قمة بوتين ـ لوكاشينكو: خطوات لمواجهة العقوبات وانفتاح على حوار مع الغرب

تفاهم حول تعزيز التعاون العسكري وتوسيع البرنامج النووي البيلاروسي

بوتين ولوكاشينكو بالقصر الرئاسي في مينسك (رويترز)
بوتين ولوكاشينكو بالقصر الرئاسي في مينسك (رويترز)
TT

قمة بوتين ـ لوكاشينكو: خطوات لمواجهة العقوبات وانفتاح على حوار مع الغرب

بوتين ولوكاشينكو بالقصر الرئاسي في مينسك (رويترز)
بوتين ولوكاشينكو بالقصر الرئاسي في مينسك (رويترز)

أطلق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والبيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو مرحلة جديدة في إطار تعزيز التحالف الاستراتيجي ووضع آليات مشتركة لمواجهة الضغوط الغربية المتصاعدة على بلديهما. واتفق الطرفان؛ خلال قمة لفتت الأنظار في توقيتها وفي أجندتها التي تطرقت إلى كل مناحي التعاون بين البلدين، على رزمة من الخطوات الثنائية، بينها توسيع التعاون في القطاع النووي، وتعزيز آليات التعاون العسكري.
ولم يتطرق الطرفان في الشق العلني من المحادثات إلى احتمال أن تنخرط بيلاروسيا في الحرب الأوكرانية بشكل أوسع من السابق، على الرغم من تكهنات بهذا الشأن سبقت زيارة بوتين إلى مينسك.
وأكد بوتين خلال اللقاء الموسع بحضور أركان حكومتي البلدين أن روسيا مستعدة لتطوير المشروعات النووية في بيلاروسيا والمساهمة في إعداد الكوادر اللازمة لهذا الغرض.
وقال: «نحن نبني محطة للطاقة النووية. المفاعل الأول يعمل. وهي تحل محل نحو 4.5 مليار متر مكعب من الغاز... ونحن مستعدون لمواصلة تطوير هذا المشروع، والعمل، وبناء المفاعلات، ولكن، في رأيي، فإن الشيء الأكثر أهمية هو أننا مستعدون ونقوم بإنشاء الصناعة، وتدريب الكوادر الوطنية، وتطوير العلوم بطريقة مناسبة». وأضاف أن موسكو ومينسك «لديهما اتفاقيات محددة حول الأمر».
وأشار بوتين إلى «نجاح الطرفين في التقدم بخطوات ملموسة على صعيد استبدال الواردات من الغرب وتطوير آليات التبادل التجاري الثنائي»، وقال: «التبادل التجاري بين روسيا وبيلاروسيا تطور بنسبة 10 في المائة خلال 10 أشهر من العام الحالي، وقد يبلغ رقماً قياسياً بقيمة نحو 40 ملياراً»، في إشارة إلى المدة التي انقضت منذ بداية العمليات العسكرية في أوكرانيا.
وشدد بوتين على أن بيلاروسيا «ليست جارة طيبة لروسيا فقط، ولكنها حليف أيضاً، وبناء على ذلك يتم حل جميع القضايا المطروحة».
وتطرق بوتين بشكل سريع إلى ملف التعاون العسكري بين البلدين، الذي كان أثار تكهنات كثيرة بسبب حشد قوات مشتركة على الحدود خلال الأسابيع الماضية. وقال إن «التعاون بين روسيا وبيلاروسيا في المجال العسكري التقني لا يتعلق فقط بتوريد المعدات، ولكن أيضاً بنشاط مشترك متعدد الوجهات».
وأوضح: «هناك اتجاه يتعلق بالتعاون العسكري التقني. هذه ليست فقط عمليات تسليم متبادلة، ولكن، في رأيي، وهو أمر مهم للغاية، هذا عمل مشترك وتطوير وتعاون في هذا المجال، بما في ذلك تطوير صناعات التكنولوجيا الفائقة».
كما أشار الزعيم الروسي إلى التعاون في قطاع الفضاء. وأضاف: «الأمر نفسه في قطاع الفضاء. لدينا خطط مماثلة».
بدوره، أعرب الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو خلال اللقاء عن ثقة بقدرة الطرفين على الاستجابة للتحديات الجديدة. وقال إنه «بفضل الخطوات المشتركة، تمكنت مينسك وموسكو من منع العواقب السلبية المحتملة للعقوبات الغربية».
في الوقت نفسه، أشار لوكاشينكو إلى بعض المشكلات التي ما زالت عالقة في ملفات التعاون، وقال: «لم ينجح كل شيء بعد، وهذا يعوق التنمية في البلدين (..)، لقد استنفدت الفرق الحكومية إمكاناتها التفاوضية بشأن عدد من القضايا الحساسة. وقد تمت صياغة مواقف الطرفين، واليوم تتم مناقشتها مرة أخرى بشكل واسع».
وأشار إلى أن «القضايا الرئيسية في الآونة الأخيرة خلال المناقشات على أعلى مستوى بين مينسك وموسكو تركزت حول قضايا الدفاع والأمن». وشدد على أهمية «العمل بشكل مثمر في المجالات الاستراتيجية التي يمكن أن تحدد المستقبل القريب لكل من بيلاروسيا وروسيا. لقد أصبحت من التقاليد المتبعة في علاقاتنا إزالة القضايا الإشكالية عشية العام الجديد».
على المستوى الخارجي، دعا لوكاشينكو الاتحاد الأوروبي إلى أن «يغلب صوت العقل» في العلاقة مع موسكو ومينسك، مؤكداً أن الطرفين «منفتحان على الحوار».
وقال: «روسيا وبيلاروسيا، كما نقول دائماً مع فلاديمير بوتين، منفتحتان على الحوار مع الدول الأخرى، بما في ذلك الدول الأوروبية. آمل أن يصغوا قريباً إلى صوت العقل وننتقل إلى مفاوضات بناءة في مجالي الأمن والنظام العالمي المستقبلي».
وزاد أن «رفع لواء الدفاع عن الديمقراطية والتقدم بالقيود والقوة العسكرية ضد دولنا لم يعد يثير إعجاب الناخبين المحليين (في الدول الغربية)، الذين شعروا تماماً بأوجه القصور في مثل هذه السياسة».
وأكد أن «هذه الأوقات الصعبة تتطلب إرادة سياسية من روسيا وبيلاروسيا».


مقالات ذات صلة

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.


840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».