تفجير سيارة في ديار بكر على وقع التصعيد التركي في سوريا والعراق

خبراء الأدلة الجنائية في الشرطة يعاينون الموقع بعد انفجار قنبلة في سيارة على جانب الطريق أثناء مرور حافلة صغيرة للشرطة في ديار بكر (رويترز)
خبراء الأدلة الجنائية في الشرطة يعاينون الموقع بعد انفجار قنبلة في سيارة على جانب الطريق أثناء مرور حافلة صغيرة للشرطة في ديار بكر (رويترز)
TT

تفجير سيارة في ديار بكر على وقع التصعيد التركي في سوريا والعراق

خبراء الأدلة الجنائية في الشرطة يعاينون الموقع بعد انفجار قنبلة في سيارة على جانب الطريق أثناء مرور حافلة صغيرة للشرطة في ديار بكر (رويترز)
خبراء الأدلة الجنائية في الشرطة يعاينون الموقع بعد انفجار قنبلة في سيارة على جانب الطريق أثناء مرور حافلة صغيرة للشرطة في ديار بكر (رويترز)

أُصيب 8 من أفراد الشرطة التركية ومدني واحد، اليوم (الجمعة)، في تفجير سيارة مفخخة استهدف مركبة تقل عناصر من قوات الأمن في ولاية ديار بكر، كبرى الولايات ذات الغالبية الكردية، في جنوب شرقي تركيا.
وقال مكتب والي ديار بكر، في بيان، إن الحادث وقع عندما انفجرت قنبلة زُرعت في سيارة قرب سوق للماشية على مسافة نحو 10 كيلومترات جنوب مركز مدينة ديار بكر. وأشار إلى أن الانفجار وقع أثناء مرور حافلة صغيرة تقل 8 من عناصر الشرطة، إضافة إلى سائقها المدني، وأوضح أنه لم يسفر عن إصابات خطيرة، وأضاف أن المصابين التسعة نُقلوا إلى المستشفى لإجراء فحوص.
من جهتها، ذكرت وكالة «الأناضول» الرسمية أن الهجوم تم بواسطة سيارة مفخخة جرى تفجيرها لدى مرور حافلة صغيرة تنقل أفراداً من شرطة مكافحة الشغب على طريق ديار بكر - ماردين أثناء توجههم إلى العمل في الساعة 05:10 صباحاً (02:10 ت.غ).
وأفاد وزير الداخلية، سليمان صويلو عبر «تويتر»، بأن شخصين اعتقلا، ويعتقد أنهما منفذا الانفجار، مشيراً إلى أن جروح المصابين في الانفجار طفيفة، بينما قالت مصادر أمنية في ديار بكر إنه تم القبض على 5 مشتبهين.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار حتى الآن، كما لم تنسب السلطات التفجير إلى جهة معينة.
* الصراع الكردي
ولطالما كانت ديار بكر، ومنطقة جنوب شرقي تركيا عموماً، مسرحاً للصراع المسلح بين مسلحي حزب العمال الكردستاني وقوات الجيش والشرطة التركيين، منذ انطلاقه عام 1984، حيث قتل أكثر من 40 ألفاً من الجانبين.
ومنذ انهيار هدنة أعلنها «العمال» الكردستاني، استمرت قرابة 3 سنوات في 20 يوليو (تموز) 2015 عقب إعلان أنقرة تجميد مفاوضات السلام الداخلي معه لحل المشكلة الكردية في تركيا، التي أطلقتها الحكومة في 2012، صعد الجيش التركي وقوات الأمن من عملياتهما في شرق وجنوب شرقي تركيا.
وأدت العمليات العسكرية والأمنية إلى تدمير قرى وأحياء كاملة في المنطقة ذات الغالبية الكردية، ونزوح مئات الآلاف من قراهم؛ بسبب فرض حظر التجول أثناء هذه العمليات التي استهدفت تدمير حواجز وخنادق أقامها مسلحو الحزب في كل من ديار بكر وشيرناق وماردين، بحسب تقارير لمنظمات حقوقية تركية.
وحمل حزب العمال الكردستاني السلاح عام 1984؛ سعياً لإقامة منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في جنوب شرقي تركيا، وقتل نحو 40 ألف شخص خلال الصراع بين الحزب والسلطات التركية.
وأعلن الجيش التركي في 18 فبراير (شباط) 2016 مقتل 7 عسكريين في تفجير بعبوة ناسفة استهدف رتلاً عسكرياً قرب مدينة ليجا في ديار بكر، كما أعلنت رئاسة الأركان التركية، في اليوم التالي، مقتل جنديين تركيين وضابط شرطة في هجوم نفذه مسلحون من حزب العمال الكردستاني في ديار بكر.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1603743682313588737
وفي 16 فبراير 2018 بدأت القوات التركية عملية عسكرية في ديار بكر استهدفت مواقع وعناصر حزب العمال الكردستاني، استبقتها بفرض حظر التجول في 176 قرية وبلدة في الولاية.
وذكرت مصادر أمنية لوسائل الإعلام التركية أن نحو 1200 من عناصر قوات الدرك وحراس القرى، وهم عناصر من المتعاقدين مع الجيش التركي، تساندهم طائرات من دون طيار ومروحيات، يشاركون في العملية.
وأشارت المصادر إلى أن العملية تستُخدم فيها تقنيات التعرف على الوجوه بهدف التحديد الدقيق لعناصر «العمال» الكردستاني، الذي تدرجه أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي على قوائم المنظمات الإرهابية لديها.
وكانت السلطات التركية نفذت حملة اعتقالات في ديار بكر في يناير (كانون الثاني) من العام ذاته، بعد انطلاق عملية «غصن الزيتون» العسكرية في منطقة عفرين في شمال سوريا المتاخمة للحدود التركية، في العشرين من الشهر نفسه.
وأعلنت وزارة الداخلية التركية اعتقال العشرات في ديار بكر، بعد أن حرضوا مواطنين من أصول كردية وشجعوهم على الخروج إلى الشوارع للاحتجاج على عملية «غصن الزيتون».
وشن مسلحون ينتمون إلى حزب العمال الكردستاني خلال العام 2017 سلسلة هجمات قُتل في بعضها مسؤولون في حزب «العدالة والتنمية»، الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، بينما استهدفت الهجمات بشكل عام مواقع عسكرية وأمنية.
وفي أوائل فبراير 2018 فُرض حظر تجول لمدة يومين في نحو 60 بلدة في ولاية ديار بكر نفسها.
وفي مطلع العام الماضي، أعلنت وزارة الداخلية التركية إطلاقها عملية «أرن 2 ليجا» ضد مسلحي «حزب العمال الكردستاني» في ولاية ديار بكر جنوب شرقي البلاد، بمشاركة ألفين و24 عنصر أمن.
وقالت وزارة الداخلية إن «العملية تعد استمراراً لعملية (أرن)، التي أطلقتها في جبل تندورك بولاية آغري شرق البلاد، في إطار مساعيها الرامية إلى اجتثاث المنظمة (حزب العمال الكردستاني) من جذورها».
* عمليات شمال سوريا
وعلى مدى 3 أعوام تنفذ قوات الأمن التركية سلسلة عمليات تستهدف عناصر «العمال» الكردستاني في جنوب شرقي البلاد تحت اسم «أرن الحصار» بلغ عددها حتى الآن 36 عملية، بمشاركة الآلاف من قوات الشرطة والدرك وحراس القرى.
وأطلق الجيش التركي منذ العام 2019 سلسلة عمليات عسكرية (جوية وبرية) ضد مواقع «العمال» الكردستاني تحت اسم «المخلب»، وتواصلت تحت مسميات عدة، جميعها يرتبط بالمخلب، مثل «المخلب - البرق» و«المخلب - الصاعقة»، وصولاً إلى «المخلب - القفل»، التي أسهمت كثيراً في الحد من هجمات «العمال» الكردستاني في جنوب شرقي البلاد.
وفي سوريا نفذت تركيا 3 عمليات عسكرية استهدفت مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، هي «درع الفرات» في 2016، و«غصن الزيتون» في 2018، و«نبع السلام» التي أطلقتها تركيا في 9 أكتوبر (تشرين الأول) في 2019، والتي توقفت بعد أيام من إطلاقها بتوقيع مذكرتي تفاهم مع الولايات المتحدة في أنقرة في 17 أكتوبر 2019، ومع روسيا في سوتشي في 22 من الشهر ذاته، حيث أوقفت تركيا العملية بعد سيطرتها بمساعدة الفصائل الموالية لها فيما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» على مناطق في شرق الفرات، منها تل أبيض ورأس العين.
وأطلقت تركيا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) عملية جوية باسم «المخلب - السيف» استهدفت بها مواقع «العمال» الكردستاني شمال العراق، ومواقع «قسد» في شمال سوريا في وقت واحد.
وجاءت العملية بعد أسبوع من تفجير إرهابي وقع في شارع الاستقلال بمنطقة «تقسيم» في إسطنبول، في 13 نوفمبر، تسبب في مقتل 6 أشخاص وإصابة 81 آخرين. ونسبت السلطات التفجير إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) و«العمال» الكردستاني.
ويرى خبراء ومراقبون أنه لا يمكن الفصل بين عودة الاستهدافات في إسطنبول وجنوب شرقي تركيا، والعمليات العسكرية التي تنفذها القوات التركية في شمال كل من سوريا والعراق ضد المسلحين الأكراد.
وهددت تركيا عقب عملية «المخلب - السيف» بتنفيذ عملية برية ضد مواقع «قسد» في شمال سوريا، وتحديداً في منبج وعين العرب (كوباني) وتل رفعت؛ بهدف استكمال حزام أمني بعمق 30 كيلومتراً في عمق الأراضي السورية جنوب الحدود التركية، لكن العملية قوبلت باعتراضات من جانب الولايات المتحدة المتحالفة مع «قسد» في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي في شمال سوريا، وروسيا التي توجد قواتها مع قوات «قسد» والنظام السوري في مناطق سيطرة «قسد».
* تراجع تركي
وتحركت روسيا عبر المشاورات مع تركيا على صيغة تتضمن، بحسب ما أفادت مصادر وتقارير متعاقبة، سحب قوات «قسد» وأسلحتها من منبج وعين العرب (كوباني) وإحلال قوات النظام مكانها، والإبقاء فقط على عناصر أمن قسد (الأشايس) ودمجهم في جهاز الأمن السوري التابع للنظام، بينما طالبت أنقرة بتنفيذ تفاهم سوتشي كاملاً.
وبعد ما يقرب من شهر من التصعيد الشديد والتهديد بالاجتياح البري من جانب تركيا، بدا أن خيار العملية العسكرية البرية تراجع إلى الخلفية، مع تصعيد للحديث عن التقارب بين تركيا ونظام بشار الأسد بدفع من روسيا التي ترغب في إعادة سيطرة النظام على جميع المناطق التي لا تزال في يد المعارضة في شمال سوريا، وإعادة سيطرته على الحدود مع تركيا.
وخلال الأيام الثلاثة الماضية، تحدث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، مرة عن أنه طلب الدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي بينهما الأحد الماضي؛ للقيام بعملية مشتركة في شمال سوريا تنهي التهديدات الأمنية للحدود التركية، مشدداً على التمسك بالحزام الأمني بعمق 30 كيلومتراً. ثم تحدث، الخميس، عن أنه اقترح على بوتين عقد لقاء ثلاثي يجمعهما مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، «وبهذا الشكل نكون قد بدأنا بسلسلة اللقاءات، وأن بوتين تلقى العرض بإيجابية».
وأضاف إردوغان، الذي سبق أن أبدى أكثر من مرة على مدى الشهرين الماضيين استعداده للقاء الأسد: «نريد أن نقْدم على خطوة ثلاثية تركية - روسية - سورية، ولذلك يجب أولاً عقد لقاءات بين أجهزة المخابرات، ومن ثم وزراء الدفاع، ثم وزراء الخارجية».
كما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الثلاثاء، إن أنقرة مستعدة للعمل مع النظام السوري وإعادة العلاقات معه، وإن أجهزة المخابرات تُواصل اتصالاتها به منذ فترة. وأضاف أنه «إذا تصرَّف النظام بواقعية، فنحن مستعدّون للعمل معاً على محاربة الإرهاب، والعملية السياسية، وعودة السوريين».
ووضع مراقبون، تلك التصريحات عن التقارب مع النظام في ملفات مكافحة الإرهاب (ويقصد به التعاون ضد الوحدات الكردية) وإعادة اللاجئين والعملية السياسية في سوريا، في إطار تراجع أنقرة عن العملية العسكرية التي لوحت بها، ليس فقط عقب التفجير الإرهابي في إسطنبول، وإنما منذ مايو (أيار) الماضي، عندما قال إردوغان: «سنأتيهم ذات ليلة على حين غرة» وحدد نطاق العملية بمناطق منبج وتل رفعت، قبل أن تضاف عين العرب (كوباني)، بعدما وجدت معارضة قوية من أميركا وتحفظاً شديداً من روسيا التي تحرص تركيا على الحفاظ على وتيرة تصعيد التعاون معها في مجالات الاقتصاد والطاقة رغم التباين في المواقف في عديد من الملفات، وفي مقدمتها الملف السوري.
* تحركات روسيا
وتحافظ أنقرة وموسكو على نسق علاقات يقوم على الحفاظ على وتيرة التقارب المتسارعة وعدم السماح للملفات الخلافية بعرقلة هذه الوتيرة، وبذلك تم تحويل التباين في سوريا إلى تنسيق عبر التفاهمات في أستانة وسوتشي وموسكو بشأن إدلب ومناطق سيطرة «قسد»، وصولاً إلى الوساطة في إعادة العلاقات مع النظام السوري إلى سابق عهدها قبل 2011.
وواقع الأمر، أن الوساطة الروسية تأتي في وقت حساس ودقيق بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي يواجه بعد 6 أشهر استحقاقاً انتخابياً لا يتوقع أن يمر فيه وكذلك حزبه (العدالة والتنمية الحاكم) بالسهولة التي مكنته بالسيطرة على مقاليد السلطة في البلاد لمدة 20 عاماً في ظل معارضة هشة ومشتتة.
ويبرز الملف السوري باعتباره أحد العناصر الحاسمة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل، في ظل منافسة حامية مع المعارضة التي ركزت، في جانب مهم من دعايتها، على حل مشكلة اللاجئين السوريين عبر التعاون مع النظام السوري وأوروبا والأمم المتحدة، فكانت الوساطة الروسية للتقارب بين الأسد وإردوغان بمثابة الفرصة ليتولى إردوغان الأمر بنفسه، وأن يوجد الحل وينزع تلك الورقة من يد المعارضة، وبالتالي إبعاد الملف السوري عن حلبة الصراع الانتخابي الساخن.
* موقف المعارضة
وفي هذا الإطار، يبدو أن المعارضة السورية استوعبت الصدمة الأولى لحديث أنقرة عن التقارب مع الأسد، والتي بدأت بتصريح لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في 11 أغسطس (آب) الماضي، عن لقاء عابر جمعه مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في بلغراد في أكتوبر 2021، وتأكيده ضرورة الوصول إلى توافق بين المعارضة والنظام من أجل التوصل إلى حل في سوريا.
وبذلت أنقرة جهوداً لتوضيح الصورة للمعارضة عبر لقاء وزير الخارجية مع قادة الائتلاف الوطني السوري عقب تصريحاته التي أشاعت حالة من الارتباك، وقابلها السوريون في مناطق المعارضة في شمال سوريا بالاحتجاجات والمظاهرات ضد تركيا، ولم تخف المعارضة قلقها أيضاً.
لكن الواضح الآن أن المعارضة استوعبت التحركات التركية، لا سيما مع حرص أنقرة على تأكيد أن وجود المعارضة في تركيا لن يتأثر بخطوات التطبيع مع الأسد.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».


إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
TT

إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)

قال الفريق الرئاسي لمديرية إعلام الحسكة، إنه يجري التحضير للإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين في محافظة الحسكة، السبت المقبل، ضمن الجهود المبذولة لمعالجة ملف المعتقلين.

وقالت مصادر إعلام كردية إن الدفعة هذه تعد الثالثة وتضم نحو 300 معتقل، ويأتي إطلاق سراحهم ضمن إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، المبرم بين الحكومة السورية وقوات «قسد»، حيث يواصل الجانبان تنفيذ بنود الاتفاق.

لقاء محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد مع عدد من عوائل الأسرى والمحتجزين في السجون 11 مارس الماضي (مكتب الحسكة الإعلامي)

وقالت مسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية (الكردية) إلهام أحمد، خلال اجتماع ضم وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في الحسكة، إن «ملف المحتجزين لا يزال يواجه تحديات»، وقالت وكالة أنباء «هاوار» الكردية عن مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، خلال لقاء مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في الحسكة، إن «ملف المحتجزين لا يزال يواجه تحديات»، مشيرة إلى وجود وعود بإطلاق سراح نحو 300 محتجز، لكنها «لم تُنفذ بعد»، معتبرة أن متابعة هذا الملف مسؤولية أخلاقية جماعية ستُطرح مجدداً في الاجتماعات القادمة.

جاء ذلك في ظل مناشدات أهالي من بلدة تل براك (سميحان غربي) بريف الحسكة للحكومة السورية للتدخل العاجل لدى السلطات العراقية لإطلاق سراح ابنهم المعتقل في سجن الأحداث في الموصل بتهمة الإرهاب، وقال أهله إن ابنهم توجه إلى العراق بحثاً عن عمل وتم اعتقاله هناك. كما أفاد مركز إعلام الحسكة في وقت سابق بخروج مظاهرة في بلدة سميحان طالب فيها المتظاهرون الحكومة السورية بالتدخل لإعادة أبنائهم الذين تم نقلهم من سجون «قسد» إلى السجون العراقية.

مجموعة من المعتقلين في مخيم «الهول» بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

ونقلت القوات الأميركية، مع تقدم الجيش السوري في مناطق شرق سوريا خلال شهري يناير وفبراير (شباط) أكثر من 5700 من عناصر تنظيم «داعش»، من سجون كانت تديرها «قسد» في الحسكة إلى سجون في العراق.

وفي إطار متابعة تنفيذ بنود اتفاق الدمج، تسلمت وزارة الطاقة السورية، الأربعاء، رسمياً محطة مياه علوك في مدينة رأس العين بريف الحسكة بهدف وضعها في الخدمة خلال فترة قريبة، وقالت مديرية إعلام الحسكة إن فرق وزارة الطاقة دخلت المحطة بإشراف الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، لافتة إلى بدء أعمال التقييم ووضع خطط إعادة التأهيل والتشغيل قريباً.

وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، الأربعاء، قد زارت الحسكة، وعقدت سلسلة اجتماعات بدأتها بلقاء مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد حضره عباس حسين مدير الشؤون السياسية في المحافظة، وعضو مجلس الشعب الممثلة عن دائرة عفرين زنكين عبدو، وفريق من الوزارة، وعرض الاجتماع الواقع الإنساني والخدمي في المحافظة.

وجرت مناقشة سبل تفعيل المؤسسات القائمة ودمجها ضمن هيكلية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتلبية الاحتياجات، إلى جانب بحث آليات تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات المعنية، بما يدعم جهود الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة. وفق بيان «مديرية إعلام الحسكة».

وخلال لقاء الوزيرة قبوات مع القيادية الكردية إلهام أحمد في اجتماع ضم تنظيمات نسائية وحقوقيات وممثلات عن مؤتمر ستار ومؤسسات المجتمع المدني. شددت إلهام أحمد في مداخلتها، على أهمية «التمييز بين الاندماج الذي يحافظ على الخصوصية والاندماج الذي يؤدي إلى الانصهار». داعية إلى منح النساء دوراً أساسياً في صنع القرار كونه خطوة جوهرية لا يجوز إقصاؤها، وقالت إن الآلية المعتمدة تقتضي ترشيح ثلاثة أسماء من كل مؤسسة، بينها امرأتان ورجل واحد، ليتم اختيار الأنسب وفق الكفاءة والشهادات، مع التأكيد على أن «استمرار عملية الدمج في هذا الإطار يعزز حضور النساء والحقوقيات في مسار العدالة ويكرّس دورهن في الحياة المؤسسية».

وبحثت الوزيرة في لقاء عقد في المركز الثقافي بالحسكة مع ممثلي مؤسسات المجتمع المدني سبل تطوير التعاون وتعزيز إسهام هذه المؤسسات في تقديم الخدمات الاجتماعية وتحسين مستوى الدعم للفئات المحتاجة.

اطلعت وزيرة الشؤون هند قبوات خلال جولتها في محافظة دير الزور الثلاثاء على واقع الأحياء المدمرة وتفقدت أوضاع العائلات (حساب الوزارة)

وكانت الوزيرة قد قامت في اليوم السابق بجولة ميدانية تفقدية في أحياء محافظة دير الزور للاطلاع على واقع الأحياء المدمرة، حيث تفقدت أوضاع العائلات النازحة والمتضررة واستمعت عن كثب إلى احتياجاتهم ومتطلباتهم المعيشية والخدمية.

كما زارت الوزيرة مركز النور للمكفوفين للاطمئنان على أوضاعهم والاستماع إلى احتياجاتهم والاطلاع على جودة الخدمات المقدمة لهم، وذلك ضمن خطة الوزارة الرامية لتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية وضمان تقديم أفضل أشكال الدعم والرعاية للفئات الأكثر احتياجاً.