إردوغان يهاجم المعارضة... وينتقد محاولة «تسييس» الحكم على إمام أوغلو

اليونان توعدت بـ«رد قاسٍ» حال المساس بسيادتها في بحر إيجه

متظاهرون يحتجون على الحكم القضائي ضد إمام أوغلو في إسطنبول الخميس (رويترز)
متظاهرون يحتجون على الحكم القضائي ضد إمام أوغلو في إسطنبول الخميس (رويترز)
TT

إردوغان يهاجم المعارضة... وينتقد محاولة «تسييس» الحكم على إمام أوغلو

متظاهرون يحتجون على الحكم القضائي ضد إمام أوغلو في إسطنبول الخميس (رويترز)
متظاهرون يحتجون على الحكم القضائي ضد إمام أوغلو في إسطنبول الخميس (رويترز)

في أول تعليق له على الحكم الصادر بحبس رئيس بلدية إسطنبول المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أكرم إمام أوغلو، سنتين و7 أشهر و15 يوماً، وحظر نشاطه السياسي، هاجم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المعارضة، ووصفها بـ«الفاشية»، لاعتراضها على قرار المحكمة واعتباره «قراراً مسيّساً».
في الوقت ذاته، ردّت اليونان على تهديدات إردوغان الأسبوع الماضي بضرب أثينا بالصواريخ الباليستية، حال استمرت فيما سماه «تسليح» جزر ذات وضع غير عسكري في بحر إيجه. وأكد الجيش اليوناني أن الرد على أي محاولة للمساس بسيادة البلاد سيكون «قاسياً».
وقال إردوغان، أمام تجمع لأنصار حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في مدينة ماردين جنوب البلاد، السبت، إن الحكم الصادر بحق رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو هو «حكم ابتدائي لم يتم حسمه بعد، وستتم إحالته لمحكمة الاستئناف والمحكمة العليا (النقض). وإذا كان هناك نقص في القرار سيتم تعديله»؛ مشيراً إلى أنه لم يتم فرض أي حظر سياسي. وأضاف إردوغان أنه لا علاقة للمسألة بالجدل السياسي؛ بل بإهانة أعضاء المجلس الأعلى للانتخابات.
وهاجم أحزاب المعارضة، قائلاً: «لسوء الحظ، نتعامل منذ فترة طويلة مع أنواع من ممثلي العقلية التي خلَّفتها فاشية الحزب الواحد التي لا تستطيع عمل شيء إلا الكذب والافتراء والتشويه».
وتابع إردوغان: «تلك العقلية الفاشية نفسها تقف وراء العاصفة التي فجرها قرار محكمة في الأيام الأخيرة... في الواقع النقاش لا علاقة له بي أو بأمتنا... المسألة كلها عبارة عن إدانة شخص بتهمة إهانة هيئة قضائية (المجلس الأعلى للانتخابات)... لا يوجد سجال أو صراع على خدمة الناس... عندما ننظر إلى ما قيل بعد قرار المحكمة، نضحك من جهة ونحزن من جهة أخرى... أنا لا أصدر الأحكام... أنا لا أقول، الدستور هو الذي يقول».
واستطرد: «وفقاً لدستورنا، يؤدي القضاة واجباتهم بشكل مستقل. لست أنا الذي يقول، وإنما المادة 138 من الدستور هي التي تقول... ليس مفروضاً أن نحب أو نقبل كل قرار، فهناك عديد من قرارات المحاكم التي انتقدناها؛ لكن هذا لا يعطي أي شخص الحق في إهانة القضاة وعدم الاعتراف بقرار المحكمة... قضينا حياتنا في النضال ضد المحظورات... وجدنا الحل دائماً في اللجوء إلى الشعب، وجدناه في الإرادة الوطنية».

احتجاجات حاشدة
وقضت محكمة جنائية في إسطنبول، الأربعاء الماضي، على رئيس بلدية المدينة الأكبر في تركيا، أكرم إمام أوغلو (52 عاماً)، بالحبس سنتين و7 أشهر و15 يوماً، وفرض حظر على نشاطه السياسي، لإدانته بإهانة الرئيس السابق للمجلس الأعلى للانتخابات، سعدي جوفان، و10 من أعضاء المجلس، بوصفهم بـ«الحمقى» في بيان أصدره عقب قرار إلغاء نتيجة الانتخابات المحلية في إسطنبول وحدها من بين بقية الولايات التركية، بعد أن فاز بها في 31 مارس (آذار) 2019. وأعيدت الانتخابات في 24 يونيو (حزيران) من العام ذاته، ليكرر إمام أوغلو فوزه على منافسه مرشح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، بفارق ساحق بلغ 800 ألف صوت.
وشهدت إسطنبول تجمعات حاشدة، شارك فيها مئات الآلاف على مدى يومي الأربعاء والخميس، إضافة إلى قادة 6 أحزاب المعارضة، دعماً لإمام أوغلو. واعتبر قرار المحكمة انتهاكاً للديمقراطية. وقالت المعارضة إنه صدر بتوجيه سياسي من حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان. كما قوبل بانتقادات حادة من جانب حلفاء تركيا الغربيين.
وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الجمعة، أنه تقدم بالتماس إلى المحكمة لإلغاء الحكم الابتدائي الصادر ضد إمام أوغلو، بسبب وجود بعض الأخطاء والقصور في الحكم، ومخالفته للإجراءات والقانون.
وكرر إردوغان هجومه على أحزاب «طاولة الستة» (الشعب الجمهوري، والجيد، والديمقراطية والتقدم، والمستقبل، والسعادة، والديمقراطي) بسبب عدم إعلان اسم المرشح المنافس له في الانتخابات الرئاسية المقررة مع الانتخابات البرلمانية في 18 يونيو المقبل. وقال إن «المعارضة التي تسمي نفسها (طاولة الستة)؛ لكن عددها غير واضح، يحاول كل شخص يجلس عليها استغلال قرار المحكمة لقلب الطاولة علينا لصالحه، فكل منهم له حساباته الخاصة». وأضاف: «أكرر مرة أخرى من ماردين: تحالف الشعب (يضم حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية) أعلن عن مرشحه لانتخابات الرئاسة (إردوغان)، وهو يتحدث في الساحات... يجب أن يخرج قادة (الطاولة) الذين لا يملكون سوى التجمع والتفرق بأجندة خالية ليعلنوا اسم مرشحهم إذا كانت لديهم الجرأة والقدرة على ذلك... دعونا نعرف من سنقاتل».

غضب يوناني
على صعيد آخر، ردت اليونان على تهديد أطلقه إردوغان الأسبوع الماضي بضرب أثينا بصاروخ «تايفون» الباليستي، محلي الصنع، حال واصلت تسليح جزر ذات وضع غير عسكري في بحر إيجه، مؤكدة أن ردها سيكون قاسياً على أي محاولة لتحدي سيادتها على الجزر. وجاء الرد اليوناني على لسان رئيس أركان الجيش، الجنرال كونستانتينوس فلوروس، السبت، في ختام تمرين عسكري أجري في كافالا شمال البلاد، حضره السفير الأميركي في أثينا، جورج تسونيس. وقال إن «رد فعلنا على أي محاولة لتحدي السيادة اليونانية سيكون قاسياً».
وأضاف، حسبما نقلت وسائل إعلام تركية: «نحن نستعد لجميع السيناريوهات، ولدينا خطة للرد على كل سيناريو... اليونان خصم قوي وردها سيكون قاسياً عن الضرورة. والجميع يعرف ذلك؛ الأصدقاء والشركاء والحلفاء وأولئك الذين يعتبرون أنفسهم خصوماً لنا». وتابع: «لا نخاف من أحد... نحن نحترم الجميع، ونتوقع الاحترام من الجميع».
والأحد الماضي، قال إردوغان: «إذا لم تهدأ اليونان، وتتوقف عن الاستفزازات، فإن الطائرات الحربية والمُسيَّرات التركية المسلحة ستضرب أثينا. أصبحنا ننتج صواريخنا بأنفسنا، وهذا أمر يخيف اليونان، فعندما تتحدث عن صاروخ (تايفون) تشعر اليونان بالخوف، وتقول إنه يستطيع ضرب أثينا... يقولون إنه سيضرب أثينا... نعم بالطبع سيضربها، إذا لم تلتزموا الهدوء، إذا حاولتم إرسال أسلحة تحصلون عليها من الولايات المتحدة إلى الجزر (في بحر إيجه) فإن دولة مثل تركيا من المؤكد ألا تقف ساكنة... يجب عليها أن تفعل شيئاً».
بدوره، قال السفير الأميركي في أثينا، في كلمة خلال حفل ختام التمرين العسكري، إن «هناك تحديات إقليمية، واليونان حليف موثوق به نريد العمل معه من أجل الاستقرار والسلام في المنطقة».
في الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن طائرات حربية تابعة للجيش نفذت، الجمعة، طلعات تدريبية في المجال الجوي الدولي فوق بحر إيجه. وأشارت في بيان إلى أن طائرات مقاتلة ومساندة تابعة لقيادة القوات الجوية أقلعت من قواعد مختلفة، لإجراء مهمة تدريبية في المجال الجوي الدولي فوق بحر إيجه.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».