توصية بزيادة إنتاج لحوم الإبل لدفع الاكتفاء الغذائي في السعودية

دراسة تسفر عن 8 مقترحات لتطوير الاستثمارات المتخصصة في اللحوم الحمراء

دراسة توصي بزيادة إنتاج لحوم الإبل في السعودية لتدعيم الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء (الشرق الأوسط)
دراسة توصي بزيادة إنتاج لحوم الإبل في السعودية لتدعيم الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء (الشرق الأوسط)
TT

توصية بزيادة إنتاج لحوم الإبل لدفع الاكتفاء الغذائي في السعودية

دراسة توصي بزيادة إنتاج لحوم الإبل في السعودية لتدعيم الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء (الشرق الأوسط)
دراسة توصي بزيادة إنتاج لحوم الإبل في السعودية لتدعيم الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء (الشرق الأوسط)

أوصت دراسة سعودية حديثة بزيادة إنتاج لحوم الإبل ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء، عبر تنمية قدرات القطاع وتحسين كفاءته، بما يتناسب مع نسبة الاستهلاك المرتفعة للسعودية من اللحوم الحمراء والتي عدتها بأنها الأعلى في الشرق الأوسط.
وتوصلت الدراسة التي أجرتها وحدة دراسات الأمن الغذائي في جامعة الملك سعود، إلى 8 توصيات، بحسب ما ذكره الدكتور خالد الرويس أستاذ اقتصاديات الإنتاج في الجامعة والمشرف العام على كرسي الأمن الغذائي، خلال مشاركته ندوة حول اقتصاديات الإبل مؤخراً بالرياض.
وأشار الدكتور الرويس إلى انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء في السعودية بنسبة 42 في المائة، وتزايد الاستهلاك المحلي بمعدل 2.5 في المائة سنوياً، لافتاً إلى أن السعودية تعتبر الأعلى استهلاكاً للحوم الإبل في الشرق الأوسط بواقع 113 ألف طن سنوياً، كما أنها تأتي في المرتبة الثالثة كأكبر دولة مالكة للإبل بعد الصومال والسودان، بوجود نحو 1.8 مليون متن من الإبل في السعودية.
وبالعودة إلى توصيات الدراسة أشار الرويس إلى أنها أسفرت عن 8 توصيات، تتمثل في دعم نشاط إنتاج اللحوم الحمراء وخاصة لحوم الإبل لزيادة الإنتاج والاكتفاء الذاتي، من خلال تطوير الاستثمارات المتخصصة في خطط التنمية القطاعية، وحماية المراعي الطبيعية من التدهور والرعي الجائر وتنظيم استغلالها، والعناية الصحية بالقطيع لضمان تحقيق مشروعات الإنتاج لأهدافها الإنتاجية.
وأوصت الدراسة بالإرشاد لتحقيق أهداف الخطط التنموية، وتشجيع مربي وملاك الأبل على تحسين سبل تسويق منتجاتهم، والتوجيه الاقتصادي للسياسة الاستيرادية للحوم الحمراء بما يدعم الإنتاج المحلي وإدخال إنتاجية ذات تقنيات حديثة، وكذلك إيجاد وسائل لتشجيع استهلاك لحم ولبن الإبل، ودعم الأبحاث الخاصة برعاية وإنتاج وتسويق الإبل وتطوير تصنيع منتجاتها الثانوية.
ولفتت الدراسة إلى أن تطبيق تلك التوصيات، وتحديد متطلبات تنمية الإبل، يتطلب توفر حیوان قادر على التكاثر والإنتاج، والسيطرة على الأمراض، وتوفر المدخلات الأساسية الإنتاج من تغذية وأعلاف، والاستفادة من منتجات الحيوان في توفير مصدر غذاء الإنسان وتحقيق مزايا اقتصادية أخرى وتحسين الإنتاج.
وشددت الدراسة على أهمية إقامة نظام للتربية المكثفة، يشتمل على وجود سجل لكل حيوان للمساعدة في تقييم الحيوانات داخل القطيع، واستبعاد الإناث والذكور ذات الإنتاجية المنخفضة، وفحص الذكور في بداية كل موسم لمعالجة أو استبعاد الذكور التي تعاني من مشاكل في التكاثر، وفحص جميع الإناث في بداية ونهاية موسم التكاثر لتقييم نتائج الموسم، وكذلك التعرف على الإناث التي تعاني من مشاكل، وتحديد عدد الإناث التي يتم تلقيحها من الذكر في يوم واحد، وإيجاد طريقة للتعرف على الشياع بدقة، وبذلك يتم تحديد الوقت المناسب للتلقيح.
وكان مختصون بقطاع الثروة الحيوانية تحدثوا على أهمية اقتصاديات الإبل ومنتجاتها الغذائية، وذلك ضمن الندوة التي نظمها نادي الإبل الأربعاء الماضي، ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان الملك عبد العزيز للإبل، حيث أشارت أستاذة التغذية بجامعة الملك عبد العزيز، الدكتورة أماني الرشيدي، إلى وجود عدة دراسات علمية لا تزال في بداياتها، حول الآثار الوقائية لحليب الإبل الطازج، في تحسين الحالة العصبية لأطفال التوحد، وفي علاج بعض الالتهابات والسيطرة على مرض السكري بنوعيه الأول والثاني، والمضاعفات المرتبطة بذلك، وفي تغذية الأطفال.
وقالت أماني الرشيدي إن حليب الإبل غني بالفيتامينات والمعادن وبخاصة الكالسيوم والبوتاسيوم والفسفور والمنجنيز والحديد والصوديوم، موضحة أن ألبان الإبل غنية بالزنك والسلينيوم والتي تعد من مضادات الأكسدة والتي لها دور كبير في معالجة السرطان.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.


استقلالية «الفيدرالي» تحت المجهر... والأسواق تترقب توجهات الرئيس الجديد

كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

استقلالية «الفيدرالي» تحت المجهر... والأسواق تترقب توجهات الرئيس الجديد

كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)

أثار اقتراح كيفن وارش، الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بأن استقلالية البنك المركزي قد لا تمتد بالكامل إلى دوره في إدارة أزمات السيولة خارج الولايات المتحدة، قلقاً لدى نظرائه من صانعي السياسات النقدية الذين يخشون أن يؤدي أي تقليص لدوره العالمي إلى تهديد استقرار الأسواق.

وبالنظر إلى أن الدولار هو العملة الأكثر استخداماً في العالم، يلعب «الفيدرالي» دوراً محورياً في تهدئة الأسواق، خلال فترات الاضطراب، وقد وسّع، على مدى السنوات الماضية، أدواته لمواجهة الأزمات؛ لضمان استمرار تدفق التمويل العالمي، وفق «رويترز».

إلا أن وارش، الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتولّي المنصب، أثار تساؤلات عندما أشار إلى أن استقلالية البنك المركزي في تحديد أسعار الفائدة لا تمتد، بشكل كامل، إلى عملياته الأوسع، بما في ذلك دوره في النظام المالي الدولي، مؤكداً ضرورة تنسيقٍ أكبر مع الإدارة الأميركية و«الكونغرس».

وخلال جلسة تثبيته، قال وارش إن استقلالية «الفيدرالي» في السياسة النقدية لا تشمل بالضرورة كل وظائفه، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول مدى قدرته على التحرك بسرعة وحسم، خلال الأزمات المقبلة.

الولايات المتحدة مستفيد رئيسي من النظام

تشير تصريحات مسؤولي السياسة النقدية، التي أدلى بها علناً وفي الكواليس أكثر من ستة مسؤولين، إلى أنهم يتابعون باهتمامٍ تصريحات «وارش»، وينتظرون توضيحاً بشأنها. ومع ذلك فإنهم لا يتوقعون أي تغيير كبير بالسياسات في الوقت الحالي، ولو لمجرد أن التسهيلات التمويلية (أدوات السيولة) التي يوفرها «الفيدرالي» تحمي الاقتصاد الأميركي، في نهاية المطاف، بالقدر نفسه الذي تحمي به اقتصاد الشركاء العالميين.

وحذَّر مسؤولون من أن تراجع مصداقية «الفيدرالي» قد يدفع دولاً إلى تقليل اعتمادها على الدولار، مما قد يُسرّع الاتجاه النزولي لحصة العملة الأميركية في الاحتياطات العالمية، خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.

في المقابل، لا تمتلك البنوك المركزية أدوات كافية على المدى القصير، إذا ما قيد «الفيدرالي» وصول الدولارات، لكن حتى مجرد الإيحاء بتقييد خطوط السيولة قد يؤدي إلى اضطرابات بالأسواق.

وقال أحد صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي: «هذا سلاح ذو حدين، فالعالم يعتمد على الدولار، وإذا لم يكن متاحاً بسهولة، فالجميع سيدفع الثمن، بما في ذلك الولايات المتحدة».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن (رويترز)

آلية السيولة العالمية

يوفر «الفيدرالي» حالياً الدولار عند الطلب للبنك المركزي الأوروبي ونظرائه في كندا واليابان وبريطانيا وسويسرا، مقابل ضمانات، عبر أدوات سيولة دائمة. كما يمكن لبنوك مركزية أخرى الوصول إلى الدولار عبر آليات أكثر تعقيداً.

ويستند هذا الدور إلى حقيقة أن البنوك التجارية خارج الولايات المتحدة تحتفظ بتريليونات الدولارات من سندات الخزانة الأميركية، وأن أي ضغوط في الأسواق قد تدفعها إلى البيع السريع للحصول على السيولة، ما قد ينقل الاضطراب إلى الأسواق الأميركية نفسها.

وتاريخياً، لم يكن إدخال السياسة في توفير الدولار أمراً جديداً، إذ قدمت إدارة ترمب خط ائتمان بقيمة 20 مليار دولار للأرجنتين قبل الانتخابات العام الماضي، كما طلبت دول في الخليج وآسيا مؤخراً تسهيلات سيولة لمواجهة صدمات الطاقة وتداعيات حرب إيران.

كما أثار الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ هذه القضية، خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، هذا الشهر.

تحذيرات من انعكاسات عالمية

وأشار الخبير الاقتصادي تاكاهيدي كيوتش، وهو عضو سابق ببنك اليابان، إلى أن سياسات «الفيدرالي» قد تترك آثاراً واسعة على الأسواق العالمية، قائلاً إن وارش قد يحاول الموازنة بين سياسة نقدية ميسّرة تتماشى مع رغبات ترمب، وسياسة ميزانية أكثر تشدداً.

وحذّر من أن أي اضطراب في الأسواق الأميركية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب إيران، قد يدفع عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل إلى الارتفاع، ما يضغط على الاقتصاد والأسواق باليابان.

اليورو غير جاهز للاستفادة

ويرى بعض المسؤولين أن الحفاظ على تدفق الدولار عالمياً يصبّ أيضاً في مصلحة الولايات المتحدة؛ لأنه يسهّل تمويل العجز الكبير في الموازنة.

لكن أي تراجع في مصداقية «الفيدرالي» قد يعزز تدريجياً مكانة اليورو كعملة بديلة، رغم أن البنية المؤسسية للعملة الأوروبية الموحدة لا تزال غير مهيّأة لتولّي دور عالمي مماثل، وفق مصادر.

واتفق جميع المسؤولين على أن خطط الطوارئ قد تساعد البنوك المركزية على التكيف مع أي تقييد محتمل لدور «الفيدرالي»، لكنهم شددوا على أنه في أوقات الأزمات يبقى البنك المركزي الأميركي «المُقرِض الأخير بالدولار».

وقال سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة «ثين آيس ماكروإيكونوميكس»: «لا توجد بدائل حقيقية، فحجم سوق اليورو-دولار البالغ 30 تريليون دولار يجعل من المستحيل توفير بديل كافٍ».

قدامى المحاربين لا يُحدثون تغييرات جذرية

يرى عدد من المصادر أن وارش من غير المرجح أن يُحدث تغييراً جذرياً؛ نظراً لكونه مصرفياً مركزياً مخضرماً، ويمتلك فهماً عميقاً للمسؤوليات الأساسية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقال كارستن برزيسكي، خبير الاقتصاد ببنك «آي إن جي»: «كانت تعليقاته موجَّهة إلى ترمب أكثر من كونها موجَّهة إلى نظرائه الأوروبيين».

وأضاف: «وارش مخضرم في (الفيدرالي)، ومخضرم في الأزمات المالية، وهو يدرك جيداً المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي، إذا ما تم تقليص خطوط تبادل السيولة (swap lines)».

ويرى آخرون أن صانعي السياسات في «الفيدرالي» سيحافظون، بشكل جماعي، على شبكة الأمان، خاصة أن وارش يمتلك صوتاً واحداً فقط، كما أنه لم يجرِ التشكيك سابقاً في خطوط السيولة هذه.

وقال تيف ماكلم، محافظ بنك كندا: «عملت معه، خلال الأزمة المالية في عام 2008. أعتقد أن ثقافة وسلوك (الفيدرالي) سيستمران كما كانا في الماضي».