حكيم جيفريز... تقدمي ولا ينحني لليسار المتشدد

انتخب لخلافة نانسي بيلوسي زعيماً للأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي

حكيم جيفريز... تقدمي ولا ينحني لليسار المتشدد
TT

حكيم جيفريز... تقدمي ولا ينحني لليسار المتشدد

حكيم جيفريز... تقدمي ولا ينحني لليسار المتشدد

قبل أشهر من إعلان رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي اعتزامها التنحي عن مركزها القيادي في الحزب الديمقراطي، بدا لأسباب كثيرة أن النائب عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز هو المرشح المفضل لخلافتها. وجاءت الانتخابات النصفية للكونغرس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لتكون بمثابة الفرصة السانحة فعلاً للمضي في العملية الانتقالية التي طوت صفحة بيلوسي، باعتبارها المرأة الأميركية الأولى التي تتولى المنصب الرفيع، وجعلت من جيفريز أول أميركي أسود يصل إلى زعامة أحد الحزبين الرئيسين في أحد مجلسي أو غرفتي الكونغرس. بهذا المعنى، قاد حكيم جيفريز ما يعتبره البعض «ثورة هادئة»، مع أن خسارة الديمقراطيين لأكثريتهم النيابية المطلقة خلال الانتخابات النصفية أدت إلى حرمانه منصب رئيس مجلس النواب. لكن المتوقع أنه سيجتهد من خلال موقعه الجديد، بدءاً من عام 2023، كزعيم للأقلية الديمقراطية، من أجل السعي إلى انتزاع الغالبية مجدداً من الجمهوريين في مجلس النواب خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية، نهاية عام 2024. وعامذاك، يمكنه أن يدخل التاريخ مرة جديدة كأول أسود يترأس أحد مجلسي الكونغرس... مقر السلطة التشريعية الأميركية.
ما كان يتسنى لحكيم جيفريز الترشح لقيادة النواب الديمقراطيين في الكونغرس، لولا أن النواب الكبار لرئيسة مجلس النواب المتنحية، مثل ستيني هوير، وجيم كليبيرن، اللذين بلغ كل منهما - على غرار بيلوسي - الثمانينات من العمر، اقتنعوا بألا يسعوا إلى خلافتها. وهكذا أُفسح المجال أمام جيل جديد من القادة، مثل جيفريز البالغ من العمر 52 سنةً، الذي يتوسم فيه الديمقراطيون مستقبلاً يشبه إلى حد ما حظي به الرئيس السابق باراك أوباما، الذي كان أول أميركي أسود يدخل البيت الأبيض. وأتت المفارقة من كون النائب عن ولاية نيويورك من أوائل القادة الديمقراطيين الجدد الذين لمعوا في مجلس النواب للمرة الأولى، منذ أن كان أوباما سيناتوراً في مجلس الشيوخ.

«أوباما الجديد!»
لطالما رفض حكيم جيفريز النظر إلى نفسه باعتباره «باراك أوباما الجديد» في الحزب الديمقراطي. غير أنه لم يخفِ طموحاته وتطلعاته إلى لعب دور محوري في الحياة السياسية المعقدة داخل الولايات المتحدة. ومع أنه مقلّ في الكلام مع زملائه عن خططه المستقبلية، ترك جيفريز للزعيمة المودّعة نانسي بيلوسي أن تختار موعد الكلام عن تنحيها. كيف لا، وهو الذي نشأ في كنيسة سوداء، علّمته احترام كبار السن وتقديرهم؟!
لقد كان يعرف أنه لا أحد من الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس يمكن أن يقدم بديلاً جاداً منه... وأنه بالتالي سيحصل على دعم التجمع الأسود في الكونغرس، وفيه عدد لا بأس به من الأعضاء المؤثرين. حتى أولئك الذين تذمّروا من «وداعته» حيال بيلوسي، وإحجامه عن تحدي قيادتها، وبينهم النائبة عن ولاية ماساتشوستس كاثرين كلارك، أقروا جميعاً بأن جيفريز هو الشخصية الأنسب للمرحلة المقبلة. وبذلك، تلافت كلارك أي منافسة محتملة معه، بل عملا معاً فريقاً موحّداً، خلافاً للمنافسة الحادة التي نشأت بين بيلوسي وهوير منذ عملا متدرّبين في الكونغرس عام 1963.
في الحقيقة، تردد جيفريز في التحدث مع وسائل الإعلام حول ما كان ينوي القيام به، قبل أن تقرّر بيلوسي التخلي عن دورها القيادي في الحزب الديمقراطي بعد الانتخابات النصفية للكونغرس التي أجريت مطلع نوفمبر الماضي. وحين فعل ذلك في مرات قليلة، فإنه كان حذراً من الإسهاب في الإجابة على الأسئلة المتعلقة باحتمال خلافته لبيلوسي في رئاسة مجلس النواب، إذا ما حافظ الديمقراطيون على غالبيتهم، أو كزعيم للأقلية الديمقراطية في المجلس إذا انتقلت الغالبية إلى الجمهوريين، وهو ما حصل بالفعل.

صانع الأخبار
من الآن، وحتى تسلم جيفريز مهماته الجديدة مع تولي الأعضاء المنتخبين أخيراً مناصبهم مطلع 2023، فإنه سيبقى في منصبه الحالي رئيساً للتجمع الحزبي الديمقراطي. وهذا منصب جعل منه قناة تواصل مع بيلوسي، وخوّله عقد مؤتمر صحافي أسبوعي لإبراز نقاط الحوار عند الديمقراطيين، متذمراً من أنهم «غرقوا مراراً وتكراراً في التفاصيل، وعجزوا عن تأكيد أنفسهم، خلافاً للجمهوريين الذين تمكّنوا من الفوز بقضايا سيئة، لكنها مغلفة بشكل أفضل».
أراد دائماً أن يحتل الديمقراطيون صدارة الأنباء والأخبار. وهو كثيراً ما قدّم إجابات مملّة على أسئلة حول المفاوضات التشريعية، لكنه كان يجيب بصخب وتحذير من «الجمهوريين المتطرفين»، إذ وصف النائبة الجمهورية واليمينية المتعصبة مارجوري تايلور غرين بأنها «الرئيسة الفخرية للمؤتمر الجمهوري». وكذلك وصف النائب القومي الأبيض المتطرف بول غوسار من ولاية أريزونا بأنه «وصمة عار». واعتبر أن الجمهوريين «جزء من عُصبة لا تزال تقدم واجب الطاعة» للرئيس السابق دونالد ترمب. وأما بالنسبة إلى زعيم الأقلية الجمهورية كيفن مكارثي، الذي يسعى إلى تولي رئاسة مجلس النواب، فقال عنه: «يستحيل أن نأخذ كيفن مكارثي على محمل الجد في هذه المرحلة، فهو صار شركة فرعية مملوكة بالكامل لدونالد ترمب وآلة ترمب».

الود المفقود
في المقابل، لم ينل جيفريز ودّ الناشطين الديمقراطيين، الذين يعتبرون أنفسهم «تقدميين»، بما في ذلك أعضاء مجموعات، مثل «العدالة الديمقراطية»، الذين لا يميلون إلى حب جيفريز، ولا هو يحبهم. لكن مع هذا، من الصعب رؤية الاختلافات السياسية بين الطرفين. وللعلم، فإن المشاعر السيئة تعود بينه وبين «التقدميين» إلى عام 2018، حين تغلب جيفريز على خيار اليسار، متمثلاً بالنائبة باربرا لي من ولاية كاليفورنيا، لتولي موقعه القيادي. ويومذاك، أدى فوزه إلى وعيد من زميلته في نيويورك النائبة الديمقراطية اليسارية، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، التي وضعته نصب عينيها لاستهدافه خلال الانتخابات التمهيدية لعام 2020، إلا أنه خلافاً لهذا الوعيد لم يظهر أي تحدٍ له على الإطلاق. وما يُذكر هنا أن أوكاسيو كورتيز اتهمته بأنه يتكلّم كثيراً عن تغير المناخ، لكنه لا يؤيد «الصفقة الخضراء» الجديدة، التي أطلقها الرئيس جو بايدن.
بهدوء، خزّن جيفريز كل يوم أوراقاً صغيرة وبنى علاقات لتمكينه من تولي منصب بيلوسي، بيد أن مستقبله لا يقتصر فقط على نيل الصفة القيادية بين الديمقراطيين، بل أداء مهمة القيادة هذه من أجل رفع صورته على الجدار المليء بصور من تولوا منصب رئاسة مجلس النواب في مبنى الكابيتول. ولذلك، سيحتاج إلى بذل جهد جبار للتعامل مع التحولات الهائلة التي يخلقها تعدد الأجيال والأعراق والآيديولوجيات داخل حزبه الديمقراطي من أجل انتزاع الأكثرية مجدداً عام 2024.

البداية والمسيرة
ولد حكيم جيفريز في حي كراون هايتس الواقع ضمن منطقة بروكلين في مدينة نيويورك عام 1970، وتلقى تعليمه الجامعي في جامعة بينغهامتون (جامعة ولاية نيويورك - بينغهامتون) حيث تخرج ببكالوريوس في العلوم السياسية، ثم حاز على الماجستير في السياسة العامة من جامعة جورجتاون في العاصمة واشنطن، وبعد ذلك تخرج بشهادة القانون من جامعة نيويورك.

وفي حياته العملية، اعتاد جيفريز على التحديات والمهمات الصعبة منذ عمل في شركة محاماة مرموقة في نيويورك. وسياسياً، ترشح عام 2000 لمقعد في مجلس بلدية بروكلين، متحدياً شاغل الوظيفة روجر غرين، الذي تلاعب بحدود ألباني عاصمة ولاية نيويورك، وأقر لاحقاً بأنه مذنب بارتكاب سرقة، وأُجبر على الاستقالة لمصلحة جيفريز. ومع أن الأخير فكر بالترشح لرئاسة البلدية عام 2013، فإنه لجأ بدلاً من ذلك إلى واشنطن لتحدي النائب الديمقراطي المسنّ إد تاونز... والفوز عليه.
مجموعة «كوميونيتيز فور تشاينغ» وحركة «سنشاين» في نيويورك، اللتان ترصدان نشاطات الحركيين «التقدميين» تؤكدان أن جيفريز «ليس متمرداً من اليسار»، وتلاحظان أنه «يتمتع بشخصية جذابة، وذكي، ويعمل بجد، وحذق للغاية»... وأنه «جزء من مؤسسة الحكم التي تعمل على تهميش العمل التحوّلي، عندما يهدد سلطة الشركات والنخبة الثرية من البيض تماماً». وتكاتفت جمعيات كثيرة للديمقراطيين منذ الربيع الماضي لمناقشة كيفية انتزاع تنازلات من جيفريز، قبل أن يصل إلى منصبه الرفيع، لكنها لم تتمكن من الاتفاق على كيفية فعل ذلك، أو العثور على أي عضو يرغب في الترشح ضده. ووصف أحدهم الاجتماعات التي عقدت لهذه الغاية بأنها «جزء من محادثة أكبر حول كيف يمكن للتقدميين استخدام نفوذهم بأكثرية ضيقة للغاية»، موضحاً أن الجمعيات المختلفة لم تتمكن من جعل التجمع التقدمي في الكونغرس يهتم بأفكارهم، ما دفع الجمعيات إلى التسليم بأهمية تقدم جيفريز إلى تولي هذا الموقع القيادي. وهذا لا يعني بالطبع أن تلك المجموعات صارت فجأة معجبة بجيفريز.

جيفريز «ليس منّا»
حقاً، يصرّ «تقدميّو الحزب» الديمقراطي على أن جيفريز ليس منهم، مع أنهم لا يوضحون لماذا شكلوا عنه هذا الانطباع، وهو الذي دعم مبدأ الرعاية الصحية للجميع، باعتباره خياراً يمكن الوصول إليه بدلاً من إنهاء التأمين الخاص، فضلاً عن أنه صوّت على الدوام تقريباً لمصلحة كل مشروع قانون تقدمي في الكونغرس حول التعافي من جائحة «كوفيد 19»، وقانون الخطوة الأولى لإصلاح العدالة الجنائية الذي وقّعه الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2018. وعندما يشير جيفري إلى نفور اليساريين من كونه ليس واحداً منهم، يرى «أن هناك فرقاً بين الديمقراطيين التقدميين والاشتراكيين الديمقراطيين اليساريين المتشددين»، مؤكداً أن هذا «ليس تمييزاً أرسمه. هم يرسمون هذا التمييز». ثم يشدّد على أنه «ديمقراطي تقدمي أسود مهتم بمعالجة الظلم العنصري والاجتماعي والاقتصادي بإلحاح شديد الآن. هذه كانت مسيرتي المهنية، هذه كانت رحلتي، وستستمر على هذا النحو مع تقدمي إلى الأمام، مهما كانت الفترة التي أتيحت لي فيها فرصة الخدمة... ولكن لن تكون هناك لحظة أنحني فيها للاشتراكية الديمقراطية اليسارية المتشددة».
بهذا الكلام، يشير جيفريز إلى «ذا غايم أوف ثرونز» (أي لعبة العروش)، قائلاً إن «التقدميين السود يميلون إلى معالجة القضايا أولاً، وقبل كل شيء فهم أن العنصرية المنهجية موجودة في تراب أميركا منذ أكثر من 400 سنة». ويتابع: «إن التقدميين من اليسار المتشدد يميلون إلى النظر إلى المشكلة باعتبارها راسخة... لكن هذه ليست تجربتي كرجل أسود في هذا البلد». ومن جانبه، يعتقد النائب الديمقراطي الأسود جمال بومان أنه «يمكن لشخص ما أن يكون قائداً ممتازاً، ولا يشاركني آيديولوجيته السياسية، ولا يتفق معي في كل شيء بنسبة 100 في المائة كل الوقت»، مضيفاً أنه «عندما تتحدث عن شخص منظم، وثابت، وصريح، ويشاركني قيمي فيما يتعلق بمحاولة تلبية حاجات الأشخاص الأكثر تهميشاً، أعتقد أن ذلك هو جيفريز. أما فيما يتعلق بكيفية الوصول إلى تلك المناصب، فأعتقد أن هناك بعض الاختلافات».

بين بيلوسي وتشيني
على صعيد آخر، خلال اقتحام أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب مبنى الكابيتول يوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021، سمع جيفريز المتمردين، وهم ينزلون إلى قاعة مجلس النواب، فالتفت إلى زميل له ليقول: «لن أسقط من دون قتال». وبينما كان الحراس ينقلون بيلوسي إلى مكان آمن، هرعت ليز تشيني، النائبة والقيادية الجمهورية السابقة، وآخرون للاختباء في المكان ذاته مع جيفريز. وقالت تشيني لاحقاً: «أنا وحكيم لا نتفق على الجوهر كثيراً، لكنني أحترمه كثيراً كشخص يأخذ مسؤولياته على محمل الجد».
كانت تلك مناسبة لإيجاد أرضية مشتركة بينهما، حول إنشاء لجنة مختارة للتحقيق في أعمال الشغب التي قادها «اليمين المتطرف» الذي «يدعي باستمرار أنه حزب القانون والنظام». وعنها، قال جيفريز: «هؤلاء اختاروا الاستبداد على الديمقراطية. اختاروا الكذبة الكبرى على حكم القانون. اختاروا نظريات المؤامرة على الدستور».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

واشنطن: تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل بشأن الشرق الأوسط أُخرجت من سياقها

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (أرشيفية - رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن: تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل بشأن الشرق الأوسط أُخرجت من سياقها

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (أرشيفية - رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (أرشيفية - رويترز)

استمرت موجة الغضب، اليوم (الأحد)، بعد أن قال السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، في وقت أعربت فيه دول عربية وإسلامية إضافية عن اعتراضها، في حين قالت الولايات المتحدة إن تصريحاته أُخرجت من سياقها.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، كان هاكابي قد أدلى بتصريحاته في مقابلة مع المعلق المحافظ تاكر كارلسون بُثت الجمعة.

وقال كارلسون إن الكتاب المقدس يشير إلى أن نسل إبراهيم سيحصل على أراضٍ تشمل اليوم عملياً معظم الشرق الأوسط، بما في ذلك أجزاء من الأردن وسوريا والعراق ولبنان، مقتبساً من «الإصحاح 15» من «سفر التكوين»، وسأل هاكابي إن كان لإسرائيل حق في تلك الأراضي. فأجاب هاكابي: «سيكون الأمر على ما يرام لو أخذوها كلها».

وقال متحدث باسم السفارة الأميركية، اليوم (الأحد)، إن تصريحات هاكابي أُخرجت من سياقها، وإنه لا يوجد أي تغيير في سياسات الولايات المتحدة تجاه إسرائيل.

وأضاف هاكابي في المقابلة: «هم لا يطالبون بالعودة وأخذ كل ذلك، لكنهم يطالبون على الأقل بالأرض التي يشغلونها الآن ويعيشون فيها ويملكونها بشكل مشروع، وهي ملاذ آمن لهم». وتابع أن إسرائيل لا تحاول السيطرة على الأردن أو لبنان أو سوريا أو العراق، بل تسعى إلى حماية شعبها.

ووصف بيان مشترك صدر الأحد عن مصر والسعودية والأردن والبحرين والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان وتركيا وسوريا والكويت ولبنان وسلطنة عمان والسلطة الفلسطينية، تصريحات هاكابي بأنها «خطيرة ومحرضة» وتهدد استقرار المنطقة.

وقال البيان: «إن هذه التصريحات تتناقض مباشرة مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والقائمة على احتواء التصعيد وخلق أفق سياسي لتسوية شاملة تضمن للشعب الفلسطيني دولته المستقلة».

ويُعرف هاكابي، وهو مسيحي إنجيلي وداعم قوي لإسرائيل ولحركة الاستيطان في الضفة الغربية، بمعارضته منذ زمن لفكرة «حل الدولتين» بين إسرائيل والفلسطينيين.

أما كارلسون، فقد انتقد الدعم الأميركي لإسرائيل في حرب غزة، وتعرض لانتقادات بسبب آرائه اليمينية المتطرفة، بما في ذلك تبنيه نظرية التفوق الأبيض التي تزعم أن البيض «يستبدلون» بأشخاص من ذوي البشرة الملونة.


ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» وسط تحديات داخلية وخارجية

ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» وسط تحديات داخلية وخارجية

ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)

يُلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس، في لحظة سياسية واقتصادية ودولية دقيقة تتقاطع فيها احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران مع احتقان داخلي في الكونغرس، وقلق اقتصادي متصاعد داخل الإدارة، ومخاوف قانونية من تداعيات قرار المحكمة العليا إبطال معظم الرسوم الجمركية التي شكّلت ركيزة أساسية في ولاية ترمب الثانية.

ويمثل الخطاب فرصة لترمب لاستعراض السياسات التي أقرّها خلال الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، كما يسعى من خلاله إلى تعزيز موقعه أمام الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، في ظل تراجع شعبيته إلى 37 في المائة وفق استطلاعات «بيو» و«كوينيبياك»، واستياء 60 في المائة من الأميركيين من أدائه، بحسب استطلاع نشرته صحيفة «واشنطن بوست».

ولم يكشف البيت الأبيض الكثير عن مضمون الخطاب، غير ترجيح تصدّر القضايا الداخلية. ومن المتوقع أن يكون مطولاً، وأن يتخلله خروج عن النص المعدّ سلفاً، كما جرت العادة في خطابات ترمب السابقة أمام جلسات مشتركة للكونغرس، التي استغرقت جميعها ساعة على الأقل. ومن شبه المؤكد أن ينسب ترمب لنفسه سلسلة من النجاحات التي يعدها تاريخية في مجال إحلال السلام، ومنع الحروب، وتحسين الاقتصاد.

ويرى محللون أن الخطاب لن يكون تقليدياً، بل سيجمع بين رسائل ردع إلى الخارج وتعبئة سياسية في الداخل. كما يتوقع أن تدفع التحديات الاقتصادية الناتجة عن حكم المحكمة العليا، إلى جانب تباطؤ النمو، الخطاب إلى منحى دفاعي أكثر منه احتفالياً، في وقت يلوح فيه احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران قد يُنظر إليها بوصفها محاولة لإعادة ضبط السردية السياسية قبيل الانتخابات التشريعية التي توصف بأنها مفصلية لترمب وحزبه.

الملفات الخارجية

تتّجه الأنظار إلى ما سيقوله ترمب بشأن التحركات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، التي وُصفت في أوساط البنتاغون بأنها الأكبر منذ سنوات، وتشمل تعزيزات بحرية وجوية في الخليج وشرق المتوسط، في رسالة ضغط مباشرة إلى طهران.

ترمب خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (رويترز)

وبحسب تقديرات خبراء، فإن أي ضربة محتملة قد تكون «محدودة ومركزة»، تستهدف بنى عسكرية أو منشآت مرتبطة ببرامج التسليح، بهدف إعادة تثبيت قواعد الردع دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، غير أنهم يحذرون من تعقيدات المشهد الإقليمي، وأن أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام ردود فعل عبر أذرع إيران، أو باستهداف مصالح أميركية مباشرة.

وفي ظل تذبذب الخيارات بين التصعيد العسكري واستئناف المفاوضات، يواجه ترمب مواقف متباينة في الكونغرس؛ إذ يميل الجمهوريون إلى دعم نهج متشدد، بينما تعارض بعض الأصوات المحافظة انخراطاً عسكرياً طويل الأمد. أما الديمقراطيون، فيطالبون بضمانات قانونية واضحة بشأن صلاحيات استخدام القوة.

ويرى جيمس ليندسي، الزميل في مركز السياسات الخارجية، أن ترمب قد يروّج لأي تحرك عسكري عبر 3 محاور: الردع الوقائي بوصفه حماية للقوات الأميركية، والاستناد إلى تفويضات سابقة لاستخدام القوة لتأكيد الشرعية القانونية، وربط التحرك بأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.

ومن المرجح أيضاً أن يتطرق الرئيس إلى ملفات فنزويلا والصين، والعلاقات مع دول حلف شمال الأطلسي، والحرب الروسية - الأوكرانية، إضافة إلى جهود إدارته في دفع اتفاق السلام في غزة.

خطاب دفاعي

يأتي الخطاب بعد أيام قليلة من قرار المحكمة العليا الذي أبطل استخدام ترمب لقانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض رسوم جمركية شاملة، معتبراً ذلك تجاوزاً لصلاحيات الكونغرس.

ويبدي مستشارو الرئيس قلقاً من مؤشرات التضخم وتقلبات الأسواق وحساسية الناخبين تجاه تكاليف المعيشة. ويرى خبراء في «المجلس الأطلسي» أن الجمع بين تصعيد عسكري في الشرق الأوسط وعدم يقين تجاري قد يخلق «عاصفة مثالية» في حال ارتفاع أسعار الطاقة أو تراجع الثقة الاستثمارية.

رئيسة مجلس النواب الأميركي آنذاك نانسي بيلوسي تصفق بعد إلقاء الرئيس دونالد ترمب خطاب «حالة الاتحاد» في فبراير 2019 (أ.ف.ب)

وتُلقي الانتخابات التشريعية المرتقبة في نوفمبر بظلالها على المشهد؛ إذ يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على مكاسبهم، بينما يأمل الديمقراطيون في استثمار أي اضطراب اقتصادي أو عسكري. ويرى تقرير لمعهد «كارنيغي» أن الرئيس قد يستخدم الخطاب لتأطير أي ضربة محتملة بوصفها «لحظة قيادة حاسمة»، مستحضراً خطاب القوة والوطنية الذي يعزز عادة شعبية الرؤساء على المدى القصير.

لكن استطلاعاً نشرته «واشنطن بوست» بالتعاون مع شبكة «إيه بي سي» ومؤسسة «إيبسوس» أظهر أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على أداء ترمب، مع إعراب أغلبية عن استيائها من تعامله مع الاقتصاد والتعريفات والتضخم والعلاقات الخارجية.

المقاطعة أو الصمت

من المتوقع أن يقاطع عدد من المشرعين الديمقراطيين الخطاب. وأعلن السيناتور آدم شيف تنظيم تجمع مضاد في «ناشونال مول» لإلقاء ما وصفه بـ«خطاب حالة الاتحاد الشعبي»، بمشاركة عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب.

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز إن أمام أعضاء كتلته خيارين: حضور الخطاب «بتحدٍ صامت» أو المشاركة في فعاليات أخرى داخل وحول مبنى الكابيتول. ومن المقرر أن تلقي الحاكمة الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر الرد الرسمي باسم الحزب الديمقراطي على خطاب ترمب.


إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دوائر الهجرة والجمارك صلاحيات موسعة لاحتجاز اللاجئين، بمن فيهم المقيمون القانونيون الذين ينتظرون الحصول على البطاقة الخضراء، المعروفة باسم «غرين كارد»، لضمان «إعادة فحص» ملفاتهم، في خطوة إضافية للحدّ من الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، في مذكرة مؤرخة 18 فبراير (شباط) الماضي، ومقدمة من محامي الوزارة إلى محكمة فيدرالية، أن إدارة الهجرة والجمارك مُكلّفة باحتجاز اللاجئين الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل قانوني، ولكنهم لم يحصلوا رسمياً بعد على «البطاقة الخضراء» (غرين كارد). وهؤلاء لاجئون مُنحوا ملاذاً آمناً في الولايات المتحدة بعدما ثبت أنهم فرّوا من الاضطهاد في بلدانهم الأصلية بسبب عرقهم أو دينهم أو جنسيتهم أو آرائهم السياسية أو انتمائهم إلى فئة اجتماعية معينة.

مقرات احتجاز حكومية

تاريخياً، أعادت الولايات المتحدة توطين عشرات الآلاف من اللاجئين سنوياً، ويخضع معظمهم لعملية تدقيق تستمر سنوات في مخيمات اللاجئين في الخارج، قبل وصولهم إلى الأراضي الأميركية. لكن إدارة ترمب أوقفت فعلياً برنامج اللاجئين هذا، مع استثناءات محدودة لبعض الفئات، بما في ذلك الأفريقيون البيض، المعروفون باسم «الأفريكان»، الذين ادعى ​​مسؤولون في الإدارة أنهم يفرون من الاضطهاد العنصري في جنوب أفريقيا لأنهم بيض.

وبموجب القانون الأميركي، يجب على اللاجئين التقدم بطلب للحصول على وضع المقيم الدائم القانوني «غرين كارد» بعد عام من وصولهم إلى البلاد. وتسمح المذكّرة الجديدة لسلطات الهجرة باحتجاز الأفراد طوال مدة عملية ‌إعادة التدقيق.

وتشدد المذكرة الحكومية على وجوب أن يعود اللاجئون إلى مقرات احتجاز حكومية من أجل «الفحص والتدقيق» بعد عام من دخولهم إلى الولايات المتحدة، مضيفة ‌أن «هذا الشرط القائم على الاحتجاز ‌والتفتيش يضمن إعادة التدقيق في ملفات اللاجئين بعد مرور عام واحد، ويوائم إجراءات التدقيق بعد قبول الدخول مع تلك المطبقة على متقدمين آخرين للقبول، ويعزز السلامة العامة».

وتمثل السياسة الجديدة ‌تحولاً عن المذكرة السابقة الصادرة عام 2010، التي نصّت على ‌أن عدم الحصول على صفة المقيم الدائم بصورة قانونية ‌ليس «سبباً» للترحيل من البلاد، وليس «سبباً كافياً» للاحتجاز.

ومن خلال المذكرة الجديدة، تدّعي إدارة ترمب أن اللاجئين الذين لم يصبحوا مقيمين دائمين في الولايات المتحدة بعد عام من وصولهم إلى البلاد يجب أن يعودوا إلى عهدة الحكومة لإعادة النظر في قضاياهم وفحصها. وصدر التوجيه من مدير إدارة الهجرة والجمارك بالإنابة، تود ليونز، ومدير خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، جوزيف إدلو، الذي يشرف على عملية منح «غرين كارد».

عمليات ترحيل!

تنص المذكرة على أن هؤلاء اللاجئين يمكنهم العودة إلى عهدة الحكومة طوعاً من خلال الحضور لإجراء مقابلة في مكتب الهجرة. ولكن إذا لم يفعلوا، تنص المذكرة على أنه يجب على إدارة الهجرة والجمارك العثور عليهم واعتقالهم واحتجازهم.

وجاء في المذكرة أنه «يتعين على وزارة الأمن الداخلي اعتبار مرور عام واحد بمثابة نقطة إعادة تدقيق إلزامية لجميع اللاجئين الذين لم يُعيدوا وضعهم إلى الإقامة الدائمة القانونية، وذلك لضمان إما تحديد موعد لعودتهم إلى الحجز للتفتيش، أو في حال عدم امتثالهم، إعادتهم إلى الحجز من خلال إجراءات إنفاذ القانون».

ويمنح هذا التوجيه إدارة الهجرة والجمارك (آيس) صلاحية «الاحتفاظ بحجز» هؤلاء اللاجئين «طوال فترة التفتيش والفحص». وأوضح المسؤولون أن هذا الفحص يهدف إلى تحديد ما إذا كان اللاجئون حصلوا على وضعهم كلاجئين عن طريق الاحتيال، أو ما إذا كانوا يشكلون تهديداً للأمن القومي أو السلامة العامة، بسبب صلات محتملة بالإرهاب أو سجلات جنائية خطيرة.

وتُشير المذكرة إلى أنه يجوز تجريد اللاجئين الذين يثيرون الشكوك خلال هذا الفحص من وضعهم القانوني، واتخاذ إجراءات ترحيلهم.

ورداً على سؤال حول هذا التغيير في السياسة، قال ناطق باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية إن إدارة ترمب «تنفذ القانون كما أقره الكونغرس»، مضيفاً أن «البديل هو السماح للمهاجرين الفارين بالتجول بحرية في بلادنا دون أي رقابة. نرفض السماح بحدوث ذلك».

وبذلك، اتخذت إدارة ترمب خطوات غير مسبوقة لإعادة فتح ملفات اللجوء وإعادة النظر في قضايا الأشخاص الذين مُنحوا سابقاً وضعاً قانونياً في الولايات المتحدة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وجّهت الإدارة مسؤولي الهجرة لمراجعة ملفات اللاجئين الذين جرى قبولهم في عهد الرئيس السابق جو بايدن، مع إمكان إعادة استجوابهم في بعض الحالات لتحديد ما إذا كانوا يستوفون التعريف القانوني للاجئ.

الحقوقيون يعترضون

في أواخر العام الماضي، أطلقت إدارة ترمب ما يسمى «عملية باريس» لإعادة النظر في قضايا آلاف اللاجئين في مينيسوتا. وتزامن هذا الإجراء مع نشر آلاف من عملاء الهجرة الفيدراليين في منطقة مينيابوليس. وأفاد محامون عن حالات نُقل فيها لاجئون محتجزون في مينيسوتا جواً إلى تكساس لاحتجازهم واستجوابهم هناك، قبل أن يوقف قاضٍ فيدرالي العملية.

وأثار هذا القرار انتقادات من جماعات الدفاع ‌عن اللاجئين. وقال رئيس منظمة «أفغان إيفاك»، شون فاندايفر، إن التوجيه «تراجع متهور عن سياسة راسخة منذ زمن طويل»، مضيفاً أنه «ينقض الثقة مع أشخاص قبلتهم الولايات المتحدة قانوناً ووعدتهم بالحماية».

كذلك، أفادت رئيسة منظمة «هياس»، بيث أوبنهايم، أن «هذه السياسة محاولة مكشوفة لاحتجاز آلاف الأشخاص الموجودين بشكل قانوني في هذا البلد، وربما ترحيلهم، وهم أشخاص رحّبت بهم الحكومة الأميركية نفسها بعد سنوات من التدقيق الحازم».

وفي عهد ترمب، بلغ عدد المحتجزين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك هذا الشهر نحو 68 ألف شخص، بزيادة تقارب 75 في المائة، مقارنة بوقت توليه المنصب العام الماضي.