تفجير سيارة في ديار بكر على وقع التصعيد التركي في سوريا والعراق

خبراء الأدلة الجنائية في الشرطة يعاينون الموقع بعد انفجار قنبلة في سيارة على جانب الطريق أثناء مرور حافلة صغيرة للشرطة في ديار بكر (رويترز)
خبراء الأدلة الجنائية في الشرطة يعاينون الموقع بعد انفجار قنبلة في سيارة على جانب الطريق أثناء مرور حافلة صغيرة للشرطة في ديار بكر (رويترز)
TT

تفجير سيارة في ديار بكر على وقع التصعيد التركي في سوريا والعراق

خبراء الأدلة الجنائية في الشرطة يعاينون الموقع بعد انفجار قنبلة في سيارة على جانب الطريق أثناء مرور حافلة صغيرة للشرطة في ديار بكر (رويترز)
خبراء الأدلة الجنائية في الشرطة يعاينون الموقع بعد انفجار قنبلة في سيارة على جانب الطريق أثناء مرور حافلة صغيرة للشرطة في ديار بكر (رويترز)

أُصيب 8 من أفراد الشرطة التركية ومدني واحد، اليوم (الجمعة)، في تفجير سيارة مفخخة استهدف مركبة تقل عناصر من قوات الأمن في ولاية ديار بكر، كبرى الولايات ذات الغالبية الكردية، في جنوب شرقي تركيا.
وقال مكتب والي ديار بكر، في بيان، إن الحادث وقع عندما انفجرت قنبلة زُرعت في سيارة قرب سوق للماشية على مسافة نحو 10 كيلومترات جنوب مركز مدينة ديار بكر. وأشار إلى أن الانفجار وقع أثناء مرور حافلة صغيرة تقل 8 من عناصر الشرطة، إضافة إلى سائقها المدني، وأوضح أنه لم يسفر عن إصابات خطيرة، وأضاف أن المصابين التسعة نُقلوا إلى المستشفى لإجراء فحوص.
من جهتها، ذكرت وكالة «الأناضول» الرسمية أن الهجوم تم بواسطة سيارة مفخخة جرى تفجيرها لدى مرور حافلة صغيرة تنقل أفراداً من شرطة مكافحة الشغب على طريق ديار بكر - ماردين أثناء توجههم إلى العمل في الساعة 05:10 صباحاً (02:10 ت.غ).
وأفاد وزير الداخلية، سليمان صويلو عبر «تويتر»، بأن شخصين اعتقلا، ويعتقد أنهما منفذا الانفجار، مشيراً إلى أن جروح المصابين في الانفجار طفيفة، بينما قالت مصادر أمنية في ديار بكر إنه تم القبض على 5 مشتبهين.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار حتى الآن، كما لم تنسب السلطات التفجير إلى جهة معينة.
* الصراع الكردي
ولطالما كانت ديار بكر، ومنطقة جنوب شرقي تركيا عموماً، مسرحاً للصراع المسلح بين مسلحي حزب العمال الكردستاني وقوات الجيش والشرطة التركيين، منذ انطلاقه عام 1984، حيث قتل أكثر من 40 ألفاً من الجانبين.
ومنذ انهيار هدنة أعلنها «العمال» الكردستاني، استمرت قرابة 3 سنوات في 20 يوليو (تموز) 2015 عقب إعلان أنقرة تجميد مفاوضات السلام الداخلي معه لحل المشكلة الكردية في تركيا، التي أطلقتها الحكومة في 2012، صعد الجيش التركي وقوات الأمن من عملياتهما في شرق وجنوب شرقي تركيا.
وأدت العمليات العسكرية والأمنية إلى تدمير قرى وأحياء كاملة في المنطقة ذات الغالبية الكردية، ونزوح مئات الآلاف من قراهم؛ بسبب فرض حظر التجول أثناء هذه العمليات التي استهدفت تدمير حواجز وخنادق أقامها مسلحو الحزب في كل من ديار بكر وشيرناق وماردين، بحسب تقارير لمنظمات حقوقية تركية.
وحمل حزب العمال الكردستاني السلاح عام 1984؛ سعياً لإقامة منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في جنوب شرقي تركيا، وقتل نحو 40 ألف شخص خلال الصراع بين الحزب والسلطات التركية.
وأعلن الجيش التركي في 18 فبراير (شباط) 2016 مقتل 7 عسكريين في تفجير بعبوة ناسفة استهدف رتلاً عسكرياً قرب مدينة ليجا في ديار بكر، كما أعلنت رئاسة الأركان التركية، في اليوم التالي، مقتل جنديين تركيين وضابط شرطة في هجوم نفذه مسلحون من حزب العمال الكردستاني في ديار بكر.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1603743682313588737
وفي 16 فبراير 2018 بدأت القوات التركية عملية عسكرية في ديار بكر استهدفت مواقع وعناصر حزب العمال الكردستاني، استبقتها بفرض حظر التجول في 176 قرية وبلدة في الولاية.
وذكرت مصادر أمنية لوسائل الإعلام التركية أن نحو 1200 من عناصر قوات الدرك وحراس القرى، وهم عناصر من المتعاقدين مع الجيش التركي، تساندهم طائرات من دون طيار ومروحيات، يشاركون في العملية.
وأشارت المصادر إلى أن العملية تستُخدم فيها تقنيات التعرف على الوجوه بهدف التحديد الدقيق لعناصر «العمال» الكردستاني، الذي تدرجه أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي على قوائم المنظمات الإرهابية لديها.
وكانت السلطات التركية نفذت حملة اعتقالات في ديار بكر في يناير (كانون الثاني) من العام ذاته، بعد انطلاق عملية «غصن الزيتون» العسكرية في منطقة عفرين في شمال سوريا المتاخمة للحدود التركية، في العشرين من الشهر نفسه.
وأعلنت وزارة الداخلية التركية اعتقال العشرات في ديار بكر، بعد أن حرضوا مواطنين من أصول كردية وشجعوهم على الخروج إلى الشوارع للاحتجاج على عملية «غصن الزيتون».
وشن مسلحون ينتمون إلى حزب العمال الكردستاني خلال العام 2017 سلسلة هجمات قُتل في بعضها مسؤولون في حزب «العدالة والتنمية»، الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، بينما استهدفت الهجمات بشكل عام مواقع عسكرية وأمنية.
وفي أوائل فبراير 2018 فُرض حظر تجول لمدة يومين في نحو 60 بلدة في ولاية ديار بكر نفسها.
وفي مطلع العام الماضي، أعلنت وزارة الداخلية التركية إطلاقها عملية «أرن 2 ليجا» ضد مسلحي «حزب العمال الكردستاني» في ولاية ديار بكر جنوب شرقي البلاد، بمشاركة ألفين و24 عنصر أمن.
وقالت وزارة الداخلية إن «العملية تعد استمراراً لعملية (أرن)، التي أطلقتها في جبل تندورك بولاية آغري شرق البلاد، في إطار مساعيها الرامية إلى اجتثاث المنظمة (حزب العمال الكردستاني) من جذورها».
* عمليات شمال سوريا
وعلى مدى 3 أعوام تنفذ قوات الأمن التركية سلسلة عمليات تستهدف عناصر «العمال» الكردستاني في جنوب شرقي البلاد تحت اسم «أرن الحصار» بلغ عددها حتى الآن 36 عملية، بمشاركة الآلاف من قوات الشرطة والدرك وحراس القرى.
وأطلق الجيش التركي منذ العام 2019 سلسلة عمليات عسكرية (جوية وبرية) ضد مواقع «العمال» الكردستاني تحت اسم «المخلب»، وتواصلت تحت مسميات عدة، جميعها يرتبط بالمخلب، مثل «المخلب - البرق» و«المخلب - الصاعقة»، وصولاً إلى «المخلب - القفل»، التي أسهمت كثيراً في الحد من هجمات «العمال» الكردستاني في جنوب شرقي البلاد.
وفي سوريا نفذت تركيا 3 عمليات عسكرية استهدفت مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، هي «درع الفرات» في 2016، و«غصن الزيتون» في 2018، و«نبع السلام» التي أطلقتها تركيا في 9 أكتوبر (تشرين الأول) في 2019، والتي توقفت بعد أيام من إطلاقها بتوقيع مذكرتي تفاهم مع الولايات المتحدة في أنقرة في 17 أكتوبر 2019، ومع روسيا في سوتشي في 22 من الشهر ذاته، حيث أوقفت تركيا العملية بعد سيطرتها بمساعدة الفصائل الموالية لها فيما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» على مناطق في شرق الفرات، منها تل أبيض ورأس العين.
وأطلقت تركيا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) عملية جوية باسم «المخلب - السيف» استهدفت بها مواقع «العمال» الكردستاني شمال العراق، ومواقع «قسد» في شمال سوريا في وقت واحد.
وجاءت العملية بعد أسبوع من تفجير إرهابي وقع في شارع الاستقلال بمنطقة «تقسيم» في إسطنبول، في 13 نوفمبر، تسبب في مقتل 6 أشخاص وإصابة 81 آخرين. ونسبت السلطات التفجير إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) و«العمال» الكردستاني.
ويرى خبراء ومراقبون أنه لا يمكن الفصل بين عودة الاستهدافات في إسطنبول وجنوب شرقي تركيا، والعمليات العسكرية التي تنفذها القوات التركية في شمال كل من سوريا والعراق ضد المسلحين الأكراد.
وهددت تركيا عقب عملية «المخلب - السيف» بتنفيذ عملية برية ضد مواقع «قسد» في شمال سوريا، وتحديداً في منبج وعين العرب (كوباني) وتل رفعت؛ بهدف استكمال حزام أمني بعمق 30 كيلومتراً في عمق الأراضي السورية جنوب الحدود التركية، لكن العملية قوبلت باعتراضات من جانب الولايات المتحدة المتحالفة مع «قسد» في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي في شمال سوريا، وروسيا التي توجد قواتها مع قوات «قسد» والنظام السوري في مناطق سيطرة «قسد».
* تراجع تركي
وتحركت روسيا عبر المشاورات مع تركيا على صيغة تتضمن، بحسب ما أفادت مصادر وتقارير متعاقبة، سحب قوات «قسد» وأسلحتها من منبج وعين العرب (كوباني) وإحلال قوات النظام مكانها، والإبقاء فقط على عناصر أمن قسد (الأشايس) ودمجهم في جهاز الأمن السوري التابع للنظام، بينما طالبت أنقرة بتنفيذ تفاهم سوتشي كاملاً.
وبعد ما يقرب من شهر من التصعيد الشديد والتهديد بالاجتياح البري من جانب تركيا، بدا أن خيار العملية العسكرية البرية تراجع إلى الخلفية، مع تصعيد للحديث عن التقارب بين تركيا ونظام بشار الأسد بدفع من روسيا التي ترغب في إعادة سيطرة النظام على جميع المناطق التي لا تزال في يد المعارضة في شمال سوريا، وإعادة سيطرته على الحدود مع تركيا.
وخلال الأيام الثلاثة الماضية، تحدث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، مرة عن أنه طلب الدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي بينهما الأحد الماضي؛ للقيام بعملية مشتركة في شمال سوريا تنهي التهديدات الأمنية للحدود التركية، مشدداً على التمسك بالحزام الأمني بعمق 30 كيلومتراً. ثم تحدث، الخميس، عن أنه اقترح على بوتين عقد لقاء ثلاثي يجمعهما مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، «وبهذا الشكل نكون قد بدأنا بسلسلة اللقاءات، وأن بوتين تلقى العرض بإيجابية».
وأضاف إردوغان، الذي سبق أن أبدى أكثر من مرة على مدى الشهرين الماضيين استعداده للقاء الأسد: «نريد أن نقْدم على خطوة ثلاثية تركية - روسية - سورية، ولذلك يجب أولاً عقد لقاءات بين أجهزة المخابرات، ومن ثم وزراء الدفاع، ثم وزراء الخارجية».
كما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الثلاثاء، إن أنقرة مستعدة للعمل مع النظام السوري وإعادة العلاقات معه، وإن أجهزة المخابرات تُواصل اتصالاتها به منذ فترة. وأضاف أنه «إذا تصرَّف النظام بواقعية، فنحن مستعدّون للعمل معاً على محاربة الإرهاب، والعملية السياسية، وعودة السوريين».
ووضع مراقبون، تلك التصريحات عن التقارب مع النظام في ملفات مكافحة الإرهاب (ويقصد به التعاون ضد الوحدات الكردية) وإعادة اللاجئين والعملية السياسية في سوريا، في إطار تراجع أنقرة عن العملية العسكرية التي لوحت بها، ليس فقط عقب التفجير الإرهابي في إسطنبول، وإنما منذ مايو (أيار) الماضي، عندما قال إردوغان: «سنأتيهم ذات ليلة على حين غرة» وحدد نطاق العملية بمناطق منبج وتل رفعت، قبل أن تضاف عين العرب (كوباني)، بعدما وجدت معارضة قوية من أميركا وتحفظاً شديداً من روسيا التي تحرص تركيا على الحفاظ على وتيرة تصعيد التعاون معها في مجالات الاقتصاد والطاقة رغم التباين في المواقف في عديد من الملفات، وفي مقدمتها الملف السوري.
* تحركات روسيا
وتحافظ أنقرة وموسكو على نسق علاقات يقوم على الحفاظ على وتيرة التقارب المتسارعة وعدم السماح للملفات الخلافية بعرقلة هذه الوتيرة، وبذلك تم تحويل التباين في سوريا إلى تنسيق عبر التفاهمات في أستانة وسوتشي وموسكو بشأن إدلب ومناطق سيطرة «قسد»، وصولاً إلى الوساطة في إعادة العلاقات مع النظام السوري إلى سابق عهدها قبل 2011.
وواقع الأمر، أن الوساطة الروسية تأتي في وقت حساس ودقيق بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي يواجه بعد 6 أشهر استحقاقاً انتخابياً لا يتوقع أن يمر فيه وكذلك حزبه (العدالة والتنمية الحاكم) بالسهولة التي مكنته بالسيطرة على مقاليد السلطة في البلاد لمدة 20 عاماً في ظل معارضة هشة ومشتتة.
ويبرز الملف السوري باعتباره أحد العناصر الحاسمة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل، في ظل منافسة حامية مع المعارضة التي ركزت، في جانب مهم من دعايتها، على حل مشكلة اللاجئين السوريين عبر التعاون مع النظام السوري وأوروبا والأمم المتحدة، فكانت الوساطة الروسية للتقارب بين الأسد وإردوغان بمثابة الفرصة ليتولى إردوغان الأمر بنفسه، وأن يوجد الحل وينزع تلك الورقة من يد المعارضة، وبالتالي إبعاد الملف السوري عن حلبة الصراع الانتخابي الساخن.
* موقف المعارضة
وفي هذا الإطار، يبدو أن المعارضة السورية استوعبت الصدمة الأولى لحديث أنقرة عن التقارب مع الأسد، والتي بدأت بتصريح لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في 11 أغسطس (آب) الماضي، عن لقاء عابر جمعه مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في بلغراد في أكتوبر 2021، وتأكيده ضرورة الوصول إلى توافق بين المعارضة والنظام من أجل التوصل إلى حل في سوريا.
وبذلت أنقرة جهوداً لتوضيح الصورة للمعارضة عبر لقاء وزير الخارجية مع قادة الائتلاف الوطني السوري عقب تصريحاته التي أشاعت حالة من الارتباك، وقابلها السوريون في مناطق المعارضة في شمال سوريا بالاحتجاجات والمظاهرات ضد تركيا، ولم تخف المعارضة قلقها أيضاً.
لكن الواضح الآن أن المعارضة استوعبت التحركات التركية، لا سيما مع حرص أنقرة على تأكيد أن وجود المعارضة في تركيا لن يتأثر بخطوات التطبيع مع الأسد.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من «المسلحين» في رفح، اليوم.

كان الجيش قد أكد، في بيان، أمس الثلاثاء، قتل «مسلّحَين» في جنوب قطاع غزة، في اشتباكٍ تخلّله قصف بالدبابات وضربات جوية. ووفق البيان، رصد الجيش «المسلّحين» بالقرب من قواته في غرب رفح وقصفتهم الدبابات، وأشار إلى أن القوات تُواصل البحث عن البقية.

واليوم الأربعاء، قال الجيش، في بيان منفصل: «بعد عمليات البحث التي أُجريت في المنطقة، جرى التأكد، الآن، من أن القوات قضت على جميع المسلّحين الستة، خلال تبادل إطلاق النار». وقال الجيش إن وجود المسلحين بالقرب من قواته، وما تلاها من أحداث يعدّ «انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأفاد مصدر أمني في غزة، مساء الثلاثاء، بأن القوات الإسرائيلية «فتحت النار غرب مدينة رفح».

كانت الهدنة بين إسرائيل و«حماس» قد دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتُنهي عامين من الحرب. وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى مواقع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

وتقع مدينة رفح خلف الخط الأصفرـ وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بينما تظلّ المنطقة الواقعة ما وراء الخط الأصفر تحت سيطرة «حماس».

ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن 165 طفلاً قُتلوا في ضربات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.

ويوم الثلاثاء، أعلنت «الأمم المتحدة» مقتل مائة طفل، على الأقل، في غارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار.

وأشارت إلى أن هؤلاء الأطفال، وهم 60 صبياً و40 فتاة وفق «اليونيسف»، قُتلوا في «قصف جوي وغارات بمُسيّرات بما يشمل الانتحارية منها... وقصف بالدبابات... وبالذخيرة الحية»، مرجحة أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى.

ووفق وزارة الصحة في قطاع غزة، قُتل، منذ بدء سريان الهدنة، ما لا يقل عن 449 فلسطينياً في القطاع.

وفي الجانب الإسرائيلي، أكد الجيش مقتل ثلاثة جنود في المدّة نفسها.


الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك «منطقة عسكرية مغلقة» عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.

على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على «تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر».

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الأربعاء إن الجيش «استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب)، ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر»، غداة إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة»، ومطالبته المدنيين «بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة».

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار «تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر بسماع دوي قصف بين الحين والآخر، وقال المصدر العسكري إنه ناجم عن «استهداف مدفعي لمواقع (قسد) في المنطقة».

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود، والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد.

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرض في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد كشفا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري أن «قوات سوريا الديمقراطية» استهدفت منازل مدنيين، ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة «بالرشاشات الثقيلة، والطيران المسير». وقالت إن «الجيش السوري ردّ على مصادر النيران».

وأوردت «قوات سوريا الديمقراطية» من جهتها أنها «تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر، وباستخدام الأسلحة الرشاشة».

«ضبط النفس»

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

واتهمت إلهام أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، لتكون بذلك قد «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)» الذي وقعه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلاً، حضّ قائد «سنتكوم» «جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، والبنية التحتية الحيوية».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الأدميرال كوبر في بيان: «نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.


علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
TT

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تُشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام القطاع من حركة «حماس».

وباتت غزة على أعتاب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتتضمن الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ستُدير الأوضاع الحكومية والحياتية للسكان في القطاع، لتكون بديلاً لحكم حركة «حماس».

وأثارت مهام هذه اللجنة والشخصيات التي ستديرها كثيراً من الجدل والخلافات، سواء فلسطينياً، وتحديداً ما بين الفصائل في قطاع غزة، خاصةً حركة «حماس»، وحركة «فتح» بشكل خاص من جانب آخر، إضافة إلى الخلاف بين الوسطاء والأميركيين من جانب وإسرائيل من جانب آخر.

وفي حين كانت تتردد بعض الأسماء المعروفة سابقاً على أنها ستقود هذه اللجنة، فوجئ سكان قطاع غزة، والمراقبون، بأسماء جديدة ظهرت على السطح، وكشفت بعضاً منها «الشرق الأوسط»، مساء الثلاثاء، ومن أبرزهم علي شعث، الذي تبين أنه المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة اللجنة الجديدة.

مَن هو علي شعث؟

ولد علي شعث في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، عام 1958، وهو من عائلة فلسطينية عريقة وعشيرة كبيرة من عشائر القطاع، لها دور بارز في العمل الوطني والسياسي، وينتمي غالبية أبنائها إلى حركة «فتح».

حصل علي شعث على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على الماجستير عام 1986، ثم نال الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز بالمملكة المتحدة عام 1989، وتخصص في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.

شغل شعث عدة مناصب رفيعة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعرف بصفته خبيراً فنياً منذ سنوات.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

لم ينخرط علي شعث في العمل الحزبي بعمق، ومن بين المناصب التي تولاها عمله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق نبيل شعث في بداية تأسيس السلطة الوطنية، إذ أسهم في وضع الخطط التنموية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية.

كما تولّى علي شعث منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات، وأشرف على مشروعات حيوية تتعلق بالبنية التحتية وشبكات الطرق، ولعب دوراً مهماً في إدارة وتطوير المناطق بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، كما تولّى رئاسة مجلس الإسكان الفلسطيني، ورئاسة سلطة المواني الفلسطينية، وعمل مستشاراً للمؤسسة الفلسطينية للتنمية والإعمار (بكدار)، وعمل في آخر منصب له مستشاراً لوزير وزارة الإسكان والأشغال العامة في السلطة الفلسطينية، رغم تقاعده.

ومن الأدوار السياسية التي كُلّف بها، عضوية لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، كما شارك بصفته خبيراً فنياً في ملفات الحدود والمنافذ البحرية، وتتركز خبراته في مجال التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وهو الأمر الذي أهَّله فيما يبدو ليكون رئيساً للجنة التكنوقراط.

وتقول مصادر من عائلة علي شعث لـ«الشرق الأوسط»، إنه موجود في الضفة الغربية منذ سنوات، ويُقيم فيها قبل الحرب على غزة، مشيرةً إلى أنه طوال سنوات عمله لم يلتفت للعمل السياسي أو الحزبي، واكتفى بأدواره بصفته خبيراً فنياً.