هل ستحرم الإدانة ترمب من الرئاسة؟

الرئيس الأميركي السابق اتهم خصومه بمحاولة «تجريده» من الترشح

ترمب خلال إعلانه الترشح للرئاسة في 15 نوفمبر الماضي (أ.ب)
ترمب خلال إعلانه الترشح للرئاسة في 15 نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

هل ستحرم الإدانة ترمب من الرئاسة؟

ترمب خلال إعلانه الترشح للرئاسة في 15 نوفمبر الماضي (أ.ب)
ترمب خلال إعلانه الترشح للرئاسة في 15 نوفمبر الماضي (أ.ب)

قرار هز واشنطن وتردد صداه في أروقة صنع القرار؛ فلأول مرة في التاريخ الأميركي يحيل «الكونغرس» رئيساً أميركياً إلى القضاء.
فبعد قرابة عام ونصف العام من بدء تحقيقاتها، أصدرت لجنة التحقيق بأحداث اقتحام «الكابيتول» تقريراً مدوياً وجهت فيه 4 اتهامات للرئيس السابق دونالد ترمب: عرقلة إجراء رسمي، والتآمر للاحتيال على الولايات المتحدة، والتآمر على إصدار تصريحات خاطئة، والتحريض والمساعدة والإشراف والتهاون مع العصيان.
وبمجرد صدور القرار سارع الرئيس السابق إلى مهاجمة اللجنة، قائلاً: «ما لا يقتلني سيجعلني قوياً»، واتهم الديمقراطيين بمحاولة منعه من الترشح للرئاسة، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال»: «الأشخاص يفهمون أن مكتب التحقيقات الديمقراطي (إف دي آي) - في إشارة تهكمية لـ(إف بي آي) - يسعى لمنعي من الترشح للرئاسة لأنه يعلم أنني سأفوز، وأن موضوع محاكمتي هو كملف العزل؛ محاولة حزبية لتحييدي وتحييد الحزب (الجمهوري)»، لكن الحزب «الجمهوري» لا يوافق بالضرورة على تقييم ترمب، ففي حين وصفته عدوته اللدودة النائبة الجمهورية ليز تشيني بـ«غير المؤهل لتسلم أي منصب حكومي»، أصدر زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل، تصريحاً مقتضباً قال فيه: «كل البلاد تعلم من كان مسؤولاً عن ذلك اليوم. وليس لديّ أي تعليق إضافي على الموضوع»، إلا أن تعليق مكونيل هذا كان كافياً لتسليط الضوء على المتاعب التي يعاني منها ترمب من كل حدب وصوب؛ فالرئيس السابق يواجه انحساراً حاداً في دعم الجمهوريين له، كما يرى نفسه بمواجهة موجة من الدعاوى القضائية التي قد تكلفه التأهل للترشح مجدداً،
فإلى أي مدى سوف تنعكس اتهامات اللجنة على طموحات ترمب الرئاسية؟ وهل سوف تؤدي إدانته، في حال حصلت، إلى حرمانه من الترشح إلى مناصب حكومية؟
الجواب مبهم، على غرار الإبهام في الدستور الأميركي؛ فالدستور لا يمنع بنصّه ترشّح أي شخص تمت إدانته للرئاسة؛ إذ يقول الجزء الأول من البند الثاني إنه «لا يحق لأي شخص تسلم الرئاسة إلا إذا كان مولوداً في الولايات المتحدة. ولا يمكن لأي شخص لا يبلغ الـ35 من العمر أن يصبح رئيساً، ويجب أن يكون هذا الشخص مقيماً في الولايات المتحدة لفترة 14 عاماً»؛ شروط واضحة، لكنها لا تتضمن منعاً في حال الإدانة أو ارتكاب أي جرم.
وهنا يأتي دور الاتهام الرابع على لائحة اللجنة: التحريض والمساعدة والإشراف والتهاون مع العصيان؛ فالدستور يتضمن استثناء في الفقرة الرابعة من التعديل الـ14 يجرّد من المناصب الحكومية أي شخص «أقسم بالولاء لدعم دستور الولايات المتحدة، ثم شارك في عصيان أو تمرد، أو وفر المساعدة والدعم لأعداء الدستور».
وعلى الرغم من أن اتهامات اللجنة لا تعني بالضرورة اعتماد وزارة العدل لها، فإنه في حال قررت الوزارة رسمياً فتح تحقيق بالتهمة الرابعة، ومحاكمة ترمب، بشكل يؤدي إلى إدانته، فسوف يفتح هذا بالتالي الباب للطعن بأهليته لأي منصب فيدرالي، بحسب الدستور، لكن الأمر ليس بهذه البساطة؛ فالدستور ترك الباب مفتوحاً للولايات لحسم هذه القضية، أو لـ«الكونغرس» لإقرار قانون يبت فيها.
هذا يعني أنه في حال إدانة ترمب، قد تعتمد كل ولاية قراراً مختلفاً عن الأخرى، مما يعني بالتالي أن اسم ترمب قد يُحذف من البطاقات الانتخابية في ولايات منعته من الترشح، مقابل إدراج اسمه في ولايات أخرى قررت محاكمها العكس.
وسيكون الاستثناء الوحيد لاعتماد قرار موحد، تبني «الكونغرس» قراراً فيدرالياً بهذا الشأن، الأمر شبه المستحيل؛ نظراً للانقسامات الحزبية العميقة هناك.
هل سيسقط ترشح ترمب للرئاسة في حال إدانته؟ الجواب ببساطة: لا، فحتى في حال الإدانة والسجن، لا يمكن منع مرشح للرئاسة من الاستمرار بحملته الانتخابية، على الرغم من أن الدستور يمنع السجناء من الإدلاء بأصواتهم؛ أي إن ترمب، في حال إدانته، لن يتمكن من التصويت لنفسه، لكن الرئيس السابق عُرف بتحديه للأعراف والتقاليد، وقد يسعى لإضافة لقب «رجل الاستثناءات» على سجله من خلال إصراره على عدم الانسحاب. وفي واقع الحال، لن تكون هذه المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها انتخاب سجين لمنصب حكومي، ففي عام 1798 انتُخب ماثيو ليون لمنصب نائب في «الكونغرس» خلال فترة سجنه لتهم متعلقة بالتحريض على الإدارة حينها. كما ترشح يوجين ديبس مؤسس الحزب «الاشتراكي» في أميركا للرئاسة في عام 1920 خلال فترة سجنه بتهمة التحريض، وعلى الرغم من خسارته، فإنه حصل على 913.693 صوتاً، ووعد بإصدار عفو عن نفسه في حال فوزه، الأمر الذي قد يفتح خيارات أخرى بوجه ترمب.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حاكم كاليفورنيا يدعم هاريس ويُبعد من طريقها «منافساً قوياً» في سباق البيت الأبيض

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وحاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم (أ.ف.ب)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وحاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم (أ.ف.ب)
TT

حاكم كاليفورنيا يدعم هاريس ويُبعد من طريقها «منافساً قوياً» في سباق البيت الأبيض

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وحاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم (أ.ف.ب)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وحاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم (أ.ف.ب)

دعم حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، يوم الأحد، ترشيح نائبة الرئيس كامالا هاريس لمنصب رئيسة الولايات المتّحدة، مُبعداً بذلك من طريقها منافساً قوياً محتملاً بعد القرار المفاجئ الذي اتّخذه الرئيس جو بايدن قبل ساعات من ذلك بسحب ترشّحه لولاية ثانية.

وكتب نيوسوم في منشور على منصة «إكس» أنّه «في الوقت الذي تتعرّض فيه ديمقراطيتنا للخطر ومستقبلنا موجود فيه على المحكّ، لا أحد أفضل من نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس للترافع عن القضية ضدّ رؤية دونالد ترمب الظلامية، ولقيادة بلادنا في اتّجاه أكثر صحة».

وأضاف أنّ هاريس «قوية وعنيدة ولا تعرف الخوف»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وهاريس التي كانت سيناتورة عن ولاية كاليفورنيا في مجلس الشيوخ رشّحها بايدن للحلول محلّه بعد قراره التاريخي، مساء الأحد، سحب ترشّحه لخوض الانتخابات المقرّرة في نوفمبر (تشرين الثاني) لتولّي الرئاسة لولاية ثانية.

وبانسحاب بايدن من السباق بات تركيز هاريس منصبّاً على نيل ترشيح حزبها لخوض الانتخابات الرئاسية.

ودعا بعض الديمقراطيين لتحويل المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي المقرّر الشهر المقبل إلى مؤتمر مفتوح أي أن يكون السباق مفتوحاً فيه أمام مرشّحين متعدّدين للتنافس على الفوز بدعم مندوبي الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية.

لكن، في مواجهة هذه الدعوة عبّر عدد آخر من القادة الديمقراطيين عن دعمهم لهاريس ودعوا للوقوف خلفها ومنحها رسمياً بطاقة الترشيح الحزبية لمنصب رئيسة الولايات المتحدة.