فتحية دبش: سؤال الهوية في روايتي ابن معاناته الذاتية والموضوعية

الكاتبة التونسية ترى أهمية النصوص في قربها أو بعدها عن تجارب القارئ

فتحية دبش: سؤال الهوية في روايتي ابن معاناته الذاتية والموضوعية
TT

فتحية دبش: سؤال الهوية في روايتي ابن معاناته الذاتية والموضوعية

فتحية دبش: سؤال الهوية في روايتي ابن معاناته الذاتية والموضوعية

تعيش الكاتبة التونسية فتحية دبش، في فرنسا، منذ ما يقرب من 25 عاماً، لكن قلبها معلق بوطنها تونس، ونصوصها مهمومة بقضايا المرأة، بخاصة في واقعها العربي. أثارت روايتها الأولى «ميلانين» جدلاً واسعاً، حيث تقدم وجهاً آخر غير مثالي للغرب يتمثل في اضطهاد امرأة عربية تمتهن الصحافة بسبب بشرتها السمراء، وزاد من حدة الجدل أوجه الشبه بين المؤلفة وبطلتها من حيث الهجرة ولون البشرة وطبيعة العمل والوطن الأم.
شكلت القصة القصيرة تجربتها السردية الأولى، وصدرت لها مجموعتان «رقصة النار» 2017، ثم «صمت النواقيس»... هنا حوار معها حول روايتها وهمومها الأدبية.

> تتناول روايتك «ميلانين» أزمة الهوية لدى صحافية تونسية تسافر لباريس فتعاني من التنمر والتهميش بسبب بشرتها السوداء، إلى أي مدى يغرد هذا الطرح خارج سرب السرديات العربية التي تمجد عادة الغرب؟
- أزمة الهوية هي ثيمة أدبية عربية بامتياز في حقيقة الأمر منذ بواكير الرواية العربية وسرديات تجارب الهجرة والمنفى إلى جانب السرديات النسوية وما بعد الكولونيالية. لا يعني ذلك أن سؤال الهوية غير مطروق في الأدب الغربي كمقابل للأدب العربي، بل ذلك يعني أن هذه الثيمة لها خصوصياتها وتعقيداتها في الحقل الأدبي العربي، نظراً لالتباسها بالثقافي والسياسي والاقتصادي وكذلك التاريخي أيضاً.
روايتي «ميلانين» وإن كانت تتخذ لها مكاناً في جملة الروايات المعنية بسؤال الهوية وسؤال الشرق - غرب، إلا أنها قدمت طرحاً جديداً للهوية وكشفت الوجه الآخر لا للغرب فقط، بل سعت إلى تعرية الوجه المخبوء للعالم العربي. فالصحافية التونسية السوداء تنقل معاناة المهاجرين، وأرق سؤال الهوية لديهم، ومن خلال ذلك تقدم معاناتها الذاتية والموضوعية وأرق سؤال الهوية والمواطنة.
الطرح في «ميلانين» يتقاطع مع مرحلة «طوباوية» مثالية تمجد الغرب ولا ترى غير مزاياه. هذه المزايا وإن كانت حقيقة واقعة إلا أنها لا تنفي بشاعة الوجه الآخر للغرب العنصري. وهو ما ظلت الأدبيات تحجبه لغايات سياسية وثقافية أكثر منها أدبية وجمالية، أسباب متعلقة بحيز تاريخي معين لم تكن فيه الهجرة تطرح مشكلات كبرى كما هو الحال الآن. وإذا كانت المجموعات المتحدرة تاريخياً من الهجرة تعاني التمييز في الغرب رغم ما حققته من حضور وحقوق، فإن المجموعات المتحدرة تاريخياً من الهجرة أو الرق ما زالت في العالم العربي تعاني التغييب والتهميش.
> يبدو السفر لعنة تلاحق بطلة العمل «أنيسة عزوز» والقلق مصيراً محتوماً، فهل يجسد الأمر رؤيتك لواقع رسو قوارب المرأة العربية على شواطئ الغرب؟
- لقد كان السفر كما القلق في السرديات العربية مجالاً وفعلاً وحقاً ذكورياً غالباً ما تكون المرأة فيه إما غائبة وإما تابعة للذكر القلق والمسافر، أباً كان أو زوجاً. في «ميلانين» تكسر النساء القاعدة ويتمسكن بقرار السفر للدراسة أو للزواج أو ببساطة للبحث عن مكان وحياة أخرى كما فعلت أنيسة ورقية. وهذا التحول ليس مجرد انعكاس لرؤيتي ككاتبة للرواية ولا كامرأة مهاجرة بدوري، وإنما انعكاس لحقيقة التحولات التي تكتنف حياة النساء العربيات اللواتي ينخرطن في فعل القلق والسفر نتيجة لانخراطهن في المجال الاقتصادي انخراطاً لم يكن من اختيارهن في البداية، بل كان نتيجة اضطرار المجتمع للسماح لهن بذلك.
> يرى البعض أن الرواية تستلهم تجربة شخصية عاشتها المؤلفة، هل يزعجك تلصص الآخرين على ما يعدونه «أصداء ذاتية» تتردد في فضاءات النص؟
- هذا السؤال شديد الأهمية، فالكاتب - أو الكاتبة - عندما يكتب هو لا يكتب سيرته الذاتية إلا حين يقدم النص على أنه سيرة ذاتية. كما أنه عندما يكتب فهو بالضرورة يكتب عن شيء يشغله أو استلهمه من تجربته الذاتية أو من تجارب الآخرين أو من قراءاته وغيره من الممكنات الملهمة.

لا يجب أن يغيب هذا الأمر على القارئ، سواء كان قارئاً أكاديمياً أو انطباعياً. بالتالي، لا تكمن أهمية النصوص في قربها أو بعدها عن تجارب الكاتب أو الكاتبة بل في قربها أو بعدها عن تجارب القارئ.
القراءة لامرأة كاتبة تختلف كثيراً عن القراءة لرجل كاتب. ورغم أن وجود نساء كاتبات ليس بالجديد اليوم، إلا أن فعل الكتابة يبقى فعلاً فكرياً وسياسياً أيضاً، وبالتالي فهو فعل ذكوري بالدرجة الأولى. ولأن الفحولة تقاس بمقدار القدرة على التعري والانكشاف، فقد رأى النقد أن صدى التجارب الشخصية في كتابات الرجال يمنح النص قيمة عليا، بينما يكون العكس تماماً عندما يتعلق الأمر بامرأة كاتبة. بمعنى أن مشروعية القول «جندرية» دائماً، ولذلك يحسن القراء وحتى القارئات، وإن كان ذلك بدرجة أقل، التلصص على سير النساء الكاتبات، بل أكثر من ذلك يبحثون عن هذه المرأة الكاتبة في نصها.
والحقيقة أنني بعثرت نفسي في «ميلانين»، وفي الوقت ذاته اعتمدت تقنية التخييل الذاتي في الرواية، فقد يعتمد الكاتب على حدث عاشه أو عايشه ومنه ينسج حكاية متخيلة وفي الواقع كل الكتابات هذا ديدنها.
> لكن أوجه التشابه عديدة بين البطلة وبين المؤلفة؟
- نعم، ومع ذلك تظل «ميلانين» رواية وليست سيرة ذاتية، رغم أني اخترت أن تكون البطلة «أنيسة عزوز» امرأة تونسية سوداء ولدت في مارث بتونس، وهي مسقط رأسي أيضاً.
كان يمكن لهذه الرواية أن تكتبها امرأة تونسية بيضاء، هل كان البعض سيرى أنها أصداء من سيرتها؟ أجزم أن لا. لأن القارئ في سلم التلقي اعتاد القراءة لكتاب وكاتبات يشبهونه. وبما أن «أنيسة عزوز» لا تشبهه و«فتحية دبش» لا تشبهه فهو لا يتعرف على نفسه في النص، وبالتالي لا بد أن يلجأ إلى عقد قرابة أو انعكاس أو تطابق بين أنيسة وفتحية بحكم كل ما أوهم به النص قارئه من قرائن. بالمجمل أشجع الكاتبات على تحويل ذواتهن إلى مواضيع في أعمالهن، وذوات فاعلات في الكتابة.
> ما سر نبرة الشاعرية التي جاءت لغة الرواية مشحونة بها؟
- أتيت إلى الكتابة من باب الشعر في بداياتي المبكرة. ومن الشعر نزحت إلى السرد إبداعاً ونقداً، وكان لا بد لروح الشعر في صوتي أن تكشف دوماً حضورها، هذا علاوة على أن ثيمة «ميلانين» تقتضي وجدانية عالية.
> فوز روايتك الأولى بجائزة أدبية كبرى له أصداء إيجابية مفهومة، لكن ألا يمكن أن يكون له وجه سلبي يؤثر على الطموح مستقبلاً، أو خفض سقف التحديات التي يواجهها الكاتب؟
- الفوز بجائزة بحجم «كتارا» وعن روايتي المنشورة الأولى هو بلا شك مسؤولية لم أكن قد تمثلتها ولا أستوعبتها. والجائزة في حقيقة الأمر لا تؤثر على الكاتب في علاقته بنصوصه فقط بل حتى في علاقته بقارئه.
الكاتبة التي كنتها قبل الفوز كانت كاتبة حرة من توقعات القراء. والكاتبة التي صرتها بعد الفوز أصبحت مسؤولة عن تلك التوقعات. وهنا الصعوبة، أن أحترم مشروعي وأكتب أو أن أذعن للسوق وأكتب ما ينتظره.
في حالتي نعم هناك دوماً خوف من النص القادم وكأنه النص الأول، وهناك دوماً خوف شك ولا يقين؛ فالجائزة لا تعني أن الكاتب سيكون دائماً كاتباً جيداً، وهي ليست صكاً على بياض، بل قد تصبح عائقاً أحياناً إذا سقط الكاتب في شرك اليقين وتوقفت عنه جمرة الشك. كل ذلك يمثل لي حافزاً على تجويد كتاباتي ووفائي لمشروعي، وتجاوز نفسي.
> بدأت مسيرتك بالقصة القصيرة عبر مجموعتين، فما الذي يمثله لك فن القصة، وهل يصبح مجرد ذكرى قديمة في «زمن الرواية»؟
أحب الانتقال بين الأنواع والأجناس. وكما كتبت القصة القصيرة، كتبت القصيرة جداً والرواية والنقد والترجمة. لكل نص بهجته ولذلك لا أستطيع أن أجعل من نص ما مجرد ذكرى بعيدة، حتى وإن كان الزمن «زمن الرواية» فعلاً.
> كيف ترين «الأدب العربي في المهجر» من واقع إقامتك في فرنسا؟
- الأدب العربي في المهجر له خصوصياته اللغوية و«الثيمية» والأسلوبية وله هويته الخاصة به، لكنه مهمل والدراسات المخصصة له تكاد تكون متشابهة، وبالتالي أرى أنه أدب مهمش، لكنه جدير بالعناية.
> إلى أي حد تختلف الكتابة من داخل الحدود الأوروبية عن الكتابة في البلاد العربية بالنسبة للكاتبة العربية بشكل خاص؟
- الكتابة من الداخل تمثل تحدياً كبيراً بالنسبة للكاتبة العربية. وأما من الخارج وفي الجغرافية الثقافية الأوروبية، فهامش الحرية يتسع أكثر ومعه تتسع أيضاً خريطة التحديات. هناك أمر مهم جداً، وهو التخلص من عقدة الولاء للمواضيع المستهلكة، وكذلك عقدة الطاعة للحدود المرسومة، ولكن بما أن الكاتب العربي يحمل عقدته في ذاته فهو نادراً ما يستغل هامش الحرية كما ينبغي.
> عملت طويلاً في مجال التدريس، هل كان لهذه المهنة تأثير ما على تجربتك الأدبية؟
- من التدريس تعلمت الصبر وطول النفس حتى وإن كنت في تركيبتي النفسية شخصاً ملولاً جداً. تعلمت أيضاً أن كل شيء يصلح أن يكون مادة للدرس، وأن الكاتب لا يجب أن يكون صبوراً فقط على فعل الكتابة، وإنما أيضاً على فعل القراءة. تعلمت كذلك أن الشغف هو «ملح الكتابة وسكرها»، على حد عبارة الكاتب أمير تاج السر.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
TT

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة، في بيان اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، الثلاثاء.

وقال الموقّعون إنهم «مصدومون من الصمت المؤسسي لمهرجان برلين السينمائي الدولي» حيال القضية، وعبروا عن استيائهم من «تورطه في فرض رقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين في غزة».

وجاء البيان إثر الجدل الذي أثاره رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز، بعدما رد على سؤال بشأن غزة الأسبوع الماضي بالقول: «يجب أن نبقى بعيدين عن السياسة».

صورة من مبنى مارتن غروبيوس في برلين لأجنحة في سوق الفيلم الأوروبي (EFM) الذي يقام على هامش الدورة السادسة والسبعين لمهرجان برلين السينمائي الدولي (أ.ف.ب)

ومن بين المخرجين البارزين الذين وقعوا الرسالة البريطاني مايك لي والأميركي آدم مكاي.

وتضم القائمة العديد من الفنانين الذين قدموا أعمالا في مهرجان برلين السينمائي. وقد فازت سوينتون نفسها العام الماضي بجائزة «الدب الذهبي» المرموقة.

وقال المقوعون إنهم «يختلفون بشدة» مع تعليقات فيندرز، مؤكدين استحالة فصل صناعة الأفلام عن السياسة. وأضافوا في البيان: «كما أصدر المهرجان بيانات واضحة في الماضي بشأن الفظائع المرتكبة ضد الشعوب في إيران وأوكرانيا، فإننا ندعو مهرجان برلين السينمائي الدولي إلى الوفاء بواجبه الأخلاقي والإعلان بوضوح عن معارضته للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل».

ولم يعترض الموقعون فقط على موقف مهرجان برلين بعدم الخوض في قضية الحرب الإسرائيلية في غزة، ولكن أيضا على «الدور الرئيسي للدولة الألمانية في تمكين ذلك».


«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
TT

«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

في حي مشيرب بالدوحة؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل قطر»، ارتدت الأبنية والساحات المغطاة لوحات حمراء اللون تشير إلى مواقع العرض في المباني المحيطة، وفي الساحات الخارجية المختلفة.

كان الجو العام مليئاً بالحيوية والحماسة لإقامة هذا المعرض العالمي لأول مرة في المنطقة العربية. ولكنه لم يكن نسخة مكررة من «آرت بازل» بمعارضه المختلفة في سويسرا وهونغ كونغ وميامي بيتش، بل اكتسب شكلاً مختلفا في الدوحة، فالرؤية الفنية للمدير الفني، وائل شوقي، أخذت المعرض من الصيغة المعروفة للغاليريهات، التي تعرض مجموعة من الأعمال لفنانين مختلفين، إلى صيغة مختلفة ركزت على الفنان، بحيث عرض كل غاليري أعمال فنان واحد فقط، وهو ما غير تجربة التجول بين المعارض وجعلها ممتعة بشكل كبير، وتحولت التجربة إلى اكتشافٍ لأفكارِ وممارسة فنان بعينه في إطار السوق الفنية.

وعلق وائل شوقي على ذلك: «ما جذبني إلى هذا الدور هو إمكانية إقامة معرض فني لا يفصل بين السوق والمعرفة، بل ينظر إليهما على أنهما جزء من منظومة واحدة. يتيح الشكل المفتوح لـ(آرت بازل قطر) للفنانين تقديم أفكار مكتملة لا مجتزأة، ويدعو الجمهور إلى لقاء حقيقي مع العمل الفني، وبالتالي يشكل المعرض مساحة مميزة للوصول إلى الفن من جهة، ولتقديم المعرفة وتفعيل الحوار الثقافي وتوليد الفرص للفنانين من جهة أخرى».

زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر (آرت بازل قطر)

التجول عبر الغاليريهات المشاركة يرسم صورة لمشهد فني غني ومنتعش في المنطقة، وهو ما تحول أرقاماً، فقد زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر، ومثل جامعو الأعمال الفنية والرعاة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا نحو نصف العدد.

ووفق البيان الرسمي، فقد شهدت صالات العرض من قطر والسعودية والإمارات تفاعلاً واضحاً من جامعين ومؤسسات فنية، وكان الطلب ملحوظاً بشكل خاص على الفنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا والجنوب العالمي.

خلال جولة «الشرق الأوسط» على الغاليريهات المشاركة، كان لا بد من التوقف أمام عدد منها قدم أعمالاً مميزة جذبت الحضور بجماليات عالية، وموضوعات تناقش قضايا الإنسان والكوكب.

علي بني صدر.... بين الأساطير والواقع

يعرض غاليري «بيروتين» مجموعة من أعمال الفنان الإيراني علي بني صدر، تتصدرها اللوحات الضخمة التي تنطق بأسلوب مميز بحوار بين الأساطير والشخوص الخيالية وهموم الإنسان المعاصر. ولأول مرة نرى منحوتات من عمل الفنان. تماثل منحوتاته الشخوص والأشكال الغامضة في اللوحات، وبشكل ما تبدو كل منحوتة كأنها عنصر خرج من اللوحة، وهو ما يمثل للناظر نوعاً من الحوار البصري بين الاثنين.

يتجول الفنان في معرضه الصغير، وبابتسامته المعهودة يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه حضر إلى الدوحة لزيارة المتاحف ولحضور هذه النسخة من «آرت بازل» لاختلافها عن النسخ الأخرى: «لم أزر الدوحة من قبل، ولكنني أردت الحضور للمعرض لأرى فكرة المعرض الفردي لكل فنان». يقول إن الفكرة تعمل لمصلحة الفنان... «بالتأكيد؛ فالزوار يمكنهم التركيز على الأعمال وفهمها بشكل أفضل، بعكس الوضع في معارض الفن العالمية الأخرى».

من أعمال الفنان علي بنيصدر (الشرق الاوسط)

يتحدث عن أعماله في العرض، وهي تضم لوحات بألوان الباستيل، والمنحوتات التي يقدمها لأول مرة: «بدأت عمل المنحوتات العام الماضي. كنت دائماً أشكل القطع بالطين، ولكني لم أجرب العمل بالبرونز من قبل. كانت تجربة مذهلة في الحقيقة، فأنا من محبي الفن القديم؛ ولهذا اعتمدت على أسلوب عمره 5 آلاف عام. كثيرون علقوا بأن المنحوتات تبدو كنماذج ثلاثية الأبعاد لتفاصيل من لوحاتي». يفسر ارتباطه بفنون الشرق الأدنى بأنها «تحمل صفات قد تبدو مستقبلية، وهو ما يثير اهتمامي».

إدريس خان... طبقات من الرموز والمعاني

في غاليري «فيكتوريا ميرو»، نسبح في عالم الفنان إدريس خان، الذي يقدم أعمالاً تبدو مثل المخطوطات القديمة المذهبة، بعضها مكتوب على خلفية زرقاء اللون، مما يستدعي إلى الذهن «مخطوطة المصحف الأزرق»، وهي مخطوطة أثرية تعود إلى العصر الفاطمي (ما بين القرنين التاسع والعاشر الميلاديين). تحت عنوان «الزمن الحاضر... الزمن الماضي»، نرى سلسلة من اللوحات المزينة بورق الذهب تستوحي تقاليد الثقافة الإسلامية، ولكن بمكنون معاصر.

عمل للفنان إدريس خان (الشرق الاوسط)

مخطوطات إدريس خان هنا مبهمة... لا نستطيع تبين الكلمات ولا الأحرف. تشير المشرفة على العرض إلى أن الفنان استخدم رموزاً موسيقية في بعضها ونصوصاً فلسفياً خاصة.

تقول المشرفة على الغاليري: «كثيراً ما يعمل الفنان على النصوص، ويُركّبها في طبقات. وفي حالة هذه السلسلة، كان يقرأ كثيراً للشاعرة الأميركية إميلي ديكنسون، وبينما كان يفكر في رؤيتها العالم وطريقة تعاملها مع الحياة، وتأملاته الخاصة في أعمالها، حوّلها قصائد؛ بعضها تُرجم إلى العربية، وبعضها الآخر خضع لبرنامج كومبيوتري خاص حوّلها نوتات موسيقية. هو ليس مهتماً بصنع شيء يُقرأ. بل يتعلق الأمر بتكثيف كل المشاعر، وكل المحتوى الروحي الموجود فيه، في لحظة بصرية واحدة».

سمية فالي و«مجلس العشاق»

في ساحة تتوسط مباني المعرض في حي مشيرب، تعرض الفنانة الجنوب أفريقية، سمية فالي، عملها المعنون: «في مجلس العشاق»، وهو عمل تركيبي تم خصيصاً لمعرض «آرت بازل قطر» الافتتاحي، وهو بيت شعري يُنسب إلى شعراء متصوفين؛ من بينهم رابعة العدوية.

ويُشيد عمل فالي بأماكن التجمع المدمَّرة أو المتضررة في أنحاء العالم الإسلامي. يستلهم العمل من مجموعة متنوعة من المواقع؛ من ساحات قرطبة، إلى حدائق غزة، ومن ضفاف نهر كشمير، إلى أروقة حيي «ديستريكت6» ومشيرب في قطر، ليُنسج العمل الذاكرة والعمارة والحضور الجماعي معاً. كان كل منها مكاناً للتجمع، حيث عاشت الصلاة والشعر والتجارة والتأمل والتعايش والمعارضة جنباً إلى جنب.

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

تقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العمل، استلهمتُ من أماكن التجمع المفقودة في الفن الإسلامي؛ من كنائس ومساجد، بالإضافة إلى الأسواق والساحات العامة والشوارع، التي فُقدت أو دُمّرت في أنحاء متفرقة من العالم؛ من جنوب أفريقيا وقرطبة وغزة. يتتبع هذا العمل مخططات بعض هذه الأماكن وأشكالها، ويرسم ملامحها. إنه يدور حول فكرة التكاتف لإعادة البناء معاً، بشكل جماعي».

يتكون العمل من مجموعة من القطع السوداء التي يمكن نقلها وتحريكها؛ «لذا يمكن استخدامها مساحةً للتأمل، أو للتجمعات» بينما على الأرض نرى القطع تمثل خريطة معمارية قديمة «استوحيناها من الأماكن المفقودة».

عمران قريشي وإحياء تقاليد النسج

في ركن من العرض أشبه بنصف غرفة ملونة، كأنها صنعت من نسيج ملون، جلس شخصان يركّبان الخيوط الملونة على مقاعد خشبية صغيرة. في عمل الفنان الباكستاني عمران قريشي نرى إعادة تصور لنسيج «الشارباي» التقليدي - وهو عنصر أساسي في الحياة المنزلية بجنوب آسيا - بلغة هندسية دقيقة تجمع بين التجريد والترابط.

في هذه السلسلة الجديدة، يُحوّل قريشي النسيج البسيط للسرير إلى عمل فني باستخدام خيوط نايلون نابضة بالحياة، مشدودة على إطارات فولاذية صناعية. يضم العمل الفني مجموعة متناغمة من الزخارف الهندسية، بما في ذلك أنماط «المعين» و«المتعرج» و«الصليب»، مُنفذة بألوان لافتة من الأحمر والأزرق، والأخضر والأصفر، والأزرق والذهبي، بينما يتخذ بعض الأعمال شكل إطارات مستطيلة مثبتة على الجدران تُحاكي زخارف المخطوطات الإسلامية.

عمل الفنان عمران قريشي (الشرق الاوسط)

يقول الفنان لـ«الشرق الأوسط»: «تلقيتُ تدريباً في فن رسم المنمنمات بالكلية الوطنية للفنون في لاهور، وكان تدريبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا الفن. ثم بدأتُ تجاوز حدود الرسم المصغر... وهذا أحد أعمالي الحديثة. تخيلتُ صفحات مخطوطة مفتوحة، وإطاراً، وحافة، ثم ابتكرتُ سطحاً ثلاثي الأبعاد يمكن للناس دخوله، بل يمكنهم التجول فيه إن أرادوا». بشكلٍ ما، يمكن للزائر دخول العمل والجلوس على المقاعد ليصبح جزءاً من العمل الفني... يضيف: «أردت بطريقة ما إحياء (الشارباي) التقليدي واستكشاف إمكانية ربطه بالفن المعاصر، أو طرق جديدة للنظر إلى هذا التقليد نفسه».


ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
TT

ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)

في حضوره العالمي الأول ضمن مسابقة «الأفلام القصيرة» في مهرجان «برلين السينمائي الدولي»، يقدّم الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» تجربة سينمائية مكثفة تنطلق من حكاية طفل في قرية حدودية، لكنها تنفتح على أسئلة أوسع تتعلق بالسلطة والاختلاف والذاكرة والعنف الكامن في الصوت قبل الصورة.

الفيلم الذي كتبته وأخرجته ماري روز أوسطا، لا يكتفي بسرد واقعة عن طفل يمتلك قدرة غير اعتيادية، بل يحوّل هذه القدرة إلى استعارة مركّبة عن الطفولة حين تُدفع إلى الاختباء، وعن المجتمعات التي تخشى كل ما يتجاوز معيار «الطبيعي».

وتدور القصة حول صبي في الحادية عشرة يعيش مع عمه في قرية لبنانية اعتادت على أصوات الطائرات الحربية باعتبارها جزءاً من يومها العادي، وفي هذا السياق المشحون، يكتشف الطفل أنه يمتلك قدرة غامضة لا يفهم حدودها.

العم الذي يتولى رعايته، يحاول بكل السبل أن يبدو «عادياً»، ويذيب أي علامة اختلاف قد تجلب الانتباه أو الخطر، غير أن القمع لا يطفئ الطاقة، بل يؤجل انفجارها، وعندما يؤدي اختبار بريء لهذه القدرة إلى سقوط طائرتين حربيتين، يصبح السر عبئاً، وتتحول المخيلة إلى قوة لا يمكن احتواؤها.

ما يمنح الفيلم عمقه الحقيقي ليس الحدث الفانتازي في ذاته، بل الطريقة التي يُبنى بها بوصفها انعكاساً لخبرة معيشة، فالبيت الذي تجري فيه الأحداث ليس مجرد ديكور، بل ذاكرة متجسدة، بناء أسمنتي غير مكتمل فوق بيت حجري قديم، سلالم تؤدي إلى فراغ، غرف مفتوحة على الريح والنباتات. هذا الفضاء، الذي استُلهم من بيت أجداد المخرجة في شمال لبنان، يتحول إلى متاهة رمزية.

المخرجة اللبنانية (الشرق الأوسط)

وتقول ماري روز أسطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم وُلد من لحظة شخصية عميقة تعود إلى عام 2006، حين كانت مراهقة في بيروت لا تتابع الأخبار ولا تنشغل بالسياسة».

مضيفة: «لم نكن معتادين في بيروت على سماع صوت الطائرات الحربية، في ذلك اليوم، دخل الصوت إلى غرفتي فجأة. شعرت بشيء غير طبيعي، وكأن هناك حدثاً يوشك أن يقع، من دون تفكير قلت (بوم) وبعد لحظات وقع انفجار فعلاً قرب المنزل».

استدعاء الكارثة

وأضافت أنها في تلك اللحظة شعرت كأنها تسببت بالانفجار، «كأن لدي قوة خارقة استدعت الكارثة»، قبل أن تدرك أن ما حدث كان بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو (تموز) 2006.

وأكدت أن هذا الشعور بالتصادم بين الصوت والحدث، بين الخيال والواقع، ظل عالقاً بداخلها لسنوات، مضيفة: «في تلك اللحظة كبرت فجأة، فهمت معنى أن تدخل الحرب إلى حياتك من دون استئذان، أن تشعر بأن حياتك العادية يمكن أن تنقلب في ثانية، وأنك بلا قدرة على القرار».

وأضافت أن «شخصية الطفل تحمل جانباً شخصياً واضحاً؛ لأن البيت الذي صُوِّر فيه الفيلم هو بيت جدها في شمال لبنان، وهو بيت غير مكتمل ظل شاهداً على انهيار اقتصادي قديم بعد إفلاس البنك الذي كان يضع فيه أمواله ولم يتمكن من استردادها حتى الآن».

وأكدت أن «هذا البيت كان بالنسبة لها مساحة حرية، فلم يكن الكبار يخافون أن يفسد شيء فيه، وكانت تركض بين دهاليزه وتخرج إلى الأرض المحيطة به، وتواصل بين الخرسانة والطبيعة، بين الداخل والخارج، مما خلق لديها عالماً من الخيال».

استعادت المخرجة موقفاً شخصياً في طفولتها (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن «شعورها بالحرية في ذلك المكان امتزج لاحقاً بذكريات الانهيارات المتكررة في لبنان، كأن التاريخ يعيد نفسه، وكأن البيوت غير المكتملة تشبه بلداً يعيش مشاريع لم تكتمل».

وفي حديثها عن البعد السياسي، شددت على أن السياسة في الفيلم ليست شعاراً مباشراً، بل طبقة طبيعية نابعة من واقعها كونها امرأة لبنانية، مضيفة: «هذا الصوت حفظته في جسدي. عندما أسافر وأسمع طائرة مدنية، أقفز من مكاني. هذه صدمة تراكم، فنحن نعيش تحت تهديد دائم، لا نعرف متى تحوم الطائرات فوقنا وماذا سيحدث، في لحظة ما، تتمنى لو أن لديك القدرة على الردع، على إيقاف هذا الاجتياح».

وعن تمويل الفيلم أوضحت أن «الرحلة لم تكن سهلة، خصوصاً في سياق عربي يعاني من محدودية مصادر الدعم للأفلام القصيرة، لكنها أكدت أن المشروع قام على جهد جماعي، وصوّرت في المنطقة التي تعرفها جيداً، وعملت مع ممثلين وأصدقاء آمنوا بالفكرة، وهو الأمر الذي سهل الكثير من العقبات».