بوتين يطالب قادة «العملية الخاصة» بمقترحات حول استمرارها عسكرياً

الجيش الروسي يتسلم أحدث أنظمة للاستطلاع الصوتي الحراري «بنسلين»

بوتين خلال زيارته الجمعة لمقر العمليات العسكرية، حيث التقى بـ12 من قادتها (أ.ب)
بوتين خلال زيارته الجمعة لمقر العمليات العسكرية، حيث التقى بـ12 من قادتها (أ.ب)
TT

بوتين يطالب قادة «العملية الخاصة» بمقترحات حول استمرارها عسكرياً

بوتين خلال زيارته الجمعة لمقر العمليات العسكرية، حيث التقى بـ12 من قادتها (أ.ب)
بوتين خلال زيارته الجمعة لمقر العمليات العسكرية، حيث التقى بـ12 من قادتها (أ.ب)

أعرب قائد أركان الجيوش الأوكرانية فاليري زالوجني عن قناعته بأن روسيا ستحاول شن هجوم جديد على كييف في الأشهر الأولى من 2023 وتستعد لحرب طويلة في أوكرانيا، فيما أعلن الكرملين أمس السبت أن الرئيس فلاديمير بوتين أجرى محادثات مع المسؤولين عن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وسعى للحصول على مقترحات من قادة القوات المسلحة بشأن الطريقة التي يعتقدون أن الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا ينبغي أن تستمر بها، وذلك خلال زيارته لمقر العمليات.
حذرت تقارير أن «الحرب تمر حالياً بمرحلة حرجة حيث من المتوقع شن هجوم روسي كبير خلال الأسابيع المقبلة». وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن موسكو تستعد لحرب طويلة في أوكرانيا التي ينبغي على أعضاء الحلف أن يستمروا بتزويدها أسلحة إلى أن يدرك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه «عاجز عن الفوز على أرض المعركة». وقال ستولتنبرغ في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية: «يجب ألا نستخف بروسيا. هي تستعد لحرب طويلة».

وزير الدفاع مع قائد القوات الروسية في أوكرانيا بمقر القوات المشتركة حيث التقى بهما بوتين (رويترز)

وقالت صحيفة «التايمز» البريطانية اليومية أمس السبت إن مجريات الحرب في أوكرانيا توحي بأن موسكو تستعد لشن هجوم واسع على أوكرانيا. وقالت الصحيفة إن «الحرب في أوكرانيا تمر حالياً بمرحلة حرجة حيث من المتوقع شن هجوم روسي كبير خلال الأسابيع المقبلة». وأضافت الصحيفة أن «القيادة العسكرية الأوكرانية تبذل الجهود من أجل الحصول على ما يكفي من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي، حتى تتمكن من الصمود أمام التكتيكات الروسية التي زادت تصميماً وانضباطاً في الوقت الراهن». ورأت «التايمز» أن أوكرانيا تمكنت، حتى وقت قريب، من استعادة مدن مهمة وأجزاء من البلاد عن طريق المفاجأة والخداع والتكتيكات المرنة وتفوق الروح المعنوية، لكنها رأت أيضاً أن الحديث في الغرب عن قرب أوكرانيا من تحقيق انتصار أمر سابق لأوانه. وقالت في تقريرها إنه لا بد الآن أن يقدم الغرب لأوكرانيا أقصى قدر من الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي مشيرة إلى أن الأوكرانيين لا يحتاجون إلى دروس بشأن الاستعداد لتقديم حلول توافقية وإجراء مفاوضات لافتة إلى أنه يجب عليهم أولاً أن يتأكدوا من قدرتهم على صد الهجوم الروسي القادم. واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول إن «الأوكرانيين بحاجة إلى مولدات كهربائية ومعدات لإصلاح شبكات الكهرباء وصواريخ». وفي مواجهة سلسلة من الانتكاسات العسكرية هذا الخريف، اختارت روسيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) تكتيك الضربات المكثفة التي تستهدف شبكات الكهرباء والمحولات في أوكرانيا.
قال الكرملين اليوم السبت إن الرئيس فلاديمير بوتين قام بزيارة الجمعة لمقر العمليات العسكرية، حيث تدار من خلالها الحرب في أوكرانيا، والتي دخلت شهرها العاشر، حيث أجرى محادثات مع قادتها، وسعى للحصول على مقترحات منهم بشأن الطريقة التي يعتقدون أن الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا ينبغي أن تستمر بها، وذلك خلال زيارته لمقر العمليات.
وقال الكرملين في بيان إن «الرئيس أمضى الجمعة يوماً كاملاً في مقر القوات المشاركة في العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا. وعقد رئيس الدولة الروسية «اجتماعاً» هناك بمشاركة وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف، كما عقد «اجتماعات منفصلة مع قادة» مختلف فروع الجيش الروسي المشاركة في العملية، حسب المصدر نفسه. وقال بوتين خلال الاجتماع الذي بث التلفزيون الروسي مقاطع منه السبت: «أود أن أسمع مقترحاتكم بشأن تحركاتنا على الأمدين القصير والمتوسط». ويأتي هذا الإعلان بينما استهدفت أوكرانيا الجمعة بضربات صاروخية روسية جديدة تسببت في انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد، حسب السلطات الأوكرانية. وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة إنترفاكس للأنباء بأن بوتين أمضى أمس الجمعة بأكمله في مقر قوة المهام المشتركة.
وفي مقطع مصور نشره الكرملين، ترأس بوتين اجتماعاً حضره 12 شخصاً تقريباً، وجلس على جانبيه وزير الدفاع سيرجي شويجو ورئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف. ثم ظهر بوتين في اجتماع آخر في مقر قوة المهام المشتركة. وقال بوتين: «سنستمع إلى القادة بخصوص كافة اتجاهات العمليات، وأود أن أسمع مقترحاتكم بشأن إجراءاتنا الفورية وعلى المدى المتوسط». ولم ترد تقارير عن تفاصيل أخرى عن زيارة بوتين أو موقع المقر.
ويلتقي الرئيسان الروسي والبيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو غداً الاثنين في مينسك في إطار قمة تهدف إلى تشديد أواصر التحالف بينهما. وشكلت بيلاروسيا حليف موسكو في هذه الحرب، قاعدة خلفية للهجوم الروسي على أوكرانيا في بداياته في 24 فبراير (شباط). وأكد لوكاشينكو أن القمة «ستكون مكرسة قبل كل شيء للميدان الاقتصادي»، لكن الرئيسين سيتطرقان إلى «الوضع السياسي العسكري في محيط البلدين».
وفي سياق متصل تسلم الجيش الروسي دفعة جديدة من أحدث أنظمة الاستطلاع الصوتي الحراري «بنسلين»، التي أظهرت كفاءة عالية خلال الحرب.
وقال مصدر عسكري روسي مطلع في تصريحات، أوردتها وكالة نوفوستي أمس السبت: «تسلمت وزارة الدفاع دفعة دورية من أحدث مجمعات الاستطلاع الصوتي الحراري (1 بي 76) بنسلين، لاستخدامها في منطقة العملية العسكرية الخاصة. هذه المجمعات مخصصة للاستخدام خلال المواجهات المدفعية. ويقوم مجمع بنسلين بتحديد مواقع مدفعية القوات الأوكرانية بشكل فعال وينقل الإحداثيات إلى القوات الروسية لتدميرها بشكل فوري».
وفي وقت سابق، أفاد مصدر مطلع بأن مجمعات «بنسلين» أثبتت فاعليتها في المعارك في أوكرانيا، بما في ذلك القتال ضد المدافع التي توردها دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) للقوات الأوكرانية.
ويشار إلى أن «بنسلين»، مخصصة لكشف المواقع النارية للمدفعية التقليدية والصاروخية وكذلك الصواريخ المضادة للطائرات والصواريخ التكتيكية. ويقوم المجمع بالتقاط الموجات الصوتية والحرارية الناجمة عن الطلقات والانفجارات. ويحدد المجمع الإحداثيات الدقيقة لموقع مدفعية العدو، ولا يتجاوز وقت الحصول على إحداثيات إطلاق الهدف الواحد، خمس ثوانٍ.
وتتلخص ميزة مجمع «بنسلين»، في أنه، وعلى عكس الرادار الأميركي المضاد للبطارية «تي بي كيو - 36» الذي تستخدمه القوات الأوكرانية، لا يستخدم الموجات الشعاعية في عمله، لذلك لا يمكن اكتشافه بواسطة المعدات الإلكترونية، وبالتالي لا يمكن قمعه بواسطة أنظمة الحرب الإلكترونية. ويعمل هذا المجمع بشكل فعال في أي وقت من اليوم في درجات حرارة شديدة البرودة. وهو محمول على شاحنة من طراز «كاماز».


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.