مصر: انتقادات برلمانية للحكومة وسط تواصل «أزمة الغلاء»

من اجتماع سابق للحكومة المصرية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
من اجتماع سابق للحكومة المصرية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر: انتقادات برلمانية للحكومة وسط تواصل «أزمة الغلاء»

من اجتماع سابق للحكومة المصرية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
من اجتماع سابق للحكومة المصرية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عززت تعليقات برلمانية وإعلامية في مصر من موجة انتقادات لأداء الحكومة المصرية التي يرأسها الدكتور مصطفى مدبولي، وذلك وسط أزمة غلاء متفاقمة وترقّب لتغييرات محتملة في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.
وتحت قبة مجلس النواب (البرلمان) المصري، ولليوم الثاني على التوالي، وجّه ثلاثة نواب (الاثنين) انتقادات مختلفة لأداء الحكومة وحمّلوها المسؤولية عن ارتباك الأسواق وزيادة أسعار العملات في السوق الموازية، فضلاً عن زيادة أسعار الذهب، فيما رحّب إعلاميون بتلك الانتقادات، معتبرين أنه «أمر طبيعي». وتواجه البلاد أزمة تمويل تتفاقم حدتها، وسط تعويل رسمي على جولة تمويل بدأت بموافقة «صندوق النقد» على إقراض القاهرة 3 مليارات دولار على مدار 46 شهراً.
وتقدم النائب نبيل عسكر، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل للحكومة بشأن «التلاعب في العملة واكتناز الذهب»، داعياً إلى «ضرورة أن تتدخل الحكومة لحل أزمة الدولار في الشارع». وعدّد النائب، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، المشكلات التي حمّل الحكومة المسؤولية عنها، وقال إن «الأسعار في ازدياد مستمر ولا توجد رقابة على الأسواق لمواجهة التلاعب بالأسعار، ويجب على الحكومة التحرك ووضع حلول؛ وإلا فلتتقدم باستقالتها»، بحسب قوله.
ولم يختلف توصيف النائب عمرو درويش، أمين سر «لجنة الإدارة المحلية» بمجلس النواب، للأزمة عن زميله، إذ طالب خلال الجلسة بـ«تدخل صارم وحاد من الحكومة والبنك المركزي المصري حفاظاً على اقتصاد البلاد الذي تأثر بنقص العملة الأجنبية».
وركز درويش على أن «السوق الموازية خلقت تبايناً في سعر الجنيه مقابل الدولار، ووصل إلى مستويات كبيرة»، وزاد: «هناك أزمة دولارية في البلاد، بسبب ممارسات من جماعات وأفراد يقومون بدور بهدف التأثير السلبي على الاقتصاد الوطني، وهذا لا يمكن السكوت عنه»، بحسب تعبيره. ولم يكن النائبان أول مَن تحدث موجهاً انتقادات للحكومة، إذ سبقهما بيوم البرلماني مصطفى بكري الذي قال إن «القيادة السياسية تعمل ليلاً ونهاراً»، مطالباً الحكومة بأن «تكون على قدر المسؤولية لمساندة القيادة السياسية في مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد».
وخلال جلسة أخرى (الاثنين)، رفضت النائبة مها عبد الناصر مشروع قانون لتعديل «قانون هيئة قناة السويس»، معتبرة أنه «محاولة من الحكومة لإنشاء صندوق جديد»، وقالت: «الحكومة مصرّة على عمل نفس الأشياء وتنتظر نتائج مختلفة، وتركتنا لحد ما لبسنا (اصطدمنا) في الحيط (الحائط)».
كما دعت رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى المثول أمام البرلمان لـ«توضيح الوضع الاقتصادي الحقيقي»، وانتقدت النائبة بحدّة سياسة الاقتراض.
وكان مجلس إدارة «صندوق النقد الدولي» وافق، مطلع الأسبوع، على منح مصر قرضاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار على مدة 46 شهراً، على أن يتم «صرف دفعة فورية بقيمة 347 مليون دولار». ويتطلع المسؤولون في مصر إلى تمويلات إضافية، بفضل قرض الصندوق، قدّرها صندوق النقد الدولي بنحو 14 مليار دولار، وفق بيان صحافي من الصندوق، أشار فيه بالخصوص إلى دول مجلس التعاون الخليجي.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)
شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)
شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات، وفق ما أعلن برنامج الأغذية العالمي، الأربعاء.

وجاء في البيان الصادر عن البرنامج الأممي أنها «أوّل دفعة مساعدات كبيرة تصل إلى المنطقة منذ ثلاثة أشهر» وهي تشمل منتجات غذائية ومستلزمات طبية موجّهة إلى سكان الدلنج وكادقلي في جنوب كردفان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عانت المدينتان طوال عامين من حصار فرضته «قوات الدعم السريع» والمجموعات المتحالفة معها قبل أن يخترقه الجيش السوداني.

وأكّدت الأمم المتحدة العام الماضي أن المجاعة انتشرت في كادقلي، وأشارت إلى نقص مماثل في المواد الغذائية في الدلنج.

وبسبب المعارك بين الجيش و«قوّات الدعم السريع» والاضطرابات على طول المحور الرئيسي الممتدّ من الأبيض إلى كادقلي مرورا بالدلنج، اضطر موكب المساعدات الإنسانية إلى «التوقّف لأكثر من 40 يوماً قبل السير في طريق أطول وأكثر وعورة»، بحسب البيان.

وشدّدت ماكينا ووكر وهي المديرة بالإنابة لفرع برنامج الأغذية العالمي في السودان على ضرورة أن «تبقى الطرقات مفتوحة وحركتها متوقعة كي تصل المساعدات الحيوية إلى السكان من دون انقطاع، بمن فيهم الفئات المنقطعة عن العالم منذ فترة طال أمدها».

ويتحارب الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، ما تسبب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وأصبحت منطقة كردفان خط المواجهة الرئيسي في السودان منذ أحكمت «قوات الدعم السريع» قبضتها على إقليم دارفور بعد سقوط الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لتتوسع بعد ذلك إلى منطقة كردفان المجاورة التي تفصلها عن العاصمة الخرطوم.

وتعدّ كردفان، الغنية بالنفط والأراضي الزراعية، نقطة عبور محورية بين دارفور في الغرب الذي تسيطر عليه «الدعم السريع»، والخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.

وفيما لا تزال المباحثات بشأن هدنة إنسانية متعثّرة، دعت الأمم المتحدة مراراً الأطراف المتنازعة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل نفاذ العاملين في المجال الإنساني.


«مراسيم المنفي» تعمق التصدعات داخل المجلس الرئاسي الليبي

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (مكتب المنفي)
TT

«مراسيم المنفي» تعمق التصدعات داخل المجلس الرئاسي الليبي

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (مكتب المنفي)

عادت الخلافات داخل المجلس الرئاسي الليبي إلى الواجهة لتؤشر على تعمق التصدعات، وذلك على وقع مرسوم جديد أصدره رئيس المجلس محمد المنفي، يقضي بإسناد تبعية «الجريدة الرسمية» إلى وزارة العمل، تنفيذاً لحكم صادر عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس.

وقوبلت خطوة المنفي برفض وانتقادات حادة من جانب عضوَي المجلس، عبد الله اللافي وموسى الكوني، بعدّها قراراً فردياً دون إجماع، وهي مسألة تكررت منذ مطلع العام الماضي.

ومن منظور قانوني، فإن الخلافات داخل المجلس الرئاسي الليبي «قابلة للتكرار»، وهي رؤية عضو الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور، ضو المنصوري، الذي يعتقد أن «تركيبة المجلس التي تشكّلت خلال مؤتمر جنيف أسهمت في استدامة الأزمات في بلد يمر بمرحلة انتقالية معقدة».

الكوني واللافي في لقاء سابق مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وأوضح المنصوري لـ«الشرق الأوسط» أن القرارات الصادرة عن المجلس الرئاسي «يفترض أن تُتخذ بإجماع أعضائه، وحسب اتفاق جنيف قبل 5 أعوام»، غير أن ما حدث، حسب تعبيره، هو «نزوع من جانب إلى تصرفات انفرادية»، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مقاصد الجهات التي دفعت بهذا المسار.

المرسوم أعاد فتح نقاشات قديمة حول آليات اتخاذ القرار داخل المجلس الرئاسي وحدود الصلاحيات. فقد اعتبر النائب الكوني أن السلطة تُمارَس جماعياً وفق الاتفاق السياسي، وأن أي إجراء منفرد يفتقر إلى المشروعية لغياب الاجتماع الرسمي والمحضر والتوقيع الجماعي. ورأى أن ما جرى يمثل تجاوزاً للصلاحيات المشتركة وتعطيلاً فعلياً لعمل المجلس الرئاسي.

أما اللافي فقد ذهب إلى اعتبار أن أحكام المحكمة العليا الليبية ناجزة ونافذة بذاتها، ولا تحتاج إلى أدوات تنفيذية إضافية. واعتبر أن اشتراط مراسيم لاحقة لتنفيذ أحكام باتة قد يُفهم بوصفه تقويضاً لترتيب القواعد القانونية، وإضعافاً لحجية الشيء المقضي فيه.

السياق القانوني للأزمة يرتبط أيضاً بتعديلات سابقة، أجراها مجلس النواب الليبي العام الماضي لنقل تبعية «الجريدة الرسمية» إلى ديوان المجلس، قبل أن تقضي الدائرة الدستورية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعدم دستورية التعديل.

ورغم حرص المنفي على الدفاع عن المرسوم، واعتباره خطوة تستهدف الحفاظ على تماسك المؤسسة القضائية، فإن الخلاف الراهن لا يبدو محصوراً في إطار إجرائي ضيق، أو مرتبطاً بمرسوم بعينه. إذ يعكس في جوهره تراكم تباينات أعمق داخل المجلس الرئاسي.

ومنذ مطلع العام الماضي، برز ما وُصف بـ«نزال المبادرات» داخل المجلس الرئاسي؛ إذ طرح الكوني مبادرة للعودة إلى نظام الأقاليم الثلاثة التاريخية، في مقابل رؤية للافي تدعو إلى تقسيم إداري موسّع، يقوم على اللامركزية. كما اصطف النائبان سابقاً ضد مرسوم للمنفي، يقضي بوقف العمل بقانون إنشاء المحكمة الدستورية، وتشكيل «مفوضية الاستفتاء والاستعلام»، وتحديد آليات انتخاب المؤتمر العام للمصالحة الوطنية، عادين أنها لا تخدم التوافق المؤسسي.

وعقب اشتباكات دامية شهدتها العاصمة طرابلس في صيف العام الماضي، على خلفية مقتل قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» عبد الغني الكيكلي، وجّه اللافي انتقادات لقرارين أصدرهما المنفي بشأن تشكيل لجنة أمنية وعسكرية وأخرى حقوقية، معتبراً أن «رئيس المجلس لا يملك صلاحيات اتخاذ قرارات أحادية».

كما أن قرار المنفي، الصادر الشهر الماضي، بتعيين علي الصلابي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مستشاراً لشؤون «المصالحة الوطنية» في البلاد، قوبل باعتراض نائبه موسى الكوني.

ويُلاحظ أن أعضاء المجلس الرئاسي الثلاثة لم يعقدوا اجتماعاً مكتملاً بتشكيلهم الكامل، منذ أكثر من عام ونصف العام في لقاءات معلنة، فيما اقتصر التواصل على اجتماعات ثنائية، أو على بيانات مشتركة ومنسقة صدرت عن عبد الله اللافي وموسى الكوني، عبّرا فيها عن رفضهما لقرارات محمد المنفي.

المنفي واللافي والكوني ورئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة خلال اجتماع سابق في طرابلس (المجلس الرئاسي)

هذه التوترات الدورية أعادت تسليط الضوء على إشكاليات هيكلية في بنية المجلس الرئاسي واختصاصاته، خصوصاً في ظل تمديد المرحلة الانتقالية، وتعقّد المشهدين السياسي والأمني. إذ يرى مراقبون أن غياب آليات حاسمة لفض النزاعات الداخلية، وتحديد نطاق الصلاحيات التنفيذية، يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة، تنعكس مباشرة على فاعلية المؤسسة.

فالمجلس الرئاسي، الذي تأسس عام 2016 بموجب اتفاق مدينة الصخيرات المغربية لعام 2015، برئاسة فائز السراج وعضوية أربعة أعضاء آخرين، أُعيد تشكيله لاحقاً بتركيبته الراهنة في عام 2021 استناداً إلى مخرجات ملتقى الحوار السياسي في جنيف. وقد أُنيطت به منذ خمس سنوات مهام تمثيل الدولة، وقيادة المؤسسة العسكرية، وتيسير العملية الانتخابية، وإدارة ملف المصالحة الوطنية، إضافة إلى تعيين بعض المناصب السيادية. غير أن التجربة العملية أظهرت أن تحقيق التوازن بين مقتضيات القيادة الجماعية ومتطلبات الفاعلية التنفيذية لا يزال موضع اختبار مستمر.

وفي ظل الجدل الموصول بشأن تصدعات المجلس الرئاسي، لا يرى عضو «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» ضو المنصوري «فارقاً يُذكر» بين تجربة المجلس الرئاسي في ليبيا ونموذج المجلس الرئاسي، الذي أفرزه اتفاق ديتون عام 1995، والذي أنهى حرباً أهلية في البوسنة والهرسك.

وحذر المنصوري من أن المجلس الرئاسي الليبي بتركيبته، التي يمثل فيها شرق ليبيا وغربها وجنوبها «يواجه شبح الشلل الدستوري، على نهج المجلس الموجود في البوسنة، الذي تأسس من قبل على قاعدة التوازن بين البوشناق والصرب والكروات، وظل أسير الجمود الدستوري والمحاصصة القومية، ما حدّ من فاعليته التنفيذية».

في المحصلة، يكشف الجدل حول مراسيم المنفي عن معضلة أعمق، تتعلق بطبيعة الحكم الانتقالي في ليبيا، تضع متابعين في حيرة بين الحفاظ على مبدأ التوافق داخل مؤسسة متعددة الأعضاء، دون أن يتحول ذلك إلى عامل شلل، أو مصدر تنازع دائم حول الشرعية والإجراءات.


أحزاب سياسية ومدنية سودانية تقترح مبادرة بـ«هدنة رمضانية»

حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)
TT

أحزاب سياسية ومدنية سودانية تقترح مبادرة بـ«هدنة رمضانية»

حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)

تقدّمت مجموعة واسعة من القوى السياسية والمدنية السودانية بمذكرة عاجلة إلى قيادتي الجيش و«قوات الدعم السريع»، دعتهما فيها إلى إعلان «هدنة إنسانية شاملة» خلال شهر رمضان المبارك. وتتضمن المبادرة وقفاً مؤقتاً للقتال، وضمان حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية من دون معوّقات، في ظل أوضاع إنسانية بالغة القسوة يعيشها السودانيون، وهم يصومون للعام الرابع على التوالي على وقع القذائف وأزيز المسيّرات.

ووقّع على المذكرة أكثر من 10 أحزاب سودانية، بعضها ينضوي تحت «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود) الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ومن أبرزها «حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، و«المؤتمر السوداني». كما شملت أحزاباً من خارج «صمود»، أبرزها «البعث العربي الاشتراكي» و«الاتحادي الديمقراطي (الأصل)»، إلى جانب قوى مدنية ونقابية.

ودعت المذكرة طرفي القتال، الجيش و«قوات الدعم السريع»، إلى إعلان هدنة إنسانية تبدأ مع اليوم الأول من شهر رمضان، تتضمن وقفاً لإطلاق النار، وتأمين المرافق المدنية، وفتح ممرات آمنة أمام المنظمات الإغاثية، والإفراج الفوري عن المعتقلين المدنيين، والشروع في ترتيبات لتبادل الأسرى تحت إشراف دولي يضمن احترام القانون الإنساني. كما طالبت بوضع آليات واضحة للرصد ومتابعة التنفيذ، بما يضمن عدم استغلال الهدنة لتحقيق مكاسب عسكرية لأي من الطرفين.

وأكدت المذكرة أن هذه المبادرة تأتي استجابة لتفاقم الأوضاع الإنسانية، خصوصاً وسط الفئات الأضعف من النساء والأطفال وكبار السن، والأخطار التي تُهدد حياة الملايين، وتتطلب تدخلاً عاجلاً.

وتُعد مبادرة القوى السياسية والمدنية الرامية لوقف الحرب هي الثانية التي تقدمت بها لطرفي الحرب منذ اندلاعها، تمخضت الأولى عن توقيع ما عرف بـ«إعلان أديس أبابا» بين «تحالف القوى المدنية الديمقراطية» (تقدم) و«قوات الدعم السريع»، وهو الإعلان الذي وجه لقيادة الجيش، ولم ترفضه ولم توقعه.

ومنذ سقوط مدينتي الفاشر وبابنوسة وبلدة «هجليج» بولاية غرب كردفان، تصاعدت حدة المواجهات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في ولايتي جنوب وشمال كردفان، قبل أن تتراجع في الأسابيع الأخيرة وتتحول إلى قتال «تقني» تُستخدم فيه المسيّرات القتالية، وأجهزة التشويش، والمدفعية الموجّهة، والقنابل الطائرة، ما أدّى إلى ارتفاع أعداد القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.

وأمام هذا التصعيد، تسعى القوى السياسية والمدنية الرافضة لاستمرار الحرب إلى دفع الطرفين لإعلان «هدنة رمضانية»، أملاً في أن تتطور إلى وقف شامل لإطلاق النار يُخفف المعاناة. وتعلّق هذه القوى آمالاً على استجابة طرفي القتال لتحويل شهر الصيام الرابع منذ اندلاع الحرب إلى شهر حوار يضع حدّاً للحرب ومعاناة المواطنين.