«مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة» يشدد على سيادة العراق وأمنه

تشديد على أهمية المشاريع الإقليمية ومساهمتها في التكامل الاقتصادي والتنمية المشتركة

قادة الوفود المشاركة في «مؤتمر بغداد 2» الذي استضافه الأردن في منطقة البحر الميت أمس (أ.ب)
قادة الوفود المشاركة في «مؤتمر بغداد 2» الذي استضافه الأردن في منطقة البحر الميت أمس (أ.ب)
TT

«مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة» يشدد على سيادة العراق وأمنه

قادة الوفود المشاركة في «مؤتمر بغداد 2» الذي استضافه الأردن في منطقة البحر الميت أمس (أ.ب)
قادة الوفود المشاركة في «مؤتمر بغداد 2» الذي استضافه الأردن في منطقة البحر الميت أمس (أ.ب)

أكد البيان الختامي لـ«مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة» في دورته الثانية، والذي انعقد في منطقة البحر الميت في الأردن، وقوف الدول المشاركة في المؤتمر إلى جانب العراق في مواجهة جميع التحديات، بما في ذلك تحدي الإرهاب، الذي حقق العراق نصراً تاريخياً عليه بتضحيات كبيرة وبتعاون دولي وإقليمي، كما جدد البيان إدانة التطرف والإرهاب بكل أشكاله. وأكد المشاركون عبر البيان الختامي استمرار العمل للبناء على مخرجات الدورة الأولى لمؤتمر بغداد والمضي في التعاون مع العراق دعماً لأمنه واستقراره وسيادته ومسيرته الديمقراطية وعمليته الدستورية وجهوده لتكريس الحوار سبيلاً لحل الخلافات الإقليمية، ودعمهم للعراق في جهوده لترسيخ دولة الدستور والقانون وتعزيز الحوكمة وبناء المؤسسات القادرة على مواصلة التقدم وإعادة الإعمار وحماية مقدراته وتلبية طموحات شعبه.
كما شدد المشاركون على دعمهم جهود العراق لتحقيق التنمية الشاملة والعمل على بناء التكامل الاقتصادي والتعاون معه في قطاعات كثيرة، تشمل الطاقة والمياه والربط الكهربائي والأمن الغذائي والصحي والنقل ومشاريع البنية التحتية وحماية المناخ.
ولفت المشاركون إلى أهمية آلية التعاون الثلاثي بين الأردن ومصر والعراق والمشاريع الاقتصادية التي اتُّفق عليها في سياقها، بما في ذلك مشاريع الربط الكهربائي بين الدول الثلاث. كما أكدوا أهمية مشاريع التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي والعراق، خصوصاً في مجالات الربط الكهربائي والنقل، وغيرها من المشاريع الإقليمية التي تسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي والتنمية، وبناء الجسور مع الأسواق العالمية بما ينعكس إيجاباً على المنطقة برمتها.

مشاريع التعاون الإقليمي
وأشار المشاركون إلى أن تحقيق التنمية الاقتصادية ونجاح مشاريع التعاون الإقليمي يتطلبان علاقات إقليمية بنّاءة قائمة على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام القانون الدولي واعتماد الحوار سبيلاً لحل الخلافات، وعلى التعاون في تكريس الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب وتحقيق الرخاء. وشدد المشاركون أيضاً على أن انعقاد هذا المؤتمر في دورته الثانية يعكس الحرص على دعم دور العراق المركزي في توسعة التعاون الاقتصادي الإقليمي، وفي بناء الجسور وتعزيز الحوار الإقليمي، ما يسهم في جهود إنهاء التوترات، وبناء علاقات إقليمية تحقق النفع المشترك.
واستعرض المشاركون انعكاسات الأزمات الإقليمية والدولية على العراق والمنطقة، وأكدوا أن تجاوزها يستوجب تعاوناً إقليمياً شاملاً، ومقاربات ومعالجات اقتصادية وسياسية جادة وفاعلة تعكس المصالح المشتركة، وتدعم العملية التنموية في العراق وتسهم في التنمية الإقليمية.
من جهته قال وزير الخارجية العراقي، إن مشروع الربط الكهربائي بين الأردن والعراق يمر بمرحلة متقدمة جداً، مبيناً أنه سيتم من خلاله الربط مع مصر، فيما كشف عن مفاوضات جارية مع السعودية والخليج للربط الكهربائي أيضاً.

الملك عبد الله الثاني
وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، دور العراق المحوري والرئيسي في المنطقة، وأولوية تقريب وجهات النظر لتعزيز التعاون الإقليمي، مبيناً أن انعقاد مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة يؤكد تصميم الجميع على العمل مع العراق حكومةً وشعباً من أجل مزيد من الازدهار والتكامل. وفي كلمته خلال افتتاح أعمال المؤتمر في دورته الثانية في منطقة البحر الميت، بحضور عدد من قادة وممثلي الدول والمنظمات العربية والإقليمية والدولية، أشار الملك عبد الله الثاني إلى أن المؤتمر ينعقد في وقت تواجه فيه المنطقة الأزمات الأمنية والسياسية، وتحديات الأمن الغذائي والمائي والصحي، بالإضافة إلى الحاجة لتأمين إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد والتعامل مع تداعيات التغير المناخي. وشدد على إيمان الأردن بحاجة المنطقة للاستقرار والسلام العادل والشامل والتعاون الإقليمي، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتنموية ومعالجة قضايا الفقر والبطالة، مبيناً أن «مواجهة التحديات المشتركة تستدعي عملاً جماعياً تلمس شعوبنا آثاره الإيجابية».

السوداني
من جانبه، شدد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، على أن بلاده لا تسمح باستخدام أراضيها لانطلاق أي تهديد لدول الجوار. وقال في كلمته بالمؤتمر: «لا نسمح باستخدام أراضينا لانطلاق أي تهديد لدول الجوار... العراق ينأى بنفسه عن سياسات المحاور، ودعوات التصعيد»، كما دعا «تركيا وإيران إلى ضمان أمن العراق المائي»، مشيراً إلى «تهديد وجودي بسبب شح المياه». وحثّ على «مواصلة العمل المشترك لمحاربة الفكر المتطرف».

ماكرون
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمة ألقاها في المؤتمر إن الأردن يلعب دوراً محورياً في دعم الحوار وتعزيز الدبلوماسية في المنطقة. وأضاف أن «المنطقة تتحول إلى مركز ثقل دبلوماسي وتعزز دورها في الاستقرار العالمي»، مشيراً إلى أن «الدول المشاركة في المؤتمر تسعى جميعها إلى إرساء الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة». وأكد «التزام الجميع بعلاقات متوازنة مع العراق»، مضيفاً: «إذا أردنا ضمان استقرار العراق فعلينا حل المشكلات مع جيرانه»، مشيراً إلى أن «هذه المنطقة تمتلك كل ما يجعلها تمتلك أجندة يجعلها تشترك في القرارات الدولية».

السيسي
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: «يلتئم هذا الجمع الكريم للمرة الثانية بعد قمتنا الأولى التي احتضنتها بغداد في أغسطس (آب) 2021، حين تعهدنا معاً بدعم الجهود الوطنية لأشقائنا في العراق حكومة وشعباً في سبيل تحقيق أمن واستقرار بلادهم وحفاظ سيادتها واستعادة مكانتها التاريخية، ودورها العربي والإقليمي الفاعل». وأضاف: «يأتي اجتماعنا اليوم، ونحن نشهد تحسناً ملحوظاً في الأوضاع بالعراق، وأغتنم هذه المناسبة لكي أتقدم بخالص التهنئة إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وإلى الشعب العراقي العزيز على استكمال مراحل الاستحقاق الدستورية وبما يفتح المجال للانطلاق نحو المستقبل». وثمَّن الرئيس عبد الفتاح السيسي الجهود والتضحيات الباسلة والغالية التي تكبدها الشعب العراقي الشقيق في مواجهة القضاء على مشروع الإرهاب، مؤكداً رفض مصر الكامل لأي تدخل في شؤون العراق. وجدد الرئيس المصري دعم مصر الكامل للجهود الدؤوبة التي تسهم بشكل ملموس في ترسيخ ومفهوم الوطن الآمن.

فيصل بن فرحان
وشدد الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، على رفض بلاده التام لأي اعتداء على أي شبر من أراضي العراق، كما أكد وقوف المملكة صفاً واحداً معه في محاربة الإرهاب والتطرف وكل من يسعى للدمار والخراب وإثارة الانقسامات. وعبَّر وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده باستعادة العراق لدوره الإيجابي البناء لتعميق الثقة والشراكة والسلم إقليمياً ودولياً. وأعرب عن إشادة المملكة بالإرادة السياسية لدى العراق والمتمثلة في عزم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على مواجهة التحديات وتكريس الأمن والاستقرار لتحقيق طموحات وتطلعات الشعب العراقي.
وأكّد الأمير فيصل بن فرحان في كلمته وقوف السعودية جنباً إلى جنب مع العراق لصون استقراره وحفظ سيادته ودعم جهوده التنموية واستعادة مكانته التاريخية أرضاً للحضارة والعلم والمعرفة، والنهوض به إلى مرحلة جديدة تقدم المصلحة الوطنية فيها على أي اعتبارات أخرى. وأضاف: «لن تدّخر المملكة أي جهدٍ في سبيل دعم مسيرة العراق الاقتصادية والتنموية انطلاقاً من إيمانها التام بأن نماءها ورخاءها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنماء ورخاء جيرانها والمنطقة أجمع، وأن رؤية المملكة المستقبلية تهدف لخير بلدان المنطقة والعالم».
وأكّد وزير الخارجية السعودي عزم بلاده على المضيّ قدماً في تفعيل وتسريع خطة العمل المشتركة تحت مظلة مجلس التنسيق السعودي - العراقي والعمل مع الحكومة العراقية لفتح آفاقٍ جديدة للتعاون وتعزيز الفرص الاستثمارية الواعدة للشركات ودعوتها إلى توسيع نشاطاتها في البلدين في مجالات الطاقة المتجددة والنظيفة وتحلية المياه والزراعة وغيرها من المجالات.

مصر تستضيف «بغداد 3»
من جهته أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أن جميع النقاشات التي جرت خلال أعمال مؤتمر بغداد الثاني يجب أن تُترجم على الأرض، وهناك آليات للتعاون سيتم اعتمادها، وليس الحوار من أجلها، معلناً أن مكان انعقاد مؤتمر بغداد الثالث سيكون في مصر العام المقبل، وسيتم الاتفاق على تحديد القطاعات التي سيتم العمل من أجل إنجازها. معتبراً أن مؤتمر بغداد مظلة حوارية للتعاون والعمل المشترك، مشيراً إلى أن التحديات التي تواجه الدول المجتمعة مشتركة وبينها الاقتصادية والأمنية والمناخية وتحديات الطاقة والأمن الغذائي.
وأكد المشاركون أهمية عقد الدورة الثالثة للمؤتمر الذي انطلق بتنظيم عراقي - فرنسي، وتشارك فيه المملكة العربية السعودية والأردن والإمارات والبحرين وتركيا وسلطنة عُمان وقطر والكويت ومصر وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. واتفقوا على عقد الدورة الثالثة للمؤتمر العام القادم وتحديد مكان انعقادها وتاريخها بالتشاور بينهم. وفور صدور البيان الختامي عقد وزراء خارجية الأردن وفرنسا والعراق مؤتمراً صحافياً أكدوا خلاله دعم العراق ليبقى مستقراً ومزدهراً، ووجوب الوقوف إلى جانبه في الحرب على الإرهاب، لأن النصر عليه يعد نصراً للجميع.

إيران وتركيا
وقالت كاترين كولونا، وزيرة الخارجية الفرنسية، إن كثيراً من الدول «أثارت مسألة التدخل الخارجي في الشأن العراقي، وهذا ليس مقصوداً به فرنسا»، لافتة إلى أنه على إيران «احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والتوقف عن التدخل في شؤون دول الجوار»، مطالبةً «بالإفراج الفوري عن الرهائن الفرنسيين في إيران». وفي السياق أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أن بلاده تريد حل أزمة التدخل الخارجي الإيراني والتركي من خلال الحوار، وأن بغداد تسعى في هذا الاتجاه، مضيفاً أن هناك مشكلات فعلاً، لكن هناك أولوية للعمل المشترك.
ورفض حسين أن تكون الأراضي العراقية منطلقاً لأعمال ضد دول الجوار، وأن الدستور العراقي ملزِم لجميع القوى السياسية الفاعلة على الأرض العراقية، على أن تحترم الدول الأخرى كذلك سيادة العراق على أرضه، مضيفاً أن من واجب الحكومات أن تلتزم بالقانون الدولي، وأن بغداد تسعى لحل المشكلات عن طريق المفاوضات، وعلى رأس تلك المشكلات وقف الاعتداء التركي والإيراني على الأراضي العراقية، أو استعمالها لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الغزيون يأملون رحيل نتنياهو... وتغيير واقعهم بعد انتخابات «الكنيست»

فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)
فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)
TT

الغزيون يأملون رحيل نتنياهو... وتغيير واقعهم بعد انتخابات «الكنيست»

فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)
فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)

عشية انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي ستُجرى في الـ27 من الشهر الحالي، يتطلع سكان قطاع غزة لرحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، عن الحكم، بعدما خاض 3 سنوات من أقسى الحروب ضدهم، وتبنَّى نهجاً تدميرياً لم يسبق له مثل، بدعم كامل من حلفائه في اليمين المتطرف، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

ويخوض أقطاب المعارضة الإسرائيلية، أو مَن يطلقون على أنفسهم «كتلة التغيير»، معركةً مصيريةً للعمل على تغيير الحكم في إسرائيل، بعد سنوات من الإخفاق الأمني والعسكري لحكومة نتنياهو، كما يرون، وهو أمر يحفِّز كثيراً من الفلسطينيين للتعبير عن أمانيهم برؤية وجوه جديدة تقود الحكومة الإسرائيلية المقبلة، على أمل المساهمة سياسياً مع أطراف دولية مختلفة في تحسين حياتهم.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة خلال تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

ويعتقد كثير من سكان قطاع غزة، أن رحيل نتنياهو، قد يؤدي إلى المضي قدماً في اتفاق غزة المعلن من قبل الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في وقت يرى فيه آخرون أنه لا فرق بينه وبين مَن سيأتي للحكم سواء من الائتلاف الحاكم حالياً أو المعارضة.

رحيل نتنياهو يغير الحال

ويقول الغزي خالد أبو معمر (42 عاماً) من سكان خان يونس، جنوب قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن انتخاب نتنياهو مجدَّداً سيمنحه القدرةَ على الاستمرار في الحرب على أي جبهة يريدها، لأن ذلك سيحميه من الملاحقة القانونية في ظلِّ استمرار محاكمته، معرباً عن أمله في أن تنجح أحزاب المعارضة، خصوصاً الأحزاب العربية داخل إسرائيل في ظلِّ ما تشير إليه استطلاعات الرأي، في إسقاطه بالضربة القاضية وحرمانه من الاستمرار في حروب لا فائدة منها سوى إبقاء المنطقة بحالة من عدم الاستقرار.

فلسطينيون وسط دمار مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ويؤيد أبو معمر الآراء التي تقول إن رحيل نتنياهو قد يغيِّر واقع الحال في قطاع غزة، مع إمكانية وجود أشخاص أكثر عقلانية في حكم إسرائيل يفضِّلون التَّوصُّل لاتفاق بشأن غزة وغيرها من الجبهات، بما يضمن تحقيق الاستقرار في المنطقة بعيداً عن شبح الحروب، وهو نهج قد يتبناه منافسه الأكبر، غادي آيزنكوت. كما قال.

ويقول: «نحن أهل غزة نبحث عن طوق النجاة، وقد يتمثَّل ذلك بسقوط نتنياهو الذي يتَّخذ من الحرب على القطاع، فرصةً للاستمرار في حكمه، والهروب من القضاء والمساءلة الداخلية».

لا تغيير

ورأت الشابة حنين الحلو (32 عاماً) التي تحمل درجة الماجستير في العلوم السياسية، أن رحيل نتنياهو واستبدال شخصية أخرى به، أو حتى بقاءه في الحكم، لن يغيِّر من سياسة إسرائيل اليمينية المتطرفة التي سينتهجها جميع المنتخبين الإسرائيليين، والذين يريدون الإثبات لجمهورهم أنه لا يمكن المضي بأي خطوات تظهر استسلامهم أمام «حماس» أو أي جهة أخرى بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، وأنهم سيواصلون النهج الهجومي الانتقامي لتحقيق الأمن لهم.

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وقالت الحلو: «لم يعد يمكن القول عن يمين أو يسار في إسرائيل، وجميع الأحزاب القائمة حالياً تتبنى النهج المتطرف سواء بشكله السيئ أو الأقل درجة، والذي يسمح بإمكانية استخدام المسارات الدبلوماسية والعسكرية في التعامل مع جميع الجبهات، خصوصاً قطاع غزة بوصفه الحلقة الأكثر ضعفاً حالياً من الناحية السياسية والأمنية».

وعدَّت أن انتخابات الكنيست لن تُشكِّل تغييراً جوهرياً في التعامل مع الملف الفلسطيني برمته، سواء كان فيما يتعلق بغزة أو الضفة الغربية، مشيرةً إلى أن برامج الغالبية العظمى من الأحزاب ترفض إقامة دولة فلسطينية، وتتمسَّك بالاستيطان، وترفض الانسحاب من القطاع ووقف العمليات دون نزع سلاح «حماس» والفصائل، وهي مهمة معقدة، وفق ما تراه الحلو.

دمار في غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يكفي قتلاً وتجويعاً

وأعربت المواطنة أنسام الشريف (48 عاماً) من سكان مخيم جباليا شمال القطاع، والنازحة غرب مدينة غزة، عن أملها في أن يسقط نتنياهو، وألا يعود لرئاسة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، آملةً في أن يكون بديله، سواء أكان غادي آيزنكوت أم غيره من المعارضين له، أكثر توجهاً نحو تحقيق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ذات الـ20 نقطة، والتي تهدف لتحسين واقع القطاع.

وقالت الشريف: «بدنا حياة جديدة نعيشها، يكفينا ذل وتعب وقتل وحصار وتجويع... كل يوم نتنياهو وحكومته بيطلعوا بقرارات ضدنا وما بدهم إيانا نضل في البلد، بدهم إيانا نهاجر، مشان هيك بدنا إياه يرحل، يمكن يجينا حدا أحسن منه».

في حين قال الشاب أيمن الحاج (22 عاماً) النازح من بيت لاهيا إلى مدينة غزة، إنه لا يهتم كثيراً لمَن سيحكم إسرائيل، وإن ما يهمه حالياً هو انتهاء معاناته كما حال الغزيين الذين يقضون وقتهم في طوابير المياه والتكيات والخبز للحصول على ما يسدُّ رمقهم، مضيفاً: «لا أعتقد حدا بغزة عنده وقت يتابع الانتخابات الإسرائيلية أو شو بيحصل في أي مكان من العالم لأنه كلنا عايشين يومياً بطوابير... بدنا فقط نعيش بسلام ونلاقي لقمة أكلنا دون معاناة».

ولو فاز آيزنكوت

يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم، أن الانتخابات الإسرائيلية لن تحدث تغييراً حقيقياً سواء رحل نتنياهو أو بقي في الحكم، مؤكداً أن غالبية الأطراف الإسرائيلية قيَّدت نفسها بعد السابع من أكتوبر 2023، بعقيدة أمنية واضحة تجاه الفلسطينيين وغيرهم.

نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته إثر غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً بمدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وبيَّن إبراهيم في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه في حال أصبح آيزنكوت رئيساً للحكومة الإسرائيلية المقبلة، فإن التعامل مع الواقع الأمني لن يتغير، لكن قد تكون هناك فرصة أكثر أهمية للمضي قدماً بخطة ترمب رغم أنه من المتوقع أن تنفيذها سيحتاج إلى وقت طويل ولن تكون بالمنظور القريب، إلا في حالة كان هناك ضغط أميركي حقيقي أكبر للمضي بخطة السلام.

لا تحول جوهرياً

رأى المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن غياب نتنياهو قد يحدث تغييراً في المشهد السياسي ولو بصورة محدودة، لكنه لن يقلب المعادلة رأساً على عقب، ولن يكون هناك تحول جوهري في الموقف الإسرائيلي بشأن القضية الفلسطينية، مرجحاً أن أي حكومة جديدة قد تتيح مجالاً لتنفيذ بعض بنود الاتفاقات القائمة مثل تسهيل دخول المساعدات، وإدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع تمسكها بالبقاء في غزة ورفض الانسحاب منها، ووقف محدود للضم الاستيطاني الزاحف بالضفة، وتجنب المواجهة المباشرة مع السلطة.

وقال المدهون: «من الخطأ المبالغة في الرهان على التغيير بإسرائيل، خصوصاً أن الحكومة المقبلة في حال رحيل نتنياهو، قد تعمل على ترميم صورتها أمام العالم دون تغيير حقيقي لسياسات حكومته الحالية، مشيراً إلى أن الفارق بين الحكومتين الحالية والمقبلة في حال تغييرها هو فقط ما يتعلق بتسريع فرض وقائع جديدة، وبين مَن يفضل إدارة ذلك ضمن استراتيجية طويلة الأمد».


واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم في حال اندلاع أعمال عنف أو نزاعات مسلحة بصورة مفاجئة، في وقت تواجه فيه بغداد تحديات أمنية ومالية مرتبطة بنشاط الفصائل المسلحة وعلاقاتها بواشنطن.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الموظفين الحكوميين الأميركيين العاملين في العراق ملزمون بالعيش والعمل وفق بروتوكولات أمنية مشددة بسبب التهديدات، مشيرة إلى احتمال إدخال تعديلات إضافية على أوضاعهم تبعاً للتطورات الأمنية.

وأضافت أن السفر إلى العراق يتطلب موافقات خاصة بالنسبة إلى موظفي الحكومة الأميركية، محذرة من أن جماعات مسلحة مناهضة للولايات المتحدة تشكل تهديداً للأميركيين والشركات الدولية.

وذكرت الوزارة أن جماعات مسلحة، بينها فصائل متحالفة مع إيران إلى جانب تنظيم «داعش»، تحرض على استهداف الأشخاص والمصالح الأميركية في العراق، مشيرة إلى هجمات نُفذت باستخدام عبوات ناسفة وقصف غير مباشر وطائرات مسيّرة في مناطق مختلفة، بينها المدن الكبرى.

ودعت «الخارجية» الأميركية مواطنيها إلى إعداد خطط لمغادرة العراق لا تعتمد على المساعدة الحكومية الأميركية، ووضع ترتيبات أمنية شخصية بالتنسيق مع جهات العمل أو الجهات المضيفة، ومراجعة الإرشادات المتعلقة بالسفر إلى المناطق عالية المخاطر.

وتأتي التحذيرات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي ومخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية في العراق، حيث تنشط فصائل مسلحة مرتبطة بطهران.

عنصر أمن عراقي خلال دورية وسط بغداد (أ.ف.ب)

إمدادات الدولار للفصائل

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في مقابلة للتلفزيون الحكومي مساء الجمعة، إن المخاوف الأميركية من وصول الدولار إلى الفصائل المسلحة أثرت في حجم الإمدادات النقدية إلى العراق، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى الحصول على دفعات تصل إلى 2.5 مليار دولار لمعالجة الفجوة في سعر الصرف.

وأضاف الزيدي أن الحكومة رفعت إمدادات الدولار النقدي من 140 مليون دولار إلى 500 مليون دولار شهرياً، وتعمل على زيادة الشحنات النقدية الأميركية إلى أكثر من مليار دولار شهرياً.

من جانبه، قال سجاد سالم، النائب السابق في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل العراقية المسلحة ترتبط بالقرار الإيراني، وإن طهران تؤثر في نشأتها وتشكيلها واندماجها في العملية السياسية، فضلاً عن حمايتها.

وأضاف سالم أن إيران تحدد، بحسب رأيه، مستويات الدعم المالي والعسكري والسياسي الذي تقدمه للفصائل العراقية، معتبراً أن الحديث عن تفاوت كبير في ارتباطها بالقرار الإيراني، ولا سيما بـ«الحرس الثوري»، لا يعكس طبيعة هذه العلاقة.


حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
TT

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول وتسعير المحروقات والمولدات الخاصة. لكنّ احتدام المواجهة، وما رافقها من اتهامات بهدر المال العام وتحميل اللبنانيين خسائر بملايين الدولارات، لم يُترجم بعد باستدعاءات للتحقيق، في انتظار استكمال الملفات بالوثائق والأدلة.

شكاوى غير مكتملة

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن الشكاوى والإخبارات المقدّمة «غير مكتملة». وقال إن «الاستدعاءات تنتظر استكمال الملفات وتعزيزها بالوثائق والأدلة، ليبدأ التحقيق الفعلي». وشدّد على أنه «بمعزل عمّا إذا كانت الخلفيات سياسية، فإن القضاء سيتعامل مع هذه الملفات بجدّية، ويتخذ الإجراءات الواجب اتخاذها».

وتطول المواجهة مسؤولين سابقين وحاليين في وزارة الطاقة والمياه التي شكّلت لسنوات أحد أبرز ميادين الاشتباك بين الطرفَين، ففي 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلن نواب تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية): غسان حاصباني، وجورج عقيص، وأنطوان حبشي، ورازي الحاج، تقديم إخبارين أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، يتناولان ملفَّي معملي الزوق والجية واستثمار منشآت النفط في طرابلس.

يتعلق الإخبار الأول بتعديلات يُنسب إلى وزير الطاقة الأسبق جبران باسيل «إدخالها على عقدَي إنشاء معملي الزوق والجية في جبل لبنان، ومدى مسؤوليته عن ترتّب تعويضات تقارب 100 مليون يورو على الدولة اللبنانية، بموجب حكم تحكيمي لمصلحة الشركات المنفذة».

أما الإخبار الآخر فيتناول عقد استثمار منشآت النفط في طرابلس، ويطول وزير الطاقة الأسبق سيزار أبي خليل. ويتهمه بـ«منح شركة روسية حق الاستثمار في منشآت الطاقة في طرابلس لمدة عشرين عاماً، خلال تولّيه الوزارة في حكومة تصريف أعمال، من دون قانون أو مناقصة». كما أثاروا مسألة «عدم العثور على الملف الكامل للعقد لدى الجهات الرسمية المعنية».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متحدثاً بعد خروج كتلته من جلسة البرلمان التشريعية يوليو الماضي (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

«الوطني الحر» بوجه الوزير الحالي

في المقابل، فتح «التيار الوطني الحر» ملفات تتصل بأداء وزارة الطاقة في عهد الوزير الحالي جو صدّي، المحسوب على «القوات اللبنانية»، وتشمل أسعار البنزين والمازوت وتعريفة المولدات الخاصة واستيراد الفيول.

وكان قد أعلن وزير الطاقة والمياه اللبناني جو صدي اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء في 6 أكتوبر 2026، وذلك احتجاجاً «على عدم تجاوب الحكومة مع المقترحات التي قدمها لمعالجة أزمة الكهرباء»، وفق ما قال في مؤتمر صحافي له.

وعرض وزيرا الطاقة السابقان (النائبان الحاليان)، سيزار أبي خليل وندى البستاني، وعضو المجلس السياسي في التيار المحامي وديع عقل، خلال مؤتمر صحافي في 20 أكتوبر الحالي، إخبارات أمام النيابة العامة المالية بشأن زيادات في جعالات المحطات والعلاوات، اعتبروا أنها «غير مبررة وتحمّل المستهلكين تكاليف إضافية كبيرة». إلى جانب الاعتراض على «زيادة بنسبة 10 في المائة على فواتير المولدات الخاصة، مرتبطة بامتداد شبكات التوزيع».

هذه الخطوات استتبعت بإخبارَين قدّمهما «التيار الحر»، بواسطة المحامي عقل، أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بحق الوزير صدّي وكل من يظهره التحقيق. ويتناول الأول «زيادة تعريفة المولدات في المدن بذريعة امتداد شبكة التوزيع، وما يثيره من شبهات استيفاء مبالغ غير مستحقة ومخالفات ضريبية».

رئيس حزب القوات سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو صدي وجو عيسى الخوري وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أما الآخر فيتعلق بـ«شبهات التلاعب بعناصر تركيب أسعار المحروقات، ولا سيما العلاوات المعروفة بـ(Premium) وعمولات المحطات». ويفيد بأن القرارات المعنية «رفعت أرباح مستوردي البنزين والمازوت ومحطات التوزيع بنسب تتراوح بين 40 و80 في المائة على حساب المستهلكين». ووصف عقل هذه الإجراءات بأنها «فساد مقونن»، مطالباً بملاحقة كل من تثبت مسؤوليته.

ويُضاف إلى هذَين الملفين ملف باخرة الفيول «BASILIS» الذي أعلنت البستاني في 7 سبتمبر (أيلول) الماضي تقديم شكوى بشأنه أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بحق وزارة الطاقة ممثلة بالوزير صدّي، وكل من يظهره التحقيق، على خلفية «شبهات هدر المال العام والفساد».

«الوطني الحر» يدافع... «والقوات»: للاحتكام إلى القضاء

وفي دفاعه عن هذه التحركات، قال عضو المجلس السياسي في «التيار الوطني الحر» وليد الأشقر، إن الإخبارات التي يتقدّم بها التيار «تنطلق من وقائع وأدلة تُوضع بمتناول القضاء، المطلوب منه أن يبدأ التحقيقات بشأنها». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التيار «لا يستخدم أسلوب التجنّي الذي يلجأ إليه الآخرون، مثل اتهامه بسرقة 40 مليار دولار في ملف الكهرباء». وذكّر الأشقر بأن الدولة «دعّمت قطاع الطاقة على مدى عقود، وأن اللبنانيين استفادوا من هذا الدعم، الذي كان سبباً للعجز الكبير المتراكم». وأعرب عن أمله في أن «تأخذ هذه الإخبارات والشكاوى مسارها أمام الهيئات القضائية، وأن تتوضح الحقائق لمرّة أخيرة أمام الناس».

وبينما اكتفى مصدر في وزارة الطاقة بالقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «كل ما يقومون به لا يستحق التعليق»، دعت مصادر «القوات اللبنانية» إلى «الاحتكام إلى القضاء». وردت على شكاوى التيار بحق صدّي بالقول «ليذهبوا إلى الآخر»، معتبرة أن «كل هذا الصراخ محاولة التفاف على الشكاوى المقدّمة من القوات، التي تكشف فضائحهم وموبقاتهم في قطاع الطاقة».