نتنياهو يرسل كبار مساعديه إلى آلة كشف الكذب

على خلفية تسريب أنباء للصحافة

رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو (إ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو (إ.ف.ب)
TT

نتنياهو يرسل كبار مساعديه إلى آلة كشف الكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو (إ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو (إ.ف.ب)

في خطوة غير مسبوقة، أرسل بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية المكلف، كبار مساعديه إلى آلة كشف الكذب، بغرض معرفة من سرّب أنباء للصحافة عن قراراته بشأن توزيع الحقائب الوزارية على رفاقه في الحزب، والتي تسببت في مشاكل له مع عدد منهم.
وحسب مصادر سياسية مطلعة، فقد تبين من نتائج الفحص أن جميعهم بدوا صادقين. لكنه ورغم ذلك قرر أن يقيل عدداً منهم ويجري تغييرات في فريقه. وقد نشأت هذه المعضلة في فريق نتنياهو، قبل عدة أسابيع، عندما نشرت الصحف أسماء المرشحين لمناصب وزارية من قادة الليكود والحقائب التي سيحصل عليها كل واحد.
إذ عندما اكتشفت النائبة غليت غستال أنها ليست من بين هؤلاء المرشحين، اتصلت بنجل نتنياهو، يائير، المعروف بتأثيره على والده، وتذمرت أمامه، طالبة منه أن يتدخل لدى والده كي يعينها وزيرة. وقالت له إنها في السنة ونصف السنة الأخيرة كانت النائبة التي حاربت للدفاع عن اسم عائلة نتنياهو، وتصدت لكل من انتقدها، وأنه لا يوجد من هو أحق منها بالوزارة.
وتسرب خبر الاتصال إلى الصحافة، ثم تسرب خبر آخر يكشف عن أن سارة زوجة نتنياهو اتصلت بغستال وراحت تؤنبها على أنها تقحم ابنها يائير في قضايا كهذه. في هذه الأثناء، عقد الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) جلسته الافتتاحية، اليوم الثلاثاء، وقبل أن تصعد النائبة طالي غوطليب إلى المنصة لتلقي كلمتها توجه إليها اثنان من كبار مساعدي نتنياهو، هما تساحي برفرمان وإيكي كوهن، موضحين أنهما على علم بنيتها مهاجمة نتنياهو لأنه سيشكل حكومة من الرجال لا تضم سوى عدد قليل جداً من النساء، وقد طلبا منها أن تنتقي الكلمات بحذر.
وهذه القصة أيضاً سربت إلى الصحافة. في ضوء ذلك، انطلق نواب عديدون في الليكود يطالبون نتنياهو بفرض النظام داخل فريقه للكشف عمن سرب الأنباء بهذا الشكل. وقالت غوطليب إنها واثقة من أن المساعدين، برفرمان وكوهن، هما اللذان سربا. وقد رد عليها برفرمان بأنه سيتوجه ضدها إلى القضاء، وطالبها بالتنازل عن حصانتها البرلمانية. ووصفها بأنها جحودة، وأنها «انتخبت لعضوية الكنيست أصلاً بفضلنا». فردت عليه بغضب واصفة إياه بأنه يلحق ضرراً مميتاً بحزب الليكود، ووصفته بـ«الجاهل» و«المستشار الذي لا يُستشار».
إلى ذلك، بدأت تتردد أسماء أخرى لكبار الموظفين والمسؤولين في مكتب نتنياهو، كمصدر للتسريب. وصار كل نائب غاضب من أحد المستشارين ينتقم منه باتهامه بالتسريب. وعليه، قرر نتنياهو إرسال جميع المسؤولين الكبار لآلة فحص الكذب، وشمل الفحص كلاً من مساعديه برفرمان وكوهن، وكذلك زئيف فلايشمان مستشاره لشؤون المتدينين، ويوسي شيلي مدير حملته الانتخابية، ونافو كاتس مستشاره لشؤون العمل البرلماني، كما شمل أربع موظفات في السكرتارية.
وحسب المصادر، لم يبق موظف كبير واحد من دون فحص. وقد زاد الطين بلة أن المراقب العام في حزب الليكود، شاي غليلي، توجه إلى مكتب نتنياهو يطلب معرفة «على حساب من تم الفحص؟ هل من ميزانية الليكود أو من ميزانية رئيس الحكومة؟»، علماً بأن نتنياهو لم يصبح بعد رئيس حكومة وما زال يعمل على تشكيلها، ويتوقع أن يعلن عن إنجاز الائتلاف الأربعاء، على أن تتم المصادقة عليه يوم الأربعاء في الأسبوع المقبل.
ويلاحظ أن انعدام الثقة لا يقتصر على مكتب نتنياهو وفريقه، بل يتعدى ذلك إلى حزبه وحلفائه، فالحلفاء من أحزاب اليمين والمتدينين يرفضون التصويت على حكومتهم قبل أن يتم سن القوانين اليمينية المتطرفة التي اشترطوها؛ لأنهم يشكون في أن يفي نتنياهو بالتزاماته لهم في حال تم تمرير الحكومة. ويشهد الكنيست، منذ مطلع الأسبوع الماضي مداولات ماراثونية، تجري ليل نهار وتستمر في أيام العيد (بدأ عيد الأنوار يوم الاثنين ويستمر حتى الاثنين المقبل).
ومن ضمن القوانين التي تم سنها هذا الأسبوع، مشروع فرضه نتنياهو بشكل شخصي، بموجبه لا يتم الاعتراف بكتلة تنشق عن حزب ما إلا إذا كانت تضم ثلث عدد النواب في كتلة ذلك الحزب. والسبب في سن هذا القانون هو أن نتنياهو يخشى أن ينشق نواب من الليكود من كتلته البرلمانية إذا غضبوا من استبعادهم من المناصب الوزارية.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)
محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)
محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مع تدفّق المحتجين الجرحى المناهضين للحكومة إلى أحد المستشفيات الإيرانية خلال حملة القمع التي شهدها الشهر الماضي، سارع طبيب شاب إلى قسم الطوارئ للمساعدة في إنعاش رجل في الأربعين من عمره أُصيب برصاصة في الرأس من مسافة قريبة.

لكن عندما حاول الطبيب وزملاؤه إنعاشه، اعترض طريقهم عدد من عناصر الأمن المسلحين بلباس مدني، ودفعوا بعضهم إلى الخلف بأسلحتهم، وفق ما أفاد الطبيب لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال الطبيب من مدينة رشت شمال البلاد: «طوّقوه ولم يسمحوا لنا بالتقدم».

وبعد دقائق، فارق الرجل الحياة. وضع العناصر جثته في كيس أسود، ثم حمّلوها مع جثث أخرى في شاحنة صغيرة وغادروا المكان.

لم تكن هذه الحادثة معزولة.

فعلى مدى أيام عدة في مطلع يناير (كانون الثاني)، انتشر عناصر بلباس مدني في مستشفيات مدن عدة كانت تعالج آلاف الجرحى الذين أصيبوا بنيران قوات الأمن الإيرانية أثناء تفريق احتجاجات واسعة ضد النظام التي يحكم البلاد منذ 47 عاماً. وراقب هؤلاء العناصر علاج المصابين، وأعاقوه أحياناً، وهددوا الطواقم الطبية، واحتجزوا محتجين، ونقلوا القتلى في أكياس سوداء. كما تم توقيف عشرات الأطباء، حسب «أسوشييتد برس».

خلال مظاهرة في أحد شوارع طهران 29 ديسمبر 2025 احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وأزمة العملة الإيرانية (أ.ف.ب)

3 أطباء شهود

ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أجرتها «أسوشييتد برس» مع ثلاثة أطباء داخل إيران وستة مهنيين إيرانيين في مجال الصحة في الخارج على تواصل مع زملائهم في الداخل، إضافة إلى تقارير منظمات حقوقية، وتحقق الوكالة من أكثر من 12 مقطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي. وتحدث جميع الأطباء داخل إيران شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من الانتقام.

وتعاونت الوكالة مع منظمة «مِنيمونيك» ومقرها برلين لتحديد مقاطع الفيديو والمنشورات والمواد المتعلقة بأعمال العنف داخل المستشفيات.

وقال أطباء داخل إيران وخارجها إن مستوى العنف وعسكرة المرافق الصحية غير مسبوق.

ووثّق «مركز حقوق الإنسان في إيران»، ومقره أوسلو (النرويج)، شهادات متعددة من داخل المستشفيات عن منع تقديم الرعاية الطبية، ونزع أجهزة التنفس عن مرضى، ومضايقة أطباء، واحتجاز محتجين.

في المقابل، حمّلت الحكومة مسؤولية الاحتجاجات وأعمال العنف التي أعقبتها لـ«إرهابيين» مسلحين مدعومين من الخارج. ونفى المتحدث باسم وزارة الصحة، حسين كرمانبور، التقارير عن منع العلاج أو نقل محتجين من المستشفيات، واصفاً إياها بأنها «غير صحيحة ومستحيلة أساساً»، مؤكداً أن جميع المصابين عُولجوا «من دون أي تمييز أو تدخل على أساس الآراء السياسية». ولم ترد البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة فوراً على طلب تعليق.

بلغت حملة القمع ذروتها في 8 و9 يناير، وكانت الأكثر دموية منذ قيام الثورة عام 1979، لكن التفاصيل تأخرت في الظهور بسبب قيود الإنترنت. وتقول «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» إنها أكدت مقتل أكثر من 7 آلاف شخص وتحقق في آلاف الحالات الأخرى، في حين أقرت الحكومة بمقتل أكثر من 3 آلاف، مع اتهامات سابقة لها بالتقليل من الأعداد.

وقال طبيب رشت إنه عمل 66 ساعة متواصلة بين مراكز علاجية مختلفة لمساعدة الجرحى. وأوضح أن عناصر مسلحين كانوا يجلبون مصابين ويقفون فوق رؤوسهم أثناء العلاج، وعند خروج أي مريض «كانوا يأخذون كل من يُثبت أنه محتج». وأضاف أنه وزملاءه حاولوا حماية بعض المصابين بتسجيل تشخيصات غير صحيحة في سجلات المستشفى؛ لأنهم كانوا يعلمون أنهم «لن يكونوا بأمان بمجرد مغادرتهم المستشفى».

متظاهرون في شوارع طهران 29 ديسمبر 2025 احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتدهور العملة الإيرانية (أ.ف.ب)

مليونا وثيقة

وركزت الوكالة على ما حدث في أربعة مستشفيات، بينما جمعت منظمة «مِنيمونيك» عشرات المقاطع التي تُظهر وجود قوات أمن في تسعة مستشفيات على الأقل، بعضها يُظهر إطلاق نار وغاز مسيل للدموع داخل أو قرب المرافق الطبية. وتعمل المنظمة منذ عام 2022 على أرشفة أدلة رقمية لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وقد جمعت أكثر من مليوني وثيقة.

وفي طهران، روى جرّاح عام يبلغ 37 عاماً أنه استُدعي ليلاً إلى عيادة تجميل تحولت جناح طوارئ سرياً، حيث عالج مع فريق صغير أكثر من 90 مصاباً خلال أربعة أيام، مستخدمين أدوات بدائية لجبائر العظام ومسكنات ضعيفة لغياب التخدير وإمدادات الدم. ولم يتمكنوا من تحويل المرضى إلى المستشفيات خشية اعتقالهم، فكان يزيل الرصاص والشظايا قبل إحالتهم برسائل تفيد بأنهم تعرضوا لحوادث سير.

ومنذ 9 يناير، تم توقيف ما لا يقل عن 79 من العاملين في القطاع الصحي، بينهم طلاب طب، وفق ناشطين. وأُفرج عن نحو 30 بكفالات، لكن كثيرين ما زالوا يواجهون تهماً خطيرة، من بينها «محاربة الله»، التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وقال الجرّاح: «أنا أيضاً في الانتظار».


تقرير: إيران تُقدّم «عرضاً تجارياً مغرياً» للشركات الأميركية في محاولة لتجنّب الحرب

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُقدّم «عرضاً تجارياً مغرياً» للشركات الأميركية في محاولة لتجنّب الحرب

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تهدف إيران إلى إغراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحوافز مالية، تشمل استثمارات في احتياطياتها النفطية والغازية، في إطار جهودها لإقناعه بالموافقة على اتفاق بشأن برنامجها النووي وتجنب الحرب، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

ونقلت الصحيفة عن أحد المطلعين على الأمر قوله بشأن «العرض التجاري المغري»، إن طهران تسعى إلى استغلال ميل ترمب إلى إبرام صفقات تعد بعائدات مالية للولايات المتحدة.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إنه لم يتم تقديم أي عرض تجاري للولايات المتحدة حتى الآن، وأضاف: «لم يُناقش هذا الأمر قَطّ. لقد كان الرئيس ترمب واضحاً في موقفه بأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على صنعه».

ترمب

وذكر مصدر مطلع على الأمر أنّ فرص الاستثمار «كانت موجهة تحديداً إلى ترمب، وهي فرصة اقتصادية هائلة في قطاعات النفط والغاز وحقوق التعدين والمعادن الحيوية وما إلى ذلك».

وأفاد مصدر ثانٍ بوجود مناقشات حول عرض إيران استثمارات أميركية في قطاعَي الغاز والنفط، لكنه أشار إلى أن الاقتراح لم يُقدّم رسمياً إلى واشنطن.

وقال المصدر نفسه: «تنظر إيران إلى فنزويلا كدراسة حالة»، في إشارة إلى مساعي ترمب لحثّ الشركات الأميركية على إبرام صفقات نفطية في الدولة اللاتينية بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وتُشكّل هذه الفكرة جزءاً من جهود إيران لإقناع واشنطن بجدّيتها في التوصل إلى اتفاق وتجنّب الضربات الأميركية في ظلّ الضغوط المتزايدة من ترمب.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران يوم 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأفاد مطلعون على المحادثات بأن إيران تناقش أيضاً إمكانية إنشاء آلية تحقق متعددة الأطراف لبرنامجها النووي، قد تضم فريقاً أميركياً أو دولة ثالثة تمثلها، إلى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة.

وامتنع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن تقديم تفاصيل حول العرض الذي تقدمه طهران، لكنه أشار إلى مقالات رأي لوزير الخارجية عباس عراقجي حول التعاون الاقتصادي المحتمل مع الولايات المتحدة.

وقال بقائي لـ«فايننشال تايمز»: «يتحدث عراقجي في تلك المقالات عن النفط والغاز والطاقة، حيث نتمتع بمزايا ونحتاج إلى تكنولوجيا حديثة، وحيث توجد لدينا قدرات قوية».


إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، الولايات المتحدة، على التخلي عن «مطالبها المبالغ فيها» من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين عُقدت في جنيف.

وقال عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن «نجاح هذا المسار يتطلب جديّةً وواقعيةً من الجانب الآخر، وتجنّب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها»، حسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية.

ولم يوضح عراقجي طبيعة المطالب التي يتحدّث عنها، لكن واشنطن تشير إلى برنامج إيران للصواريخ البالستية، فيما وصفت مراراً قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم بالخط الأحمر، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الإيرانيين «صنعوا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على صنع صواريخ ستكون قريباً قادرةً على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية».

من جانبه، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن إيران «لا تقوم بعمليات التخصيب حالياً، إلا أنهم يحاولون الوصول إلى نقطة حيث سيكون بإمكانهم القيام بذلك في نهاية المطاف»، منوهاً بأن طهران «ترفض» بحث برنامجها للصواريخ البالستية و«هذه مشكلة كبيرة».

وشددت إيران مراراً على أن برنامجها الصاروخي جزءٌ من إمكاناتها الدفاعية، واستبعدت التخلي عن تخصيب اليورانيوم، مشددةً على أن برنامجها النووي لأغراض سلمية فحسب.

وعقدت إيران والولايات المتحدة ثالث جولة محادثات بوساطة عمانية في جنيف، الخميس، سعياً لتجنّب تصعيد عسكري في وقت تحشد واشنطن قواتها في المنطقة.

وتحدّثت كل من إيران وعُمان عن تقدّم بعد المحادثات، مع بدء مباحثات تقنية الاثنين في فيينا قبيل جولة رابعة منتظرة الأسبوع المقبل.