايات المتحدة الأميركية)، وجمعية مكائن الأخشاب (أسيمال) (إيطاليا)، ومنظمة «إيمساد» (تركيا).
وقال داود الشيزاوي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الاستراتيجي، المنظم للفعالية، إن المعرض يجسد المنصة التجارية الوحيدة المتخصصة في قطاع الأخشاب بالمنطقة،
قطاع التصنيع الروسي يعود إلى النمو لأول مرة منذ أكثر من عامhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5290741-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D9%88-%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%85
موظفون يصبّون سبائك ذهب عالية النقاء في منشأة لتكرير المعادن الثمينة بمدينة نوفوسيبيرسك (رويترز)
موسكو :«الشرق الأوسط»
TT
موسكو :«الشرق الأوسط»
TT
قطاع التصنيع الروسي يعود إلى النمو لأول مرة منذ أكثر من عام
موظفون يصبّون سبائك ذهب عالية النقاء في منشأة لتكرير المعادن الثمينة بمدينة نوفوسيبيرسك (رويترز)
أظهر مسح للأعمال نُشر يوم الأربعاء أن قطاع التصنيع الروسي عاد إلى النمو خلال يونيو (حزيران) للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مدفوعاً بارتفاع الإنتاج بأسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني) 2025، إلى جانب استقرار الطلبات الجديدة.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الروسي إلى 50.3 نقطة في يونيو، مقارنةً بـ48.8 نقطة في مايو (أيار)، علماً بأن مستوى 50 نقطة يفصل بين النمو والانكماش.
وسجل الإنتاج نمواً للشهر الثاني على التوالي، مع تسارع طفيف في وتيرة التوسع ليبلغ أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، فيما استقرت الطلبات الجديدة بعد 12 شهراً متتالياً من التراجع.
في المقابل، ظل الطلب الخارجي ضعيفاً؛ إذ انخفضت طلبات التصدير الجديدة للشهر الثامن على التوالي، وبأسرع وتيرة منذ سبتمبر (أيلول) 2025. وأرجعت الشركات هذا التراجع إلى ضعف الأسواق الخارجية، وتقلبات أسعار الصرف غير المواتية، واشتداد المنافسة.
وفي سوق العمل، خفضت الشركات المصنعة أعداد موظفيها للشهر السابع على التوالي، مشيرة إلى عدم تعويض الموظفين الذين غادروا وظائفهم طوعاً في ظل وجود طاقة إنتاجية فائضة. كما واصلت الأعمال المتراكمة تراجعها للشهر السابع عشر على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ بكثير مقارنة بالانخفاض القياسي المسجل في مايو.
وفي الوقت نفسه، تباطأ كل من تضخم تكاليف المدخلات وأسعار المخرجات بشكل طفيف مقارنة بالشهر السابق، في حين امتدت فترات تسليم الموردين إلى أطول مستوياتها منذ يناير، بفعل الاضطرابات اللوجستية وتحديات الاستيراد المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.
وعززت الشركات نشاطها الشرائي للشهر الثاني على التوالي، كما رفعت مخزوناتها من مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير (شباط) 2023، استعداداً لتوقعات بزيادة الطلب خلال الفترة المقبلة. وعلى الرغم من ذلك، تراجعت ثقة الشركات تجاه آفاق الاثني عشر شهراً المقبلة إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر، وظلت دون متوسطها التاريخي.
قطاع التصنيع التركي يواصل الانكماش في يونيو بفعل تداعيات الحربhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5290740-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%85%D8%A7%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D8%A8%D9%81%D8%B9%D9%84-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8
عامل يتفقد كابلات نحاسية في أثناء تصنيعها بأحد المصانع في مدينة قيصري وسط الأناضول (رويترز)
إسطنبول:«الشرق الأوسط»
TT
إسطنبول:«الشرق الأوسط»
TT
قطاع التصنيع التركي يواصل الانكماش في يونيو بفعل تداعيات الحرب
عامل يتفقد كابلات نحاسية في أثناء تصنيعها بأحد المصانع في مدينة قيصري وسط الأناضول (رويترز)
أظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» ونُشر يوم الأربعاء، استمرار انكماش قطاع التصنيع التركي خلال يونيو (حزيران)، في ظل تأثر العرض والطلب بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي التركي، الصادر عن غرفة صناعة إسطنبول الذي تعدّه «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 47.1 نقطة في يونيو، مقارنةً بـ49.8 نقطة في مايو (أيار). وتشير القراءة دون مستوى 50 نقطة إلى استمرار الانكماش في نشاط القطاع.
وعاد الإنتاج إلى التراجع بعد تسجيله ارتفاعاً طفيفاً في مايو؛ إذ أرجعت الشركات ذلك إلى حالة عدم اليقين التي فرضها الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب ضعف الطلبات الجديدة واستمرار الضغوط السعرية، وفق «رويترز».
كما تراجع الطلب بوتيرة أكبر، مسجلاً انخفاضاً ملحوظاً في إجمالي الطلبات الجديدة، فيما عادت طلبات التصدير الجديدة إلى الانكماش بعد توسعها خلال مايو.
وفي ظل ضعف الطلب، خفّضت الشركات نشاطها الشرائي، وواصلت تقليص أعداد العاملين لديها. كما امتدت فترات تسليم الموردين مجدداً، وإن كان هذا التدهور الأقل حدة منذ فبراير (شباط).
في المقابل، ظهرت مؤشرات على تراجع ضغوط الأسعار؛ إذ تباطأ تضخم تكاليف المدخلات للشهر الثاني على التوالي، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين انخفض تضخم أسعار المخرجات إلى أدنى مستوى له منذ بداية العام.
وأظهر مسح يونيو تراجعاً في بعض مظاهر التحسن التي شهدها القطاع خلال مايو، ليمتد مسلسل انكماش قطاع التصنيع إلى 27 شهراً متتالياً. كما عمدت الشركات إلى خفض مخزوناتها من مستلزمات الإنتاج والسلع تامة الصنع، في ظل استمرار ضعف الطلب، وفقاً لما أظهره المسح.
وقال مدير الشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، أندرو هاركر: «شهد قطاع التصنيع التركي تراجعاً جديداً خلال يونيو، مع تباطؤ الإنتاج نتيجة استمرار ضعف الطلبات الجديدة. وتشير الأدلة المستقاة من المسح إلى أن الحرب في الشرق الأوسط لا تزال العامل الرئيسي وراء التحديات التي تواجه الشركات».
بغداد ساحة جديدة للمواجهة الأميركية- الإيرانية المقبلةhttps://aawsat.com/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%82/%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7/5290738-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84%D8%A9
بغداد ساحة جديدة للمواجهة الأميركية- الإيرانية المقبلة
فصائل عراقية انخرطت إلى جانب إيران في الحرب الإخيرة مع الولايات المتحدة (إعلام الحشد الشعبي)
بعد أكثر من شهر على نيلها ثقة البرلمان، في 14 مايو (أيار) 2026، لا تزال حكومة علي الزيدي غير مكتملة التشكيل، فما يقرب من 10 حقائب وزارية لم تُحسم بعد، من بينها وزارتان تحتلان موقعاً محورياً في بنية الدولة العراقية، هما الداخلية والدفاع.
وفي بلدٍ كثيراً ما تولد فيه الحكومات بعد مفاوضات طويلة بين الأحزاب، والكتل البرلمانية، وشبكات النفوذ، والقوى الإقليمية، قد يبدو هذا البطء مألوفاً، غير أن هذا الانطباع لا يصح إلا ظاهرياً؛ فعدم اكتمال التشكيلة الحكومية لا يعكس الصعوبات المعتادة المرتبطة بتقاسم المناصب فحسب، بل يكشف، قبل كل شيء، أن التسويات التي أتاحت وصول علي الزيدي إلى السلطة لم تُفضِ بعد إلى توازن حكومي حقيقي.
وبذلك، يتمتع رئيس الوزراء بشرعية برلمانية، لكنه لا يسيطر بصورة كاملة على جهازه التنفيذي. وحكومته قائمة قانونياً، لكنها تبقى ناقصة سياسياً. ولم تعد المسألة الأساسية تتمثل في استكمال تشكيل الحكومة، بل في هامش المناورة الذي سيُمنح له لتنفيذ برنامجه السياسي والاقتصادي والأمني.
فهل سيكون علي الزيدي مجرد مدير لتسوية أبرمتها القوى الرئيسية داخل المعسكر الشيعي، أم سيتمكن تدريجياً من تحويل هذه التسوية إلى رافعة حقيقية للعمل السياسي، واستعادة جزء، ولو محدود، من قدرة الدولة العراقية على المبادرة؟
في هذا السياق، تكتسب الزيارة التي يُفترض أن يجريها علي الزيدي إلى واشنطن في منتصف يوليو (تموز) أهمية خاصة؛ فهذه الزيارة تتجاوز بكثير إطار زيارة دبلوماسية تقليدية. وإلى جانب الملفات الاقتصادية والطاقة والقضايا الأمنية التي أُعلن أنها ستكون محور النقاش، فإنها ستمثل أول اختبار حقيقي لولايته الحكومية، كما ستتيح تقييم قدرته على تعزيز شرعيته الدولية، وتوسيع هامش استقلاليته إزاء القوى السياسية التي أوصلته إلى السلطة، وكذلك تحديد طبيعة علاقته بالإدارة الأميركية، في وقت تبدو فيه أولويات واشنطن في العراق آخذة في التغير.
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
العراق في معادلة إقليمية جديدة
استوقفت كثيرين المفاجأة الاستراتيجية التي فجّرتها طهران، وغيرت بعض موازين القوى في المنطقة، وتمثلت في تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وإدخال تغيير مقلق على القانون الدولي عبر فرض ما سمته «حقها في السيطرة».
وقد أتاح الاتفاق المرحلي الذي جرى التوصل إليه بين واشنطن وطهران وقفاً لإطلاق النار، وفتح مرحلة جديدة من المفاوضات المقبلة. ومن المرجح أن يقلل هذا الاتفاق من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة على المدى القصير، لكنه لا يحل أياً من الملفات الأساسية التي لا تزال موضع خلاف عميق بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، بل إن المنافسة بينهما تميل، على العكس، إلى الانتقال نحو ساحات لا تزال مصالحهما تتقاطع فيها، ويأتي العراق في مقدمتها.
بالنسبة إلى بغداد، ينطوي هذا التطور على مفارقة واضحة. فمن جهة، قد يتيح الانفراج النسبي بين واشنطن وطهران لحكومة علي فالح الزيدي هامشاً إضافياً لمواصلة إصلاحاتها، من دون أن تتحمل بصورة مباشرة تداعيات أي تصعيد إقليمي. ومن جهة أخرى، قد يؤدي هذا الانفراج نفسه إلى نقل ساحة التنافس بين القوتين إلى داخل المؤسسات العراقية، بحيث تصبح الدولة العراقية هي ميدان الصراع الرئيسي.
إضافة إلى ذلك، يعيد الاتفاق بين واشنطن وطهران فتح الملف العراقي على جبهات جيوسياسية أخرى.
فمن المتوقع أن تعمل دول الخليج على تسريع استراتيجياتها الرامية إلى ترسيخ مصالحها الإقليمية، لا سيما في ما يتعلق بالعراق وسوريا ولبنان. وفي الوقت نفسه، ستسعى تركيا، تحديداً عبر استراتيجيتها الجيوسياسية في مجالي الطاقة والربط اللوجستي، إلى تعزيز موقعها في العراق. أما الصين وروسيا، فستحاولان بدورهما تثبيت حضورهما فيما تعدانه «الجبهة الجنوبية» للهجوم الأميركي ــ والغربي عموماً ــ في الفضاء الأوراسي، أي إيران (إلى جانب الجبهة الغربية المتمثلة بأوكرانيا، والجبهة الشرقية المتمثلة بتايوان) وما يحيط بها من فضاءات اتصال وامتداد.
ومن المفترض أن يتمكن العراق من الاستفادة من هذه المنافسة الجديدة على النفوذ الإقليمي، ولا سيما من خلال جذب الاستثمارات الاقتصادية، والحصول على دعم أكبر لمسار التطبيع والاندماج الإقليمي.
وسوف ينعكس هذا التحول الجيوسياسي، بصورة حتمية، على موقع العراق داخل التنافس القائم بين واشنطن وطهران. فعلى امتداد ما يقرب من عقدين، قام النظام السياسي العراقي على توازن ملتبس؛ فلا هو محمية أميركية، ولا تابع مطلق لإيران، بل فضاء مفتوح للتفاوض الدائم بين التأثيرات الخارجية، والنخب المحلية، والأحزاب الطائفية، والفصائل المسلحة، والمؤسسات الهشة، والاقتصاد الريعي.
وأتاح هذا النموذج، رغم هشاشته، قدراً من الاستقرار النسبي طوال سنوات، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأنه يدخل اليوم مرحلة جديدة، يُفترض أن تتجه نحو ترسيخ الدولة ومؤسساتها.
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
تحول في السياسة الأميركية
يبدو أن إدارة ترمب لم تعد مستعدة للقبول الكامل بالمنطق الضمني الذي حكم الملف العراقي خلال السنوات الماضية، والقائم على نوع من الإدارة المشتركة، المباشرة أو غير المباشرة، بين واشنطن وطهران.
فالرسائل التي صدرت حتى الآن تشير إلى توجه أميركي يقوم على إرساء نفوذ طويل الأمد، يستند إلى تعزيز مؤسسات الدولة العراقية نفسها، بحيث يؤدي هذا التعزيز، عبر أدوات تكنوقراطية، وربما أيضاً من خلال قدر أكبر من الحياد الآيديولوجي، إلى ترجيح كفة المصالح الوطنية العراقية، لا سيما الاقتصادية منها، على حساب النفوذ الإيراني.
ويبدو أن عدداً من المسؤولين داخل الإدارة الأميركية يتبنون هذه الرؤية؛ إذ يؤكدون أن العراق يمكنه أن يتحرر تدريجياً من اعتماده على الدعم الإيراني إذا ما استعادت مؤسسات الدولة العراقية مصداقيتها وفاعليتها.
وفي وقت يقترب فيه موعد الانسحاب العسكري الأميركي، المقرر في سبتمبر (أيلول) 2026، تبدو المقاربة الأمنية البحتة غير كافية لمعالجة الوضع العراقي، لا سيما إذا أخذنا في الحسبان أن عمليات استهداف قادة الفصائل المسلحة وبناها التنظيمية، التي استمرت بصورة متكررة منذ عام 2020، لم تؤدِّ إلى تغيير حقيقي في موازين القوى.
ومن بين أبرز المدافعين عن هذا التوجه يبرز توم برّاك، الذي يحتل موقعاً خاصاً داخل هذه المقاربة. فهو السفير الأميركي لدى تركيا، وأحد المقربين من دونالد ترمب، كما يُعرف بعلاقته الوثيقة بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان واحد أبرز المدافعين عن فاعلية النظم المركزية (بل حتى التسلطية) في أحداث انتقال، وهو اليوم أحد أبرز الفاعلين في الملفين السوري والعراقي.
وينتمي برّاك إلى المدرسة الكلاسيكية التي ترى أن أي نفوذ مستدام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يقوم من دون دول مركزية تتمتع بحد أدنى من المصداقية السياسية والمؤسساتية. من هنا، يدعم برّاك في سوريا مساراً براغماتياً لتطبيع العلاقات مع الحكم الجديد في دمشق، بينما ينعكس الأمر في العراق في اهتمام خاص بتعزيز دور بغداد، من دون إغفال أهمية أربيل ومكانتها.
لهذا السبب ينبغي فهم إعادة تنشيط عدد من الملفات خلال الفترة الأخيرة؛ فالمساعي الرامية إلى تخفيف التوتر بين بغداد وأربيل، والرغبة في تشجيع تنسيق أوثق بين بغداد ودمشق، وكذلك الاهتمام المتجدد ببعض المشاريع الإقليمية، لا تعكس مجرد اعتبارات دبلوماسية، بل تندرج جميعها ضمن منطق واحد، يتمثل في تعزيز قدرة الدولة العراقية تدريجياً على استعادة دورها بوصفها الفاعل المركزي في التوازنات الإقليمية. وسيؤدي التوصل إلى تسوية للخلافات المزمنة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان ــ سواء فيما يتعلق بالموازنة، أو صادرات النفط، أو إدارة موارد الطاقة، أو توزيع الصلاحيات ــ إلى تعزيز موقع بغداد، ومن ثم إلى تقوية موقع علي الزيدي نفسه.
وينطبق المنطق نفسه على العلاقات بين بغداد ودمشق؛ إذ يبدو أن السلطات الأميركية (تحت تأثير برّاك) باتت تفضل اليوم قيام تنسيق براغماتي بين العاصمتين، ليس انطلاقاً من تأييدها للسلطة السورية الجديدة بقدر ما ينبع ذلك من رغبتها في تحقيق الاستقرار في منطقة حدودية أصبحت ذات أهمية بالغة للأمن الإقليمي.
فلا تزال الحدود العراقية - السورية تمثل رهاناً استراتيجياً رئيسياً في مكافحة الجماعات المسلحة، وعمليات التهريب، وشبكات العبور غير الشرعي، لكنها، في الوقت نفسه، يمكن أن تستعيد دورها فضاءً للتبادل الاقتصادي ولحركة الطاقة إذا ما توفرت الظروف السياسية المناسبة.
وفي هذا السياق، تستعيد فكرة إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك – بانياس أهمية خاصة؛ فهذا المشروع لا يقتصر على أبعاده الاقتصادية، بل يحمل أيضاً دلالات جيوسياسية عميقة، ومن شأنه أن يوفر للعراق منفذاً إضافياً لتصدير نفطه عبر البحر الأبيض المتوسط، بما يقلل، ولو جزئياً، من اعتماده على المسارات الحالية التي تمر عبر الخليج أو تركيا.
والأهم من ذلك أنه سيجسد عودة العراق إلى أداء دوره التاريخي بوصفه حلقة وصل بين الخليج والمشرق العربي والبحر الأبيض المتوسط. ورغم أن هذا المشروع، وحده، لن يكون كفيلاً بحل الأزمة الاقتصادية العراقية، فإنه يعبّر عن إرادة لإعادة تموضع العراق في قلب الديناميات الإقليمية، بدلاً من بقائه مجرد ساحة تتصارع فوقها القوى الإقليمية والدولية.
الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)
الحكم في ظل القيود المالية
غير أن هذا الأفق شديد الهشاشة، بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الداخلي؛ فحكومة علي الزيدي ورثت أوضاعاً مالية متدهورة. وتقلصت هوامش حركة الدولة بصورة كبيرة نتيجة الالتزامات التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في عهد حكومة محمد شياع السوداني. وباتت كتلة الرواتب في القطاع العام، والإنفاق الاجتماعي، والديون الداخلية، والالتزامات المالية المختلفة، تستنزف جزءاً كبيراً من موارد الدولة.
يضاف إلى ذلك ما يحيط بصادرات النفط من صعوبات؛ فالمفاوضات مع تركيا بشأن استئناف التصدير عبر ميناء جيهان لم تحسم بعد، ما يحرم العراق من جزء مهم من إيراداته النفطية. وقبل اندلاع هذه الأزمة، كانت الصادرات عبر هذا الخط تبلغ مئات الآلاف من البراميل يومياً.
ومن ثم، فإن الأزمة الحالية لا تعكس مجرد ظرف اقتصادي عابر أو وضع مالي مؤقت، بل تكشف الحدود البنيوية للنموذج السياسي والاقتصادي الذي تأسس في العراق بعد عام 2003؛ فقد تحولت الدولة العراقية تدريجياً إلى آلية واسعة لإعادة توزيع الريع النفطي. وأصبحت رواتب الموظفين، ومعاشات التقاعد، والإعانات الاجتماعية، والعقود الحكومية، والشركات العامة، وشبكات المقاولات الثانوية، تشكل الأدوات الأساسية التي يجري من خلالها تنظيم التوازنين السياسي والاجتماعي.
وفي ظل هذه المعادلة، لم يعد ضمان دفع الرواتب بصورة منتظمة مجرد قضية تتعلق بالإدارة المالية أو بالموازنة العامة، بل أصبح قضية جوهرية تتصل باستقرار النظام السياسي نفسه. ويعتمد بصورة مباشرة على المالية العامة ما يقرب من 5 ملايين موظف حكومي، يضاف إليهم ملايين المتقاعدين والمستفيدين من برامج الرعاية الاجتماعية. وأي اضطراب طويل الأمد في هذا النظام قد يؤدي سريعاً إلى انفجار توترات اجتماعية واسعة، ويزيد من هشاشة حكومة تواجه أصلاً تحديات سياسية متعددة ومتزامنة.
أما الخيارات المتاحة أمام السلطة التنفيذية، فتظل محدودة؛ فقد يوفر إصدار السندات الحكومية سيولة مالية مؤقتة، لكنه لن يعالج الاختلالات البنيوية العميقة، كما أن اللجوء إلى الاقتراض الداخلي يبقى مقيداً بضعف السيولة المتوافرة داخل الاقتصاد العراقي.
ويبقى خيار الاستعانة بالبنك الدولي أو صندوق النقد الدولي قائماً، غير أنه سيقترن بشروط صارمة، من بينها إصلاح الشركات العامة، وترشيد الإنفاق الحكومي، وتحسين إدارة المالية العامة، والحد التدريجي من بعض أشكال الدعم الحكومي.
وقد تسهم هذه الإجراءات في طمأنة الشركاء الدوليين، لكنها تحمل في المقابل مخاطر تغذية حالة من الاستياء الاجتماعي في بلد لا تزال الدولة فيه تمثل صاحب العمل الأكبر، كما تمثل شبكة الأمان الأساسية التي تمتص آثار الأزمات الاقتصادية.
صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غربي مدينة تكريت بالعراق (رويترز)
الفصائل بين المأسسة وإعادة التشكل
ترتبط الأزمة الاقتصادية في العراق ارتباطاً وثيقاً بالمسألة الأمنية؛ لأن الدولة لم تعد مجرد دولة ريعية توزع عوائد النفط، بل أصبحت فضاءً تتداخل فيه مؤسسات الدولة مع شبكات سياسية وإدارية واقتصادية وعسكرية متشابكة، تتغذى جميعها، بدرجات متفاوتة، من الريع العام. ومن هنا، لم تعد الفصائل المسلحة تستمد قوتها من قدراتها العسكرية وحدها، بل من عملية مأسسة طويلة شهدتها خلال العقدين الماضيين، جعلتها تمتلك امتدادات داخل البرلمان والسلطة التنفيذية، وحضوراً في أجهزة الإدارة العامة، وموارد مالية، وشبكات ومكاتب اقتصادية، ومكاتب حماية للعمل مع الشركات النفطية، ووسائل إعلام، ومنظمات اجتماعية، فضلاً عن بعض «الشرعية» التي اكتسبها عدد منها خلال الحرب ضد تنظيم «داعش».
وبذلك، فإن النظر إلى هذه الفصائل بوصفها مجرد جماعات مسلحة تقف خارج الدولة لم يعد يعكس الواقع العراقي كما تشكل بعد عام 2003؛ لهذا، فإن التداخل بين الدولة والفصائل لم يعد مجرد اختراق لمؤسسات الدولة، بل أصبح جزءاً من طريقة اشتغالها نفسها.
وهذا الواقع يدعو أيضاً إلى تجاوز تبسيط آخر كثيراً ما يتكرر في الأدبيات الغربية، وهو اختزال هذه الفصائل في كونها «أذرعاً إيرانية»؛ فليست جميعها على الدرجة نفسها من القرب من طهران، ولا تتمتع بالمستوى نفسه من الارتباط السياسي أو العسكري بها؛ فبعضها يمتلك هامشاً معتبراً من الاستقلالية، ويضع حساباته العراقية في المقام الأول، بينما يبقى بعضها الآخر أكثر اندماجاً في الشبكات الإقليمية لطهران؛ ولذلك يبدو أدقّ الحديث عن «فصائل عراقية قريبة من إيران» بدلاً من اختزالها في كونها مجرد امتدادات مباشرة لها؛ لأن هذا الاختزال يحجب التحولات التي عرفتها هذه التنظيمات داخل المجتمع والدولة العراقيين.
وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة لفهم النقاشات الدائرة اليوم حول مستقبل الفصائل؛ إذ يبدو أن قسماً منها أصبح مستعداً لبحث إعادة تنظيم وضعه بصورة تدريجية، بينما لا تدور المفاوضات القائمة مع الحكومة حول نزع السلاح بصورة فورية، بقدر ما تتمحور حول تعميق اندماج هذه التنظيمات داخل «هيئة الحشد الشعبي»، وإقامة فصل أوضح بين النشاط السياسي والقيادة العسكرية.
وفي المقابل، تبدي تنظيمات أخرى، وفي مقدمتها «كتائب حزب الله»، و«حركة النجباء»، و«كتائب سيد الشهداء»، تحفظاً أكبر تجاه أي مسار يمكن أن يؤدي إلى تقليص هامش استقلالها أو إعادة تعريف علاقتها بالدولة.
غير أن السؤال الحقيقي لا يتعلق بمدى واقعية الفصل بين الجناحين السياسي والعسكري بقدر ما يتعلق بطبيعة الدولة نفسها. فهل يمكن فعلاً الفصل بين السياسة والسلاح، بينما كلاهما يتحرك ضمن البنية المؤسسية نفسها؟ وهل يمكن تطبيق نماذج تقليدية لنزع السلاح، وإعادة الإدماج على تنظيمات لم تعد تقف خارج الدولة؟
واليوم، لم تعد الفصائل تدافع عن ترساناتها العسكرية، بقدر ما تدافع عن مواقعها داخل الدولة، وعن حصتها من الموارد العامة، وعن شبكاتها الاقتصادية، وعن جمهور اجتماعي بات يعتمد، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على ما توفره من وظائف، ورواتب، وخدمات، ورعاية. وتشير التقديرات إلى أن عدد المنتسبين إليها يتراوح بين 200 ألف و300 ألف عنصر، وهو رقم يعني، مع احتساب أسرهم، أن ملايين العراقيين أصبحوا مرتبطين بهذه المنظومة بدرجات مختلفة؛ ولهذا، فإن أي مشروع لإعادة هيكلتها أو تقليص دورها سيجد نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: ضغوط أميركية تدفع باتجاه حصر السلاح بيد الدولة، ونفوذ إيراني يسعى إلى الحفاظ على جزء من منظومة الردع الإقليمية، ومصالح محلية واسعة أصبحت ترى في استمرار هذه الفصائل ضماناً لمواقعها الاقتصادية والسياسية.
وفي ظل هذا التداخل، لم يعد السؤال: كيف يمكن نزع سلاح الفصائل؟ بل كيف يمكن إعادة بناء دولة؟
الزمن بوصفه عنصراً في ميزان القوى
يضاف إلى هذا التعقيد المؤسسي بعدٌ آخر غالباً ما يجري التقليل من أهميته، هو العلاقة بالزمن. فالولايات المتحدة تفكر عادة وفق أفق زمني سياسي قصير نسبياً، تحكمه مدة الولاية الرئاسية، والبحث عن نتائج سريعة، والاستحقاقات الدبلوماسية القريبة.
أما الفصائل العراقية القريبة من إيران، شأنها شأن طهران نفسها، فتتحرك ضمن أفق زمني مختلف تماماً؛ فهي تعرف كيف تنتظر، وكيف تؤجل اتخاذ القرارات، وكيف تستوعب الضغوط، وتكثر من الوساطات، وتحول الزمن نفسه إلى مورد سياسي.
وفي العراق، يشكل الزمن في حد ذاته أحد عناصر ميزان القوى؛ فالفاعلون الأكثر رسوخاً هم الذين يعرفون كيف يصمدون أمام تغير الحكومات، والعقوبات الدولية، وتبدل التوازنات السياسية، والأزمات الإقليمية.
وهذه القدرة على العمل بمنطق الزمن الطويل تفسر لماذا أسفرت المحاولات المتعاقبة لإعادة هيكلة المجال الأمني عن نتائج متواضعة؛ فالقوى المحلية تدرك أن موازين القوى الدولية تتغير بوتيرة أسرع كثيراً من تغير التوازنات الداخلية العراقية. كما تساعد هذه الفوارق الزمنية على فهم الكيفية التي جرى بها تلقي الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل داخل جزء مهم من المشهد السياسي العراقي.
فقد ترسخ تدريجياً لدى شريحة واسعة من الفاعلين السياسيين الاعتقاد بأن إيران خرجت من هذه المواجهة وهي أكثر قوة من الناحية السياسية، ولا يعني ذلك أن طهران لم تتكبد خسائر، أو أنها لم تتعرض لضغوط كبيرة، بل يعني ببساطة أن النظام الإيراني لم يسقط، ولم يُدفع إلى هامش المعادلة الإقليمية. وبالنسبة إلى كثير من حلفائه، فإن مجرد قدرته على الصمود قدمت شكلاً من أشكال «الانتصار السياسي».
وتؤثر هذه القراءة بصورة مباشرة في سلوك الفصائل العراقية الأقرب إلى طهران؛ فكثير منها يطرح اليوم سؤالاً بسيطاً: إذا كانت إيران نفسها قد حافظت على قدراتها الإقليمية، فلماذا تقدم الفصائل، داخل العراق، تنازلات؟
عناصر من "الحشد الشعبي" يجرون تمريناً تعبوياً في أحد المعسكرات (إعلام الهيئة)
هل هناك عقيدة أميركية جديدة؟
في المحصلة، لا تسمح المرحلة الراهنة بعدُ بالقول إن ثمة عقيدة أميركية جديدة، واضحة المعالم، قد تبلورت تجاه العراق، غير أن جملة من المؤشرات توحي بأن جزءاً من الإدارة الأميركية بات يرى أن الحد من النفوذ الإيراني لا يمر، عبر المواجهة المباشرة مع طهران، بل عبر تعزيز تدريجي لمصداقية الدولة العراقية وقدرتها على العمل.
غير أن هذه المقاربة تصطدم بواقع العراقي الآنف الذكر، كما أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران والعراق يتحرك وفق إيقاع زمني مختلف.
وسيجد علي الزيدي نفسه مضطراً إلى مواجهة مجموعة من التحديات المتزامنة. ففي الوقت نفسه، عليه أن يعمل على استعادة التوازن في المالية العامة، وأن يحافظ على التسويات السياسية القائمة، وأن يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والفصائل، وأن يوازن علاقات بغداد بكل من أربيل ودمشق، وأن يحافظ على حوار بنّاء مع واشنطن، من دون أن يؤدي ذلك كله إلى إعادة إنتاج حالة الاستقطاب الداخلي.
لذا، فإن تحدي الحكومة الجديدة اليوم ليس في نجاحها في إدارة شؤون البلاد، بل في معرفة ما إذا كان العراق قادراً، على إعادة بناء دولة أكثر مصداقية، ضمن التوازنات السياسية القائمة التي وفرت قدراً من الاستقرار النسبي.
وفي هذه المنطقة الفاصلة، بين الإصلاح والاستمرار، وبين سلطة الدولة وسلطة شبكات النفوذ والهيمنة، وبين الإيقاعات الوطنية والإقليمية المختلفة، سيتحدد، على الأرجح، مستقبل العراق السياسي خلال السنوات المقبلة.