رصد خلية «منظمة ومسلحة ومحصّنة» جنوب الأردن

تحوّل في مسار أزمة المحروقات من قضية معيشية إلى قضية أمنية

ولي العهد الأردني يحضر جنازة أحد ضباط الشرطة الأردنيين الثلاثة الذين قُتلوا في مداهمة بمدينة معان (رويترز)
ولي العهد الأردني يحضر جنازة أحد ضباط الشرطة الأردنيين الثلاثة الذين قُتلوا في مداهمة بمدينة معان (رويترز)
TT

رصد خلية «منظمة ومسلحة ومحصّنة» جنوب الأردن

ولي العهد الأردني يحضر جنازة أحد ضباط الشرطة الأردنيين الثلاثة الذين قُتلوا في مداهمة بمدينة معان (رويترز)
ولي العهد الأردني يحضر جنازة أحد ضباط الشرطة الأردنيين الثلاثة الذين قُتلوا في مداهمة بمدينة معان (رويترز)

أحيت عملية المداهمة الأمنية «لخلية إرهابية من أصحاب الفكر التكفيري» في منطقة الحسينية بمحافظة معان، جنوب الأردن، صباح الإثنين، بحسب البيان الرسمي الصادر عن الأجهزة الأمنية، مخاوف سابقة من عودة نشاط هذا التيّار وخلاياه النائمة في البلاد، في الوقت الذي يعتبر هذا التحوّل في مسار أزمة رفع أسعار المحروقات من قضية معيشية مطلبية إلى قضية أمنية «تحوّلاً دراماتيكياً» لاعتبارات تتعلق باستغلال بعض الفئات، بمن فيهم الجماعات المتطرفّة للأزمة.
ويعزز تلك المخاوف شكل وتفاصيل العملية المعلنة التي أسفرت عن مقتل 3 من عناصر جهاز الأمن العام برتب مختلفة، ضمن مداهمة أمنية «للخلية الإرهابية» للقبض على المشتبه بهم في مقتل القيادي الأمني العميد عبد الرزاق الدلابيح، الجمعة، إذ تشير المعلومات المسربّة إلى رصد «خلية منظمة ومسلحة ومحصّنة» قوامها 10 مسلحين، قتل منهم الإرهابي المشتبه به الأول، وهو من مواليد العام 2002، فيما تم القبض على التسعة الآخرين، وتربط بين 4 منهم رابطة إخوّة مع القتيل. فيما تحدثت مصادر لتلفزيون «المملكة» الرسمي أن شقيق الإرهابي المقتول كان قد قتل في سوريا قبل عدة أعوام، وأن أحد أشقائه محكوم، على خلفية قضايا إرهابية.
وبدأت الاحتجاجات السلمية والإضرابات لسائقي الشاحنات في مناطق متفرقة من المملكة في 4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وتطورّت لاحقاً في بعضها إلى أعمال عنف واعتداءات على الممتلكات، تخللها تعطيل حركة الشحن من ميناء العقبة وإليه، وتعطيل الطريق الصحراوي الذي يربط محافظات الجنوب بعضها ببعض، وبمناطق الوسط والشمال، وسط ترجيحات بوقوع خسائر فادحة تقدّر بالملايين.
وفي بيان الأمن العام، الذي تحدث عن مصادرة مجموعة من الأسلحة الأوتوماتيكية والذخائر بحوزة الخلية الإرهابية، يؤشر أيضاً على خطورة الخلية، وربما ارتباطاتها بجماعات متطرفة أخرى خارج البلاد، خاصة مع بدء إطلاق الخلية النيران بكثافة على القوة الأمنية الخاصة لحظة وصولها لتنفيذ المداهمة.
ولا يساور مسؤولون الشك بأن قتل الدلابيح هي عملية «موجهة ومقصودة، بل عملية اغتيال»، مع وقوع 5 إصابات بين رجال الأمن العام، بينهم إصابتان في حالة حرجة، وذلك لإحداث مزيد من الفوضى مجتمعياً، رغم أن عشائر بني حسن أعلنت منذ اللحظة الأولى أن حق ابنها الدلابيح ليس مع عشيرة أخرى، وأنها تمنح الأجهزة الأمنية مهلة في الكشف عن هوية القاتل.
وينحاز مراقبون إلى أن الأزمة الاقتصادية تعد غطاء يدفع الخلايا الإرهابية النائمة للتحرك، في بلد سجل معدّل البطالة في الربع الثاني فيه من العام الحالي 22.6 في المائة، فيما اقتربت نسبة التضخم من حاجز 5 في المائة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقدرّت زيادات أسعار المحروقات خلال عامين بـ16 زيادة، وجاء ارتفاع سعر مادة الديزل (السولار) للمرة الأولى متجاوزاً سعر بقية المشتقات النفطية، وتعتبر المناطق الجنوبية من المناطق الأكثر معاناة تنموياً واقتصادياً وتضم عدة جيوب للفقر.
وتشير مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عدداً من المنتمين «للتيارات التكفيرية» أو ما كان يعرف بسجناء التنظيمات، قد أنهوا مدد محكومياتهم في السجون الأردنية وعادوا إلى بيئاتهم، وسط ترجيحات بعودة التواصل مع تنظيمات خارجية. الأمر الذي يجدد المخاوف من حركة الخلايا النائمة وسط بيئات غاضبة لأسباب اقتصادية وشكواها المستمر من التهميش.
وفي السياق، أعلن جهاز الأمن العام الأردني عن مقتل 3 من مرتباته، وإصابة 5 آخرين، خلال مداهمة المشتبه به بمقتل نائب مدير شرطة معان، العميد عبد الرزاق الدلابيح، الذي قتل فجر الجمعة برصاص مجهولين، خلال محاولته فتح الطرق التي أغلقها محتجون، على خلفية الإضرابات التي شهدتها المحافظة الجنوبية.
وكشف الأمن العام عن استشهاد كل من «النقيب غيث قاسم الرحاحلة، والملازم ثاني معتز موسى النجادا، والعريف إبراهيم عاطف الشقارين، الذين ارتقوا شهداء برصاص الغدر»، مؤكداً في بيان صحافي، وصلت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن «التحقيقات في القضية مع المقبوض عليهم مستمرة لحين إحالتهم للقضاء».
وأكد الأمن العام، في البيان، أن قوة أمنية خاصة قامت صباح «الإثنين» بتنفيذ مداهمة لخلية إرهابية في منطقة الحسينية في محافظة معان (300 كيلومتر) جنوب العاصمة، بعد أن قادت التحقيقات التي قام بها الفريق التحقيقي المكلف بحادثة استشهاد العميد الدلابيح بحصر الاشتباه بمجموعة من الأشقاء من حملة الفكر التكفيري.
وأضاف أن القوة الأمنية الخاصة قد حاصرت مكان وجود المشتبه بهم، إذ قام أحدهم فور بدء المداهمة بإطلاق عيارات نارية كثيفة من سلاح أوتوماتيكي باتجاه القوة، وتم تطبيق قواعد الاشتباك معه، ما أسفر عن استشهاد 3 من ضباط وأفراد القوة وإصابة 5 آخرين ومقتل الإرهابي مطلق النار.
وأكد البيان الأمني أنّ المداهمة أفضت لإلقاء القبض على 9 أشخاص آخرين مشتبه بتورطهم في القضية، منهم 4 أشقاء للإرهابي المقتول الذي أطلق النار باتجاه القوة، و3 آخرين من أبناء أحدهم، ومعهم شخصان آخران كانا برفقتهم، وضُبطت بحوزتهم مجموعة من الأسلحة النارية الأوتوماتيكية وكمية كبيرة من الذخيرة.
هذا، وكانت التحقيقات في قضية استشهاد العقيد الدلابيح قد أكّدت من خلال المعلومات والأدلة التي جُمعت من مسرح الجريمة، حصر الاشتباه بتلك المجموعة التي يحمل معظم أفرادها الفكر التكفيري المتطرف، وفقاً لبيان الأمن العام.
وفي وقت لاحق، أصدرت الحكومة الأردنية بياناً أكدت فيه «عدم التهاون في إنفاذ القانون، وفرض سيادته على كل من يحاول الإخلال بالأمن، والاعتداء على رجال الأمن والممتلكات العامة والخاصة، واستثمار أي ظرف لإحداث الفوضى وترهيب المواطنين.
وفيما نعت مديرية الأمن العام شهداءها، أكدت أنها قائمة على واجباتها، وتواصل جهودها في مسيرة التضحية، خدمة للأردن وأبنائه وحفظ أمنهم، وأن جهودها متواصلة في سبيل حفظ النظام وحماية الحريات العامة، وحماية حق المواطن بالتعبير السلمي، وستقف في وجه أي اعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة في البلاد.
كان اللواء عبيد الله المعايطة، مدير الأمن العام، قد كشف، الجمعة، أن المعلومات المتوفرة تؤكد «الشواهد الكافية على إطلاق النار تجاه رجال الأمن؛ حيث أصيب 49 من عناصر الأمن، كما تم الاعتداء على 70 آلية للأمن العام، وأكثر من 90 آلية لمواطنين». مشدداً على أن القوة الأمنية «ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بأمن المملكة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اليوم في جدة، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، على مائدة السحور. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، كما تم بحث عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن الدبلوماسية الأردنية تُدرك حجم الخطر المُتمثل فيما تقوم به إسرائيل من إجراءات واعتداءات وانتهاكات، ليس فقط فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، لكن أيضاً فيما يتعلق بكل الأراضي الفلسطينية، وإنه لولا الأوقاف الأردنية، لقوضت إسرائيل هوية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن تحقيق السلام العادل والشامل، لن يتحقق، إلا إذا تحررت القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المُستقلة على التراب الوطني الفلسطيني بخطوط عام 1967. وأضاف الصفدي خلال جلسة برلمانية رقابية، الأربعاء، أن الدبلوماسية الأردنية تعمل ليس فقط ردة فعل على الإجراءات الإسرائي

المشرق العربي اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث الاقتحام الإسرائيلي للأقصى

اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث «اقتحام الأقصى»

قالت الجامعة العربية إنها ستعقد اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم (الأربعاء)، لبحث مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ودعا الأردن لعقد الاجتماع بالتنسيق مع مسؤولين مصريين وفلسطينيين. ونددت الجامعة العربية في وقت سابق بالمداهمة التي تمت قبل الفجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

وصل الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهد الأردن، إلى جدة اليوم (الأحد). وكان في استقباله في مطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وأمين محافظة جدة صالح التركي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري، وقنصل عام مملكة الأردن بجدة جعفر محمد جعفر، ومدير المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن ظافر.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وصل الأمير هاري وزوجته ميغان إلى الأردن، الأربعاء، في زيارة إنسانية تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات، والنزوح.

وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عبر صفحتها على موقع «إكس» إنها «تشرفت بالترحيب بدوق ودوقة ساسكس، الأمير هاري، وميغان في مخيم الزعتري» للاجئين السوريين في المفرق (نحو 85 كيلومتراً شمال شرقي عمان).

الأمير هاري وزوجته ميغان يصلان إلى المستشفى التخصصي في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وأضافت أن الأمير هاري وميغان «التقيا شباباً لاجئين في مركز الشباب، كما انضما إلى الأطفال بلعب كرة القدم، والفن، والموسيقى»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤوي الأردن أكثر من 450 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، بعد عودة نحو 200 ألف إلى بلدهم عقب الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان، الأربعاء، إن الزيارة تأتي «للبناء على تعاون سابق في مجال توفير لقاح كورونا، وإجلاء المرضى من غزة لتلقي العلاج، وتعزيز الصحة النفسية».

وشارك الزوجان في اجتماع مع ممثلي دول مانحة لمنظمة الصحة العالمية، وشركاء للأمم المتحدة في الأردن، ومسؤولين أردنيين لمناقشة تقديم الخدمات الصحية للأردنيين واللاجئين.

ميغان دوقة ساسكس وزوجة الأمير هاري تصل إلى المستشفى التخصصي في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وزارا المستشفى التخصصي في عمّان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتشمل الزيارة، بحسب ما أعلن مكتب الزوجين، لقاء بموظفي مؤسسة «وورلد سنترال كيتشن» الذين ينسقون جهود الإغاثة الغذائية لقطاع غزة انطلاقاً من عمّان.


نشطاء «الليكود» يحاصرون منزل صحافية عربية انتقدت نتنياهو

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
TT

نشطاء «الليكود» يحاصرون منزل صحافية عربية انتقدت نتنياهو

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)

بعد أكثر من أسبوعين من الملاحقة والتهديدات، وصل عدد من نشطاء حزب «الليكود» الحاكم في إسرائيل إلى بيت الصحافية العربية لوسي هريش في تل أبيب وحاولوا اقتحام بيتها، وهم يصرخون عبر مكبرات الصوت ويهتفون: «اخرجي من هنا... لا نريدك في تل أبيب اليهودية».

وقد ألقت الشرطة القبض على رامي بن يهودا، الذي يقود مع ناشط آخر يدعى مردخاي دافيد، حملة التهديد والمضايقات والتعدي على ممتلكات الغير والإخلال بالنظام العام، على ذمة التحقيق.

وبعد ساعات تم إطلاق سراحه، صبيحة الأربعاء، وادعت الشرطة أنها ستُحيل ملفه إلى النيابة لمحاكمته بتهمة تهديد شخصية عامة.

واعتبرت القناة 13 للتلفزيون الإسرائيلي هذا النشاط «تصعيداً خطيراً في التهديدات الموجهة ضد الصحافيين عموماً، وضد لوسي هريش العاملة في هذه القناة بشكل خاص».

وكانت هريش قد انفجرت غضباً، خلال برنامجها التلفزيوني المعروف كأحد البرامج الحوارية الناجحة، بسبب سياسة الإهمال الحكومية التي تؤدي إلى تفشي واستشراء الإجرام المنظم في المجتمع العربي.

وأشارت إلى أن هناك ما وصفته بـ«رائحة كريهة تصدر عن هذا الواقع تثير الشكوك بأن الإهمال مقصود، وأن هناك مسؤولين يتمتعون بقيام عرب بقتل بعضهم بعضاً». وقالت إن الناخبين العرب سيتدفقون بجماهير غفيرة على صناديق الاقتراع، لمحاسبة هذه الحكومة على سياستها.

وفي أعقاب هذا التصريح، خرج نشطاء اليمين الإسرائيلي يهاجمونها بمنتهى العنصرية ويشتمونها ويتهمونها بأنها «إرهابية»، ونشروا جانباً مقتطعاً من كلامها.

ولقد صعق رفاقها في القناة وغيرهم من المتابعين من هذا الهجوم، أولاً لأنه تحول إلى تهديدات عملية على حياتها، وثانياً لأنه يتجاهل مواقف هريش الحقيقية والتي تعتبر في رأيهم «مُعتدلة».

وكانت هريش قد انتقدت هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واعتبرته «إرهابياً»، كما وصفت قتل المدنيين الإسرائيليين بأنه «غير أخلاقي»، ووافقت على القيام بجولة في الولايات المتحدة للدفاع عن اليهود الذين يتعرضون لاعتداءات لا سامية (ألغت هذه المشاركة بعدما هوجمت في بيتها).

ولم يكتفِ نشطاء اليمين بـ«التهديد الكلامي»، وخلال الأسبوعين الماضيين أقاموا مظاهرة أمام مقر القناة 13، حيث تعمل. ثم تظاهروا أمام العمارة التي تسكنها في تل أبيب مع زوجها، المخرج والممثل السينمائي تساحي هليفي، وطفلتهما. وفي المرة الأخيرة، مساء الثلاثاء، اقتحموا العمارة ووصلوا حتى باب البيت، وتبين أن قسماً من الجيران اليهود تعاونوا مع المعتدين.

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وفي تعليق على الحادثة، ذكرت القناة 13 أنه «تم تعزيز الحراسة الأمنية الخاصة بالصحافية هريش». وأكدت أنها «تنظر ببالغ الخطورة إلى أي مضايقات أو تهديدات يتعرض لها موظفوها، وقد قدمت عدة شكاوى بهذا الخصوص. نتوقع من أجهزة إنفاذ القانون التحرك بحسم ضد حوادث من هذا النوع».

وأضافت القناة أنه لم يسبق لها أن طُلب منها توفير الحماية للصحافيين ليلاً أثناء وجودهم في منازلهم ولكنها اضطرت لذلك بعد تفاقم الخطر عليها. وأنها «مصدومة من تصاعد مظاهر العنف والمضايقات ضد الصحافيين».

يذكر أن مردخاي دافيد الذي أوقفته الشرطة على خلفية الواقعة كان قد أُدين بمحاولة إضرام النار عمداً عام 2021، بعدد من المواقع ضد خصوم سياسيين.

ودأب بانتظام على اعتراض سيارات السياسيين والصحافيين وغيرهم من الشخصيات التي يختلف معها، وملاحقتهم والتضييق عليهم، وبينهم سيارة رئيس المحكمة العليا، يتسحاك عميت، وسيارة رئيس المحكمة العليا الأسبق، أهارون باراك، ورئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، وعضو الكنيست غلعاد كاريف من حزب «الديمقراطيون»، وخضع للاستجواب العام الماضي للاشتباه في توجيهه تهديدات لمراسل القناة 12 غاي بيلغ عقب ندوة في تل أبيب.

وقد حظي دافيد بدعم من أعضاء في الائتلاف الحكومي، مثل وزير القضاء ياريف ليفين، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير – الذي يتولى السلطة على جهاز الشرطة – كما نال إشادة من سياسيين آخرين داخل الائتلاف.


الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
TT

الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)

قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن القوات السورية فوجئت بانسحاب «قسد» من مخيم الهول قبل أكثر من ست ساعات من وصول الجيش السوري لتسلم المخيم، مشيراً إلى أن كل ما أثير حول مخيم الهول يحتاج إلى تدقيق بسبب «المبالغات»، مؤكداً إعادة عدد من الفارين، وتسوية أوضاعهم، وذلك فيما أعلنت الداخلية السورية تنفيذ عمليتين ضد خلايا التنظيم في محافظتي الرقة ودير الزور بعد عدة هجمات للتنظيم على القوات السورية في المحافظتين، ومخاوف أوروبية من عدم وضوح وضع الفارين من «داعش».

نور الدين البابا في مؤتمر صحافي حول مخيم الهول (وزارة الداخلية)

وفي مؤتمر صحافي قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن الوزارة أعدت خطة انتشار أمني شاملة لتأمين محافظة الحسكة، بالتزامن مع دخول وحدات الجيش العربي السوري، الشهر الماضي، في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لضمان استقرار المنطقة، وإنجاح بنود التفاهم.

إلا أنه قبيل وصول الجيش السوري إلى مشارف مخيم الهول «فوجئنا» بانسحاب «قسد» بشكل غير منسق قبل أكثر من ست ساعات.

وأكد البابا أن الوزارة تابعت أوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، والغالبية تمت إعادتهم، وتسوية أوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوافر فيه ظروف إنسانية أفضل، ويسهل الوصول إليه. «كما يجري التواصل مع المنظمات المعنية والأهلية لإثبات شخصية من فقد وثائقه، ومكان فقدها، ومطابقة الوثائق بين السجلات المدنية»، لافتاً إلى أنه يجري العمل على وضع قاعدة بيانات موحدة تغطي كل سوريا.

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)

ونقلاً عن مذكرة أُرسلت من رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي بتاريخ 23 فبراير (شباط)، قالت وكالة «رويترز» إن وضع رعايا دول ثلاث فرّوا من مخيم الهول لا يزال غير واضح، مع ورود تقارير تفيد بأن الغالبية تمكنت من الهرب. وبحسب المذكرة فإن «ذلك يثير مخاوف بشأن كيفية سعي الجماعات الإرهابية إلى استغلال الوضع الراهن لتعزيز جهود التجنيد بين الفارّين».

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد حذرت من أن الفراغ الأمني سمح بهروب عناصر مشتبه بانتمائهم للتنظيم، ما يثير مخاطر الاتجار بالبشر، وإعادة التجنيد، خصوصاً بعد انتقال السيطرة على المخيم للحكومة السورية مطلع 2026، وسط تقييم أوروبي «يشير إلى محدودية قدرة دمشق على إدارة هذه المنشآت».

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية في دير الزور (وزارة الداخلية)

أطفال ونساء وكبار السن

وصف نور الدين البابا الواقع داخل المخيم لدى تسلمه بأنه كان «صادماً ويشبه معسكر اعتقال قسري»، حيث احتُجز آلاف الأشخاص لسنوات في ظروف قاسية ضمن منطقة شبه صحراوية تفتقر إلى البنية التحتية.

وقال إن 70 في المائة من المحتجزين أطفال، ونساء، وكبار سن، ومعظمهم من السوريين، والعراقيين، «مدنيون نزحوا من مناطق الاشتباك وقد جرى احتجازهم قسراً بذريعة انتمائهم لـ(داعش)». وأوضح البابا أن عدد المحتجزين كان نحو 6500 شخص من 44 جنسية غير سورية، منوهاً إلى وجود تباين بين الأرقام الشائعة والواقع.

في السياق قال المسؤول في الداخلية السورية إن «كل ما أثير عن المخيم يحتاج لتحقيق، وتدقيق بشكل كبير، بسبب المبالغات في أعداد الموجودين فيه»، وقال إنه سيتم الكشف عن أرقام وإحصائيات دقيقة لمن سيتبقى من سكان المخيم بعد إتمام التدقيق.

ويُعد مخيم الهول في محافظة الحسكة القريب من الحدود العراقية أحد أبرز مراكز احتجاز عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» الذين احتجزوا خلال حملة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ضد التنظيم في سوريا. ودخل المخيم تحت سيطرة «قسد» منذ عام 2015، لغاية 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما تسلمته الحكومة السورية بعد سيطرتها على معظم مناطق شرق وشمال سوريا.

وقال نور الدين البابا إنه منذ اللحظة الأولى من تسلم المخيم تعمل الحكومة السورية على معالجة الوضع الإنساني عبر مسارات متوازية، وإعادة ضبط الأمن، ومنع الفوضى، حيث تم رصد أكثر من 138 فتحة في السور المحيط بالمخيم (17 كيلومتراً)، على أن يتم وضع المخيم تحت إشراف الجهات المختصة.

عملية أمنية ضد تنظيم «داعش» في الرقة فجر الأربعاء (وزارة الداخلية)

القبض على عنصر من «داعش»

في سياق متصل، بعيداً عن المخيم، أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة دير الزور العقيد ضرار الشملان تنفيذ وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين عملية أمنية محكمة أسفرت عن إلقاء القبض على المدعو محمود عيد العلي أحد عناصر خلايا تنظيم «داعش»، المتهم باستهداف عنصر في الفرقة 86 في وزارة الدفاع.

وقال الشملان في بيان، الأربعاء، إن العملية جاءت بعد جمع معلومات دقيقة، وأدلة مؤكدة تثبت تورّط المذكور الذي أقرّ خلال التحقيقات الأولية بانتمائه إلى التنظيم، وضلوعه في ارتكاب الجريمة. وتعهدت قيادة الأمن الداخلي باستمرار جهودها في ملاحقة وتفكيك أي خلايا «تحاول العبث بأمن المنطقة، واستقرارها».

العملية الأمنية ضد خلايا «داعش» في دير الزور الأربعاء (وزارة الداخلية)

وفي وقت سابق أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة الرقة، العقيد رامي أسعد الطه، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية النوعية، والمتزامنة، فجر الأربعاء. أسفرت عن قتل متزعّم خلية تابعة لتنظيم «داعش»، واعتقال أربعة آخرين من أفرادها، مع ضبط الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزتهم، وبحسب العقيد رامي أسعد الطه فإن الخلية مسؤولة عن اعتداءين استهدفا أحد حواجز قوى الأمن الداخلي غربي مدينة الرقة خلال اليومين الماضيين، وأسفرا عن مقتل أربعة من عناصر الحاجز، وإصابة آخرين.