صراع على «حواجز الإتاوات» بين أجهزة أمنية وميليشيات جنوب العاصمة السورية

حاجز عسكري عند مدخل دمشق (أرشيفية من موقع «السورية نت» المعارض)
حاجز عسكري عند مدخل دمشق (أرشيفية من موقع «السورية نت» المعارض)
TT

صراع على «حواجز الإتاوات» بين أجهزة أمنية وميليشيات جنوب العاصمة السورية

حاجز عسكري عند مدخل دمشق (أرشيفية من موقع «السورية نت» المعارض)
حاجز عسكري عند مدخل دمشق (أرشيفية من موقع «السورية نت» المعارض)

ظهر مجدداً الصراع على النفوذ والإتاوات بين الأجهزة الأمنية وميليشيات «قوات الدفاع الوطني» في جنوب دمشق، بعدما غابت مثل هذه المظاهر منذ سنوات.
وأفادت مصادر محلية من جنوب دمشق في اتصال مع «الشرق الأوسط»، بأنه لوحظ منذ أيام على نحو غير متوقع، وجود عناصر جديدة على حاجز ميليشيا «قوات الدفاع الوطني» جنوب دمشق والمؤدي إلى أحياء «التضامن» و«الزهور» و«دف الشوك» الدمشقية، ليتضح بعد ذلك أن تلك العناصر تتبع أحد أفرع شعبة المخابرات العسكرية.
الحاجز المذكور الذي تم إنشاؤه منذ بداية الحرب، وتسيطر عليه منذ ذلك الحين «الدفاع الوطني»، لم يسبق، بحسب المصادر، أن سيطرت عليه أي عناصر سواء من الجيش أو الأجهزة الأمنية.
ويقع «حي التضامن» في أقصى جنوب شرقي العاصمة السورية، ويحده من الغرب مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، ومن الشرق بلدتا ببيلا ويلدا وحي سيدي مقداد التابعة لمحافظة ريف دمشق، ومن الجنوب مدينة الحجر الأسود وبلدة يلدا التابعتان أيضاً إلى محافظة ريف دمشق، ومن الشمال حيا «الزهور» و«دف الشوك» الدمشقيان ومنطقة الزاهرة.
ويفصل بين «حي التضامن» وبين حيي «الزهور» و«دف الشوك» شارع ابن بطوطة، لكن الدخول إلى تلك الأحياء من الجهة الجنوبية يتم من خلال حاجز ميليشيا «قوات الدفاع الوطني» الذي يطلق عليه اسم «حاجز بركة»، وتم وضعه قبل أمتار قليلة من طريق فرعي يؤدي جنوباً إلى «حي التضامن»، فيما تؤدي متابعة الطريق بشكل مستقيم شرقاً إلى حيي «الزهور» و«دف الشوك». وقد تم وضع الحاجز في المكان المشار إليه ليتمكن العناصر من تفتيش السيارات الداخلة إلى تلك الأحياء وكذلك الخارجة منه.
وأكدت المصادر أن الحاجز يقوم في الشكل بتنظيم دخول السيارات، لكن عمله الأساسي هو فرض الإتاوات على السيارات خصوصاً منها الشاحنات الكبيرة التي تكون محملة بقطع من الأثاث المنزلي أو بأثاث منزلي كامل أو مواد بناء أو مواد تجارية. وقالت المصادر: «تركيز العناصر يكون على الشاحنات الكبيرة فهي تعتبر (صيدة) بالنسبة لهم؛ لأنهم يتقاضون منها مبالغ كبيرة». وأضافت: «الكل يعرف أنهم لا يتقاضون رواتب شهرية على عملهم، وقد أُزيلت معظم حواجزهم في أغلب المناطق، فلماذا يصرون على الإبقاء على هذا الحاجز واستمرار وجودهم عليه؟».
وفيما يبدو أن الصراع بين عناصر الميليشيا وعناصر الأمن انتهى إلى تسوية تقاسما خلالها النفوذ والإتاوت على الحاجز، ذكرت المصادر أنه ومنذ يومين باتت عناصر «الدفاع الوطني»، تقف على مدخل الفرعة الداخلة إلى «حي التضامن»، بينما تقف العناصر الأمنية على الطريق المؤدي إلى حيي «الزهور» و«دف الشوك».
وتعد «قوات الدفاع الوطني»، من أبرز عشرات الميليشيات المسلحة السورية المحلية التي شكّلها النظام منذ بداية الحرب لمساندة الجيش النظامي في عملياته ضد المعارضة المسلحة، ومنحها حينها صلاحيات واسعة. وقد تشكلت في عام 2012. وذكرت تقارير في عام 2013 أن قوامها يصل إلى 60 ألف مسلح ومسلحة.
وإضافة إلى مقاتلتها إلى جانب الجيش النظامي، شاركت الميليشيات المحلية التي دعمت إيران الكثير منها في إقامة حواجز في جميع مناطق سيطرة النظام إلى جانب حواجز الجيش والقوى الأمنية وذلك بهدف إلقاء القبض على مطلوبين للأفرع الأمنية عبر «تفييش» الهوية، والمطلوبين للخدمتين الإلزامية والاحتياط في الجيش النظامي، إضافة إلى التفتيش الدقيق لكل ما يمر من خلالها. ومن ثم باتت عناصرها تفرض الإتاوات على كثير من المارة وخصوصاً السيارات، وجمعت ثروات كبيرة من وراء ذلك. وبرزت بشكل لافت خلال الحرب أسماء حواجز بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها، منها الحاجز الذي كان على مخرج سوق الجملة لبيع الخضار في منطقة الزبلطاني شرق دمشق، وقد وصفه العامة حينها بأنه «حاجز المليون».
«قوات الدفاع الوطني»، التي سبق أن أكدت العديد من المصادر الأهلية والتقارير أن أغلب منتسبيها من العاطلين عن العمل والمتقاعدين والمطرودين من الجيش والمؤسسات الحكومة طغى على تعاملها مع المارة عدم الاحترام والقسوة. وبرزت بوضوح حساسية مفرطة بين عناصرها وعناصر الجيش النظامي والقوى الأمنية، وذلك عبر تحدث كل منهم عن الآخر بعبارات سيئة وغير لائقة. وتطور الأمر في مناطق إلى حصول خلافات بين الجانبين ووصوله إلى حد إطلاق النار على بعضهم البعض.
وقد حاول النظام حل ميليشيا «قوات الدفاع الوطني»، أواسط عام 2014، وتم ذلك في كثير من المناطق التي تنتشر فيها. لكن مع سقوط إدلب ربيع عام 2015 توقفت المحاولة، واضطر النظام وإيران للاستنجاد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وخلال عام 2015، ومع تدفق القوات الروسية إلى سوريا، انتعش من جديد مشروع حل ميليشيات «قوات الدفاع الوطني»، لدرجة أن عناصرها وحواجزها اختفوا من الطرقات، وباتوا لا يشاهدون إلا في مناطق قليلة منها جنوب دمشق.
يذكر أنه ومع بداية الحرب، اتخذت إيران من مسألة «الدفاع عن مقام السيدة زينب» في ريف دمشق الجنوبي حجة لجذب المسلحين منها ومن أصقاع العالم إلى سوريا، إلى أن أصبحت تنتشر في سوريا ميليشيات إيرانية ومحلية وأجنبية تابعة لطهران، يزيد عددها على 50 ميليشيا ويتجاوز عدد مسلحيها الـ60 ألفاً.


مقالات ذات صلة

أبو الغيط: لا أعلم إن كانت سوريا ستعود للجامعة

أبو الغيط: لا أعلم إن كانت سوريا ستعود للجامعة

أبو الغيط: لا أعلم إن كانت سوريا ستعود للجامعة

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إنَّه «لا يعلم ما إذا كانت سوريا ستعود إلى الجامعة العربية أم لا»، وإنَّه «لم يتسلَّم بصفته أميناً عاماً للجامعة أي خطابات تفيد بعقد اجتماع استثنائي لمناقشة الأمر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

استهلَّ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس، زيارة لدمشق تدوم يومين بالإشادة بما وصفه «الانتصارات الكبيرة» التي حقَّقها حكم الرئيس بشار الأسد ضد معارضيه. وفي خطوة تكرّس التحالف التقليدي بين البلدين، وقّع رئيسي والأسد اتفاقاً «استراتيجياً» طويل الأمد. وزيارة رئيسي للعاصمة السورية هي الأولى لرئيس إيراني منذ عام 2010، عندما زارها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، قبل شهور من بدء احتجاجات شعبية ضد النظام. وقال رئيسي، خلال محادثات موسَّعة مع الأسد، إنَّه يبارك «الانتصارات الكبيرة التي حققتموها (سوريا) حكومة وشعباً»، مضيفاً: «حقَّقتم الانتصار رغم التهديدات والعقوبات التي فرضت ضدكم».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بعد هجوم للحوثيين على سفينة... رصد بقعة نفطية بطول 220 كلم في البحر الأحمر

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نشره المركز الإعلامي للحوثيين في 16 يوليو تُظهر تصاعد ألسنة اللهب والدخان من انفجار بسفينة ناقلة النفط «خيوس ليون» بعد هجوم بالبحر الأحمر باليمن (إ.ب.أ)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نشره المركز الإعلامي للحوثيين في 16 يوليو تُظهر تصاعد ألسنة اللهب والدخان من انفجار بسفينة ناقلة النفط «خيوس ليون» بعد هجوم بالبحر الأحمر باليمن (إ.ب.أ)
TT

بعد هجوم للحوثيين على سفينة... رصد بقعة نفطية بطول 220 كلم في البحر الأحمر

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نشره المركز الإعلامي للحوثيين في 16 يوليو تُظهر تصاعد ألسنة اللهب والدخان من انفجار بسفينة ناقلة النفط «خيوس ليون» بعد هجوم بالبحر الأحمر باليمن (إ.ب.أ)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نشره المركز الإعلامي للحوثيين في 16 يوليو تُظهر تصاعد ألسنة اللهب والدخان من انفجار بسفينة ناقلة النفط «خيوس ليون» بعد هجوم بالبحر الأحمر باليمن (إ.ب.أ)

أعلن «مرصد الصراع والبيئة»، الأربعاء، أنه تم رصد بقعة نفطية في البحر الأحمر تمتد على 220 كلم قبالة السواحل اليمنية، وذلك بعد هجوم شنّه المتمرّدون الحوثيون الاثنين على ناقلة نفط.

وقال المرصد البريطاني، وهو منظمة غير حكومية يراقب التأثير البيئي للنزاعات، إن صوراً التقطتها أقمار اصطناعية لوكالة الفضاء الأوروبية أظهرت البقعة الثلاثاء قُرب موقع هجوم الحوثيين على سفينة «خيوس ليون» CHIOS Lion.

وأوضح المرصد في منشور على منصة «إكس» أن البقعة الظاهرة، التي تمتدّ على 220 كلم، تشير إلى أن «السفينة المتضررة تسرّب النفط».

وتعرّضت ناقلة النفط «خيوس ليون» التي ترفع علم ليبيريا لهجوم تبنّاه الحوثيون اليمنيون، وذلك على بُعد 97 ميلاً بحرياً نحو شمال غربي مدينة الحديدة اليمنية، وفق هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «بو كاي إم تي أو».

وقالت الهيئة التي تديرها القوات الملكية البريطانية، الاثنين، إن زورقاً مسيّراً «اصطدم» بالسفينة، ما ألحق بها «أضراراً طفيفة».

وقال مرصد الصراع والبيئة إن البقعة النفطية بدأت تظهر على بُعد 106 أميال بحرية نحو شمال غربي الحديدة، وهو موقع يتوافق مع موقع الهجوم على سفينة «خيوس ليون».

ونشر المرصد صورة تُظهر ما قال إنها بقعة نفطية في البحر الأحمر قرب محمية جزر فرسان البحرية قبالة سواحل اليمن والسعودية.

وأعلن «مركز المعلومات البحرية المشتركة» التابع لقوات بحرية متعددة الجنسيات تضمّ الولايات المتحدة ودولاً أوروبية ومقرها البحرين، أن السفينة «خيوس ليون» تحقق في تسرب نفطي محتمل بعد تعرّضها لهجوم الحوثيين.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، شنّ الحوثيون المدعومون من إيران، عشرات الهجمات بالصواريخ والمسيّرات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يعدون أنها مرتبطة بإسرائيل أو متّجهة إلى موانئها، ويقولون إن ذلك يأتي دعماً للفلسطينيين في قطاع غزة في ظل الحرب الدائرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ولمحاولة ردعهم، تشنّ القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن منذ 12 يناير (كانون الثاني). ورداً على ذلك، بات الحوثيون يستهدفون سفناً يعتقدون أنها مرتبطة بجهات أميركية وبريطانية.

وفي مارس (آذار)، تسبب هجوم للحوثيين في غرق سفينة ترفع علم بليز وتشغّلها شركة لبنانية، وكانت محمّلة بـ22 ألف طنّ من سماد فوسفات الأمونيوم الكبريتي.

وأثارت الحادثة المخاوف من تأثير تسرّب المواد الكيميائية هذه والنفط على الشعاب المرجانية والحياة البحرية في البحر الأحمر.

وقال فيم زفيننبرغ من منظمة «باكس» الهولندية لبناء السلام إن «هذه الهجمات المستمرة على كثير من ناقلات النفط والكيماويات والبضائع لا تشكل مخاطر على العاملين في المجال البحري وحركة الشحن بشكل عام فحسب، بل تؤدي إلى تدهور خطير في النظم البيئية في البحر الأحمر».

وأكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «الهجمات الحالية تشكل تهديداً إضافياً للبيئة والمجتمعات الساحلية في اليمن».