بكين «تعيد» واشنطن إلى أفريقيا بعد عقود من التهميش السياسي

«القارة السمراء» بحاجة إلى استثمارات... والتقنيات المتقدمة ورأس المال الخاص مصدر القوة الأميركية

بايدن يلقي كلمته خلال القمة الأميركية – الأفريقية في واشنطن (أ.ف.ب)
بايدن يلقي كلمته خلال القمة الأميركية – الأفريقية في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

بكين «تعيد» واشنطن إلى أفريقيا بعد عقود من التهميش السياسي

بايدن يلقي كلمته خلال القمة الأميركية – الأفريقية في واشنطن (أ.ف.ب)
بايدن يلقي كلمته خلال القمة الأميركية – الأفريقية في واشنطن (أ.ف.ب)

رغم إصرار الرئيس الأميركي جو بايدن ومسؤولي إدارته على النفي، لا يخفى أن الحافز الرئيس وراء عقد «القمة الأميركية الأفريقية» الثانية، خلال 8 سنوات، هو التصدّي للتمدد الصيني في أفريقيا، وليس روسيا أو غيرها من البلدان التي لديها طموحات «إقليمية» محدودة. فموسكو، رغم التحدي الذي فرضته حربها في أوكرانيا على الولايات المتحدة، وأربكت علاقاتها مع دول القارة الأفريقية، ليست منافساً استراتيجياً لواشنطن، بعدما تحولت إلى «تاجر سلاح» ومورِّداً لـ«الجنود المرتزقة»، وفقاً للمسؤولين الأميركيين. بيد أن توقيت عقد القمة يأتي في جزء منه ترجمة لهذا «الإرباك الأفريقي»، الذي عُبّر عنه برفض بعض الدول اتخاذ موقف ضد روسيا، وسط مخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي، وكجزء من جهود بايدن المستمرة لتعزيز الديمقراطيات في الخارج. ومع هذا فإن إعادة «ترميم» علاقات واشنطن بدول القارة السمراء تحتاج أولاً إلى إعادة تأسيس سياسات مشتركة داخل دوائر المؤسسة السياسية في واشنطن، وتوافق الحزبين الديمقراطي والجمهوري على تغيير نظرتيهما وطريقة فهمهما للعلاقة مع تلك القارة. ومن نافلة القول إنه في دوائر السياسة الأميركية كان يُنظر إلى أفريقيا عموماً على أنها منطقة منعزلة وحشية وهامشية بالنسبة للأولويات الاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة، وهو ما انعكس لسنوات طويلة على دبلوماسية واشنطن، إذ إن آخِر زيارة لرئيس أميركي لدولة أفريقية قام بها الرئيس الأسبق (الأفريقي الأصل) باراك أوباما عام 2015 إلى إثيوبيا. في المقابل، وخلال سنتين من عهده، قام خلفه بايدن برحلات عدة إلى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، بما يثبت أن «قرار العودة إلى أفريقيا» يحتاج إلى أكثر من قمة واحدة.
مع التمدّد الصيني في أرجاء أفريقيا منذ نحو عقدين، وتحوّل «التنّين الأصفر» إلى أهم منافس استراتيجي للولايات المتحدة، كان لا بد لصانعي السياسة الأميركية من تغيير البوصلة، إذ إن الفوز في مثل هذا السباق لا يمكن تحقيقه، ما لم تتحقق العودة إلى «الساحات» التي خرجت منها؛ ليس واشنطن فحسب، بل الغرب عموماً، من القارة السمراء.
لقد كان طبيعياً أن تملأ الصين، وخلفها روسيا، الفراغ السياسي والاقتصادي والأمني الذي تركه الغرب هناك. وبالفعل وصلت التجارة بين الصين والدول الأفريقية إلى مستوى تاريخي بلغ 254 مليار دولار أميركي عام 2021. وفي المقابل تراجعت التجارة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية من ذروة بلغت 142 مليار دولار عام 2008 إلى 64 مليار دولار فقط عام 2021؛ أي ما يمثل نحو 1.1 % من التجارة العالمية الأميركية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل باتت الحكومة الصينية تمتلك أيضاً الكثير من مشروعات الطاقة والسكك الحديدية والموانئ في جميع أنحاء القارة، وتديرها بطاقاتٍ بشريةٍ صينية مباشرة، ووفقاً لشروطها.
تهم العنصرية
يدّعي كثرة من الديمقراطيين الأميركيين أن جزءاً من سياسات خصومهم الجمهوريين السلبية من أفريقيا نابع من «عنصرية» موروثة، فالرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب، الذي جمّد خطط سلفه أوباما تجاه القارة، أرفق سياساته بمواقف وُصفت بغير اللائقة تجاه الأفارقة، مما تسبَّب بتوتر علاقات واشنطن بمعظم دول القارة، أما اليوم، مع تصاعد التناغم بين الحزبين حول الموقف من الصين، بدا أن القارة الأفريقية في طريقها للعودة إلى «منطقة الضوء» الأميركية.
وفي جزء من سياسات واشنطن لمواجهة النفوذ المتزايد للصين، كشفت إدارة بايدن النقاب عن «شراكة أميركية أفريقية جديدة للقرن الحادي والعشرين»، ضمن الاستراتيجية التي نشرتها في أغسطس (آب) الماضي، والتي حظيت بتأييد الحزبين. ويومذاك اعتبر عدد من المراقبين أن هذه الاستراتيجية جاءت لتعكس التوصيات التي صدرت خصوصاً من وزارة الدفاع «البنتاغون»، ومن مراكز الأبحاث المتخصصة، التي حذّرت من خطورة استمرار سياسة إهمال القارة الأفريقية؛ أمنياً وعسكرياً وسياسياً واقتصادياً. ثم إن عدداً من الخبراء شددوا على أن ما تحتاج إليه أفريقيا هو «استثمارات» وليس «مساعدات»، رغم تفوّق واشنطن في هذا المجال على غيرها من الدول، إذا كانت ترغب باستعادة موقعها فيها.
توقيت القمة ودلالاته
وفقاً لمسؤولين أميركيين، فإن قرار عقد القمة الأميركية الأفريقية بدأ التحضير له منذ أشهر عدة، وحقاً نظّم وزير الخارجية أنتوني بلينكن وكبار موظفي وزارته زيارات مكّوكية عدة إلى دول القارة. وكان من الواضح أن توقيت عقدها قبل نهاية هذا العام يهدف إلى عدم تفويت الفرصة للرد على «القمم الأخرى» التي عقدتها الصين وغيرها من الدول الإقليمية الكبرى، سواءً في القارة الأفريقية نفسها أو في مناطق أخرى. ورغم الانتقادات التي وُجهت لبايدن، بسبب انعدام لقاءات القمة الثنائية - عُدت لأسباب «صحية» - في تكرار للانتقادات التي تعرّض لها خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، سعى كبار المسؤولين الأميركيين للتعويض عنها عبر لقاءات ثنائية مكثفة لإظهار «جدية» واشنطن في مساعيها لتنفيذ استراتيجيتها الأفريقية.
لقد سعى بايدن، في كلمته أمام نحو 50 من قادة القارة، لترجمة ما وعد به في استراتيجيته، وذلك عبر توظيف استثمارات وتقديم قروض وهِبات مباشرة؛ لدعم التحول العادل للطاقة والانتعاش الاقتصادي في المنطقة بعد جائحة «كوفيد-19». ورغم تأكيد الرئيس الأميركي أهمية وجود «مؤسسات ديمقراطية قوية» و«شفافية في الحكم»، بدا أن الديمقراطيين يغادرون «رطانتهم» وعودتهم إلى التعامل مع الواقع السياسي كما هو. فالاستثمارات الحكومية أو من القطاع الخاص تحتاج إلى استقرار لا بد منه. وفي ظل استعداد الصين وروسيا، وحتى تركيا وإيران وغيرها من الدول، التي لديها شهية للتوغل في هذه القارة الشابة، «من دون الحاجة إلى الدروس في حقوق الإنسان»، على حد قول الرئيس السنغالي، كان لا بد لواشنطن من أن تخفف تلك اللهجة.
أيضاً سعى البيت الأبيض إلى تهدئة المخاوف من أن القمة لن تكون حدثاً لمرة واحدة، أو أن التركيز على أفريقيا سيتراجع بمجرد انتهائها. وأعلن بايدن دعمه لانضمام الاتحاد الأفريقي إلى «مجموعة العشرين» بشكل دائم، ودعمه بصفته عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، وعزمه على السفر إلى أفريقيا في عام 2023، في ترجمة سياسية للثقل الذي تتمتع به الولايات المتحدة في هذه المحافل. كذلك عيّن السفير جوني كارسون، الذي كان مساعداً لوزير الخارجية لمكتب الشؤون الأفريقية وشغل منصب السفير في كينيا وزيمبابوي وأوغندا، ليكون الممثل الخاص الجديد لتنفيذ قرارات القمة الأميركية الأفريقية. وقال المسؤولون الأميركيون إنهم يريدون أيضاً مناقشة موضوعات «تطلّعية» مثل الاستثمارات التجارية والتكنولوجيا التي يمكن أن تكون لها فوائد طويلة الأجل للقارة. وقال وزير الخارجية بلينكن: «خلال الأيام القليلة المقبلة سنعلن عن استثمارات إضافية لتسهيل مشاركة الطلاب في برامج التبادل بين بلداننا، وزيادة الفرص التجارية لأعضاء الشتات الأفريقي، ودعم رواد الأعمال الأفارقة والشركات الصغيرة».
وللعلم، بينما تتمتع شركات الأدوية الأميركية العالمية بموقع رائد، مقارنة بالكيانات المماثلة في الدول المنافسة مثل الصين، فإن الضمانات التي قدّمت من الوكالات العامة مثل مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية، وبنك التصدير والاستيراد للولايات المتحدة، ووكالة التجارة والتنمية الأميركية، ستمكّن الشركات الأميركية من الاستثمار في بناء سلاسل التوريد لإنتاج الأدوية والمعدّات الطبية واللقاحات في البلدان الأفريقية. وستساعد هذه الاستثمارات في تعزيز سلاسل التوريد الضعيفة للمنتجات الطبية في أفريقيا، وتقليل اعتماد الولايات المتحدة على الإمدادات الصينية، وهو ما من شأنه أن يمكّنها أيضاً من دعم تنمية رأس المال البشري في البلدان الأفريقية من خلال برامج التبادل للمهنيين الطبيين الذي أُقر في القمة.
مواجهة «الحزام والطريق»
ونظراً لأن سياسة الولايات المتحدة بشأن إفريقيا مرتبطة بجهود الحد من صعود الصين، فقد سَعَت واشنطن إلى ترجمة الاتفاق الذي توصلت إليه مجموعة «الدول السبع الكبرى» لإطلاق الشراكة من أجل استثمارات البنية التحتية العالمية؛ لمواجهة مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، بوصفها وسيلة لإطلاق مشروعات الطاقة والصحة والمشروعات الرقمية. ومع هذا بدا أن استثمارات البنى التحتية المماثلة لن تكون أفضل استخدام للموارد العامة الأميركية؛ لأن هذه المبادرات تلعب دوراً في نقاط قوة بكين. لذلك ركّزت واشنطن على نقاط القوة التي تتمتع بها، مثل التقنيات المتقدمة ورأس المال الخاص، ومن ثم مواءمة المصالح الأميركية مع احتياجات التنمية الاقتصادية للبلدان الأفريقية.
هنا يقول بعض الخبراء إن «أجندة» من هذا النوع ستدعم الاقتصادات الأفريقية وتقدم فوائد طويلة الأجل للولايات المتحدة؛ لكون سكان أفريقيا أصغر سناً وأسرع نمواً من أية قارة أخرى، حيث متوسط العمر 19 سنة. كذلك من المتوقع أن يعيش أكثر من ملياري شخص في أفريقيا بحلول عام 2050. وبنهاية القرن، ستنمو المدن الأفريقية بسرعة، وستشكل 13 من أكبر 20 منطقة حضرية في العالم. وبالنظر إلى أن إمكانات النمو الكامنة في المنطقة هائلة، ستتمكن الشركات التي تستثمر في أفريقيا، والبلدان التي تتحلّى بالصبر في مواجهة تحديات الحوكمة في القارة، من الوصول إلى أسواق جديدة وبناء نفوذ سياسي.
ومع وجود ميزة نسبية أخرى للحكومة الأميركية، عبر قدرتها على توفير التمويل، من جانب واحد وعبر مؤسسات متعددة الأطراف مثل البنك الدولي، بأسعار أقل من السوق، ستتمكن من تلبية دعوات الدول الأفريقية إلى إصلاح التمويل العالمي لجعله أكثر إنصافاً، وكسب المزيد من الأصدقاء في القارة من خلال دعم هذه القضية، إذ إن غياب التمويل الغربي للبنى التحتية خلال العقود الأخيرة هو الذي دفع البلدان الأفريقية إلى اللجوء للبنوك الصينية.
أما الآن، ومع حاجة الدول الأفريقية إلى استثمار حوالي 50 مليار دولار سنوياً في التكيف مع المناخ، تسعى واشنطن لاغتنام الفرصة ودفع بنوك التنمية المتعددة الأطراف والحلفاء الأوروبيين إلى تقديم تمويل منخفض الفائدة. وتتمشى هذه المبادرة بشكل جيد مع احتياجات معظم البلدان الأفريقية، لتوظيف أكثر من 11 مليون شاب ينضمّون إلى سوق العمل سنوياً.
هذا الأمر يذكّر بسوابق الاستثمار الناجح للقطاع الخاص الأميركي في البلدان النامية، في أماكن مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان، التي ازدهرت من خلال هذه الاستثمارات وحافظت على تحالفها الموثوق مع الولايات المتحدة. و«أفريقيا ليست منطقة هامشية، وما يحدث فيها سيعيد تشكيل بقية العالم»، وفقاً لكمالا هاريس نائبة الرئيس الأميركي.

التحدي التنموي بالأرقام
> أفريقيا قارة شاسعة ومهملة، قال عنها ذات مرة، أمين عام الأمم المتحدة الراحل الغاني كوفي عنان إنها «قارة غنية بها الكثير من الفقراء».
مساحتها تعادل ما يقرب من عشرة أضعاف حجم الهند، وثلاثة أضعاف حجم الصين، ويعيش فيها ما يقرب من 18 % من سكان العالم، وحوالي 30 % من موارده المعدنية. ومع أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يزيد قليلاً عن ألفي دولار، فإنها تظل أفقر قارة إلى حد بعيد. ومن بين 46 دولة صنفتها الأمم المتحدة على أنها أقل البلدان نمواً، هناك 35 دولة من أفريقيا. ويعيش أكثر من ثلاثة أرباع سكان القارة في بلدان، حيث متوسط العمر المتوقع والدخل والتعليم أقل بكثير من المتوسط العالمي.
بعض الإحصاءات المحبِطة بالفعل يعزز الشكوك في توفير آفاق نمو واسع في أفريقيا. ووفقاً للبنك الدولي، يمكن أن تكون 48 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء موطناً لـ90 % من فقراء العالم بحلول عام 2030. وتقع في القارة 20 دولة، من أصل 38 دولة تعاني من أوضاع هشة ومتأثرة بالصراعات. ووقعت فيها 5 انقلابات عسكرية بين عامي 2021 و2022 فقط، لكن فرص الاستثمار موجودة، وقد استفاد منها بعض البلدان. ووفقاً لبعض التقارير، يجري دعم الاقتصاد الرقمي المتنامي في أفريقيا من خلال البنية التحتية الرقمية الصينية وشركات الهاتف المحمول الصينية، مثل «هواوي» و«زد تي إي» و«ترانشن». وأصبحت هذه الشركات الصينية رائدة في السوق بالقارة إلى حد كبير، بعدما «شطبت» الشركات الأميركية، في مطلع القرن الحالي، معظم الأفارقة «فقراء جداً بحيث لا يمكنهم شراء الهواتف المحمولة».

الرهان على الاستثمار وأمن التجارة الحرة
> وفق الخبراء، فإن أهمية قرار استثمار 55 مليار دولار على مدى 3 سنوات، والذي يتجاوز المبلغ الذي خصصته الصين (50 ملياراً)، تكمن في أن توظيفاته ستذهب بشكل أساسي إلى قطاعات يمكن لواشنطن أن تنافس فيها، وليس فقط على البنية التحتية، التي تفوّقت فيها الصين. وبالفعل أعلن جو بايدن، خلال اجتماع بحضور الرؤساء التنفيذيين من أكثر من 300 شركة أميركية وأفريقية، عن فرص تجارية واستثمارات جديدة لترسيخ «التزام الولايات المتحدة بمستقبل أفريقيا»، كما أعلن عن مذكرة تفاهم مع أفريقيا بشأن أمن التجارة الحرة من أجل فتح فرص جديدة للتجارة، فضلاً عن الاستثمارات في البنية التحتية لتسهيل التجارة داخل أفريقيا.
بالإضافة إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة ستستثمر 350 مليون دولار لتسهيل مشاركة أفريقيا في الاقتصاد الرقمي، وستستثمر مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية ما يقرب من 370 مليون دولار لمشروعات جديدة. وأوضح «أن تحسين البنية التحتية لأفريقيا أمر ضروري لرؤيتنا لبناء اقتصاد عالمي أقوى يمكنه أن يتحمل بشكل أفضل أنواع الصدمات التي شهدناها في السنوات القليلة الماضية». ويرى البعض أنه على الرغم من ذلك، لا بد للولايات المتحدة من بناء شراكات جديدة مع أفريقيا، ووضع الدبلوماسية الاقتصادية في صميم مشاركتها، بالاعتماد على نقاط القوة الأميركية، التي لا مثيل لها في التقنيات المتقدمة ورأس المال الخاص، مع تبسيط نظام التأشيرات الأميركية للسماح بمزيد من العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والقارة.

أهمية الوصول إلى شرائح المجتمع الأفريقي
> يقول تقرير في «فورين أفيرز»، إنه إذا أرادت الولايات المتحدة متابعة نهجها الاستراتيجي الجديد لأفريقيا، عليها توسيع نطاق وصولها إلى شرائح المجتمع الأفريقي التي غالباً ما يتجاهلها صُناع السياسة الأميركيون. وتُظهر بعض استطلاعات الرأي أن تصنيف الأفضلية للولايات المتحدة في المنطقة يتساوى مع أو حتى يتخلف عن الصين.
ورغم جهود توعوية للمجتمع المدني في البلدان الأفريقية من خلال «برنامج القيادة الدولية للزائر» وغيرها من المبادرات، فإنها أغفلت فئة مهمة؛ أصحاب الأعمال الصغيرة.
وعليه، فتطوير العلاقات التجارية القوية بين الولايات المتحدة؛ أغنى اقتصاد سوق في العالم، وبين أفريقيا؛ المنطقة حيث أعلى معدل لريادة الأعمال في العالم، يحتاج إلى توجيه سياسات مركزة نحو هذه الشريحة، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية بلينكن، فقد بدأ 22 % من السكان، في سن العمل، في أفريقيا أعمالهم التجارية.
ومن الشائع مقابلة تاجر أو رائد أعمال أفريقي من الطبقة المتوسطة، على متن رحلة إلى دبي أو بكين، للبحث عن الملابس أو الإلكترونيات أو الآلات الصناعية الثقيلة.
ووفقاً للتقرير، فقد أصبحت دبي عاصمة تجارية لأفريقيا، مع أكثر من 21 ألف شركة أفريقية مقرُّها في الإمارات العربية المتحدة. وفي الوقت نفسه، فإن الأحجام المتزايدة من التجارة الأفريقية الصينية هي في الغالب نتيجة الروابط العابرة للقارات بين الآلاف من رواد الأعمال الأفارقة والصينيين، في حين أن روابط الأعمال الصغيرة بين الولايات المتحدة وأفريقيا لا تزال ضئيلة.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
TT

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)

ردّ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على الانتقادات اللاذعة التي وجهها إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الأمم المتحدة، الخميس، مؤكدا أن «أي كذبة» لن تغير شيئا في مذكرة اعتقاله الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وقال ممداني في بيان «كما فعل مرارا، استغل رئيس الوزراء نتانياهو خطابه لتكرار أكاذيب لا أساس لها من الصحة تهدف إلى تجميل صورة الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الفلسطينيين. مع ذلك، لا يمكن لأي كذبة أن تغير حقيقة أنه لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».


رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
TT

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز، الخميس، وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك، من دون إبلاغها بذلك.

دونالد ترمب

وقالت فرنانديز إنه كان ينبغي أن تشارك هي في اجتماع دول «درع الأميركتين» المناهض لكارتلات المخدرات، وإن إخفاق توفار في التشاور معها تسبب في «ضرر استراتيجي كبير».


عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

استمع أعضاء مجلس الأمن لتحذيرات الرؤساء التنفيذيين لعمالقة الذكاء الاصطناعي؛ «أوبن إيه آي» سام ألتمان، و«أنثروبيك» داريو أموداي، و«هاغينغ فايس» كليمان دولانغ، من تطور بوتيرة يمكن أن تتجاوز قريباً قدرة الدول والشركات والمؤسسات على تنظيمها أو إدارة أخطارها الوجودية المحتملة على البشر.

عُقدت هذه الجلسة غير المألوفة على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة من فرنسا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، وبعد أيام من استنتاج لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن الحادثة التي وقعت في الصيف، حين اخترقت برامج الذكاء الاصطناعي قيد التقييم في «أوبن إيه آي» أنظمة «هاغينغ فايس» نفسها، لا تقدم أي ضمانات بأن البشر قادرون على إبقاء هذه البرامج تحت السيطرة بشكل موثوق.

وأكّد ألتمان أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في العلوم والطب والتعليم والاقتصادات، لكنه استدرك محذّراً من أن الأنظمة المستقلة بشكل متزايد يمكن أن تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات على فهمها أو السيطرة عليها. وقال إنه «ينبغي تصميم الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا لمجرد زيادة سرعة الآلات».

وإذ لم يتجاهل الأخطار، أضاف ألتمان أن «أي شيء بهذه القوة يثير الرهبة»، مشدداً على أن «هذه اللحظة تستدعي حذراً شديداً».

«دولة العباقرة»

حدّد ألتمان نمطين رئيسيين للفشل؛ الأول هو فقدان السيطرة تماماً على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وثانياً، هناك تركز السلطة حيث «لا ينبغي لأي فرد أو شركة أو دولة أن تتمكن من استخدام أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لفرض رؤيتها للعالم على الآخرين»، كاشفاً أن «أوبن إيه آي» أبطأت التطوير من جانب واحد سابقاً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

ودعا إلى وضع معايير «تُصاغ من خلال عمليات ديمقراطية ومن حكومات مسؤولة أمام شعوبها» تشمل القدرات، وتقييم المخاطر، والضمانات، والإبلاغ عن الحوادث.

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان يقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي (الأمم المتحدة)

ثم قدّم أموداي إحاطة عرَضَ فيها وتيرة التقدم بعبارات صادمة، قائلاً: «قبل أربع سنوات، كان (برنامج الذكاء الاصطناعي) بالكاد يستطيع كتابة سطر واحد من التعليمات البرمجية أو حل مسألة رياضية بسيطة في المرحلة الثانوية. أما اليوم، فهو يكتب معظم التعليمات البرمجية في «أنثروبيك» ويحل مسائل رياضية عالمية شهيرة لم تُحلّ من قبل».

وأضاف أن هذا المسار «لا يحتاج إلا إلى الاستمرار لفترة وجيزة، سنة أو سنتين، وربما أقل» للوصول إلى ما سماه «دولة من العباقرة في مراكز البيانات».

«خطر على البشرية»

كان أموداي صريحاً بالقدر نفسه في شأن الأخطار، فحدَّد فئتين؛ الأولى تتعلّق بسوء الاستخدام، «على سبيل المثال، إساءة استخدام الإرهابيين البيولوجيين لـ(برامج الذكاء الاصطناعي) لصنع أسلحة بيولوجية». أما الفئة الثانية فتتعلق بفقدان السيطرة، مشيراً إلى مسائل «بالغة الخطورة لدرجة أنني أعتقد أنها مسائل مهمة لهذا المجلس، وليس فقط لوزارات الاقتصاد أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

وزاد: «أعتقد أنه إذا أُديرت بشكل سيئ، فقد يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على البشرية جمعاء».

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي متحدثاً عبر الشاشة مع أعضاء مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

كذلك، قال أموداي إن شركته «ستبطئ وتيرة العمل بالقدر اللازم... لكن بغض النظر عما نفعله، فإن إدارة هذه المخاطر، في نهاية المطاف، أكبر من أي شركة بمفردها، ولها نطاق صناعي وعالمي».

الدفاع قبل الهجوم

بدوره، عرَضَ دولانغ دراسة حالة واقعية، إذ كشفت شركته، في يوليو (تموز) الماضي، عن هجوم إلكتروني شنّه عليها وكيل ذكاء اصطناعي مستقل. واستخلص ثلاثة دروس؛ أولاً، هناك حاجة لمزيد من الشفافية على مستوى الصناعة. وجادل ثانياً بأن الخطر الأساسي لا يكمن في قدرات هذه التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في توزيعها غير المتكافئ. وقال إن «الخطر الأكبر ليس الذكاء الاصطناعي القوي، بل في عدم تكافئه بين المهاجمين والمدافعين، والشركات الكبرى وبقية العالم، والدول القوية وبقية دول العالم».

وأشار ثالثاً إلى حادثة أخرى أظهرت كيف يمكن لتغطية الذكاء الاصطناعي أن تثير مخاوف الجمهور بلا داعٍ «من خلال تأطيرها بصورة بشرية واستخدامها صوراً خيالية علمية».

وخلال المداولات بين أعضاء المجلس، شبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي ترأس الاجتماع، الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي بكل من الحاسوب الخيالي في فيلم «2001: ملحمة الفضاء» وبداية العصر الذري. وقال: «كما كانت الحال مع الذرة آنذاك، يجب على المجتمع الدولي، الآن، تنظيم الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته وتجنب أسوأ العواقب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يترأس اجتماع مجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي (الأمم المتحدة)

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: «يخبرنا قادة التكنولوجيا بوضوح تام أنه لا يمكن ترك منع الكوارث من الوقوع في العالم لهم وحدهم. لا يمكننا تجاهلهم لأنهم على حق».

غير أن مستشار البيت الأبيض للشؤون العلمية، مايكل كراتسيوس، رأى أن «المخاوف بشأن التحكم في الذكاء الاصطناعي ليست مُبرراً لوقف تطويره أو تقييده بهيكل حوكمة عالمي جديد». وأضاف: «نريدكم، أنتم حلفاؤنا وشركاؤنا، أن تشاركوا في فوائد هذه التكنولوجيا».

وفي ظل المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، حذّر المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو كونغ من «التكتل في تحالفات ضيقة في قطاع التكنولوجيا، وإجبار الدول الأخرى على الانحياز لأحد الطرفين»، مما يُمكّن قوى عظمى لم يُسمِّها مما سماه «الهيمنة الرقمية».

اختراق نظام حكومي

تزامنت الجلسة مع كشف الحكومة الأسترالية عن نجاح وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي» في الوصول بصورة غير مصرَّح بها إلى نظام حكومي في يوليو (تموز) الماضي، في واقعةٍ وصفتها الحكومة بأنها الأولى المعروفة التي يتمكَّن فيها وكيل للذكاء الاصطناعي من اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية في البلاد.

ووصل الوكيل في 18 يوليو إلى بوابة «خدمة تقارير إحصاءات ميديكير» التابعة لوزارة الصحة، وهي منصة متاحة للعامة تستضيف بيانات مجمعة عن الإنفاق الصحي وإعانات الأدوية، وتُستخدم على نطاق واسع من جانب الباحثين والأكاديميين. وأكدت الحكومة أن المعلومات الشخصية لم تكن من بين البيانات التي جرى الوصول إليها.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» إنها راجعت أنشطة شملت عدداً من الإدارات الحكومية الأسترالية، واكتشفت أن نماذجها «اتخذت إجراءات لم تكن مقصودة». وأبلغت الشركة الحكومة الأسترالية بالحادثة في 10 سبتمبر (أيلول)، وفق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، الذي انتقد تأخرها في الكشف عن الاختراق. وأُغلقت البوابة بعد الحادثة، ونُقلت البيانات إلى أنظمة أكثر أماناً، وفق وزيرة الخدمات الحكومية كاتي غالاغر.