لبنان يتعهّد محاسبة المعتدين على قوات «يونيفيل» في الجنوب

جثة الجندي الآيرلندي وصلت إلى دبلن... و«حزب الله» يتحدث عن مصاب مدني

جثمان الجندي الآيرلندي شون روني لدى وصوله إلى مطار كيسمنت العسكري في بالودنيل بضواحي العاصمة الآيرلندية دبلن أمس (د.ب.أ)
جثمان الجندي الآيرلندي شون روني لدى وصوله إلى مطار كيسمنت العسكري في بالودنيل بضواحي العاصمة الآيرلندية دبلن أمس (د.ب.أ)
TT

لبنان يتعهّد محاسبة المعتدين على قوات «يونيفيل» في الجنوب

جثمان الجندي الآيرلندي شون روني لدى وصوله إلى مطار كيسمنت العسكري في بالودنيل بضواحي العاصمة الآيرلندية دبلن أمس (د.ب.أ)
جثمان الجندي الآيرلندي شون روني لدى وصوله إلى مطار كيسمنت العسكري في بالودنيل بضواحي العاصمة الآيرلندية دبلن أمس (د.ب.أ)

تعهّد وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، موريس سليم، بأن لبنان «سيحاسب كل من أقدم» على الاعتداء على قوات حفظ السلام (يونيفيل) في منطقة العاقبية جنوب لبنان، ليل الأربعاء الماضي، فيما تحدث «حزب الله»، للمرة الأولى، عن مصاب لبناني في الحادث، مشيراً إلى أنه تعرض لدهس قبل إطلاق النار على حافلة «يونيفيل» في تلك الليلة.
وقُتل جندي آيرلندي ليل الأربعاء - الخميس خلال انتقاله من جنوب لبنان إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أثناء مطاردة آلية عائدة لـ «يونيفيل» في منطقة العاقبية الواقعة بين مدينتي صيدا وصور في الجنوب، ومحاولة توقيفها بإطلاق النار عليها. وأصيب معه ثلاثة جنود آخرين أحدهم حالته حرجة. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن جثمان الجندي الآيرلندي القتيل، شون روني، أُعيد إلى دبلن أمس، مشيرة إلى أن الطائرة التي أقلّت النعش حطّت بعيد الساعة الثامنة والنصف صباحاً في مطار كيسمنت العسكري في بالودنيل الواقعة في ضواحي العاصمة الآيرلندية، في جو ماطر. وكان في استقبال النعش الأبيض المغطى بالعلم الآيرلندي ثلة من حرس الشرف، وقد حمله عسكريون. ومن المقرر تشريح الجثة قبل تسليمها لعائلة العسكري.
وخلال مراسم تأبين أقيمت الأحد في لبنان، قال القائد العام للقوة الدولية اللواء أرولدو لاثاردو إن روني «قدّم أصعب تضحية يمكن لجندي أن يفعلها: بذل حياته أثناء خدمة السلام الدائم في لبنان».
وقوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» قوامها عشرة آلاف عنصر، وهي منتشرة منذ عام 1978 في إطار إقامة منطقة عازلة بين لبنان وإسرائيل، علما بأن البلدين لا يزالان تقنياً في حالة حرب.
وأفاد شهود عيان تحدثت إليهم وكالة الصحافة الفرنسية في العاقبية باعتراض مواطنين آلية تابعة لـ «يونيفيل» لسلوكها طريقاً غير اعتيادي. ولدى محاولة سائقها المغادرة كاد أن يدهس أحد المعترضين، ما أدى إلى حالة من التوتر. وتحدث شهود آخرون عن سماع دوي رشقات نارية وانحراف العربة عن مسارها.
وزار وزير الدفاع اللبناني، موريس سليم، مقر الوحدة الآيرلندية في الجنوب لتقديم واجب العزاء بالجندي القتيل، واجتمع مع القائد العام لليونيفيل الجنرال أرولدو لاثاردو وقائد الكتيبة الآيرلندية. ثم انتقل إلى مستشفى حمود في صيدا، حيث زار الجنود الجرحى الثلاثة. وأكد سليم أن «التحقيقات جارية في حادثة العاقبية والأجهزة الأمنية تقوم بدورها»، آملاً «انتهاء التحقيقات بالوصول لتحديد المسؤول وعندئذ لكل حادث حديث»، مؤكداً أنه «سيُحاسب كل من أقدم على مثل هذا الفعل».
وقال الوزير سليم خلال زيارته التفقدية للجرحى، ترافقه السفيرة الآيرلندية نوالا أوبراين، إن الجندي المصاب إصابة «دقيقة» يتجاوب حالياً مع العلاج في حين أن المصابين الآخرين تعافيا نسبياً.
ووصف سليم العلاقة القائمة بين «يونيفيل» وبين الجيش اللبناني بأنها «علاقة تعاون»، مشدداً على أن «يونيفيل تقوم بدور مهم جداً لحفظ الاستقرار والهدوء في جنوب لبنان». كما أكد أن «العلاقة بين يونيفيل والمواطنين وأهالي البلدات والقرى (في الجنوب) هي علاقة عمرها عقود وتتسم بالثقة والصداقة والمحبة والتعاون، ولا يوجد أي مشاعر سلبية بينهما، وهذه الثقة بين الطرفين ستستمر وستكون أقوى، لأن المواطنين يعرفون أن وجود القوة الدولية في الجنوب هو كي تقوم بعمل خير وإيجابي يصب في مصلحة المنطقة والبلد».
وفيما يستكمل الجيش اللبناني التحقيقات في الحادثة، تحدث «حزب الله» أمس للمرة الأولى منذ يوم الخميس الماضي، عن وجود جريح مدني في المنطقة تعرض للدهس بسيارة «يونيفيل» قبل إطلاق النار. وقال عضو كتلة الحزب البرلمانية (كتلة الوفاء للمقاومة) النائب حسين جشي إن «بعض الذين يدعون السيادة يطالعنا بإدانات وشجب بموضوع مقتل الجندي الآيرلندي العامل ضمن نطاق (يونيفيل)، وبالتالي، فعلى هؤلاء أن يعلموا أن التحقيق بهذه الحادثة لم ينته بعد، كما أن هناك مواطناً لبنانياً دهسته سيارة (يونيفيل) ونقل إلى المستشفى». وسأل: «هل هناك من سأل عنه؟ أم أن المواطن اللبناني ليس له قيمة عند هؤلاء، علماً أن عملية الدهس حصلت قبل حادثة مقتل الجندي الآيرلندي». وأشار جشي إلى «أن البعض في لبنان وعند وقوع أي حادثة سواء كانت صغيرة أم كبيرة، تكون التهم لديه جاهزة، لأنها تشكل بالنسبة إليهم مصدراً للارتزاق».
وجاء كلامه في وقت تتصاعد الانتقادات لـ«حزب الله» بوصفه الطرف الذي يتمتع بنفوذ في منطقة الجنوب. وتزامن ذلك مع اتهامات للحزب بالقيام بنشاط وتعديات في أراضٍ تابعة لبلدة حدودية تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان هي بلدة رميش. وقال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك أمس: «بين اغتيال جندي يونيفيل وتجريف رميش، (حزب الله) المرتبك من المتغيرات يقول: حيث أوجد من خلال السلاح والديموغرافيا هو لي وحدي، مِن تومات نيحا إلى القمّوعة في عكار مروراً بالبقاع ولاسا والضاحية، وحيث الدولة بتنوعها أنا الآمر الناهي وليسقط الطائف والجمهورية». وكان يشير إلى قرى وبلدات ينشط فيها الحزب ومناصروه.
وكان النائب السابق في حزب «القوات اللبنانية»، إيلي كيروز، قال في بيان إن «الوكيل الشرعي» للمرشد الأعلى الإيراني في لبنان الشيخ محمد يزبك هاجم القوات الدولية «بعد التعديل الذي أزعج (حزب الله) والذي أدخلته الأمم المتحدة على مهام قواتها بموجب القرار 2650». وأضاف «لا بد من التذكير لأن الشيء بالشيء يُذكر، أن الكتيبة الإسبانية في الجنوب هوجمت بعبوة ناسفة قتلت خمسة جنود وجرحت آخرين بعد أشهر قليلة من صدور القرار 1701 في عام 2006». وأضاف متحدثاً عن ملف بلدة رميش: «أعبّر عن تضامني مع أهالي رميش الجنوبية حيال ما تتعرض له وللمرة الثانية من استباحة وتهديدات وتعديات على يد عناصر من (حزب الله)، في ناسها وأملاكها وأحراجها على مرأى ومسمع القوى الأمنية اللبنانية وفي منطقة خاضعة للقرار الدولي 1701». وقال إن «(حزب الله) وجرياً على عادته، يستمر في التصرف بالجنوب وبأهالي الجنوب خلافاً لمنطق الدولة والقرار 1701 وصيغة العيش المشترك». وسأل: «هل يريد (حزب الله) العودة إلى منطقه في الثمانينات عندما أراد تهجير مسيحيي مشغرة بسبب قربها من الجبهة مع إسرائيل وبذريعة قيامها من العدو مقام الثغر؟». ورأى كيروز أن «ما حصل في العاقبية ورميش يندرج في إطار مسلسل منهجي يعتمده (حزب الله) لاستجرار الفتنة وتبرير وجود سلاحه بحجج واهية»، مضيفاً أن «هذه الأحداث المفتعلة تصب كلها في خانة إصراره على تقويض الدولة والمؤسسات وصولاً إلى استكمال ضرب علاقات لبنان الدولية بعد تخريب علاقاته العربية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.