طوابير اللبنانيين أمام المصارف ترافقها إجراءات مذلّة لسحب أموالهم

نتيجة تعاميم متناقضة من «المركزي» وأسعار صرف متفاوتة

لبنانيون ينتظرون لسحب ما يتمكنون من أموالهم أمام فرع أحد المصارف في بيروت (إ.ب.أ)
لبنانيون ينتظرون لسحب ما يتمكنون من أموالهم أمام فرع أحد المصارف في بيروت (إ.ب.أ)
TT

طوابير اللبنانيين أمام المصارف ترافقها إجراءات مذلّة لسحب أموالهم

لبنانيون ينتظرون لسحب ما يتمكنون من أموالهم أمام فرع أحد المصارف في بيروت (إ.ب.أ)
لبنانيون ينتظرون لسحب ما يتمكنون من أموالهم أمام فرع أحد المصارف في بيروت (إ.ب.أ)

المتنقل على طرقات بيروت ومختلف المناطق اللبنانية يدرك مدى الذل الذي يتعرض له اللبنانيون من المصارف التي تحتجز أموالهم. فمشهد الطوابير صباح كل يوم أمام البنوك يختصر هذا الواقع، وذلك بعدما بات إجراء أي عملية في المصرف يحتاج إلى موعد مسبق. موعد قد يؤجل لأسابيع، لا سيما إذا كان يرتبط بما بات يعرف في لبنان بـ«حساب صيرفة» الذي يسمح، وفق أحد تعاميم المصرف المركزي، بشراء الدولارات وفق سعر صرف أدنى من السعر في السوق السوداء. وكان قد أعلن «المركزي» في تعاميم خاصة عن دفع رواتب القطاع العام بالدولار الأميركي كما السماح بسحب 400 دولار لأصحاب الحسابات المصرفية.
وفي حين وصل سعر صرف الدولار يوم أمس في السوق السوداء إلى نحو 45 ألف ليرة، أعلن مصرف لبنان أنّ حجم التداول على منصة صيرفة بلغ 36 مليون دولار، بمعدّل 30800 ليرة لبنانيّة للدّولار، وفقاً لأسعار صرف العمليّات التي نُفّذت من قِبل المصارف ومؤسسات الصرافة على المنصة.
ويعبر عدد من المودعين عن استيائهم من الإجراءات المرتبطة بسحب أموالهم وإيداعها عبر آلة السحب الموضوعة أمام المصارف بحيث إنها تكون معطّلة في معظم الأحيان أو مقفلة، ما يتطلب انتظار المودع لساعات لإنجاز العملية نتيجة الزحمة اليومية التي تشهدها البنوك التي يتخذ كل منها إجراءات خاصة، لكنها اتفقت في معظمها على وضع أبواب حديدية محكمة يتم فتحها فقط لإدخال كل مودع على حدة.
وتختلف عملية «صيرفة» بين مصرف وآخر؛ إذ في حين اتخذ بعضها قراراً بإيداع المبلغ بالليرة اللبنانية وسحبه عبر الآليات الإلكترونية، لا يزال القسم الأكبر يفرض الحصول على موعد مسبق لإنجاز العملية، ويبقى الانتظار سيد الموقف في الحالتين، حيث يأتي المودعون إلى البنك حاملين أكياساً مليئة بالأموال بالليرة اللبنانية لاستبدالها بالدولار الأميركي.
ويروي أحد العسكريين المتقاعدين الذين ينطبق عليهم تعميم المصرف المركزي، معاناته الشهرية مع «صيرفة» التي تسمح له بقبض راتبه بالدولار الأميركي، بحيث يتمكّن من الحصول على ربح مادي يبلغ نحو مائة دولار أميركي. ويقول «بات راتبي الشهري يبلغ نحو 50 دولاراً، ومع تعميم صيرفة أستطيع الاستفادة بزيادة نحو مائة دولار، لكن هذه الزيادة هي ذل بحد ذاته نتيجة انتظارنا ساعات طويلة، قد تنتهي من دون أن يصل دوري، وهو ما حصل معي يوم أمس، حيث ذهبت إلى المصرف عند الساعة السابعة صباحاً وكان قد سبقني أيضاً عدد من المواطنين، لكن تم إبلاغنا بأنه فتحت المنصة لنصف ساعة فقط ومن ثم أقفلت، وبالتالي لم يستفد من المنتظرين في الخارج والحاصلين على مواعيد إلا عدد قليل»، ويتّهم العسكري المتقاعد المصارف والمسؤولين فيها بتوزيع ما تعرف بـ«كوتا صيرفة» المحددة من قبل مصرف لبنان لكل مصرف، على المحسوبين عليهم ومعارفهم وحرمان الفقراء منها.
الموقف نفسه يتحدث عنه أحد المواطنين، ويقول: «منذ ثلاثة أيام وأنا أحاول إيداع مبلغ من المال بالليرة اللبنانية عبر الآلة الإلكترونية، لكن تعذر لي ذلك»، ويضيف «معظم الأحيان تكون آلات الصيرفة معطة أو مقفلة بالأبواب الحديدية، وإذا كانت تعمل فيصطف أمامها عشرات المنتظرين، بحيث يحتاج إجراء العملية إلى ساعات طويلة».
وعن هذه الإجراءات وتداعياتها، يشرح الخبير الاقتصادي باتريك مارديني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «سياسة المصرف المركزي متخبطة ومليئة بالتناقضات؛ إذ يقرر ضخ كميات كبيرة من الليرة اللبنانية في السوق ما يؤدي إلى التضخم، أي ارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار الليرة، ليعود ويقرر سحب الليرة عن طريق تعاميم، مثل صيرفة بحيث يخسر في المقابل ما تبقى من أموال المودعين، من هنا فإن هذه الحلقة الجهنمية تنعكس سلباً على أصحاب الودائع العالقة بالبنوك وحولت من جهة أخرى، كل الشعب اللبناني لمضاربين يمضون أيامهم أمام المصرف بدلاً من أن يركزوا على الأعمال الإنتاجية».
وعما إذا كان هذا الواقع سيؤدي لاحقاً إلى عودة الاعتداءات على المصارف من قبل المودعين المطالبين بحقوقهم، يقول مارديني «الاعتداءات على المصارف ليست حلاً، إذا اتُخذ قرار بإقفال البنوك من يستطيع اليوم قبض بعض المال يصبح عاجزاً عن ذلك»، ويوضح من جهة أخرى، أن الزحمة الموجودة أمام المصارف لقبض «صيرفة» والتي باتت تقتصر على عدد محدود من المودعين، «هناك كوتا محددة لكل مصرف بعدما كانت في وقت سابق مفتوحة من قِبل المصرف المركزي، وهذا الأمر أدى بالتأكيد إلى زيادة الفساد، حيث باتت هذه الكوتا توزّع بطريقة غير عادلة وفق محسوبيات محددة».
وفي حين يشدد مارديني على أن لتعدد سعر الصرف انعكاسات سلبية كبيرة على الاقتصاد، يؤكد على أن الحل عند الدولة التي يجب أن تقوم بدورها ومسؤولياتها وتنفذ الإصلاحات التي يفترض أن تقوم بها لتحسن من نسبة استرداد ودائع المودعين وتعيد هيكلة القطاع المصرفي، والأهم أن تعمل على سياسة نقدية صحيحة لا تؤذي المودعين».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
TT

حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)

على الرغم من قناعة عدد غير قليل من الأحزاب والقوى السياسية في لبنان بأن الانتخابات النيابية المقبلة قد لا تُجرى بموعدها لأسباب عدة؛ أهمها الخلاف بشأن اقتراع المغتربين، يسجّل، في الأيام الأخيرة، «حراك انتخابي»، وإن كان عدد المرشحين الرسميين في وزارة الداخلية لم يتجاوز العشرة حتى الآن، بحيث تعمل القوى السياسية وفق سياسة مزدوجة بين توقّع التأجيل والاستعداد الكامل للاستحقاق في شهر مايو (أيار) المقبل.

هذا الحراك تمثَّل في إعلان عدد من الأحزاب مرشحيها رسمياً، وبدء المفاوضات حول التحالفات التي وصل بعضها إلى نتائج شِبه محسومة، في حين لا تزال أخرى عالقة بانتظار تبلور الصورة السياسية العامة.

«الثنائي» يؤكد خوض الاستحقاق معاً

ومع تأكيد رئيس البرلمان نبيه بري مراراً أن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها، سجّل، الجمعة، لقاء معايدة وانتخابياً بينه وبين كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد، وكان بحث المستجدات السياسية والميدانية، إلى جانب ملف الانتخابات النيابية.

وأكد رعد، بعد اللقاء، تطابق وجهات النظر، مشيراً إلى أن «الثنائي الوطني» سيكون المنصة التي تؤسس لوحدة وطنية في مواجهة التحديات، مُعلناً بوضوح أن الاستحقاق النيابي سيُخاض معاً «في أي اتجاه كان»، وذلك في تأكيد لثبات التحالف بين الجانبين في الانتخابات المقبلة، فيما لا تزال تحالفات «الثنائي» مع الأطراف الأخرى غير محسومة، ولا سيما بعدما سبق أن فكّ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل التحالف مع الحزب ومع المعلومات التي أشارت لاحقاً إلى استئناف المفاوضات بين الطرفين بشأن الانتخابات النيابية المقبلة.

جعجع: الانتخابات محطة مفصلية

في هذا السياق، أطلق رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، الجمعة، الماكينة الانتخابية في بشري، معلناً إعادة ترشيح النائبة ستريدا طوق جعجع، والنائب السابق جوزيف إسحق عن المقعدين المارونيين في القضاء، بعدما سبق أن أعلن عن عدد من المرشحين، على أن تُحسم في كل الدوائر، خلال الأسبوع المقبل، وفق ما أكدت مصادر قيادية بالحزب، لـ«الشرق الأوسط».

وأكد جعجع أن الانتخابات المقبلة «ليست استحقاقاً عادياً، بل محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة وترسيخ سيادتها»، داعياً إلى أوسع حالة استنفار حزبي وشعبي لضمان أعلى نسبة اقتراع وأكبر حاصل انتخابي.

رئيس «حزب القوات» سمير جعجع يعلن إطلاق الماكينة الانتخابية في بشري (الوكالة الوطنية للإعلام)

«القوات»: مقتنعون بأن الانتخابات في موعدها

وبين من يعدُّ أن الظروف قد تفرض تأجيلاً للانتخابات ومن يتعامل مع الانتخابات على أنها حاصلة، لا تنفي مصادر «القوات» أن هناك بعض المعلومات التي تشير إلى إمكانية التأجيل، لكنها تؤكد «أن العمل يجري على أن الانتخابات ستحصل»، في حين كان «التيار الوطني الحر» قد تحدَّث، في بيان له، الأسبوع الماضي، «عن مؤشرات سلبية تحيط بحصول الانتخابات في موعدها، ولا سيما لجهة عملية اقتراع المنتشرين ومخالفة القانون بهذا الخصوص».

وتؤكد مصادر «القوات»، لـ«الشرق الأوسط»، أن العمل للانتخابات النيابية يشمل كل التفاصيل المرتبطة بالاستحقاق وعلى كل المستويات، وستحسم أسماء المرشحين فيما تبقّى من الدوائر خلال أيام. وتضيف: «بالنسبة إلينا، السؤال الأساسي هو لماذا وكيف سيجري التمديد ومَن الفريق السياسي الذي سيجرؤ على طرحه؟ وبالتالي نحن مقتنعون بأن الانتخابات حاصلة، وكل ما نقوم به ليس فقط شكلياً، بل هو ناتج عن قناعة راسخة بضرورة إجراء الانتخابات، وبأنه ليس هناك سبب للتأجيل وسنقف في وجه أي محاولة لعدم حصولها في موعدها».

وفي ردّ على سؤال عن سبب عدم تقديم «القوات» ترشيحات مرشحيها حتى اليوم، تقول: «كما جرت العادة عندما يتم الانتهاء والإعلان عن أسماء المرشحين، تُقدَّم الأسماء رسمياً إلى وزارة الداخلية، وهذا ما سيحصل في هذا الاستحقاق».

وفيما يتعلق بالتحالفات التي يعمل عليها «القوات»، بشكل أساسي، مع حزب «الكتائب اللبنانية» والحزب «التقدمي الإشتراكي»، تقول المصادر: «مع الأول وصلت إلى مرحلة متقدمة جداً فيما يفترض أن تحسم مع (الاشتراكي)، وخاصة في دائرة بعبدا - عاليه، خلال الأيام المقبلة».

كانت وزارة الداخلية قد أعلنت فتح باب الترشيح في 10 فبراير (شباط) الحالي، على أن يُقفل في 10 مارس (آذار) المقبل، على أن يجري تسجيل اللوائح الانتخابية، وفق ما يفرضه قانون الانتخاب قبل 30 مارس.

Your Premium trial has ended


مستوطنون يقتلون فلسطينياً - أميركياً في الضفة الغربية

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يقتلون فلسطينياً - أميركياً في الضفة الغربية

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

قُتل أميركي من أصول فلسطينية، هو الثاني خلال 7 شهور، برصاص مستوطنين، في الضفة الغربية؛ ما دفع الفلسطينيين للتساؤل عن سبب اكتفاء الإدارة الأميركية بإصدار «بيانات أسف».

وحذر الناطق بلسان الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، الإدارة الأميركية من «خطورة الاعتداءات الإرهابية والوحشية التي ينفذها المستوطنون» في الضفة، بما في ذلك «حرق البيوت والممتلكات الفلسطينية»، وعدَّها «تحدياً صارخاً لجهود المجتمع الدولي، خصوصاً لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومساعيه الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والبدء بفتح مسارات سياسية تحقق الأمن والاستقرار للجميع».

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وبحسب معطيات فلسطينية رسمية، فإنه منذ قيام جندي إسرائيلي بقتل الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، في 11 مايو (أيار) 2022، تم قتل 10 أميركيين من أصول فلسطينية في الضفة الغربية، ولم يشعر أهاليهم بأن الإدارة الأميركية فعلت شيئاً مع الحكومة الإسرائيلية. وقد سقط آخرهم، الشاب نصر الله محمد جمال أبو صيام (18 عاماً)، في بلدة مخماس، الواقعة شمال شرقي القدس، يوم الأربعاء الماضي.

وقُتل أبو صيام عندما قامت مجموعة من ميليشيات المستوطنين المسلحة باقتحام البلدة، وتنفيذ عمليات تخريب مثل تحطيم ألواح الطاقة الشمسية والاستيلاء على كاميرات المراقبة، وتحطيم عدد منها، ثم سرقوا عشرات رؤوس الأغنام من مزارع المواطنين. وعندما حاول المواطنون صدهم واسترجاع المسروقات، راح المستوطنون يطلقون الرصاص الحي عليهم، فقتلوا أبو صيام وأصابوا 4 بجراح. وأكد شهود عيان أن إطلاق الرصاص تم بعد حضور قوات الجيش، التي راحت هي أيضاً تبطش بالفلسطينيين، وتحمي المستوطنين المسلحين. وبعد انتهاء الحادث تبين أن هناك شاباً قتيلاً و10 مصابين. وقال المواطنون إن قرية مخماس، وتجمُّع «خلة السدرة» البدوي القريب منها، يتعرضان لهجمات متكررة من المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، تتخللها اعتداءات على المواطنين، وتدمير وإحراق مساكن وحظائر ومركبات.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية في 7 فبراير 2026 (رويترز)

وكان مواطن أميركي آخر، هو الشاب سيف الله كامل مسلط (20 عاماً)، قد قُتل بأيدي ميليشيات استيطانية شبيهة في شهر يوليو (تموز) الماضي، وذلك خلال هجوم على قرية سنجل الواقعة شمال رام الله.

وقبل ذلك، في أبريل (نيسان) الماضي، قُتل الفتى الأميركي، عمر محمد ربيع (14 عاماً) في بلدة ترمسعيا، شمال شرقي رام الله، برصاص جنود الجيش الإسرائيلي، وكذلك حصل لفتى أميركي آخر هو توفيق عجاق، في قرية المزرعة الشرقية قرب رام الله.

وتعرضت قرية المزرعة الشرقية، صباح الجمعة، لهجوم عنيف من ميليشيات المستوطنين، ومثلها قرية بردلة وعدة تجمعات بدوية في الأغوار الشمالية.

وأكدت المنظمتان الإسرائيليتان المناهضتان للاحتلال، «كرم نابوت» و«سلام الآن»، أن المستوطنين في البؤر الاستيطانية الرعوية، الذين يشاركون في الاعتداءات، كانوا يسيطرون حتى أبريل (نيسان) 2025 على 786 ألف دونم، التي تشكل 14 في المائة من مساحة الضفة الغربية. وقد حصلوا على نحو 70 في المائة منها في زمن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، وطردوا سكان أكثر من 60 تجمعاً فلسطينياً من بيوتهم وأراضيهم بواسطة اعتداءات، ثم أعلنت إسرائيل أنها «مناطق إطلاق نار»، أي تدريبات عسكرية، يحظر دخول الفلسطينيين إليها. وهناك قرار بوضع مليون دونم تحت سيطرتهم.

جنديان إسرائيليان يشاركان في حراسة جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)

كما أكدت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية الحقوقية أن «سجل إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بلغ أرقاماً قياسية جديدة منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية، وأن 93.6 في المائة من ملفات التحقيق التي فتحتها الشرطة الإسرائيلية في أعقاب اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم بين السنوات 2005 – 2025، انتهت وأُغلقت دون تقديم لائحة اتهام. وخلال هذه الفترة، فقط 3 في المائة من ملفات التحقيق هذه انتهت بإدانة كاملة أو جزئية لمستوطنين.

وقد وثّقت «ييش دين» منذ عام 2023 وحتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 نحو 30 اعتداءً جماعياً منظماً لمستوطنين ضد فلسطينيين، وفي 16 اعتداءً بينها كان هناك جنود أو أفراد شرطة «شاركوا في هذه الهجمات بصورة مباشرة أو غير مباشرة». وهذا بخلاف الاعتداءات الفردية. وأكدت المنظمة أن «هذا يدل على أن سياسة الإنفاذ الفاشلة ليست إخفاقاً، وإنما دليل على أن دولة إسرائيل تسمح بالعنف تجاه سكان غير محميين بشكل متعمد وموجّه، وأحياناً بتعاون فعلي؛ لأن هذا العنف يخدم أهداف الدولة بتوسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية بواسطة الإرهاب والعنف».

قريبات شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة يبكينه عقب تشييع جثمانه (رويترز)

وأكدت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية أنه منذ احتلال الضفة، في عام 1967، وحتى أواخر عام 2021، نهبت إسرائيل أكثر من مليوني دونم بواسطة الطريقتين الرسمية وغير الرسمية، وأقامت فيها مستوطنات، وشقت شوارع، وقالت إن «عنف المستوطنين هو عنف الدولة، وينفذ بدعم كامل وبمشاركة مندوبيها وبمساعدتهم، كاستراتيجية لنظام (الأبارتهايد) الإسرائيلي». ووفقاً للمنظمة، فإن «الدولة تسمح للمستوطنين بالبقاء في الأراضي التي نهبوها من الفلسطينيين بالعنف. وعشرات البؤر الاستيطانية والمزارع، وهي مستوطنات أقيمت من دون مصادقة الحكومة، تحصل على دعم السلطات الإسرائيلية، ولا يتم إخلاؤها، وأصدرت إسرائيل أوامر للجيش بالدفاع عن البؤر الاستيطانية أو تمويل حراستها، وشقت شوارع إليها وربطت معظمها بشبكتي المياه والكهرباء، ودعمتها بواسطة الوزارات ودائرة الاستيطان في الهستدروت الصهيونية العالمية والمجالس الإقليمية للمستوطنات في الضفة، ودعمت مشاريع اقتصادية، من ضمنها منشآت زراعية ودعم مزارعين ورعي قطعان الماشية، ووفرت لها حماية قضائية في الدعوى التي رُفعت للمطالبة بإخلائهم».


8500 فلسطيني من الضفة يعبرون الحواجز الإسرائيلية ويؤدون صلاة الجمعة في الأقصى (فيديو)

TT

8500 فلسطيني من الضفة يعبرون الحواجز الإسرائيلية ويؤدون صلاة الجمعة في الأقصى (فيديو)

المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ)
المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ)

عبر نحو 8500 فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة نقاط التفتيش الإسرائيلية إلى القدس لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى اليوم، وفقاً للسلطات الإسرائيلية.

وصرّحت إسرائيل بأنها ستُحدد عدد المصلين الفلسطينيين من الضفة الغربية الذين سيؤدون صلاة الجمعة بـ10 آلاف مصلٍّ، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» العبرية.

المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ)

وكما في العام الماضي، سيُسمح فقط للرجال من عمر 55 عاماً فما فوق، والنساء من عمر 50 عاماً فما فوق، والأطفال دون سن 12 عاماً برفقة أحد أقاربهم من الدرجة الأولى، بأداء الصلاة في المسجد الأقصى. وتقتصر هذه القيود على الفلسطينيين من الضفة الغربية فقط.

وبالإضافة إلى ذلك، حضر عشرات الآلاف من المصلين المسلمين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.

وأفادت الشرطة الإسرائيلية بأن الصلاة انتهت بسلاسة ودون وقوع أي حوادث تُذكر.

صورة جوية للمصلين في المسجد الأقصى (رويترز)

بدورها، أعلنت محافظة القدس أن نحو 80 ألف مصلٍّ تمكنوا من أداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان في رحاب المسجد الأقصى، «رغم كل العراقيل والحواجز والقيود المشددة التي وضعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في طريقهم، والتي استهدفت بشكل خاص المصلين القادمين من الضفة الغربية».

ووفق وسائل إعلام فلسطينية، كانت مداخل المدينة والطرق المؤدية إلى البلدة القديمة والمسجد الأقصى قد شهدت انتشاراً مكثفاً للقوات الإسرائيلية، التي أقامت حواجز عسكرية ودققت في هويات المصلين.

المصلون ينتظرون بدء صلاة الجمعة في باحة المسجد الأقصى بالقدس (د.ب.أ)

وحسب وسائل إعلام إسرائيلية، نشرت الشرطة نحو 3 آلاف من أفرادها في مختلف أنحاء المدينة، ولا سيما في الأزقة المؤدية للحرم القدسي.