الجزائر لتشديد الرقابة على تمويل «أنشطة الإرهاب»

من خلال قانون جديد يدقق في مصادر الهبات الممنوحة للمؤسسات والأفراد

رشيد طبي (وزارة العدل)
رشيد طبي (وزارة العدل)
TT

الجزائر لتشديد الرقابة على تمويل «أنشطة الإرهاب»

رشيد طبي (وزارة العدل)
رشيد طبي (وزارة العدل)

شددت الحكومة الجزائرية من ترسانتها القانونية، في إطار محاربة غسل الأموال وعلاقته بالأنشطة الإرهابية، من خلال إطلاق قانون ينص على تعزيز مراقبة الهبات والتبرعات المالية التي تتسلمها التنظيمات والجمعيات ذات الطابع الخيري؛ خصوصاً التي يكون مصدرها الخارج.
وأكد وزير العدل رشيد طبي، أول من أمس، بالعاصمة، خلال عرضه «مشروع قانون الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما»، على البرلمان: «ضرورة اتخاذ الجمعيات والمنظمات غير الربحية قواعد التصرف الحذر، لا سيما الامتناع عن قبول التبرعات والمساعدات المالية المجهولة المصدر، أو المتأتية من أعمال غير مشروعة، أو من أشخاص أو تنظيمات، أو هياكل ثبت تورطهم داخل تراب الجمهورية أو خارجه في أنشطة لها علاقة بالجرائم الإرهابية، وكذا الامتناع عن قبول أي مبالغ مالية نقدية دون رخصة من الوزارة المختصة».
والمعنيون أيضاً بالقانون -حسب الوزير- المؤسسات المالية التي «تمارس لأغراض تجارية، أنشطة أو عمليات باسم أو لحساب زبون، على غرار تلقي الأموال والودائع الأخرى القابلة للاسترجاع، والقروض أو السلفيات، وغيرها من العمليات الأخرى». كما يخص -وفق تصريحات طبي- المؤسسات والمهن غير المالية التي «تمارس نشاطات غير تلك التي تمارسها المؤسسات المالية، بما في ذلك المهن الحرة المنظمة، مثل المحامين عند قيامهم بمعاملات ذات خصائص مالية لحساب موكليهم، والموثقين والمحضرين القضائيين، ومحافظي البيع بالمزايدة وخبراء المحاسبة، وغيرهم من الملزمين بتطبيق التدابير الوقائية، بما فيها القيام بالإخطار بالشبهة».
ولتفادي الوقوع تحت طائلة العقوبات، طالب ممثل الحكومة المؤسسات وتنظيمات المجتمع المدني بـ«التبليغ عن العمليات المشبوهة»، مبرزاً أن مشروع القانون «يلزم الخاضعين بإبلاغ الهيئة المتخصصة (خلية معالجة الاستعلام المالي بوزارة المالية) بكل عملية يشتبه بأنها تتعلق بأموال متحصل عليها من جريمة أصلية، أو مرتبطة بتبييض الأموال، أو لها علاقة بتمويل الإرهاب، أو تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل».
وأضاف طبي أن مشروعه ينص على «إلزام الخاضعين للقانون الجديد المرتقب باتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة، لتحديد وتقييم مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والتي يتعين أن تتناسب مع طبيعة وحجم أنشطتهم وطبيعة الخطر».
ويتناول نص الحكومة «توسيع مجال التعاون الدولي في كل ما يتعلق بطلبات التحقيق والإنابات القضائية الدولية، وتسليم الأشخاص المطلوبين».
وأبرمت الجزائر اتفاقات قضائية مع عدة دول، تسمح بتسليم أشخاص مدانين بتهم الفساد. ومن أشهر الأمثلة: تسليم الإمارات العربية المتحدة رئيس مجموعة «سوناطراك» للمحروقات، عبد المؤمن ولد قدور، العام الماضي، لاتهامه بـ«غسل أموال» و«سوء التسيير». وفي عام 2013، سلَّمت بريطانيا مالك بنك «الخليفة» الخاص، رفيق خليفة، لضلوعه أيضاً في «غسل أموال».
ومن أهم التعديلات التي وردت في مشروع القانون الجديد -حسب وزير العدل- مقارنة بالنص السابق (يعود إلى 2006): «مصادرة الأموال حتى في حالة غياب حكم بالإدانة، إذا كانت تشكل عائدات ناتجة عن ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في النص الجديد».
وتتهم الحكومة رسمياً تنظيمين صنفتهما العام الماضي «جماعتين إرهابيتين» بـ«تلقي تمويلات مشبوهة من الخارج، بغرض تنفيذ أعمال إرهابية في الداخل»، هما: «حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل»، و«حركة رشاد» ذات التوجه الإسلامي. وجرى اعتقال عشرات من المنتسبين إليهما، وإدانتهم بالسجن بتهم «الإرهاب»، وأصدرت المحاكم مذكرات اعتقال دولية ضد قادة التنظيمين، اللاجئين -في معظمهم- بأوروبا، بعد إدانتهم غيابياً بأحكام ثقيلة بالسجن.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«الجيش الوطني» ينهي عملية نوعية بالجنوب الليبي ضد «مارقين»

مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)
مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)
TT

«الجيش الوطني» ينهي عملية نوعية بالجنوب الليبي ضد «مارقين»

مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)
مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)

أعلن «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، «نجاح مهمته القتالية داخل الأراضي النيجرية»، ضد من وُصفوا بـ«قوى الإرهاب والعصابات المارقة».

وقال المكتب الإعلامي لـ«اللواء 604 مشاة» التابع للجيش، في بيان ليل السبت - الأحد، إن قواته «تمكنت من تحرير الأسرى وتوجيه ضربات مباشرة لمقر قوات وردقو»، مشدداً على أن هذه العملية استهدفت «وأد أي محاولة مسبقة لزعزعة أمن الجنوب الليبي»، لتنهي بذلك عملية نوعية تستهدف الحفاظ على الحدود الجنوبية.

و«وردقو» هو آمر ما يسمى بـ«غرفة تحرير الجنوب»، التي قادت هجوماً متزامناً في يناير (كانون الثاني) الماضي على ثلاث نقاط حدودية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني».

ونعى الفريق صدام حفتر نجل ونائب حفتر، وحكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، في بيانين منفصلين، «شهداء قوات الجيش الذين ارتقوا خلال مواجهات مع قوى الإرهاب والعصابات المارقة» في الجنوب، وأكدا «الالتزام بحماية الحدود وتطهير الأرض».

دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (الجيش الوطني)

وقالت حكومة حماد إن «الشهداء قدموا أرواحهم فداءً للوطن، وسطّروا بدمائهم أسمى معاني الشجاعة والفداء»، وذلك أثناء مواجهة «قوى الإرهاب والعصابات المارقة» خلال دفاعهم عن الحدود الليبية.

وكانت قوات «النخبة» بـ«الجيش الوطني» قادت عملية عسكرية «نوعية ودقيقة» على الحدود الجنوبية منتصف الأسبوع، «أسفرت عن تحييد عدد من الإرهابيين وأسر آخرين، كما صادرت كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية التي كانت بحوزتهم».

وكان «وردقو»، الذي تلا بيان العناصر المسلحة من أمام «منفذ التوم» الشهر الماضي، قال في مقطع فيديو، إن هؤلاء سيواصلون عملياتهم ضد قوات «الجيش الوطني»، مضيفاً: «لسنا عصابات بل نحن من أبناء الجنوب».

وطوّر «الجيش الوطني» الليبي علاقته العسكرية مع تشاد عبر تشكيل «قوة مشتركة» لحماية الحدود الجنوبية، ليعزز بذلك سيطرته على الشريط الممتد بين البلدين على مساحة تقارب 1050 كيلومتراً.

ويأتي هذا التطور على خلفية صراعات يشهدها الجنوب الليبي باعتباره ساحة خلفية لصراعات السلطة والمعارضة التشادية، ما أدى خلال السنوات التي تلت الانفلات الأمني في بعض دول الجوار الأفريقي، إلى ازدياد عمليات «اختراق الحدود» من قبل جماعات وُصفت بـ«المتمردة».

صدام حفتر مع رئيس «لجنة الإسكان العسكري» (القيادة العامة)

إلى ذلك، بحث الفريق صدام حفتر مع رئيس «لجنة الإسكان العسكري»، اللواء علي القطعاني، مساء السبت، سير العمل في «مشروع الإسكان العسكري»، مشدداً على ضرورة «تكثيف الجهود لتحسين الأوضاع المعيشية لمنتسبي المؤسسة العسكرية ورفع المعاناة عنهم، تقديراً لتضحياتهم الوطنية في مختلف المدن الليبية».


تهديدات بإغلاق منشآت نفطية في الزاوية الليبية احتجاجاً على احتجاز متظاهرين

جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
TT

تهديدات بإغلاق منشآت نفطية في الزاوية الليبية احتجاجاً على احتجاز متظاهرين

جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

هدد محتجون ونشطاء في مدينة الزاوية الليبية بغلق منشآت نفطية حال عدم إطلاق الأجهزة الأمنية، التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، سراح ثلاثة متظاهرين كانت قد احتجزتهم مساء الجمعة، وحمّلوها المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.

وطالب المحتجون الذين تجمعوا في شوارع الزاوية في الساعات الأولى من صباح الأحد، الحكومة بإطلاق المحتجزين الثلاثة وهم: عبد الله صلاح، ونادر النايلي، وجمعة محمد؛ مهددين بغلق مصفاة الزاوية و«مجمع مليتة النفطي»، والطريق الساحلي، مؤكدين أنه إذا لم تلبّ مطالبهم، فسوف يتوجهون إلى مقري الحكومة والبعثة الأممية في طرابلس وجنزور.

وكانت العاصمة طرابلس، ومدن عدة بغرب ليبيا، شهدت موجة احتجاجات عارمة، بدأت مساء الجمعة حتى فجر السبت ، للتنديد بغلاء المعيشة وانهيار العملة المحلية بشكل غير مسبوق أمام الدولار، وتدهور الخدمات الحكومية، غير أن مجموعات مسلحة تصدت للمتظاهرين واعتقلت بعضهم.

وعلى أثر هذه التوقيفات، شهدت الزاوية وقفات احتجاجية مساء السبت تندد بحكومة «الوحدة»، وسط تهديدات جديدة من نشطاء بتعطيل خطوط الغاز إلى إيطاليا في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

مظاهرة لمواطنين في «ميدان الشهداء» بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

وسبق أن أضرت الاشتباكات المسلحة، خزانات النفط في محيط «مصفاة الزاوية للتكرير»، وأوقعت قتيلاً و15 جريحاً على الأقل، وهو ما اضطر «المؤسسة الوطنية للنفط» حينها إلى إعلان «القوة القاهرة» .

ودعت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا، السلطات إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين الذين شاركوا في المظاهرات السلمية التي شهدتها مدينة طرابلس، وقالت، إنها «تلقت كثيراً من التقارير التي تزعم وقوع اعتقالات تعسفية نفذتها قوات الأمن».

وقالت المؤسسة في بيان لها مساء السبت، إن أعضاءً منتسبين لجهاز الأمن الداخلي، ووزارة الداخلية، و«قوة التدخل والتحكم» بالحكومة، «متورطون في احتجاز المواطنين الذين شاركوا في الاحتجاجات التي جرت في العاصمة».

وتُطالب المؤسسة الأجهزة الأمنية «المتورطة في استهداف المتظاهرين السلميين بالاعتقال التعسفي، بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين ووقف الممارسات القمعية التي تهدف إلى تكميم الأفواه، ومصادرة حق التظاهر المكفول دستورياً وقانونياً وفقاً للمواثيق الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

كما تُحمّل المؤسسة، حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة ،«المسؤولية القانونية الكاملة، عن سلامة وحياة المتظاهرين المحتجزين لدى أجهزتها، وتدعوها إلى ضمان احترام حرية الرأي والتعبير، والكفّ عن قمع الحريات العامة المكفولة للمواطنين بموجب الإعلان الدستوري».

وكان ما يُسمّى «حراك انتفاضة شباب مدن غرب طرابلس»، قد دعا المواطنين يوم الجمعة الماضي، إلى الخروج والمشاركة في المظاهرة للمطالبة بإسقاط الأجسام السياسية، عادّين إياها «جمعة الحسم، وساعة الحقيقة» للتخلص من جميع الساسة المتحكمين في المشهد السياسي.

وتحاول ليبيا إعادة تنشيط إنتاج النفط والغاز، إذ تستهدف السلطات أن يصل إنتاج النفط إلى مليوني برميل يومياً قبل عام 2030، وهو مستوى يتجاوز ذروة الإنتاج عند 1.75 مليون برميل في عام 2006.

إنتاج النفط الليبي تعطل مراراً خلال العقد الماضي (أ.ف.ب)

وتقع «مصفاة الزاوية» على بُعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يومياً، وترتبط بـ«حقل الشرارة النفطي» الذي ينتج 300 ألف برميل يومياً.

ويتخوف متابعون من إقدام المحتجين في الزاوية وغيرها من المدن، على غلق حقول أو منشآت نفطية، ما يؤثر على موارد البلاد، لا سيما مع ارتفاعات كبيرة متوقعة في أسعار النفط؛ تأثراً بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ويتوقع مصدر مقرب من حكومة «الوحدة»، إطلاق سراح المعتقلين «خلال يومين»، تبعاً لما تعانيه من ضغوط وغضب شعبي من تردي مستوى المعيشة، وتراجع القيمة الشرائية بسبب تدني سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية.

في السياق ذاته، قالت «المؤسسة الوطنية للنفط»، الأحد، إن «حقل المبروك» النفطي التابع لشركة «المبروك للعمليات النفطية»، استأنف عمليات الزيادة في معدلات الإنتاج رسمياً السبت، وذلك عقب تشغيل وحدة الإنتاج المبكر الجديدة بنجاح، لتبدأ معدلات الضخ الأولية ما بين 25 ألفاً إلى 30 ألف برميل يومياً .


الجزائر: «مأساة حرائق القبائل» أمام القضاء مجدداً... وتطلعات إلى «محاكمة عادلة»

جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)
جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)
TT

الجزائر: «مأساة حرائق القبائل» أمام القضاء مجدداً... وتطلعات إلى «محاكمة عادلة»

جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)
جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)

في أجواء من القلق والترقب، بدأت «الغرفة الجنائية» بـ«مجلس قضاء الجزائر» (محكمة الاستئناف)، الأحد، محاكمة 92 متهماً (52 موقوفاً و40 في حالة سراح) فيما يُعرَف بـ«ملف حرائق القبائل 2021»، بعدما نقضت «المحكمة العليا»، أحكاماً قاسية جداً صدرت عام 2022، في ظرف بالغ التصعيد، ضد عشرات المشتبه بهم في أحداث مروعة.

تتفرع عن «أحداث القبائل» ثلاث قضايا: إضرام النار في الغطاء النباتي؛ ما أسفر عنه هلاك 65 شخصاً، من بينهم مدنيون وعسكريون، وإتلاف أملاك عقارية وحقول وبساتين وأراضٍ زراعية تابعة لسكان المنطقة التي تقع شرق العاصمة، وقَتْل شاب ثلاثيني يدعى جمال بن سماعيل، والتنكيل به بشبهة إشعال النار، و«تلقي توجيهات من حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل وزعيمها فرحات مهني، بهدف إشعار النيران فيها».

وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن المحكمة أجَّلت الجلسة إلى «الدورة الجنائية» المقبلة (تبدأ أواخر مارس/ آذار وتختتم في نهاية يونيو/حزيران)، بناء على طلب محامين أشاروا إلى «غياب عدة أوراق تخص الملف»، من دون أن يقدم المصدر تفاصيل أخرى.

مؤشرات محاكمة عادلة

في تقدير المحامين وعائلات المتهمين، وكذلك في أوساط السياسة والإعلام، يُعدّ نقض الأحكام ومعاودة المحاكمة، مؤشراً قوياً على استعداد القضاء للنظر في القضية من زوايا أخرى؛ ما يبعث على ارتياح بشأن إمكانية إجراء محاكمة عادلة أخيراً.

وعشية المحاكمة، أصدر المتهمون، وهم: نشاك ياسين، وحجاز أزواو، وقداش يوسف، ولعسكري محمد، بياناً عن طريق محاميهم، أعلنوا فيه أنهم يطعنون في الوقائع المنسوبة إليهم، وأعلنوا: «نؤكد أننا لم نشارك، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، في حرائق الغابات التي مسَّت المنطقة، ولا في الأفعال التي أدَّت إلى الوفاة المأساوية لجمال بن إسماعيل. ويعود للجهة القضائية المختصة أن

تُقيّم، بكل سيادة، عناصر الإثبات المدرجة في الملف، وأن تُحدد المسؤوليات المحتملة».

بلدة بمنطقة القبائل بعد اخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالاعلام الاجتماعي)

وفيما يخص تهمة «الانتماء لحركة (ماك)» (اسم مختصر لحركة الحكم الذاتي في القبائل)، أفاد البيان بأن المتهمين «أنهوا كل صلة بها سنة 2019. وقد غادرنا هياكلها بسبب توجهها الانفصالي، وكذلك لتمسُّكنا العميق بنضال يكون في إطار لا يمسّ بالأمة ولا بوحدتها ولا بالمصلحة الوطنية. ومنذ ذلك التاريخ، لم نقم بأي نشاط أو التزام من شأنه أن يربطنا بالوقائع محل المتابعة».

كما عبَّروا عن «تعاطفهم العميق مع عائلة جمال بن إسماعيل، ومع جميع عائلات ضحايا الحرائق؛ فقد تسببت هذه الأحداث في ألم عظيم لا يسعنا إلا أن نُحييه بكل احترام وخشوع. ونجدد تمسكنا باحترام قوانين ومؤسسات الجمهورية، كما نؤكد ثقتنا في سير محاكمة عادلة، قائمة على المبدأ الأساسي لقرينة البراءة وعلى التمحيص بدقة في الأدلة».

من جهته، قال حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يملك أهم قواعده النضالية في منطقة القبائل، في بيان، إن القضية «كانت محاطة منذ البداية بشحنات سياسية وإعلامية، ومحاولات لاستغلال الألم لأهداف تتجاوز البحث عن الحقيقة».

وشدد على أن «العدالة في دولة القانون تُمارس بهدوء، مع احترام حقوق الدفاع، والسعي الدقيق للحقيقة».

الغرفة الجنائية بمجلس قضاء العاصمة الجزائر(متداولة)

وحضّ الحزب، المحكمة، على «إظهار استقلال وعدالة القضاء الجزائري، وإصدار حكم يحقق الإنصاف، ويعيد الحق للضحايا وعائلاتهم، وللمتهمين، وفق الوقائع»، مشيراً إلى أن «الألم يجب ألّا يولّد الظلم، والمأساة يجب ألّا تتحول إلى ذريعة للتعسف. الطريق الشريف للأمة هو الحقيقة والعدل والقانون».

خلفية الأحداث

تعود أحداث القضية إلى 21 أغسطس (آب) 2021، حين اجتاحت حرائق مدمِّرة منطقة القبائل، وأتت على عدة قرى، مخلِّفة عشرات القتلى. وفي ظلّ جهود التضامن، توجه الفنان التشكيلي جمال بن سماعيل، من مكان سكنه في مليانة (120 كلم غرب العاصمة) للمساعدة في إخماد الحرائق.

بعد قضاء ليلة أولى، اتهمه السكان بإشعال الحرائق. أثناء توجهه مع شابين آخرين، اعترضتهم حشود غاضبة، ففرّ الثلاثة. تمكنت الشرطة من حمايته، لكن جمعاً كبيراً توجه إلى مقر الاحتجاز، حيث سُحب جمال من مركبة الشرطة وجُرّ إلى ساحة البلدة، حيث تعرَّض للتعذيب ثم أُحرق حياً وقُطع رأسه، في مشهد صدم الرأي العام.

الشاب جمال بن سماعيل الذي قتل في حرائق القبائل(من حسابه الخاص بالاعلام الاجتماعي)

بعد 15 شهراً، أُحيل 102 شخص إلى محكمة الجنايات بتهم، منها «أفعال إرهابية وتخريبية»، و«القتل العمد مع سبق الإصرار»، و«التحريض على العنف وخطاب الكراهية»، و«الانتماء إلى حركة انفصال مصنفة إرهابية».

في الدرجة الأولى، حُكِم بإعدام 49 متهماً، والسجن من سنتين إلى 10 سنوات على 28 آخرين، والبراءة لـ17 شخصاً. وطُعِن في الحكم، لتعود القضية إلى «غرفة الجنايات» لدى «مجلس قضاء الجزائر العاصمة» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، حيث صدر حكم نهائي بإعدام 36 متهماً، والسجن 20 سنة لستة آخرين، و10 سنوات لمتهم واحد، وتبرئة 26 آخرين، إضافة إلى أحكام أخرى بالسجن تتراوح بين 3 و7 سنوات، وفرض تعويض 20 مليون دينار لعائلة الضحية.

أثار الحكم، يومها، غضب عائلات المتهمين الذين كانوا متجمعين أمام المحكمة؛ إذ توقعوا قراراً «أكثر رحمة»، خصوصاً بحق المحكوم عليهم بالإعدام. وقبل أيام من النطق بالحكم، أرسلت العائلات رسالة إلى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تطلب فيها مراجعة القرار، بينما استدعى صراخ المتهمين وبكاء الحاضرين تدخُّل قوات الأمن وإخلاء القاعة أثناء الجلسة.