مقتل 8 مدنيين في هجوم على قرية شرق العراق

تضارب الأنباء حول الجهة المتورطة في الحادث

تشييع ضحايا الهجوم الإرهابي شرق العراق أمس (أ.ب)
تشييع ضحايا الهجوم الإرهابي شرق العراق أمس (أ.ب)
TT

مقتل 8 مدنيين في هجوم على قرية شرق العراق

تشييع ضحايا الهجوم الإرهابي شرق العراق أمس (أ.ب)
تشييع ضحايا الهجوم الإرهابي شرق العراق أمس (أ.ب)

تضاربت الأنباء الواردة من محافظة ديالى شرق العراق، بشأن الهجوم الذي طال قرية البوبالي في قضاء الخالص التابع للمحافظة، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 3 بجروح، جميعهم مدنيون. وبينما ندّد مسؤولون محليون بهذا الهجوم الذي وصفوه بأنه «إرهابي»، اتهمت مصادر رسمية في المحافظة تنظيم «داعش» بالضلوع في الحادث. وتحدثت مصادر أخرى عن نزاع عشائري تسبب في الحادث الذي يأتي بعد ساعات قليلة من هجوم شنه «داعش» على رتل للشرطة الاتحادية في محافظة كركوك القريبة، قُتل فيه 9 عناصر من الشرطة.
ووقع الهجوم، ليل (الاثنين) في قرية البوبالي في قضاء الخالص في محافظة ديالى. وقال قائمقام القضاء، عدي الخدران، أمس (الثلاثاء)، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية، إن «مجموعة إرهابيين يستقلون دراجات نارية هاجموا قرية البوبالي التي تقع في أطراف قضاء الخالص من 3 محاور». وأضاف: «تعدّ القرية من القرى الزراعية... ويقطنها مزارعون... العشرات من الأهالي هبوا للتصدي للهجوم الإرهابي الذين كان بعضهم غير مسلح». وذكر أن الهجوم الذي استمر لمدة نصف ساعة أسفر عن مقتل «8 أشخاص وإصابة 3 بجروح». وكان سكان القرية قد شكّلوا مجموعة مسلحة للدفاع عن أنفسهم ضدّ تنظيم «داعش».
وأعلنت وزارة الدفاع عن وصول وفد أمني رفيع المستوى، ضم رئيس أركان الجيش الفريق أول قوات خاصة الركن عبد الأمير رشيد يار الله، ونائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن قيس خلف المحمداوي، إلى قاطع قيادة عمليات ديالى لـ«الوقوف على تفاصيل الحادث الإجرامي هناك». واتهم قائمقام قضاء الخالص، عدي الخدران، أمس (الثلاثاء)، ما وصفها بـ«المجموعة الإرهابية» بالوقوف وراء الحادث، وقال الخدران في تصريحات لقناة «العراقية» الرسمية، إن «مجموعة إرهابيين يستقلون دراجات نارية هاجموا قرية البوبالي التي تقع في أطراف قضاء الخالص من 3 محاور في الساعة الثامنة والنصف مساءً؛ إذ تُعد من القرى الزراعية التي يقطنها مزارعون، وهبّ العشرات من الأهالي للتصدي للهجوم الإرهابي، وكان بعضهم غير مسلح». وأضاف، أن «العملية الإرهابية التي استمرت لمدة نصف ساعة أسفرت عن استشهاد 8 أشخاص وإصابة 3 بينهم شخص بجروح بليغة، وتجري القوات الأمنية عمليات تفتيش بحثاً عن الإرهابيين». وأكد الخدران، أن «هناك أشخاصاً مشتبهاً بهم يمكن التحقيق معهم لمعرفة الجناة، وهناك بؤر إرهابية قريبة من القرية، لم يتم معالجتها سابقاً».
وبينما تحدثت بعض المصادر عن أن الحادث «يقف وراءه نزاع عشائري بعد مقتل شخص من قرية البوبالي الأسبوع الماضي»، أكد مصدر مقرب لمحافظة ديالى لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحادث إرهابي صِرف، وقد أصيب القتلى الثمانية بإطلاقات مباشرة في الصدر، والقرية محاطة بقرى أخرى يُعتقد أن فيها خلايا نائمة لتنظيم (داعش)». واعترف رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني، مساء (الثلاثاء)، في معرض تعليقه على الهجمات الأخيرة في كركوك وديالي وبغداد، بأن «العمل الاستخباري يواجه نوعاً من عدم التنسيق، على الرغم من توافر معلومات مهمة مكّنتنا في الفترة الأخيرة من توجيه ضربات موجعة لعتاة الإرهابيين، وخصوصاً عبر قواتنا الجوية».
وشدد على عدم «التفريط في الانتصار على الإرهاب، بل هو حافز أمامنا، وقبل أيام عشنا ذكرى الانتصار على (داعش)، هذا يدفعنا، وفاءً للدماء التي قدمناها في معارك التحرير، إلى أن نحافظ على الاستقرار الذي يمكّن الدولة من الإيفاء بالتزاماتها وتنفيذ مشاريعها، وأن نستمر بذات الهمة في ملاحقة فلول الإرهاب وعصابات الجريمة».
وأضاف السوداني، أن «الإرهاب يتحرك في مساحات ضيقة جداً، والعملية مستمرة من قبل الأجهزة الأمنية كافة بكل تشكيلاتها وكل صنوفها. ومقابل أي عملية أو خرق، هناك عشرات العمليات من الانتصارات التي تحققت بضرب أوكار الإرهاب في كل مكان».
وسيطر تنظيم «داعش» في عام 2014 على مناطق شاسعة في العراق وسوريا المجاورة، لكنه هُزم في البلدين على التوالي في عامي 2017 و2019. وفي حين أعلن العراق «الانتصار» على التنظيم في 2017، فإن عناصر التنظيم لا يزالون ينشطون في مناطق ريفية ونائية في البلاد. وتشنّ القوات الأمنية العراقية عمليات بشكل متواصل ضدّ هذه الخلايا، وتعلن من وقت لآخر مقتل عشرات الجهاديين بضربات جوية أو مداهمات برية. ولا تزال الحدود بين سوريا والعراق «تشكّل منطقة ضعف رئيسية» يستغلها التنظيم الذي له «ما بين 6 إلى 10 آلاف مقاتل منتشرين في جميع أنحاء البلدين، يتركز معظمهم في المناطق الريفية، ويُقدّر أن معظمهم مواطنون سوريون وعراقيون»، بحسب تقرير لمجلس الأمن الدولي نُشر في يوليو (تموز) 2022.
وفي سياق حديثه عن الهجوم الذي استهدف الشرطة الاتحادية، قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في كلمة، إن هناك «أخطاء تحصل من قبل الأجهزة الأمنية. هناك خلل واضح أدى إلى هذا الحادث، يجب أن تكون هناك محاسبة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

رغم الاقتحامات والتضييقات... رمضان الضفة أهدأ نسبياً حتى الآن

في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)
في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

رغم الاقتحامات والتضييقات... رمضان الضفة أهدأ نسبياً حتى الآن

في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)
في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)

بدا رمضان في أيامه الأولى بالضفة الغربية هذا العام أهدأ بوضوح مما روّجت له إسرائيل، التي تعللت بـ«حساسية الشهر» لتُكثِّف حملات الاعتقالات والمداهمات وتوسع من نشر القوات.

وعلى الرغم من أن إسرائيل أغلقت القدس فعلياً، وقتلت فلسطينيين واعتقلت أكثر من 100 منذ بداية رمضان، بينهم سيدات وأطفال، إضافة إلى أسرى سابقين، وعلى الرغم من التضييق على فلسطينيي الضفة عبر نصب حواجز على الطرق وإغلاق أخرى، يُعد الوضع هادئاً نسبياً حتى الآن مقارنة بشهور رمضان في الأعوام السابقة.

وقتلت إسرائيل فلسطينياً في نابلس بشمال الضفة، واعتقلت آخرين، فيما اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى بالقدس وهاجموا مناطق أخرى، في تصعيد إسرائيلي معهود في هذا الشهر، قُوبل بهدوء فلسطيني.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن محمد حنني (17 عاماً) تُوفي، الأحد، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها قبل الفجر برصاص الجيش في بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

وشنت القوات الإسرائيلية مداهمات وحملات تفتيش للمنازل، مساء السبت، في إطار اقتحامات أخرى امتدت، الأحد، إلى نابلس وقلقيلية وبلدة عزون القريبة وبلدة يعبد جنوب جنين.

«فرض واقع جديد»

منذ بداية رمضان، صعَّدت إسرائيل حملاتها في الضفة الغربية؛ فرفعت مستوى التأهب، وحوَّلت القدس إلى ثكنة عسكرية، بالتوازي مع تعزيز القوات بوحدات كوماندوز.

ومنعت إسرائيل عشرات الآلاف من فلسطينيي الضفة من الوصول إلى القدس للصلاة، وقصرت العدد على 10 آلاف فقط، فيما عززت نقاط التماس حول القدس.

جنود إسرائيليون يراقبون فلسطينيين عند حاجز قلنديا بين رام الله والقدس في أول جمعة من رمضان (أ.ف.ب)

وجاء التصعيد الإسرائيلي بدعوى منع تصعيد فلسطيني في شهر رمضان.

وتقول إسرائيل إن شهر رمضان يُعد «شهراً حساساً قابلاً للانفجار»، فيما يُعد الأقصى «نقطة اشتعال متكررة»، وبناءً عليه كانت ثمة تقديرات بأن الوضع الأمني في الضفة سيتأثر بقرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ومجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينيت) تتعلق بتعميق السيطرة والسيادة على الضفة الغربية بطريقة تؤدي إلى تفكك السلطة الفلسطينية وضم الضفة.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن القوات الإسرائيلية اعتقلت فلسطينيين من عدة مناطق في الضفة، وإن حملة الاعتقالات الواسعة منذ بداية رمضان طالت 100 فلسطيني.

وحسب بيان للنادي صدر الأحد، فإن هذه الحملات تأتي تزامناً مع هجمات المستوطنين التي قال إنها شكَّلت في الآونة الأخيرة الغطاء الأساسي لتنفيذ عمليات اعتقال واسعة، مضيفاً أن المستوطنين «يشكلون في هذه المرحلة الأداة الأهم لفرض واقع جديد في الضفة»، خصوصاً بعد القرارات الساعية إلى الضم.

وأكد «نادي الأسير» أن الاعتقالات توزعت على غالبية محافظات الضفة، بما فيها القدس التي تشهد حملات اعتقال واسعة في شهر رمضان، تنتهي في غالبيتها بالإبعاد عن المسجد الأقصى.

وزعم جهاز الأمن الإسرائيلي أنه يرصد محاولةً من «جهات خارجية» للتأثير على الوضع في الضفة وتشجيع عمليات مسلحة.

الصلاة في الأقصى

على صعيد آخر، لم تتوقف اعتداءات المستوطنين، بما في ذلك اقتحامات يومية للمسجد الأقصى وشن هجمات على فلسطينيين في الضفة، غير أن الفلسطينيين التزموا الهدوء، وبدا رمضان حتى الآن أهدأ مما روجت له إسرائيل.

فلسطينيون يؤدون صلاة القيام fساحات المسجد الأقصى في اليوم الثالث من رمضان (د.ب.أ)

وأدى حوالي 80 ألف فلسطيني صلاة الجمعة الأولى من رمضان في الأقصى دون مشكلات أو مواجهات أو توترات على الرغم من انتشار أعداد غفيرة من الشرطة، وإعاقة وصول آلاف المصلين من الضفة وإرجاعهم بالقوة عند الحواجز المنتشرة في رام الله وبيت لحم.

ومرت كذلك صلوات القيام في الأقصى بهدوء حتى الآن، على الرغم من تقييد عمل دائرة الأوقاف الإسلامية التي مُنعت هذا العام من تجهيز المسجد الأقصى لاستقبال المصلين، بما في ذلك نصب مظلات لحماية المصلين، وتجهيز العيادات الطبية، وإقامة موائد الإفطار.

وقالت محافظة القدس، في بيان مقتضب، إن نحو 60 ألف مُصلٍ أدوا، مساء السبت، صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى في اليوم الرابع من شهر رمضان، وذلك رغم القيود والإجراءات المشددة التي فرضتها القوات الإسرائيلية على دخول المصلين.

ويلتقي هذا كله مع أزمة اقتصادية خانقة في الضفة الغربية.


«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

 صورة مقتطعة من بيان مصور للقيادي السابق في اللواء الثامن أحمد العودة اليوم الأحد (درعا 24)
صورة مقتطعة من بيان مصور للقيادي السابق في اللواء الثامن أحمد العودة اليوم الأحد (درعا 24)
TT

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

 صورة مقتطعة من بيان مصور للقيادي السابق في اللواء الثامن أحمد العودة اليوم الأحد (درعا 24)
صورة مقتطعة من بيان مصور للقيادي السابق في اللواء الثامن أحمد العودة اليوم الأحد (درعا 24)

سلَّم القيادي السابق أحمد العودة الذي عرف قبل سنوات بأنه «رجل روسيا في الجنوب» نفسه إلى السلطات السورية، في أعقاب توتر أمني قتل فيه شخص وأصيب آخر في اشتباك حصل بين مسلحين وحراس مزرعة يقيم فيها العودة في أحد أحياء بصرى الشام جنوب سوريا، مما استدعى السلطات الأمنية إلى فرض حظر تجول وملاحقة المهاجمين.

العودة المعروف أيضاً أنه «مهندس التسويات» مع نظام بشار الأسد المخلوع، بعد اجتياح المنطقة الجنوبية صيف 2018، ظهر في شريط مصور، الأحد، ليعلن أنه يضع نفسه في عهدة الرئيس أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة. وأضاف: «استُخدمت حادثة مدينة بصرى الشام للتحريض ضدي، فكان لزاماً أن أضع لها حداً عن طريق الدولة». وتابع العودة: «تعرضت لمحاولة اغتيال منذ أيام على يد مجموعة مدعومة من (حزب الله)»، مضيفاً أنه «كان وما يزال يسخِّر جهوده في سبيل خدمة بلده وبنائه».

وكشف العودة أن بحوزته صوراً ومقاطع فيديو توثِّق تورط المجموعة في التخطيط لاستهدافه، مشيراً إلى وجود دلائل على تمويل بعض الأشخاص الذين يعملون لصالح «حزب الله»، ومشدداً على عزمه «كشف الحقائق للرأي العام»، داعياً إلى فتح تحقيق شفَّاف لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المتورطين.

وكانت قيادة الأمن الداخلي في درعا قد فرضت حظر تجوال ليوم واحد، السبت، على خلفية مقتل شاب وإصابة آخر «جراء إطلاق نار نفذه مجهولون»، قبل أن تعود الأوضاع إلى الهدوء مع انتشار وحدات الأمن الداخلي في أحياء المدينة.

دورة عسكرية لفصائل التسويات في اللواء الثامن المدعوم من قاعدة «حميميم» الروسية نفذت في بصرى الشام شرق درعا (أرشيفية - تجمع أحرار حوران)

كان أحمد العودة قيادياً في اللواء الثامن الذي تشكَّل عام 2018 ومن ثم ألحقته روسيا بالفيلق الخامس المدعوم من روسيا عقب التسوية التي رعتها بين النظام السوري السابق وفصائل معارضة في درعا.

من الإمارات إلى الجيش الحرّ

ينحدر العودة من بصرى الشام، درس الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق، ثم غادر إلى دولة الإمارات ليعود عام 2011 ويلتحق بالجيش السوري الحر، حيث قاد «كتيبة شباب السنة» التي كانت أحد أبرز الفصائل التي قاتلت نظام الأسد في الجنوب.

وكانت قوات أحمد العودة أول الداخلين إلى دمشق ليلة سقوط النظام، حيث استبقت قواته وصول قوات إدارة العمليات «ردع العدوان» إلى دمشق فجر يوم 8 ديسمبر (كانون الأول).

ورغم لقاء العودة مع قائد الإدارة السورية أحمد الشرع، بعد أيام قليلة، فإن اللواء الثامن لم ينضم إلى الفصائل المسلحة التي انضوت تحت وزارة الدفاع.

وفي أبريل (نيسان) 2025، وعقب توترات أمنية على خلفية مقتل القيادي بلال الدروبي أثناء محاولة اعتقاله من قبل اللواء الثامن واندلاع اشتباكات عنيفة، أعلن أحمد العودة حلّ «اللواء الثامن» بشكل كامل وتسليم مقدراته العسكرية والبشرية إلى وزارة الدفاع السورية، وتكليف النقيب محمد القادري بمهمة التنسيق مع الجهات المعنية لضمان انتقال وتسليم المقار والمعدات بسلاسة. ثم توارى العودة عن المشهد، بعد أن التزم بسيادة الدولة وسلطتها، بحسب بيان حل اللواء حينذاك الذي أعلن عن بداية مرحلة جديدة تحت مظلة الدولة السورية.

وانتهى التوتر باتفاق قضى بدخول عناصر الأمن العام لـ«بسط الأمن والاستقرار»، حسب «وكالة الأنباء الرسمية السورية» (سانا) آنذاك.


«أرض الصومال» يعرض على أميركا حقوقاً حصرية في المناجم وقواعد

وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
TT

«أرض الصومال» يعرض على أميركا حقوقاً حصرية في المناجم وقواعد

وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)

دعا إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، الولايات المتحدة لنيل حقوق حصرية في مجال المناجم والمعادن وبناء قاعدة عسكرية لديه، وذلك في إطار تحركات جديدة لتعزيز زخم الاعتراف مع إسرائيل.

وبينما لم تعلق مقديشو أو واشنطن على تلك الدعوة بشكل فوري، رأى خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك الدعوة تُعد جزءاً من محاولات الإقليم الانفصالي تقديم مزايا لجلب مزيد من الاعترافات، مشيراً إلى أن الاعتراف الأميركي لا يبدو وشيكاً في هذا الأمر لتعقيدات تلك المسألة، خاصة أن تداعياته ستمس المنطقة بشكل كبير.

ويتوقع الخبير 3 سيناريوهات لرد واشنطن أولها التريث دون اعتراف رسمي، والثاني الاعتراف المشروط، والثالث التحرك غير المباشر عبر تعزيز أدوار أطراف حليفة مثل إسرائيل في المنطقة دون إعلان اعتراف رسمي.

مقترح جديد

وقال وزير شؤون الرئاسة في إقليم أرض الصومال، خضر حسين عبدي، في مقابلة أجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية: «إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقاً حصرية (في مجال المناجم). كما أننا منفتحون على فكرة تقديم قواعد عسكرية إلى الولايات المتحدة». ويضيف عبدي في المقابلة التي نُشرت الأحد أنه «يمكن التوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة».

وتملك واشنطن قاعدة بحرية في جيبوتي المجاورة لأرض الصومال، عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي من الطرق التجارية التي تشهد أكبر حركة في العالم، تربط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

ويسعى الإقليم الذي أعلن استقلاله عن الصومال في 1991، إلى الحصول على اعتراف، بعدما كانت إسرائيل أول من اعترف به «دولة مستقلة ذات سيادة» في أواخر ديسمبر (كانون الأول).

وسئل الوزير عن احتمال منح إسرائيل قاعدة عسكرية على أراضي الجمهورية، فأجاب أن «لا شيء مستبعد» في إطار «شراكة استراتيجية بين البلدين سيتم توقيعها قريباً في إسرائيل».

وسبق أن طرح رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله، بصراحة في الأسابيع الماضية، إمكانية منح إسرائيل امتيازاً في استغلال ثروات الجمهورية المعدنية.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور علي محمود كلني، أن أرض الصومال يحاول المضي في سباق الاعترافات بهذه المقترحات والبناء على الاعتراف الإسرائيلي، موضحاً أن «احتمال الاعتراف الأميركي بأرض الصومال مسألة معقدة تخضع لحسابات استراتيجية دقيقة، إقليمية ودولية».

ورغم غموض الموقف الأميركي سابقاً عقب الاعتراف الإسرائيلي وعدم قبوله علناً، وفق كلني، فإن التطورات الأخيرة قد تدفع واشنطن إلى إعادة تقييم سياستها تجاه ملف أرض الصومال، سواء من منظور استراتيجي أو في إطار ممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الصومالية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي.

وبينما لا يبدو القرار وشيكاً من واشنطن في شأن هذا الطرح، حسب توقع كلني، فإن «أي تطور في هذا الاتجاه ستكون له تداعيات عميقة على وحدة الصومال، وعلى توازنات القوة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

رفض سابق

ولم تُبدِ مقديشو، ولا واشنطن، ولا دول الجوار لا سيما مصر، تعليقاً على هذا المسار الجديد الذي تنتهجه أرض الصومال، غير أن القاهرة ودولاً عربية وأفريقية أعلنت في بيانات واجتماعات للجامعة العربية والاتحاد الأفريقي رفضها الاعتراف الإسرائيلي والتأكيد على وحدة الصومال، بخلاف رفض تركي؛ إذ تُعد أنقرة حليفاً رئيساً لمقديشو.

وتعتزم مصر المشاركة في قوات حفظ السلام في الصومال، كما لدى تركيا قاعدة عسكرية في مقديشو وتجمعهما علاقات تعاون دفاعي وعسكري عديدة.

ويتزامن هذا التصريح مع تعزيز الصومال لعلاقاتها العسكرية والاستراتيجية مع مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية، وهي دول أعلنت صراحةً رفضها لأي وجود إسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي أو في البحر الأحمر، ما يضع أي تحرك أميركي محتمل ضمن معادلة إقليمية معقدة، حسب كلني.

وفي ظل التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في أفريقيا، تبرز الصومال كدولة ذات إمكانات اقتصادية واعدة، وقد يشكل هذا العامل دافعاً إضافياً لأي تحرك دولي نحو المنطقة، وفق تقديرات كلني، محذراً من أن إبرام واشنطن المستبعد حالياً لاتفاقات مع مقديشو يُعد سابقة دولية قد تشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.

ويتوقع كلني 3 سيناريوهات إزاء هذا المقترح؛ الأول: سيناريو الحذر الأميركي باستمرار الغموض والتريث دون اعتراف رسمي، والثاني: الاعتراف المشروط باستخدام الملف كورقة ضغط سياسية واستراتيجية، والثالث: سيناريو التحرك غير المباشر عبر تعزيز أدوار أطراف حليفة في المنطقة دون إعلان اعتراف رسمي، في إشارة لوجود إسرائيل.